لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟

الجماعة صعّدت من هجماتها رغم الغارات الأميركية والإسرائيلية

صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
TT

لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟

صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)

على الرغم من الضربات الإسرائيلية المتكررة والحملة الجوية الأميركية في عهدي بايدن وترمب، ما زالت الجماعة الحوثية تنفّذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتستهدف سفناً تجارية في البحر الأحمر، ما يجعلها رأس حربة متقدمة للأجندة الإيرانية.

تثير هذه القدرة الحوثية على مواصلة الهجوم على الرغم من الردود العسكرية والاستخباراتية الغربية تساؤلات متجددة حول أسباب إصرار إيران على الاستثمار العسكري المستمر في هذه الجماعة دون سواها في الوقت الراهن.

ففي الوقت الذي تتعرض فيه طهران لضغوط داخلية وخارجية، مع تراجع نفوذها في سوريا ولبنان والعراق، يبدو أنها وجدت في الحوثيين الورقة الأهم على طاولة اللعب الإقليمي مع انخفاض التكلفة وتجنب المواجهة المباشرة.

ولا يعود ذلك فقط، بحسب ما يقرأه المراقبون للمشهد اليمني، لقوة الجماعة العسكرية بل أيضاً إلى الموقع الجغرافي بأبعاده المختلفة، حيث التضاريس الصعبة، والمناطق الواسعة التي تسيطر عليها الجماعة، فضلاً عن السيطرة على جزء كبير من الساحل اليمني على البحر الأحمر.

جانب من شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية وكانت في طريقها إلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وإلى جانب البعد العقائدي ذي المرجعية الأصولية التاريخية الذي يربط إيران بالحوثيين، يبدو أن طهران تريد أن تأكل الثوم بفم الجماعة دون التورط من جديد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي.

ويرى صالح البيضاني المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض أن إيران استثمرت لسنوات طويلة في الحوثيين باعتبارها ذراعاً عسكرية تتحرك وفق أجندة المصالح الاستراتيجية لطهران.

ويجزم البيضاني بأن حاجة النظام الإيراني لهذه الذراع زادت بعد الضربة التي تعرضت لها أذرعه في لبنان وسوريا، وفي ظل المؤشرات المتزايدة على احتمال تحجيم الجماعات المسلحة التابعة لإيران في العراق.

ذراع هجومية مباشرة

في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، يرى محمود شحرة، الباحث في المعهد الملكي البريطاني «شاتام هاوس»، أن طهران تعوّل على الحوثيين حالياً بشكل يفوق أي ذراع أخرى في المنطقة. ويقول: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم أبرز أذرعها مثل الحوثيين، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويضيف: «الحوثيون ليسوا مجرد أداة دفاع عن إيران بل هم ذراع هجوم مباشر عنها. هم الأجرأ والأكثر مغامراتية بين حلفائها. لا يقيّدهم قانون أو حسابات دبلوماسية». ويصف دور الجماعة بأنه «هجوم بالنيابة»، في وقت تتراجع فيه قدرة طهران على استخدام أذرعها التقليدية كـ«حزب الله» في لبنان، أو الميليشيات في العراق وسوريا.

الحوثيون يستثمرون هجماتهم ضد إسرائيل لتعميق مشروعهم الانقلابي في اليمن (إ.ب.أ)

وخلال الأسبوع الحالي، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته نفّذت «11 هجوماً» بين صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية، في كل من تل أبيب وأسدود والنقب وإيلات، مؤكداً أن ميناء إيلات «عاد إلى الإغلاق التام»، واصفاً الأمر بأنه «هزيمة كبيرة للعدو الإسرائيلي».

تهديد استراتيجي

أشار الباحث اليمني فارس البيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «إيران تنظر إلى اليمن كموقع استراتيجي يضمن لها أوراق ضغط إقليمية ودولية هائلة، لا سيما مع إطلالته على باب المندب والبحر الأحمر». ويضيف: «عبر دعم الحوثيين، تضمن طهران خلق حالة دائمة من التوتر في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعلها لاعباً لا يمكن تجاهله في أي معادلات إقليمية أو مفاوضات مع الغرب».

وفي سياق ما تدعيه الجماعة من مناصرة للفلسطينيين في غزة، قال زعيمها عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه الخميس الماضي، إنها نفّذت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 نحو 1679 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيرة، والزوارق المفخخة.

صاروخ باليستي كرر الحوثيون إطلاق أعداد منه باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

وعلى الرغم من الحملتين الأميركيتين والغارات الإسرائيلية الانتقامية لا تزال قدرات الجماعة الصاروخية قائمة، إذ يعتقد أن خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني هم مَن يتولون الإشراف على إعادة تجميع الأسلحة المهربة ومن ثم إطلاقها.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن طبيعة تضاريس محافظات صعدة وعمران وصنعاء، والتنظيم المغلق للجماعة الحوثية، يُعقّدان من عمليات الرصد والاستهداف.

وبالنظر إلى تفوق إسرائيل الاستخباراتي، إلا أنها تواجه صعوبات في تحديد أماكن إطلاق الصواريخ أو مواقع مخازن السلاح. وهذا يُفسّر استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وقدرة الحوثيين على الاستمرار في شن الهجمات بغض النظر عن الأثر العسكري المباشر.

ومع إصرار الحوثيين على ربط عملياتهم بملف غزة، يسعون من جهة ثانية إلى تسويق هذه المواجهة على أنها معركة وجودية مع إسرائيل، بما يخدم تعبئتهم الداخلية وأجندتهم الانقلابية على المستويين السياسي والإعلامي.

