قرار تعليق المساعدات الأميركية يهدد حياة ملايين اليمنيين

منظمات محلية أوقفت أنشطتها الإغاثية

اليمنيون يعانون أزمات إنسانية متعددة بما فيها شح المياه الصالحة للشرب (أ.ف.ب)
اليمنيون يعانون أزمات إنسانية متعددة بما فيها شح المياه الصالحة للشرب (أ.ف.ب)
TT

قرار تعليق المساعدات الأميركية يهدد حياة ملايين اليمنيين

اليمنيون يعانون أزمات إنسانية متعددة بما فيها شح المياه الصالحة للشرب (أ.ف.ب)
اليمنيون يعانون أزمات إنسانية متعددة بما فيها شح المياه الصالحة للشرب (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون يمنيون وعاملون في مجال الإغاثة بأن قرار تعليق المساعدات الخارجية المقدمة عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يهدد بشكل كبير حياة ملايين السكان، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يصنف كأحد أفقر البلدان العربية.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، يتخوف اليمنيون ومنظمات الإغاثة من حدوث نقص حاد في مخزون السلع والمواد الغذائية، في وقت يعاني فيه ملايين السكان من سوء التغذية، وارتفاع أسعار الغذاء، وتدني الخدمات، جراء الصراع المستمر منذ 10 سنوات، والذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، بحسب تقدير الأمم المتحدة.

ويعمل برنامج الأغذية العالمي منذ 2015 على تقديم المساعدات لليمن؛ لمنع وقوع مجاعة اعتماداً على المساعدات التي يتلقاها البرنامج التابع للأمم المتحدة من المؤسسات والدول التي تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة.

وبحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الأميركية في فبراير (شباط) 2023، بلغ حجم المساعدات الأميركية لليمن منذ بدء الصراع هناك عبر الوكالة الأميركية للتنمية ومكتب السكان واللاجئين والهجرة، أكثر من 5.4 مليار دولار.

طفل يمني يحمل قرعاً على جانب طريق بالقرب من صنعاء (رويترز)

لكن في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، وجّهت الأمم المتحدة نداء للمانحين، الشهر الماضي، لتقديم 2.47 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال عام 2025، مشيرة إلى أن نحو 20 مليون شخص هناك يحتاجون للدعم الإنساني، بينما يعاني الملايين من الجوع، ويواجهون خطر الإصابة بأمراض تهدد حياتهم.

وذكرت «رويترز» أن توقيع الرئيس دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني)، على أمر تنفيذي بتعليق تمويل المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً لحين مراجعة سياسات التمويل، جاء ليربك حسابات العديد من المؤسسات الخيرية والإغاثية العاملة في اليمن.

ويأتي وقف المساعدات الأميركية في وقت يدخل فيه قرار ترمب بإعادة إدراج حركة الحوثي اليمنية على قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية» حيز التنفيذ، ليزيد الأمور تعقيداً في بلد يعاني بالفعل من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانهيار العملة، وانعدام الخدمات، وحرب أوصلت واحدة من أفقر الدول العربية إلى حافة المجاعة.

تداعيات واسعة

صرح مسؤولون في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عدن لـ«رويترز»، بأن تداعيات القرار الأميركي بدأت تظهر تباعاً؛ إذ تلقت الوزارة خلال الأيام القليلة الماضية، عشرات الخطابات من منظمات إغاثية وتنموية محلية تفيد بوقف أو تقليص أنشطتها وتسريح المئات من موظفيها.

وأضاف المسؤولون أن غالبية هذه المنظمات تعمل في مناطق سيطرة جماعة الحوثي في شمال ووسط وغرب البلاد ذات الكثافة السكانية العالية.

وأحجم المسؤولون - بحسب الوكالة - عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل، لكنهم أكدوا أن توقف أنشطة المنظمات وتسريح المئات من الموظفين سيساهمان في ارتفاع معدلات البطالة بالبلاد المرتفعة أصلاً.

الحوثيون متهمون بالاستيلاء على الحصة الأكبر من المساعدات الإنسانية الدولية (إ.ب.أ)

وتشير تقارير محلية وأخرى للأمم المتحدة إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في اليمن قفزت بمعدل البطالة بين الشبان لنحو 60 في المائة، مقارنة بـ14 في المائة قبل الحرب، ورفعت معدل التضخم إلى نحو 45 في المائة والفقر إلى نحو 78 في المائة.

ويقول الباحث الاقتصادي في مركز اليمن والخليج للدراسات، وفيق صالح، إن توقف برامج المساعدات الإنسانية الأميركية في اليمن ينذر بمزيد من تدهور الأوضاع، واتساع رقعة الجوع في البلاد.

ويضيف صالح في حديثه لـ«رويترز» أن مخاطر هذه الخطوة على الوضع الإنساني تتضاعف؛ لأنها تتزامن مع أوضاع إنسانية متردية، وتقلص برامج مساعدات دولية أخرى تقدم لليمن، إلى جانب تدهور الاقتصاد الكلي، وتفاقم العجز في مالية الدولة، وتشتت الموارد المحلية.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)