إب في قبضة الحوثيين... توسع أمني وقمع متصاعد وجبايات يومية

السكان يرون حكم الجماعة للمحافظة «احتلالاً»

قادة حوثيون يفتتحون سجناً للنساء في إب (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يفتتحون سجناً للنساء في إب (إعلام حوثي)
TT

إب في قبضة الحوثيين... توسع أمني وقمع متصاعد وجبايات يومية

قادة حوثيون يفتتحون سجناً للنساء في إب (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يفتتحون سجناً للنساء في إب (إعلام حوثي)

يقول أحد سكان محافظة إب اليمنية إنه طلب، مازحاً، من أحد الشخصيات الاجتماعية الموالية للحوثيين مرافقته لزيارة محافظة صعدة، إلا إن تلك الشخصية، التي عادت أخيراً إلى مهاجمة الجماعة وفضح ممارساتها، ردّت عليه بسياق مزاحه نفسه: «ولماذا نذهب إلى صعدة وكل سكانها انتقلوا إلى إب؟!».

وتشير تلك المزحة إلى ما يصفه أهالي محافظة إب اليمنية بـ«الاحتلال»، ويقصدون به تولية قادة حوثيين ينتمون إلى معقل الجماعة محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء) غالبية المناصب المهمة والمواقع القيادية في الإدارات العمومية والأجهزة في المدن والأرياف، وتكليف آخرين الإشراف على مختلف القطاعات من دون صفات رسمية، وفرض الجبايات والإتاوات بشكل يومي، والتصعيد المستمر للانتهاكات.

وينفي أهالي المحافظة، التي تقع على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، حدوث أي تطور مؤسسي أو اجتماعي لديهم خلال سنوات سيطرة الحوثيين، سوى توسعة البنية التحتية للسجون والمعتقلات، وزيادة الأعباء عليهم وإرهاقهم بالجبايات والإتاوات غير القانونية.

وافتتحت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية سجناً جديداً بمركز محافظة إب ليكون تابعاً للسجن المركزي، في ظل حملات اعتقالات واختطافات واسعة تشنها الجماعة ضد السكان، بينما تشير معلومات ومصادر إلى أن الجماعة تدير نحو 100 سجن ومعتقل بأشكال مختلفة في المحافظة؛ بينها ما هو عام ومعلن عنه، وما هو تابع لشخصيات قيادية، وما يدار بشكل سري ويستخدم للإخفاء القسري.

قادة حوثيون يناقشون تصميماً هندسياً لسجن جديد في إب قبل عام ونصف (إعلام حوثي)

وافتتح القيادي الحوثي أمين الورافي، المعيّن أميناً عاماً للمجلس المحلي في إب، السجن الجديد الذي أطلقت عليه الجماعة اسم «قسم النزيلات»، معلناً عن تكلفة إنشائه المقدرة بـ180 ألف دولار، (نحو 96 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ530 ريالاً).

ويأتي افتتاح السجن الجديد الخاص بالنساء بعد أشهر من افتتاح سجن «احتياط» بالقرب من مقر إدارة البحث الجنائي غرب مدينة إب.

بنية تحتية للقمع

بمرور سنوات سيطرة الجماعة الحوثية على المحافظة، تفاقم سوء الأوضاع المعيشية للسكان، بالتزامن مع انتشار الفوضى الأمنية، وتصاعد الانتهاكات الخطرة لحياة السكان وسلامتهم وحرياتهم الشخصية.

سكان إب يصفون سيطرة القيادات الحوثية الآتية من صعدة بـ«الاحتلال»... (إ.ب.أ)

ويعدّ أهالي المحافظة استراتيجية بناء السجون الحوثية مؤشراً على نيات لإحكام القبضة الأمنية على المحافظة، على حساب الخدمات العامة التي تشهد تدهوراً مستمراً، وتحول غالبيتها إلى مصادر إيرادات.

وذكرت مصادر محلية في مدينة إب أن الجماعة تخصص كثيراً من إيرادات الجبايات التي تفرضها على مختلف الأنشطة والملكيات في المحافظة لمصلحة تعزير قبضتها الأمنية وإجراءاتها القمعية وتطوير بنية السجون.

