زيارة الدبلوماسيين لجنوب لبنان... دعم دولي للمسار الدبلوماسي ولإجراءات الجيش

رئيس لجنة «الخارجية» بالبرلمان: تعزّز موقع بيروت وتقوّي دورها

دبلوماسيون عاينوا نفقاً لـ«حزب الله» حيّده الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني خلال جولة برفقة الجيش اللنباني بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
دبلوماسيون عاينوا نفقاً لـ«حزب الله» حيّده الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني خلال جولة برفقة الجيش اللنباني بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
TT

زيارة الدبلوماسيين لجنوب لبنان... دعم دولي للمسار الدبلوماسي ولإجراءات الجيش

دبلوماسيون عاينوا نفقاً لـ«حزب الله» حيّده الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني خلال جولة برفقة الجيش اللنباني بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
دبلوماسيون عاينوا نفقاً لـ«حزب الله» حيّده الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني خلال جولة برفقة الجيش اللنباني بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)

​لم تكن جولة ممثلي البعثات الدبلوماسية إلى جنوب لبنان حيث مواقع انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، حدثاً بروتوكولياً عابراً؛ بل بدت أقرب إلى معاينة سياسية وأمنية مباشرة، تحمل في طياتها رسائل متعددة الاتجاهات، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتقاطع فيه مسار التهدئة مع التحضير لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني.

وتزامنت الجولة مع لقاءات سياسية ودبلوماسية في قصر بعبدا، حيث تابع رئيس الجمهورية جوزيف عون الثلاثاء، التحضيرات للاجتماع المقرر عقده في باريس للبحث في حاجات الجيش، واطّلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على نتائج الجولة التي نظمت الاثنين، والانطباعات التي تكوّنت لدى الدبلوماسيين.

وفي مقاربة سياسية تعكس نظرة المؤسسة التشريعية إلى دلالات الجولة وأبعادها، وضع رئيس «لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين» في البرلمان اللبناني، النائب فادي علامة، الزيارة في إطارها السياسي والدبلوماسي الأوسع، رابطاً بين البعد الميداني والرسائل الدولية التي حملتها.

رسالة دعم للجيش

وقال علامة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الجولة الميدانية التي قام بها مبعوثون وسفراء من بعثات دبلوماسية أجنبية إلى جنوب لبنان، لا سيما إلى منطقة جنوب الليطاني، تكتسب دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، وتندرج في سياق دعم المسار الدبلوماسي وخفض منسوب التصعيد، بالتوازي مع دعم واضح لدور الجيش اللبناني».

وأوضح علامة أنّ «أهمية هذه الزيارات تكمن في أنها تتيح للأصدقاء الدوليين الاطلاع مباشرة على ما يجري على الأرض، بعيداً من التقارير أو الانطباعات غير الدقيقة»، لافتاً إلى أنّ «الوفود استمعت إلى شروحات ميدانية من الجيش اللبناني، وزارت مواقع محددة، ما أسهم في تكوين صورة أوضح عن طبيعة المهام التي يقوم بها الجيش، بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ومع آلية الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)».

وأشار إلى أنّ «الأجواء التي رافقت الجولة كانت إيجابية، وتعكس جدية ومصداقية المؤسسة العسكرية في تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتطبيق القرار 1701، وكذلك الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية»، مضيفاً أنّ «هذا الأداء يعزّز موقع لبنان ويقوّي دوره، ويؤكد قدرة الجيش اللبناني على تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة».

سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري يطلع على إجراءات الجيش (مديرية التوجيه)

ولفت علامة إلى أنّ «لجنة الشؤون الخارجية النيابية» دأبت بدورها، «على القيام بزيارات ميدانية إلى مقر قيادة (اليونيفيل) في الناقورة، حيث اطّلع على التقارير المقدّمة حول التنسيق القائم مع الجيش اللبناني»، معتبراً أنّ «التكامل بين العمل الميداني للجيش والتقارير الدولية، يقدّم صورة دقيقة عمّا يجري في الجنوب».

سحب الذرائع

ورأى أنّ هذه الجولة «توجّه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها: تعالوا وشاهدوا على الأرض ما يقوم به الجيش اللبناني»، مؤكداً أنّ ذلك «يسحب أي ذرائع يمكن استخدامها للتشكيك في الأداء اللبناني، ويكرّس أولوية الحل الدبلوماسي».

