«تبريد للأزمات»... الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

شيخ محمود وشريف أحمد ناقشا تخفيف حدة التوترات السياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
TT

«تبريد للأزمات»... الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)

شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، وتصاعد أزمة الإقليم الانفصالي بعد اعتراف إسرائيل به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

اللقاء يراه خبير في الشؤون الأفريقية والصومال، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة «تبريد للأزمات» عقب تفاقمها داخلياً جراء خلافات بين المعارضة والحكومة بسبب ملف الانتخابات، أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، متوقعاً «تهدئة داخلية قريبة حال تم فتح حوار جاد».

وحسبما نقل موقع «الصومال الجديد»، الاثنين، فإن اللقاء الذي عُقد خلف الأبواب المغلقة، يهدف إلى تخفيف حدة التوترات السياسية التي تشهدها البلاد.

وذكر بيان صادر عن حزب «هيميلوقرن» بزعامة شريف شيخ أحمد أن المناقشات «تركزت على الوضع العام في البلاد، وبشكل خاص على الخلافات السياسية». وشدد البيان على ضرورة الحوار الوطني.

وأكد شيخ أحمد استعداده للمشاركة في أي جهد يهدف إلى توحيد الصوماليين، وحل الخلافات السياسية، مشيراً إلى «أهمية الوحدة والتوافق والحوار الجاد كعناصر أساسية لتجاوز الأزمات المستمرة التي تعصف بالبلاد».

وخلال اللقاء، حثّ زعيم المعارضة رئيس البلاد على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي جوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، وأعرب لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل، نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

وأعرب شيخ محمود عن نيته عقد اجتماع تشاوري وطني مع جميع الأطراف السياسية، مطالباً رئيس «منتدى الإنقاذ» أن يضطلع بدور محوري في ضمان نجاح المؤتمر، وتشكيل توافق وطني لتجاوز القضايا الراهنة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه بعد اعتراف إسرائيل بحكومة أرض الصومال، يسعى شيخ محمود إلى تخفيف الضغط على المعارضة، وإقناعها بأن الحفاظ على الوحدة يأتي في المقام الأول بعد انقسام طويل بينه وبين رئيسي حكومتي جوبالاند وبونتلاند، اللذين لا يشاركان حالياً في خطة الجمعية الوطنية الصومالية لإجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2026.

وقال إن الظروف التي يواجهها الصومال من وضع سياسي وأمني وتحديات بيئية خطيرة نتيجة الجفاف تدعو الرئيس إلى «تبريد الأزمات وبدء حل ما يمكن حله، خصوصاً الأزمة السياسية الداخلية لتعزيز وحدة كلمة البلاد».

وسبق الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال عقد مؤتمر قادة المعارضة الصومالية في مدينة كيسمايو في الفترة من 17 إلى 20 ديسمبر بمشاركة إدارتي جوبالاند وبونتلاند لمناقشة الخلافات السياسية مع الحكومة.

واستضافت الولاية هذا المؤتمر بعد نحو 10 أيام من إعلان رئيس برلمان جوبالاند، عبدي محمد عبد الرحمن، أن جوبالاند انتقلت من ولاية إقليمية إلى دولة، في تصعيد للتوتر السياسي القائم بينها وبين الحكومة الفيدرالية التي تصف الإدارة الحاكمة حالياً في الإقليم بأنها غير شرعية، بعد إجرائها انتخابات أحادية الجانب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعادت رئيسها أحمد مدوبي الذي يحكم جوبالاند منذ عام 2012 إلى السلطة.

يأتي ذلك بينما يشتد منذ عام الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية المباشرة المرتقبة في 2026 بعد 57 عاماً من آخر اقتراع أُجري سنة 1968، بديلاً عن الانتخابات غير المباشرة في عام 2000، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية في ولايات البلاد الخمس، وجرى العمل بها بعد «انقلابات وحروب أهلية»، وفي ظل سيطرة 4 عشائر كبرى؛ هي هوية، ودارود، ورحنوين، ودِر.

وعلى مدى عام تقريباً، تصاعدت الأزمة السياسية على نحو لافت، وكانت العودة لاستكمال دستور 2012 المؤقت هي الشرارة الأبرز لتفاقم الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وولايتي بونتلاند وجوبالاند من جانب، و«منتدى الإنقاذ الصومالي» من جانب آخر.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية إبراهيم أن تلك الخلافات يمكن أن تجد حلولاً حال فتح حوار بين الحكومة والمعارضة، والوصول إلى نقاط تفاهم تقوي الجبهة الداخلية، وتوحد الجهود صوب مواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال بما يحول دون انفصاله أو تهديد استقرار البلاد.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا (يسار) يحضر مؤتمر حركة «القلوب المتحدة» في بانغي (أ.ف.ب)