وطبقاً للمصادر، فإن هذه الإجراءات تتضمن تجنيد المخبرين وزيادة أعداد أفراد نقاط التفتيش والدوريات، وإنشاء كيانات للرقابة على السكان، إلى جانب بناء مزيد من السجون.

وأعلنت الجماعة الحوثية منتصف العام ما قبل الماضي بدء تنفيذ ما سمته مشروع «الإصلاحية المركزية الجديدة» في منطقة شبان بضواحي مدينة إب، لتضاف إلى «السجن المركزي» الذي حولته الجماعة إلى معتقل للمئات من السكان؛ الذي يدخله أغلبهم بتهم باطلة أو بسبب مواقفهم من نفوذها.

الجماعة الحوثية تفرض وجودها في إب بالفوضى الأمنية وممارسات الفساد (أرشيفية - غيتي)

وخلال الأيام الماضية، أطلقت الجماعة حملات جبايات جديدة متعددة نالت من مداخيل باعة الفواكه والخضراوات وعدد كبير من التجار وملاك المحال التجارية ومنتسبي قطاع التعليم ومالكي العقارات.

وأوردت مصادر محلية في إب أن القيادي الحوثي عبد الواحد المروعي المُعيّن وكيلاً لمحافظة إب، وجّه عناصر تابعين له باقتحام سوق الجملة للخضراوات والفواكه في وسط مدينة إب، وبفرض جبايات مالية وعينية على الباعة، ومصادرة سلع كل من يرفض دفع المبالغ التي فُرضت عليه.

ضرائب مسبقة

وفي تطور لافت، فرضت الجماعة جبايات كبيرة، قُدرت بالملايين من العملة المحلية، على تجار المدينة تحت اسم «قسط مقدم» من ضرائب العام الحالي، التي من المفترض أن تُحصّل بداية العام المقبل، بعد حصر المبيعات والأرباح.

مشرفون حوثيون يقودون حملة جبايات في إب خلال أكتوبر الماضي (فيسبوك)

وأبدى التجار استياءهم من هذه الجبايات التي تُحصّل منهم مقدماً، مع عدم وجود ضمانات لتحقيق الأرباح والاستمرار في أنشطتهم التجارية بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى الأمنية، إلى جانب عدم ضمان اعتراف سلطات الجماعة لهم بدفع الضرائب مقدماً عند موعد تحصيلها.

وبينت المصادر أن عناصر الجماعة المسؤولين عن الجباية عملوا على تقدير الضرائب التي ستُحتسب على التجار عند نهاية العام الحالي، بشكل مبالغ فيه، وبزيادات كبيرة على ضرائب العام الماضي، وبرروا ذلك بأن أعمال التجار تتوسع وتزيد سنوياً.

وبالتزامن مع ذلك، فرضت قيادات حوثية تسيطر على قطاع التعليم في المحافظة جبايات مالية جديدة على المعلمين ومنتسبي القطاع؛ بحجة ضمان إدراجهم في كشوفات نصف الراتب الذي وعدت الجماعة بصرفه ابتداء من مطلع العام الحالي.

مشرفون حوثيون يسيطرون على قطاع التعليم في إب (إعلام حوثي)

ويقدَّر عدد المعلمين ومنتسبي قطاع التعليم في المحافظة بأكثر من 10 آلاف شخص، طُولبوا جميعاً بإحضار نسخ من قرارات تعيينهم الصادرة من الخدمة المدنية، وتسليمها إلى مدير شؤون موظفي القطاع مع مبلغ 18 دولاراً (10 آلاف ريال) على كل منهم.

ووفقاً لتقديرات المصادر، فإن هذه العملية ستمكن الجماعة من جمع نحو 188 ألف دولار، في حال اضطرار جميع منتسبي القطاع إلى الاستجابة لها.

واستغرب منتسبو القطاع هذا الإجراء الذي يضاعف من معاناتهم مقابل عدم وجود ضمانات لحصولهم على نصف الراتب الذي التزمت به الجماعة، في حين طالب عدد منهم، ممن سلموا وثائقهم، بخصم المبلغ المطلوب منهم من نصف الراتب الذي سيتقاضونه، رغم عدم قانونية الإجراء.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».

عاجل ترمب: دخلنا رسميا المرحلة التالية من خطة غزة للسلام المكونة من 20 نقطة