مصير غامض لوزيري دفاع وداخلية الحوثيين

الجماعة وسَّعت حملة اعتقالات الموظفين الأمميين

الحوثيون شيَّعوا رئيس حكومتهم الرهوي و9 من وزرائه ويتكتمون على مصير بقية وزراء الانقلاب (أ.ف.ب)
الحوثيون شيَّعوا رئيس حكومتهم الرهوي و9 من وزرائه ويتكتمون على مصير بقية وزراء الانقلاب (أ.ف.ب)
TT

مصير غامض لوزيري دفاع وداخلية الحوثيين

الحوثيون شيَّعوا رئيس حكومتهم الرهوي و9 من وزرائه ويتكتمون على مصير بقية وزراء الانقلاب (أ.ف.ب)
الحوثيون شيَّعوا رئيس حكومتهم الرهوي و9 من وزرائه ويتكتمون على مصير بقية وزراء الانقلاب (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، منذ الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت اجتماعاً لقيادات الحوثيين الخميس الماضي، حالة من الترقب والارتباك داخل الجماعة، في ظل أنباء متداولة عن وفاة وزيرين لها متأثرَين بجراحهما، وسط تكتم شديد على مصير وزير دفاعها محمد العاطفي، ووزير داخليتها عبد الكريم الحوثي.

كانت الجماعة المتحالفة مع إيران، قد شيَّعت الاثنين الماضي، رئيس حكومتها أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه ومدير مكتب مجلس الوزراء وسكرتير المجلس، وسط تعتيم على هوية بقية القتلى والمصابين. كما سارعت إلى إصدار بيانات منسوبة إلى وزير دفاعها العاطفي، ورئيس أركانها الغماري؛ للتدليل على أنهما على قيد الحياة.

مصادر خاصة في صنعاء قالت لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الدفاع العاطفي، ووزير الداخلية الحوثي لم يظهرا علناً منذ يوم الاستهداف، وإن المعلومات المتسربة تشير إلى أنهما قد يكونان بين الجرحى الذين يخضعون للعلاج في المستشفى العسكري.

وذكرت المصادر أن الجماعة تدرس تأجيل إعلان القائمة الكاملة للضحايا بهدف تقليل الأثر المعنوي والسياسي للهجوم الذي وصفته بالأشد دقة وخطورة منذ سنوات.

وزير دفاع الحوثيين محمد ناصر العاطفي (إعلام محلي)

وأكدت تلك المصادر أن اثنين من الوزراء الذين أُصيبوا بجروح بالغة تُوفيا، دون الكشف عن اسميهما، فيما لا يزال آخرون يتلقون العلاج وسط إجراءات مشددة وتعتيم على حالتهم.

وأضافت المصادر أن قيادة الجماعة مارست ضغوطاً كبيرة على الأمم المتحدة لتسهيل نقل عدد من الوزراء وكبار العسكريين إلى الخارج للعلاج، مستندةً إلى إصابات وصفتها بالحرجة، غير أن المنظمة الأممية رفضت هذه الطلبات بشكل قاطع. وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يسعى فيها الحوثيون للحصول على غطاء إنساني لنقل مسؤولين إلى الخارج، إذ سبق أن قوبلت طلبات مشابهة بالرفض.

في المقابل، أصدر مكتب الأمم المتحدة في اليمن بياناً نفى فيه بشكل قاطع أن تكون رحلاته الجوية قد استُخدمت لنقل أي شخصيات غير عاملة في المجال الإنساني أو لا تتبع المنظمة، مؤكداً أن هذه الأنباء «عارية عن الصحة».

شكوك في الإجراءات الأمنية

إلى جانب ذلك، تتصاعد التساؤلات في صنعاء حول الإجراءات الأمنية التي سبقت الضربة الإسرائيلية، فحسب مصادر وثيقة الاطلاع، فإن الاجتماعات التي كانت تعقدها حكومة الحوثيين لم تكن تتجاوز عادةً نصف ساعة، ولم يكن مسموحاً بتجمع جميع الوزراء في مكان واحد لتقليل المخاطر. غير أن الاجتماع الأخير امتد لعدة ساعات، وأعقبته دعوة للحاضرين إلى البقاء في القاعة لسماع خطاب أسبوعي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وهو ما جعلهم هدفاً سهلاً للغارة المفاجئة.

المصادر نفسها أشارت إلى أن المبنى الذي استُهدف استأجره الحوثيون من أحد الموالين لهم، وتجاوره في الحي مكاتب لمنظمات وقاعة مناسبات، في محاولة لتمويه طبيعة الأنشطة داخله. لكن الاستهداف الدقيق للمكان أثار تساؤلات حول كيفية تسرب المعلومات، خصوصاً أن المبنى يقع خلف مصنع للمياه بعيد عن الأنظار.

