جهود مكثفة من الوسطاء لإحياء «هدنة غزة» بعد مبادرة ترمب

مصر تدعو إلى وقف «فوري» لإطلاق النار في القطاع

أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
TT

جهود مكثفة من الوسطاء لإحياء «هدنة غزة» بعد مبادرة ترمب

أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أحد ضحايا القصف الإسرائيلي خلال نقله إلى «مستشفى العودة» في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

زخم يتواصل بشأن وقف الحرب في قطاع غزة بعد جمود في مفاوضاتها منذ يوليو (تموز) الماضي، مع جهود مكثفة من الوسطاء لإقرار هدنة بعد طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة في هذا الصدد.

تلك الجهود التي زادت وتيرتها منذ إعلان ترمب عن ملامح مبادرته في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري مع عدد من قادة ومسؤولي دول عربية وإسلامية في نيويورك، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستسهم في هدنة قريبة مع احتمال أن يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شروطاً إضافية خلال لقاء الرئيس الأميركي الاثنين من أجل تعزيز فرصه التفاوضية لاحقاً.

وقال ترمب، السبت، في منشور عبر حسابه بمنصات التواصل: «أجرينا مفاوضات مكثفة ومناقشات ملهمة ومثمرة على مدى 4 أيام (بشأن غزة)، وسنواصل ما دام الأمر اقتضى ذلك، من أجل التوصل إلى اتفاق كامل بنجاح»، مضيفاً: «(حماس) على دراية كبيرة بهذه المناقشات، وتم إبلاغ إسرائيل على جميع المستويات».

وتضم تلك المبادرة «نحو 21 بنداً»، وفق ما ذكره مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في تصريحات، غداة اجتماع ترمب مع المجموعة العربية - الإسلامية، مضيفاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكل الجيران في المنطقة. وواثقون بأننا سنتمكَّن في الأيام المقبلة من إعلان اختراقٍ ما»، وسط تسريبات نقلتها «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، تشير إلى عدم وجود تهجير فيها للفلسطينيين، وعدم وجود «حماس» بالمستقبل.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مقابلات متلفزة ولقاءات واجتماعات وزارية ومع مسؤولين غربيين على مدار يومَي الجمعة والسبت، في نيويورك، لدعم جهود الوسطاء، والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وفق بيانات لـ«الخارجية المصرية».

وطرح عبد العاطي ذلك في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة بريكس»، وخلال لقاء مع وزير خارجية كوريا الجنوبية، رئيس مجلس الأمن الحالي، تشو هيون، وفي الاجتماع الوزاري التنسيقي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وفي إطار الجهود العربية المكثفة، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ببنيامين نتنياهو، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وخلال اللقاء، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شدد الشيخ عبد الله بن زايد على «ضرورة إنهاء الحرب الدموية في قطاع غزة، والتوصل إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار».

فلسطينيون يسيرون حاملين أكياساً من المساعدات الإنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، يرى أن التحرك العربي - الإسلامي في نيويورك كان له أثر حاسم في ظهور مبادرة ترمب، خاصة بعد الدور السعودي - الفرنسي في مؤتمر «حل الدولتين»، وما تلاه من اعترافات غربية في نيويورك قبل أيام، مما شكل هاجساً ضاغطاً على الطرف الأميركي، لافتاً إلى أن «هذا التكتيك العربي - الإسلامي له دور كبير في فهم أن تغير الموقف الأميركي سيؤدي لوقف تعنت إسرائيل، وهذا ما حدث، ورأينا جهوداً مكثفة من الوسطاء، لا سيما من واشنطن». ويعتقد أن هذا التحرك متعدد الأطراف العربي - الإسلامي، كذا تحرك الوسطاء، أوصل ترمب إلى أن يكون بين سيناريوهين؛ إما الاستمرار في التماهي مع إسرائيل، مما يؤدي لانقلاب داخلي في الحزب الجمهوري الحاكم، أو يترك الأمور على طبيعتها، مما يؤدي لارتفاع مشروع «حل الدولتين»، موضحاً: «لذلك نرى جهود ترمب المكثفة لإقرار تهدئة قريبة في غزة لمنع إسرائيل من مخاطر أكبر في المستقبل بإقامة دولة فلسطين، إلى حين تهدأ الأمور وتستطيع الإدارة الأميركية وإسرائيل إجهاض مسار (حل الدولتين)».

في حين يرى المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، أن مصر وقطر تلعبان دوراً مهماً في جهود الوساطة للوصول إلى مسار سياسي من أجل إنهاء الحرب، لكن التوصل إلى هدنة في غزة أو وقف إطلاق النار «أمر يحتاج إلى ضغط من قبل ترمب».

امرأة فلسطينية وأطفالها يهرعون بعيداً عن موقع غارات جوية إسرائيلية على مبنى من ستة طوابق غرب جباليا (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو، السبت: «نحن نقترب من النهاية؛ إعادة رهائننا إلى الوطن، وهزيمة أعدائنا، وبناء السلام مع جيراننا، والسيف في أيدينا. هذا ما نفعله الآن»، وفق تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت».

حديث نتنياهو جاء غداة إعلانه في خطابه بالأمم المتحدة: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا، يمكن للحرب أن تتوقف الآن»، في إشارة إلى مطالب خمسة طرحتها إسرائيل عقب انسحابها في يوليو الماضي رفقة واشنطن من مفاوضات الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة، وتتضمّن نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

وتأتي تلك التطورات قبيل لقاء الاثنين بين ترمب ونتنياهو، والذي سيتطرق لمبادرة إنهاء الحرب في غزة، بحسب ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية غداة إعلان الرئيس الأميركي خطته.

ويرجح دياب أنه من قبل لقاء ترمب ونتنياهو، الاثنين، هناك استعدادات جارية بشأن إيجاد صيغة مناسبة لمخرجاته التي تتجه لها كل الأنظار لمعرفة مستقبل المبادرة الأميركية.

ويتوقع العبادي أن يتناول لقاء ترمب ونتنياهو السيناريوهات المطروحة لـ«اليوم التالي» في القطاع، ووضع ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، في ظل رغبة لدى الرئيس الأميركي في إنهاء الحرب وحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على الموافقة على الخطة، ليخرج بصورة «البطل الذي حقق السلام». ويرجح احتمال عدم خضوع نتنياهو بشكل كامل لهذا التوجه، مع محاولة إقناع ترمب أن الخطة لا تستجيب للمصالح الإسرائيلية، وسيضع شروطاً إضافية، مثل بقاء منطقة أمنية عازلة في غزة، وحرية العمل العسكري في القطاع.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».