جهود مكثفة من الوسطاء لإحياء «هدنة غزة» بعد مبادرة ترمب

مصر تدعو إلى وقف «فوري» لإطلاق النار في القطاع

أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
TT

جهود مكثفة من الوسطاء لإحياء «هدنة غزة» بعد مبادرة ترمب

أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

زخم يتواصل بشأن وقف الحرب في قطاع غزة بعد جمود في مفاوضاتها منذ يوليو (تموز) الماضي، مع جهود مكثفة من الوسطاء لإقرار هدنة بعد طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة في هذا الصدد.

تلك الجهود التي زادت وتيرتها منذ إعلان ترمب عن ملامح مبادرته في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري مع عدد من قادة ومسؤولي دول عربية وإسلامية في نيويورك، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستسهم في هدنة قريبة مع احتمال أن يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شروطاً إضافية خلال لقاء الرئيس الأميركي الاثنين من أجل تعزيز فرصه التفاوضية لاحقاً.

وقال ترمب، السبت، في منشور عبر حسابه بمنصات التواصل: «أجرينا مفاوضات مكثفة ومناقشات ملهمة ومثمرة على مدى 4 أيام (بشأن غزة)، وسنواصل ما دام الأمر اقتضى ذلك، من أجل التوصل إلى اتفاق كامل بنجاح»، مضيفاً: «(حماس) على دراية كبيرة بهذه المناقشات، وتم إبلاغ إسرائيل على جميع المستويات».

وتضم تلك المبادرة «نحو 21 بنداً»، وفق ما ذكره مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في تصريحات، غداة اجتماع ترمب مع المجموعة العربية - الإسلامية، مضيفاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكل الجيران في المنطقة. وواثقون بأننا سنتمكَّن في الأيام المقبلة من إعلان اختراقٍ ما»، وسط تسريبات نقلتها «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، تشير إلى عدم وجود تهجير فيها للفلسطينيين، وعدم وجود «حماس» بالمستقبل.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مقابلات متلفزة ولقاءات واجتماعات وزارية ومع مسؤولين غربيين على مدار يومَي الجمعة والسبت، في نيويورك، لدعم جهود الوسطاء، والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وفق بيانات لـ«الخارجية المصرية».

وطرح عبد العاطي ذلك في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة بريكس»، وخلال لقاء مع وزير خارجية كوريا الجنوبية، رئيس مجلس الأمن الحالي، تشو هيون، وفي الاجتماع الوزاري التنسيقي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وفي إطار الجهود العربية المكثفة، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ببنيامين نتنياهو، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وخلال اللقاء، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شدد الشيخ عبد الله بن زايد على «ضرورة إنهاء الحرب الدموية في قطاع غزة، والتوصل إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار».

فلسطينيون يسيرون حاملين أكياساً من المساعدات الإنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، يرى أن التحرك العربي - الإسلامي في نيويورك كان له أثر حاسم في ظهور مبادرة ترمب، خاصة بعد الدور السعودي - الفرنسي في مؤتمر «حل الدولتين»، وما تلاه من اعترافات غربية في نيويورك قبل أيام، مما شكل هاجساً ضاغطاً على الطرف الأميركي، لافتاً إلى أن «هذا التكتيك العربي - الإسلامي له دور كبير في فهم أن تغير الموقف الأميركي سيؤدي لوقف تعنت إسرائيل، وهذا ما حدث، ورأينا جهوداً مكثفة من الوسطاء، لا سيما من واشنطن». ويعتقد أن هذا التحرك متعدد الأطراف العربي - الإسلامي، كذا تحرك الوسطاء، أوصل ترمب إلى أن يكون بين سيناريوهين؛ إما الاستمرار في التماهي مع إسرائيل، مما يؤدي لانقلاب داخلي في الحزب الجمهوري الحاكم، أو يترك الأمور على طبيعتها، مما يؤدي لارتفاع مشروع «حل الدولتين»، موضحاً: «لذلك نرى جهود ترمب المكثفة لإقرار تهدئة قريبة في غزة لمنع إسرائيل من مخاطر أكبر في المستقبل بإقامة دولة فلسطين، إلى حين تهدأ الأمور وتستطيع الإدارة الأميركية وإسرائيل إجهاض مسار (حل الدولتين)».

في حين يرى المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، أن مصر وقطر تلعبان دوراً مهماً في جهود الوساطة للوصول إلى مسار سياسي من أجل إنهاء الحرب، لكن التوصل إلى هدنة في غزة أو وقف إطلاق النار «أمر يحتاج إلى ضغط من قبل ترمب».

امرأة فلسطينية وأطفالها يهرعون بعيداً عن موقع غارات جوية إسرائيلية على مبنى من ستة طوابق غرب جباليا (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو، السبت: «نحن نقترب من النهاية؛ إعادة رهائننا إلى الوطن، وهزيمة أعدائنا، وبناء السلام مع جيراننا، والسيف في أيدينا. هذا ما نفعله الآن»، وفق تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت».

حديث نتنياهو جاء غداة إعلانه في خطابه بالأمم المتحدة: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا، يمكن للحرب أن تتوقف الآن»، في إشارة إلى مطالب خمسة طرحتها إسرائيل عقب انسحابها في يوليو الماضي رفقة واشنطن من مفاوضات الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة، وتتضمّن نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

وتأتي تلك التطورات قبيل لقاء الاثنين بين ترمب ونتنياهو، والذي سيتطرق لمبادرة إنهاء الحرب في غزة، بحسب ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية غداة إعلان الرئيس الأميركي خطته.

ويرجح دياب أنه من قبل لقاء ترمب ونتنياهو، الاثنين، هناك استعدادات جارية بشأن إيجاد صيغة مناسبة لمخرجاته التي تتجه لها كل الأنظار لمعرفة مستقبل المبادرة الأميركية.

ويتوقع العبادي أن يتناول لقاء ترمب ونتنياهو السيناريوهات المطروحة لـ«اليوم التالي» في القطاع، ووضع ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، في ظل رغبة لدى الرئيس الأميركي في إنهاء الحرب وحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على الموافقة على الخطة، ليخرج بصورة «البطل الذي حقق السلام». ويرجح احتمال عدم خضوع نتنياهو بشكل كامل لهذا التوجه، مع محاولة إقناع ترمب أن الخطة لا تستجيب للمصالح الإسرائيلية، وسيضع شروطاً إضافية، مثل بقاء منطقة أمنية عازلة في غزة، وحرية العمل العسكري في القطاع.


مقالات ذات صلة

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - أوتاوا)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

المشرق العربي سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب) p-circle

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

أعلنت هيئة فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية استولت، الجمعة، على 7500 متر مربع من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية بموجب أمر عسكري.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة في التحالف خلال استقباله الرباش (مكتب المحافظ)

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات». وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».


الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.


تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.