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إعلام محلي)

وأبدت الأسر التي فقدت أبناءها في الهجوم استغرابها من اختفاء المتعلقات الشخصية للقتلى، بما في ذلك الخناجر التقليدية (الجنابي) والساعات الثمينة، وهو ما زاد من الشكوك بشأن طبيعة ما جرى في الساعات التي أعقبت الغارة.

وفي موازاة ذلك، أصدر ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع للجماعة بياناً حذّر فيه من أي تواصل أو تعاون مع ما وصفها بـ«العناصر المشبوهة»، معتبراً ذلك «خيانة صريحة». وهدد البيان المخالفين بالملاحقة والمساءلة الصارمة، داعياً السكان إلى الإبلاغ عن أي أنشطة مثيرة للريبة عبر خط ساخن خُصص لهذا الغرض.

اعتقالات واسعة

في سياق متصل، وسّعت الجماعة الحوثية من حملة اعتقالاتها في صنعاء والحديدة، مستهدفةً موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية. وقالت الحكومة اليمنية إن هذه الحملة تمثل «تطوراً خطيراً» يهدد مستقبل العمل الإغاثي في البلاد.

وأكدت أن الحوثيين اختطفوا أربعة موظفين جدد من برنامج الأغذية العالمي هم: إياد شمسان، وصالح الأرباني، وأيمن المتوكل، ويحيى الحبشي. وبذلك يرتفع العدد الكلي للمختطفين من البرنامج إلى 13 موظفاً، بينهم خبراء في تكنولوجيا المعلومات والأمن.

الحوثيون شنوا موجة اعتقالات جديدة في صفوف الموظفين الأمميين (إعلام محلي)

ووفقاً لوزير الإعلام معمر الإرياني، فإن هذه الخطوة جاءت امتداداً لعملية الاقتحام التي نفذتها الجماعة ضد مقر برنامج الأغذية العالمي في صنعاء قبل أيام، حين اختطفت ستة من موظفيه بينهم مدير البرامج عمار ناصر، وكبير خبراء النظم وسيم سلطان، ومسؤول الأمن أكرم المغربي، إلى جانب ثلاثة من موظفي البرنامج في الحديدة هم: كمال المغربي وأنس حميد وعبد الله القاضي.

ولم تَسْلم منظمة «يونيسف» من هذه الإجراءات، إذ طالت الاعتقالات أربعة من موظفيها بينهم نائبة المدير في صنعاء، لونا شكري، وهي أردنية الجنسية.

وزير الإعلام اليمني تحدث عن «انتهاكات جسيمة» ارتكبتها الجماعة بحق الموظفين الأمميين، مؤكداً أنهم أُجبروا على التقاط صور شخصية، والتوقيع على تعهدات بعدم السفر إلا بإذن مسبق، كما تمت مصادرة هواتفهم وأجهزتهم. ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «نهج خطير» يهدف إلى تحويل العاملين الإنسانيين إلى رهائن وأدوات ابتزاز سياسي وأمني، في تحدٍّ سافر للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تشييع رئيس حكومتهم ووزرائه (إ.ب.أ)

الإرياني حمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة المختطفين، ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، معتبراً أن الصمت الدولي يشجع الجماعة على المضي في هذه الانتهاكات.

وأشار الوزير إلى أن هذه التطورات تؤكد صحة تحذيرات الحكومة المتكررة بشأن مخاطر استمرار عمل المنظمات الدولية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين. وطالب بضرورة إعادة النظر في وجود مكاتب الأمم المتحدة هناك، ونقلها إلى العاصمة المؤقتة عدن حيث تتوفر بيئة آمنة ومستقرة لعملها. كما دعا إلى تحرك عاجل لتأمين الإفراج عن جميع المختطفين وضمان سلامتهم.

ويرى مراقبون أن ما تقوم به الجماعة الحوثية لا يقتصر على انتهاك حقوق الأفراد، بل يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل العمل الإنساني في اليمن، حيث يعتمد أكثر من 17 مليون شخص على المساعدات الدولية.


