الجيش الإسرائيلي يعترض صاروخاً تبنّاه الحوثيون باتجاه النقب

ضربات غربية في حجة غداة غارة يتيمة على صنعاء

مجسم صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجسم صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترض صاروخاً تبنّاه الحوثيون باتجاه النقب

مجسم صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجسم صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون المدعومون من إيران قصف قاعدة جوية إسرائيلية في منطقة النقب، السبت، استمراراً لهجماتهم المتصاعدة خلال الأسبوع الماضي بشكل يومي، في وقت أفادت فيه وسائل إعلامهم باستقبال 4 غارات في محافظة حجة، وذلك غداة غارة ثالثة كانت استهدفت موقعاً لهم في صنعاء.

وفي حين لم تتحدث الجماعة عن خسائر هذه الضربات التي وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، أعلن الجيش الإسرائيلي أن دفاعاته الجوية اعترضت في ساعة مبكرة من صباح السبت صاروخاً أُطلق من اليمن، وأسقطته قبل أن يصل إلى الأراضي الإسرائيلية.

وفيما دوت صفارات الإنذار في عشرات المدن الإسرائيلية، بما في ذلك منطقتي القدس والبحر الميت، زعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان متلفز، أن قوات جماعته قصفت قاعدة «نيفاتيم الجوية» الإسرائيلية في منطقة النقب بصاروخ باليستي، فرط صوتي، من نوع «فلسطين 2».

ومع ادعاء المتحدث الحوثي بأن الصاروخ أصاب هدفه، توعّد باستمرار الهجمات التي تقول الجماعة إنها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك الهجمات ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي، وهي المزاعم التي تنفيها الحكومة اليمنية، متهمة الجماعة بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة والتهرب من استحقاقات السلام.

دخان يتصاعد في موقع خاضع للحوثيين في صنعاء جراء غارة غربية (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، ذكرت وسائل إعلام الجماعة الحوثية أن غارتين وصفتهما بـ«الأميركية والبريطانية» استهدفتا، عصر السبت بتوقيت اليمن، منطقة بحيص، جنوب مديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة الحدودية (شمال غربي).

وفي حين لم تذكر الجماعة أي تفاصيل على الفور بخصوص نتائج الغارتين، كانت قد اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بشن غارة مساء الجمعة استهدفت في صنعاء المقر السابق لما يُسمى «الفرقة الأولى مدرع» في الجيش اليمني، وهي الضربة التي سمع دويها بشكل ضخم في كل مناطق المدينة، وفق السكان.

وتبنّت الجماعة الحوثية، الجمعة، مهاجمة إسرائيل بطائرة مسيّرة، وصاروخ باليستي فرط صوتي، وقصف سفينة شحن في البحر العربي، كما أعلنت استئناف عمل مطار صنعاء وميناء الحديدة، وذلك غداة ضربات إسرائيلية استهدفتهما، الخميس، الماضي مع محطتي كهرباء، وأدت إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة 46 آخرين.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تقود تحالفاً منذ أكثر من عام سمّته «حارس الازدهار»، للحد من هجمات الحوثيين ضد السفن؛ حيث شنّت منذ 12 يناير (كانون الثاني) 2023 نحو 850 غارة منفردة، وأحياناً بالاشتراك مع بريطانيا، ضد مواقع الجماعة، لكن لم يفلح ذلك في القضاء على التهديد.

تصعيد بلا فاعلية

وأطلقت الجماعة الحوثية على امتداد 14 شهراً، مئات الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل، ولم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، وكذا تضررت مدرسة بشكل كبير جراء انفجار رأس صاروخ في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر، السبت الماضي، 21 ديسمبر.

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة؛ ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي في منطقة يافا جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات في 19 ديسمبر الحالي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء؛ ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وفي موجة رابعة من الضربات في 26 ديسمبر الحالي استهدفت تل أبيب لأول مرة مطار صنعاء، وضربت في المدينة محطة كهرباء للمرة الثانية، كما استهدفت محطة كهرباء في الحديدة وميناء رأس عيسى النفطي، وهي الضربات التي أدت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 40، وفق ما اعترفت به السلطات الصحية الخاضعة للجماعة.

وفي حين شهد الأسبوع الأخير شبه انتظام يومي في العمليات الحوثية باتجاه إسرائيل، تتصاعد مخاوف اليمنيين من أن تؤدي الضربات الانتقامية إلى أضرار فادحة بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية، فضلاً عن الخسائر البشرية المتوقعة، خصوصاً مع التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقادته بتدمير «البنى التحتية»، الواقعة تحت سيطرة الجماعة.


مقالات ذات صلة

«تحالف دعم الشرعية»: اعتداءات «ميليشيا الحوثي» على السعودية تصعيد خطير سيواجه بكل حزم

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«تحالف دعم الشرعية»: اعتداءات «ميليشيا الحوثي» على السعودية تصعيد خطير سيواجه بكل حزم

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن «تصعيد» الحوثيين ومحاولات استهداف السعودية يؤكد «النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

الحوثيون يحاصرون سكان قرى غرب تعز، ويمنعونهم من النزوح، وسط اعتقالات ومداهمات واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، ونزوح مئات الأسر إلى مناطق أكثر أمناً.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في محاور غرب تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

وسَّع الجيش اليمني عملياته ضد الحوثيين من الجوف إلى الساحل الغربي، مع تقدم في تعز، وغارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في البيضاء والضالع ومأرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يدين الهجمات الإيرانية ويطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

«الوزاري العربي» يدين الهجمات الإيرانية ويطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

أدان وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، استمرار الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في حين شددوا على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها فردياً أو جماعياً.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية، في ختام دورته العادية الـ166 على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، أن الهجمات الإيرانية، سواء المباشرة أو التي تُنفَّذ عبر وكلاء طهران في المنطقة، تشكل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، ولمبادئ عدم استخدام القوة أو التهديد بها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار، وتهديداً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وطالَب المجلس إيران بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والوقف الفوري والدائم للهجمات والتهديدات التي تستهدف الدول العربية وأراضيها ومواطنيها ومنشآتها المدنية والحيوية، داعياً في الوقت ذاته إلى معالجة أسباب التوتر بالحوار والمفاوضات والوسائل السلمية وخفض التصعيد.

