كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

الجهات الإغاثية تراجعت مخاوفها من أثر العقوبات

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
TT

كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)

تسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف الجماعة الحوثية «منظمة إرهابية أجنبية» في عودة الجدل حول تأثيراته على الوضع الاقتصادي والأزمة الإنسانية في اليمن؛ حيث الصراع الممتد لأكثر من عقد، إلا أن التحذيرات من مفاقمة تلك الأزمة لم تتكرر، كما حدث في السنوات السابقة.

وفي حين رحَّب مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة بهذا القرار، وأبديا التزامهما بالتعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لتنفيذ القرار، باعتباره يعكس تفهماً حقيقياً لطبيعة الخطر الذي تمثله هذه الجماعة على الشعب اليمني والأمن الإقليمي والدولي؛ شددا على ضرورة تقديم الضمانات اللازمة لتدفق المعونات الإنسانية دون أي عوائق.

ودعا رشاد العليمي رئيس المجلس إلى نهج جماعي عالمي، لدعم حكومته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216، ورأى أن التساهل مع أعداء السلام يعني استمرار الأعمال الإرهابية؛ كما بحث مع محافظ البنك المركزي أحمد غالب، سبل ضمان تدفق المعونات الإغاثية في عموم البلاد، والحد من أي تأثيرات للقرار على القطاع المالي، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ).

استعراض حوثي بقوارب عسكرية قبالة سواحل مدينة الحديدة منذ عام (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى جمال بلفقيه منسق عام اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، أن قرار ترمب المتزامن مع إيقاف الأمم المتحدة أنشطتها في مناطق سيطرة الجماعة، ومع توجيه مجلس القيادة للحكومة بإعادة تشكيل هيئة عليا للإغاثة كنافذة واحدة، يوفر فرصة لإعادة تنظيم العمل الإنساني والإغاثي في اليمن، بما يمكن من تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، ووصول المساعدات إلى جميع المناطق بشكل صحيح وكافٍ.

وحسب حديث بلفقيه لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل ذلك يوفر فرصة للعمل على أسس اللامركزية والرقابة والمتابعة، والاستفادة من المبالغ المالية مهما كان حجمها، لبيان الأثر على أرض الواقع، بنقل عمليات الإغاثة والمكاتب الرئيسية للمنظمات العاملة في اليمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وتوريد المبالغ المخصصة لها إلى البنك المركزي في عدن.

تحسين جودة الإغاثة

وشهدت السنوات الماضية مركزية صارمة وسيطرة حوثية على المساعدات، سواء على الأموال التي تم توريدها إلى البنوك التي تسيطر عليها الجماعة، أو على المساعدات التي وصلت إلى المواني الواقعة تحت إدارتها، وهو ما تسبب في تخفيض كبير لكمية المساعدات الموجهة إلى البلاد، طبقاً لبلفقيه.

عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن سيطرة الجماعة الحوثية على العمل الإنساني تسببت في تراجع التمويل، ودفعت الأمم المتحدة إلى طلب مبالغ لإغاثة نصف عدد المحتاجين في البلاد، ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، بينما يمكن أن تتم أعمال الإغاثة بشكل أفضل، وعلى نحو عادل، بعيداً عن المركزية المشددة، تحت إشراف الحكومة الشرعية والهيئة العليا للإغاثة.

ويلاحظ أن الجهات الإغاثية ومنظمات العمل الإنساني لم تعلن عن مخاوفها من تأثير القرار الأميركي على العمليات الإنسانية والإغاثية، كما حدث عند صدور قرار شبيه لترمب عند نهاية ولايته الأولى في مطلع عام 2021، وهو ما يمكن تفسيره باختلاف الحيثيات والدوافع خلف القرارين؛ خصوصاً بعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، واختطاف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ويذهب إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، إلى أن قرار تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية لن يؤثر سلباً على المستوى المعيشي المتردي في اليمن؛ بل سيفتح آفاقاً جديدة للتركيز على وسائل عمل إغاثية وتنموية جديدة دون ارتباط بالجماعة، ما سيخلق نموذجاً جديداً في الإغاثة والتنمية والسلام.