تواديرا يفوز بولاية رئاسية ثالثة في أفريقيا الوسطى

أظهرت النتائج الأولية أن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أرشانج تواديرا، فاز بولاية ثالثة في انتخابات الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بانغي )
شمال افريقيا مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

«أرض الصومال» تحت ضغوط الرفض الداخلي بعد الاعتراف الإسرائيلي

لا تزال أصداء اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» تتواصل، وسط حديث عن توقيف «حكومة هرغيسا» مواطنين رافضين للخطوة، واحتجاجات شعبية في أكثر من منطقة بالبلاد.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا دورية سابقة لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية (رويترز)

شرق الكونغو... طموحات السلام تخفت مع «التصعيد الواسع»

تتواصل الهجمات والاشتباكات في شرق الكونغو الديمقراطية مع بداية عام 2026، ليعلو ضجيج المواجهات، بعد عام كان صوت السلام فيه الأعلى حضوراً.

محمد محمود (القاهرة )

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
TT

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)

في تطوّر يمني دراماتيكي ومفصلي، طوى مجلس القيادة الرئاسي اليمني بقيادة رشاد العليمي صفحة عضو المجلس عيدروس الزبيدي، الأربعاء، بعد أن أسقط عضويته وأحاله للنيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، كما أقال المجلس وزيرين في الحكومة من أعوانه، في حين أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعد أن حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل كميات من الأسلحة إلى مسقط رأسه في محافظة الضالع.

وذكر الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رأس اجتماعاً طارئاً للمجلس بحضور الأعضاء سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، حيث ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد.

ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس اطلع على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف عيدروس الزبيدي عن الدعوة السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثَّلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف.

عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

كما أقرّ الاجتماع إعفاء وزيري النقل عبد السلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثل ركائز لا يمكن التهاون بها، مشدداً على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقانون.

وأقرّ المجلس على هذا الصعيد، جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، وتوحيد القيادة والسيطرة على التشكيلات العسكرية والأمنية كافة، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

وجدَّد مجلس القيادة الرئاسي عظيم تقديره لجهود السعودية، وقيادة تحالف دعم الشرعية؛ من أجل خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية جديدة، مؤكداً التزام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني.

كما ثمَّن مجلس القيادة الرئاسي، المواقف الوطنية المشرّفة لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة في الدفاع عن النظام الجمهوري، ومؤسسات الدولة الشرعية في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر.

تفاصيل القرارات

وذكر الإعلام الرسمي اليمني تفاصيل القرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أشارت إلى ثبوت قيام عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

ونص القرار على إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ونص القرار على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، كما أمر النائب العام بإجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقاً للقوانين النافذة.

كما أصدر العليمي قراراً قضى بإعفاء وزيري النقل عبد السلام صالح حُميد، والتخطيط والتعاون الدولي، واعد عبد الله باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.

توضيحات «التحالف»

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أعلن أنه بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للسعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف؛ للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قِبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال المالكي في بيان رسمي: «إن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي أعلنت بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفاعلية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة في الحضور بتاريخ 6 يناير، واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساءً لمدة تزيد على 3 ساعات».

وأضاف أنه أثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري (حديد والصولبان) باتجاه الضالع في حدود الساعة (24:00) منتصف الليل.

وأكد أنه جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي دون رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه.

منع الفوضى

وأوضح المالكي أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة (مؤمن السقاف ومختار النوبي)؛ بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات المقبلة؛ ما استدعى قيام قوات «درع الوطن» وقوات التحالف بالطلب من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن، وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات «درع الوطن».

وأشار إلى أن قوات التحالف قامت أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر «الزند» في محافظة الضالع.

وأوضح أن قوات التحالف نفذت بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية و«درع الوطن» في تمام الساعة (04:00) فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات، وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع.

وقال المالكي: «إن «قوات التحالف تعلن ذلك وتؤكد بأنها تعمل مع الحكومة اليمنية، والسلطة المحلية في عدن على دعم جهود الأمن وحفظه، ومواجهة أي قوات عسكرية تقوم باستهداف المدن والمدنيين، كما تهيب بجميع السكان بالابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع، والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية؛ حفاظاً على سلامتهم والمساهمة في تقديم المعلومات عن أي تحركات عسكرية مُريبة للأجهزة الأمنية».


الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
TT

الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)

في خطوة حاسمة، أصدر محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات درع الوطن، سالم أحمد الخنبشي، الأربعاء، حزمة قرارات إدارية وعسكرية وأمنية شاملة، استهدفت إعادة ضبط مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ومعالجة الاختلالات التي رافقت المرحلة الماضية في ساحل ووادي حضرموت.