دعم إيراني متواصل

تؤكد الحكومة اليمنية أن شحنات أسلحة متطورة لا تزال تصل إلى الجماعة الحوثية عبر الحرس الثوري الإيراني، تتضمن منظومات دفاع جوي وصواريخ بحرية وأخرى أرض- جو، ورادارات متقدمة، وطائرات مسيّرة، تم اعتراض بعضها خلال الأشهر الأخيرة والأيام القليلة الماضية.

وفي حين تنفي طهران علاقتها بذلك، تشير التقارير الغربية إلى أن إيران لم تُوقف عمليات التهريب، بل زادت من وتيرتها بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي.

صواريخ ضمن شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ويقول فارس البيل: «تهريب الأسلحة للحوثيين لم يتوقف، بل يتم تطويره. اليمن أصبح ساحة لاختبار تقنيات إيرانية عسكرية في مجال الصواريخ والطائرات من دون طيار، واستعراض قدرات طهران عبر وكلائها».

وتواصلاً لهذه الهجمات، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع تنفيذ 3 عمليات في الساعات الماضية استهدفت أهدافاً إسرائيلية في إيلات وعسقلان والخضيرة»، زاعماً أنها حققت أهدافها، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً واحداً.

وأطلقت الجماعة نحو 54 صاروخاً باليستياً وعدداً غير محدد من المسيّرات منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، كما تسببت هجماتها في البحر الأحمر بين 6 و8 يوليو (تموز) الحالي، في غرق سفينتين يونانيتين ومقتل 5 بحارة واحتجاز آخرين، ليصبح عدد السفن الغارقة 4 سفن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وتعاني إسرائيل رغم تفوقها العسكري في التعامل مع الحوثيين بسبب نقص المعلومات الاستخبارية الدقيقة حول مواقع قياداتهم أو منصات إطلاق الصواريخ، ما يدفعها إلى تكرار قصف البنى التحتية في الحديدة وصنعاء، دون القدرة على تحجيم قدراتهم فعلياً.

طائرة من دون طيار أطلقها الحوثيون من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

واستأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع الحملة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجماعة، والتي نجحت في إجبار الحوثيين على التوقف عن استهداف السفن الأميركية، وفق اتفاق رعته سلطنة عمان في السادس من مايو (أيار)، لكنه لم يشمل إسرائيل.

ويتهم الوسط السياسي الموالي للحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى لاستخدام الهجمات ضد إسرائيل كـ«أداة دعاية» لتثبيت نفسها كلاعب إقليمي في محور المقاومة الذي تقوده إيران، رغم محدودية الأثر العسكري لهجماتها.

ورقة تفاوض واستنزاف

الحوثيون يمثلون، اليوم، إحدى أكثر الأدوات فاعلية بيد إيران. فهم لا يكلّفونها جندياً واحداً على الأرض، لكنهم يحققون مكاسب استراتيجية. يقول شحرة: «إيران تقوم بما يمكن تسميته توزيع الأحمال. تريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين بدلاً من أن تتحملها في طهران أو بيروت أو دمشق».

ويوضح أن الدعم الإيراني للحوثيين لا ينبع من دافع آيديولوجي فقط، بل من حسابات واقعية. «هم ورقة ضغط على الغرب، ومصدر استنزاف لجيران طهران، وأداة ابتزاز للتأثير على مسارات التفاوض النووي، ورفع العقوبات، وتوسيع دائرة النفوذ».

سفينة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (المهمة الأوروبية أسبيدس)

في كل هذه التحولات المتسارعة، يرى صالح البيضاني أن الجماعة الحوثية باتت «الرهان الناجح لابتزاز العالم ومقايضة الأمن الإقليمي والدولي بمصالح إيران، في ظل الانقياد الكامل الذي تبديه الجماعة بعيداً عن أي حسابات قد تمس مصالح اليمنيين «وهو نموذج يتوافق تماماً مع احتياجات طهران السياسية والأمنية»، بحسب قوله.

ووفق الأكاديمي اليمني فارس البيل، فإن هذا الدعم للحوثيين «يمنح إيران القدرة على شن حرب استنزاف غير مكلفة ضد الغرب». ويضيف: «كلما زادت قدرات الحوثيين العسكرية، زادت قيمة هذه الورقة في يد طهران».

من جهة أخرى، يعتقد مراقبون يمنيون أن تحجيم نفوذ الحوثيين لن يتم عبر العقوبات أو الضربات الجوية فقط، بل يتطلب تحركاً دولياً لدعم «عملية عسكرية برية شاملة»، وهي رؤية الحكومة اليمنية ذاتها، إذ لا تنفك عن المطالبة المستمرة بدعم عسكري مباشر لاستعادة الدولة وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية.

مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ضوء آراء المحللين اليمنيين والباحثين، يبدو أن إيران وجدت في الحوثيين أداة مثالية لإدارة حروبها بالوكالة، حيث يوفرون لها ذراعاً عسكرية فاعلة في جنوب الجزيرة العربية، وقاعدة بحرية متقدمة تتيح لها تهديد خطوط الملاحة الدولية بما يخدم صراعها الدولي المرتبط أساساً بملفها النووي وبرنامجها الصاروخي.

ولذلك، لا يبدو أن إيران ستتخلى عن دعم الحوثيين في المستقبل القريب، بل على العكس، فكل المؤشرات تشير إلى أن طهران تنقل اليوم مركز ثقلها الإقليمي من شمال الجزيرة العربية إلى جنوبها، حيث باتت الجماعة رأس الحربة الأكثر طواعية والأقل تكلفة لتنفيذ أجندة النظام في طهران.


مقالات ذات صلة

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.