أطفال يمنيون قرب مدينة المخا يقفون أمام مبنى متهالك اتُّخذ كمدرسة مؤقتة (أ.ف.ب)

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف سيجعل المساعدات تتدفق في قنوات واضحة كي لا تصل إلى الجماعة التي حوَّلت المساعدات خلال 10 سنوات إلى أسلحة تقتل اليمنيين، وعنصر تحكمٍ في تسخير الشباب والأطفال للقتال حتى ضد مصالحهم، مشترطاً إعادة هيكلة الهيئة العليا للإغاثة التي سيكون لها أثر بالغ الأهمية في توجيه المساعدات إلى المستهدفين الحقيقيين بها.

ونوَّه إلى أنه لم تعد هناك منظمات كثيرة تتعامل مع الجماعة الحوثية بالشكل نفسه أو المستوى السابق، بسبب تراجع التمويل وتوقف أنشطة أهم البرامج، وهو برنامج الغذاء العالمي، المتعلقة بالمنح الغذائية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب القيود والاعتقالات التي مارستها الجماعة بحق موظفي تلك المنظمات.

خطوة صحيحة أم عقاب جماعي؟

وأقدمت الجماعة الحوثية على اختطاف مزيد من موظفي المنظمات الدولية والأممية، بعد صدور القرار الأميركي، بالتوازي مع إفراجها غير المشروط عن طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» التي اختطفتها في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي، وإطلاق سراح عدد من المحتجزين لديها من المناهضين لنفوذها.

ويصف مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، القرار الأميركي بخطوة في الطريق الصحيح، من أجل تضييق الخناق على قادة ومسؤولي الجماعة الحوثية، وتجفيف منابع الدعم للحركة التي ساعدت على بقائها خلال العشرية الماضية من عمر الحرب في اليمن، ومكنتها من ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

ممارسات الجماعة الحوثية في البحر الأحمر وضد المنظمات الإغاثية تسببت في مفاقمة الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وينفي البذيجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك تأثيرات كبيرة على مستوى المساعدات الإغاثية والإنسانية؛ لأن الجماعة الحوثية جردت العمل الإنساني من مهامه الحقيقية، وسيطرت عليه ووجَّهته لمنفعة أتباعها ودعم مجهودات الحرب.

وبيَّن أن المجتمع المدني في اليمن ينظر إلى القرار بإيجابية، وأن يكون بداية لتحقيق المساءلة وتقديم مسؤولي انتهاكات حقوق الإنسان للعدالة، بعد العقاب الجماعي الذي أوقعته الجماعة بالسكان، ومن ذلك قطع الرواتب وفرض الجبايات والضرائب، وحصار المدن والأرياف، وقصف الأحياء السكنية وقتل سكانها، وزراعة الألغام والاختطافات.

ويتوقع مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة محلية)، أن يؤثر القرار الأميركي على الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي تهيمن على الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، وبالتالي على غالبية الأنشطة الاقتصادية في البلاد؛ حيث خص القرار هذه الأنشطة بالعقوبات، وهو ما سيؤثر مباشرة على القطاع المصرفي في هذه المناطق، ويزيد من عزلته.

تراجع كبير شهدته الأعوام الأخيرة في حجم المساعدات الإغاثية إلى اليمن (أ.ف.ب)

كما يرجح في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن يصعِّب القرار من وصول المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى السكان في مناطق سيطرة الجماعة، ويعقِّد من توجيه التحويلات المالية، ما سيؤدي إلى تأثير كبير على السكان، في مقابل تأثير أخف على الجماعة الحوثية؛ خصوصاً مع عدم اهتمامها بالسكان ومعاناتهم.

ولا يُفهم ماذا يخفي القرار وراءه وفقاً لنصر، هل هو ضمن ضغط على الجماعة لوقف أنشطتها وعملياتها التي أضرت بالتجارة العالمية، أم في سياق توجه لإنهاء نفوذها تماماً، وهو ما سيتطلب قرارات وإجراءات أخرى.

ويخلص الباحث اليمني إلى أن حل الأزمة اليمنية وإنقاذ السكان الذين تتخذهم الجماعة الحوثية كرهائن، لا يمكن أن يحدث بالعقوبات؛ بل بإنهاء الأزمة السياسية في البلاد تماماً، سواءً بالحسم العسكري أو بالحل السياسي السلمي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.