وجاءت هذه القرارات استناداً إلى الدستور والقوانين النافذة، والقرارات الجمهورية ذات الصلة، وبما ينسجم مع الصلاحيات الممنوحة للمحافظ، في ظل ظروف استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية لحماية الأمن العام، والحفاظ على المال العام، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها.

وفي الجانب الإداري، أصدر المحافظ القرار رقم (1) لسنة 2026، القاضي بتكليف أحمد علي أحمد الخنبشي مديراً عاماً لمكتب محافظ حضرموت، في إطار تعزيز الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل الإداري، بما يخدم متطلبات المرحلة الراهنة.

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أما على الصعيد العسكري والأمني، فقد شكّلت القرارات الصادرة تحولاً نوعياً في بنية القيادة، إذ أصدر المحافظ القرار رقم (3) لسنة 2026، القاضي بإعفاء اللواء الركن طالب سعيد بارجاش من مهامه قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد فيصل أحمد بادبيس من مهامه قائداً للقيادة والسيطرة في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إعفاء العميد مطيع سعيد المنهالي من منصبه مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، مع إحالتهم جميعاً إلى المحاكمة العسكرية.

وتعكس هذه الخطوة، وفق مراقبين، توجهاً صارماً نحو ترسيخ مبدأ المساءلة وعدم التساهل مع أي تجاوزات تمس الأمن أو النظام العام.

واستكمالاً لإعادة ترتيب المشهد القيادي، أصدر المحافظ القرار رقم (4) لسنة 2026 بتكليف اللواء محمد عمر اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والقرار رقم (5) لسنة 2026 بتكليف العميد عبد العزيز عوض الجابري مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، إضافة إلى القرار رقم (6) لسنة 2026 القاضي بتكليف العميد الركن سالم أحمد باسلوم رئيساً لأركان حرب المنطقة العسكرية الثانية.

وتؤكد هذه التعيينات توجه السلطة المحلية نحو الدفع بقيادات جديدة قادرة على تنفيذ المهام الأمنية والعسكرية بكفاءة، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسستين العسكرية والأمنية.

تثبيت الاستقرار

في سياق موازٍ، ناقشت لجنة حصر الأضرار والأصول المنهوبة، برئاسة وكيل المحافظة المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، آليات توثيق الأضرار التي لحقت بالمرافق الحكومية وممتلكات المواطنين، من جراء الأحداث التي شهدها وادي حضرموت خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026.

وبحسب الإعلام الرسمي، أقر الاجتماع خطة عمل متكاملة تشمل النزول الميداني، وتوحيد استمارات الحصر، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين، بما يضمن إنصاف المتضررين وحماية المال العام.

وعلى مستوى محافظات أخرى، رحبت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج بانتشار قوات درع الوطن، مؤكدة دورها في دعم الأمن والاستقرار، والتصدي لخطر الميليشيات الحوثية الإرهابية، مشددة على أهمية التنسيق الكامل بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفق خطة انتشار وتمركز مدروسة تحفظ السكينة العامة وتحمي الممتلكات العامة والخاصة.

وجاء ذلك بالتوازي مع بيانات مماثلة صادرة عن السلطات المحلية في شبوة وأبين، في مؤشر على اتساع التوافق الرسمي حول الإجراءات الأمنية الأخيرة الهادفة إلى إنهاء مظاهر التمرد وبسط سلطة الدولة.

مركبة عسكرية في مدينة عدن التي شهدت هروب عيدروس الزبيدي إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وفي هذا الإطار، اطمأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على الأوضاع العامة في محافظة أبين، مشدداً على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز الأمن، وحماية مؤسسات الدولة، وضمان حرية تنقل الأفراد والسلع، وردع أي محاولات للإخلال بالأمن أو تعطيل الخدمات.

وأكد العليمي دعم الدولة الكامل للسلطات المحلية، مشيداً بالدور الوطني لأبناء أبين في مواجهة الميليشيات الحوثية الإرهابية، ومجدداً التزام الدولة بتمكين المحافظات من إدارة شؤونها، وتعزيز حضورها في صناعة القرار، بما يرسخ الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع لبناء المستقبل.


«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل تصاعد مخاوف سياسية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

ووفق ما أعلنته الأمانة العامة للمنظمة، فإن الاجتماع يُركز على تأكيد الدعم الثابت لسيادة الصومال وسلامته الإقليمية، والتشديد على وحدة أراضيه بوصفها مبدأ غير قابل للتجزئة، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية وقرارات منظمة «التعاون الإسلامي» ذات الصلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله المنظمة إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، وتكريس رؤية جماعية ترفض أي خطوات أحادية من شأنها تقويض سيادة الدول أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.