مقالات ذات صلة

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

العالم العربي تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

منعت الجماعة الحوثية عرض مباريات كأس العالم 2026 في الأندية الرياضية والمقاهي بصنعاء ومدن أخرى، ما أثار استياء الشباب والوسط الرياضي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

تسعى الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي عاجل لمواجهة أزمة غذائية متفاقمة، في حين يواصل الحوثيون منع جمع البيانات الإنسانية وسط تحذيرات أممية من اتساع الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

شهدت المحافظات اليمنية تحركات رسمية متزامنة لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتوسيع التدخلات الإنسانية ودفع الإصلاحات الاقتصادية بما يدعم الاستقرار

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عَرَف تاريخها منذ التأسيس أزمات إقليمية عديدة، حيث ركّز على مسارين لافتين متمثلين في تطوير الآليات وتعظيم التشاور العربي.

فبعد اعتماد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، بتفويض من القادة العرب، مساء الاثنين، قرار تعيينه أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة 5 سنوات اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، أكد فهمي في بيان أن العمل خلال المرحلة المقبلة سينصبّ على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها، بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما لفت إلى أن المرحلة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.

وعدَّ اختياره بالإجماع «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية، في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة»، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.

وشدّد كذلك على أهمية احترام سيادة الدول العربية، وصون أمنها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً أن الجامعة العربية ستبقى «بيت العرب الجامع»، وستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء.

«تغيرات متسارعة»

تلك الأولويات يراها دبلوماسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قراءة جيدة لطبيعة المرحلة التي قال إنها «تُلزم منظمة بحجم الجامعة العربية أن تعمل على تطوير نفسها بصورة تمنح قيمة مضافة للعمل العربي، حيث سيكون التشاور العربي مهماً في هذا السياق باعتباره البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة فيها».

السيسي يلتقي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (الرئاسة المصرية)

وواصل السفير محمد حجازي، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حديثه قائلاً إن تلك المرحلة «تتسم بتغيرات استراتيجية متسارعة تشمل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار الحرب في غزة، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، فضلاً عن التحولات الجارية في النظام الدولي».

وأكّد أن انتخاب نبيل فهمي بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية «تقدير جماعي لقدراته الدبلوماسية وتاريخه الحافل وصلاته العربية والدولية، ما يجعل هناك فرصة مهمة لإعادة تموضع المؤسسة العربية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد».

ويجيء تعيين فهمي في المنصب خلفاً لمواطنه المصري أحمد أبو الغيط، الذي قاد المنظمة منذ عام 2016، وشغل المنصب لمدة 10 سنوات. وسيكون هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، والثامن من مصر مع استثناء فترة واحدة مع نقل المقر من القاهرة إلى تونس عام 1979، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات «معاهدة السلام» مع إسرائيل.

«استعادة الثقة»

يعتقد حجازي أن الأولوية الأولى أمام نبيل فهمي ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة العربية باعتبارها منصة للتوافق العربي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للاجتماعات وإصدار البيانات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتطوير الهياكل الإدارية بقدر ما يتعلق بإقناع الدول الأعضاء بأن الجامعة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات العربية بصورة مؤسسية.

ومن المرجح أن يركز فهمي على تكثيف آليات التشاور السياسي المنتظم بين العواصم العربية، خاصة في ظل فجوات المواقف بشأن العديد من الملفات الإقليمية.

وقال حجازي: «قد نشهد اتجاهاً نحو اجتماعات أكثر انتظاماً على مستوى وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، مع تفعيل أدوات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات داخل الأمانة العامة، بحيث تتحول الجامعة إلى مركز للتنسيق الاستراتيجي العربي، وليس مظلة دبلوماسية تقليدية فقط».

أما فيما يتعلق بتطوير آليات المنظمة، فمن المتوقع أن تتضمن أجندة فهمي «مراجعة شاملة لأساليب العمل المؤسسي، وتحديث منظومة اتخاذ القرار، وتعزيز دور مراكز الدراسات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم صنع القرار العربي»، بحسب حجازي.

كما قد يسعى إلى ربط الجامعة بصورة أكبر بقضايا التنمية والاقتصاد والتحول الرقمي والطاقة والأمن الغذائي والمائي، وهي الملفات التي أصبحت تمثل «جوهر الأمن القومي العربي في مفهومه الحديث»، في رأي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

وأوضح أن مسار تكثيف التشاور العربي سيكون البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة في الجامعة العربية، قائلاً: «عندما تنجح الجامعة في توفير منصة موثوقة للحوار وتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا الكبرى، ستصبح عملية تطوير المنظمة أكثر سهولة وقابلية للتحقيق».

ويعتقد حجازي أن نجاح نبيل فهمي سيتمثل في «قدرته على تحويل الجامعة العربية من مؤسسة تعكس الانقسامات العربية إلى مؤسسة تساهم في تجاوزها، ومن منبر للتشاور إلى أداة فاعلة لصياغة رؤية عربية مشتركة للأمن والتنمية والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية».


لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.