وعن انعكاس هذه الزيارة على مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب، شدّد علامة على أنّ «الدعم الدولي للجيش يبقى عنصراً أساسياً، لأن حجم المهام الملقاة على عاتقه كبير جداً، سواء في الجنوب أو على الحدود الشرقية أو في مختلف المناطق اللبنانية»، مؤكداً أنّ «من دون دعم فعلي، لا يمكن للمؤسسة العسكرية أن تواكب كل هذه المسؤوليات».

ويتوسع النقاش من توصيف دلالات الجولة إلى تفكيك شروطها السياسية وسقفها الزمني، وما إذا كانت تشكّل عامل ردع، أو مجرد أداة لإدارة الوقت، حيث يضع مدير «معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف»، الدكتور سامي نادر، الجولة في إطار أوسع من الحراك الدولي المتصل بلبنان، معتبراً أنّها تندرج ضمن مسار «دعم الجيش اللبناني والحرص على تنفيذ الأمور وفق المهل الموضوعة، بما يتيح تنفيذ ما هو مطلوب وفق الإيقاع المحدد».

معيار الدعم وحدود التصعيد

وأشار نادر إلى «أنّ الرسائل الدولية كانت واضحة لجهة منح لبنان مهلة حتى نهاية السنة، لنشر الجيش في الجنوب وحصر السلاح جنوب الليطاني، غير أنّ هذه المهلة باتت اليوم موضع مراجعة»، لافتاً إلى أنّ «الأميركيين أنفسهم باتوا يعتبرون، في الفترة الأخيرة، أنّ هذا الأمر لم يتحقق بالكامل».

وأوضح أن «هذا التقييم الأميركي انعكس في أصوات معترضة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تصريحات صدرت عن الجيش ورئاسة الجمهورية، وهو ما فتح الباب أمام إدخال وساطات إقليمية ودولية متعددة، في محاولة لتخفيف التصعيد العسكري والضغط على إسرائيل، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى الحكومة اللبنانية بأنها متأخرة في تنفيذ الجزء الأول من التزاماتها».

توزيع أدوار

وشرح نادر أنّ «المعادلة المطروحة تقوم على خفض التصعيد مقابل إعطاء ضمانات بأن التنفيذ حاصل، وأن أي تأخير هو تأخير محدود لا يستدعي بطبيعته أي عمل عسكري»، معتبراً أنّ هذا المسار «يمنع تصعيداً كبيراً، لكنه لا يعني أن إسرائيل ستتوقف كلياً عن الضربات».

ورأى أنّ ما يجري يشبه «توزيع أدوار»، حيث لا قرار بشن حرب واسعة، في مقابل مسار سياسي - دبلوماسي يتقدّم عنوانه مؤتمر دعم الجيش، بمشاركة سعودية وفرنسية وأميركية. وربط نادر مباشرة بين الجولة الدبلوماسية وجولة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الخارجية، معتبراً أنّها تمهيدية للمؤتمر، لأن «الفكرة الأساسية هي الدعم، لكن هذا الدعم بات مرتبطاً بتنفيذ ما هو مطلوب».

سفراء ودبلوماسيون وملحقون عسكريون يستمعون إلى شروحات الجيش حول إجراءاته (مديرية التوجيه)

وأشار إلى أنّ العلاقة بين التنفيذ والدعم أصبحت واضحة، لافتاً إلى أن «الإعلان عن حصرية السلاح ترافق مع وصول دفعات مساعدات متتالية». واعتبر أنّ «إنجاز المرحلة الأولى جنوب الليطاني يفتح الباب أمام انعقاد مؤتمر الدعم وإطلاق مساعدات إضافية، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية».

غير أنّ هذه المرحلة الثانية، بحسب نادر، «لا تزال غير محسومة، في ظل تباين المقاربات بين من يتحدث عن الاحتواء، ومن يدعو إلى إزالة السلاح بشكل كامل، في مقابل رأي يقول إن السلاح الذي كان يشكّل تهديداً لإسرائيل لم يعد موجوداً في الجنوب». وخلص إلى أنّ «النقاش حول مفهوم حصرية السلاح ما زال مفتوحاً بين التسليم الكامل وضبط الاستخدام».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

المشرق العربي الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

انفجرت التحركات المطلبية فجأة بوجه الحكومة الحالية بعد عام على تشكيلها بما بدا أنه إعلان لانتهاء فترة السماح المعطاة لها لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية رجال إطفاء يخمدون نيراناً اندلعت في معرض للآليات الثقيلة استهدفته غارات إسرائيلية في منطقة الداوودية بجنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي استهدف آليات هندسية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه شن غارات استهدفت آليات هندسية تابعة لجماعة «حزب الله» في منطقة مزرعة عبودية بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) play-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

أغلق «حزب الله» السبت نوافذ النقاش حول المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني.

نذير رضا (بيروت)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.