رفض إجراءات إيران في مضيق هرمز

وأدان وزراء الخارجية العرب إغلاق إيران مضيق هرمز وعرقلة الملاحة في باب المندب عبر وكلائها في المنطقة، محذّرين من تداعيات ذلك على أمن الممرات البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

ورفض المجلس بشكل قاطع إنشاء طهران ما يسمى «هيئة مضيق الخليج الفارسي»، وما وصفه بمحاولة تقديمها بصفتها كياناً سيادياً يتولى إدارة وتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، كما رفض فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة أو اتخاذ تدابير أحادية تهدف إلى إخضاع حرية الملاحة لسلطة تنظيمية أو رقابية إيرانية.

وطالَب إيران بإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة فيه «بصورة فورية وغير مشروطة»، وإزالة الألغام والعوائق أمام المرور الآمن، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لمضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة الدولية وإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.

وأكدت الدول العربية التزامها حرية وسلامة الملاحة وحق المرور العابر المشروع في المضيقين، ورفض أي رسوم أو قيود أو ترتيبات أحادية تعوق حركة السفن، معربة عن استعدادها للعمل مع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للوصول إلى ترتيبات دائمة تضمن انسياب الملاحة وفقاً للقانون الدولي.

حق الدفاع عن النفس

وأعاد المجلس التأكيد على «الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً»، رداً على الهجمات المسلحة الإيرانية، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على حق الدول العربية في حماية سفنها وموانئها ومنشآتها البحرية ومرافقها الحيوية واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك وفق القانون الدولي.

وأكد كذلك أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة المنسوبة إليها وما يترتب عليها من أضرار وإصابات وخسائر اقتصادية، بما يشمل الأضرار التي تلحق بالسفن والموانئ والمنشآت البحرية ومرافق الطاقة، ودعم حق الدول المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات والآليات الدولية والإقليمية للمطالبة بالمساءلة وجبر الضرر.

وأعرب مجلس الجامعة عن «التضامن العربي الكامل» مع الدول العربية المستهدفة، محذّراً من استمرار محاولات إيران الزج بها في الأزمة.

ودعا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين وضمان تنفيذ قراره رقم 2817 لعام 2026، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي أعمال أو تهديدات تعرقل حرية الملاحة أو تهدد الممرات البحرية الدولية.

وكلف المجلس المجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء والبعثات العربية لدى الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، التحرك العاجل والمنسق لحشد الدعم الدولي لحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية وممرات الطاقة، في حين كلف الأمين العام للجامعة متابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة للمجلس.


إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
TT

إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)

يعيد التدمير الإسرائيلي المتعمّد لمستشفى غندور في النبطية الفوقا، الأحد، تسليط الضوء على تاريخ من المعاناة في جنوب لبنان، مثيراً مخاوف جدية من استهداف ممنهج للمرافق الطبية على غرار ما حصل في غزة.

وكان المستشفى الذي شُيّد في عام 1981، وشهد حروباً كثيرة، حاول ببنائه وكوادره الصحية تأمين اكتفاء السكان في منطقة ملتهبة، تعرضت لقصف إسرائيلي على مدى 18 عاماً وشكل «جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للمدينة ولم يبق حضورها محصوراً بوظيفتها الطبية» على ما يقول وسيم غندور، أحد أحفاد مؤسس المستشفى، لـ«الشرق الأوسط».

ويقع المستشفى في منطقة النبطية الفوقا، على بُعد 3 كيلومترات عن مرتفعات «علي الطاهر». وقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، كانت المنطقة عرضة لإطلاق نار دائم، وقصف متواصل، كونها قريبة من معبر كفرتبنيت الذي يتيح لسكان الشريط الحدودي بالانتقال إلى عمق لبنان والعودة إلى بيوتهم.

وخلال تلك السنوات، وعلى مدى نحو 45 عاماً، رافق مستشفى غندور في النبطية الفوقا سكان المنطقة، وانتقل من مركز طبي صغير إلى مستشفى يضم عشرات الأسرة، قبل أن يتحول خلال الحرب إلى مأوى للنازحين، وينتهي مبناه مدمراً بالكامل بغارات إسرائيلية.

وشكّل المستشفى طوال عقود جزءاً من الخريطة الصحية والاجتماعية لمدينة النبطية والقرى المحيطة بها، مقدماً خدمات الطب والجراحة والولادة والأطفال لسكان منطقة عاشت فترات طويلة تحت وطأة الاحتلال والقصف.

 

البداية قبل الاجتياح

 

تعود بدايات المؤسسة إلى عام 1981، حين تأسست تحت اسم «مركز عبد الحميد غندور الطبي»، قبل أن تتوسع تدريجياً. وتظهر سجلات وزارة الصحة أن ترخيص البناء صدر عام 1984، ثم ترخيص الاستثمار عام 1992، فيما سجلت المؤسسة رسمياً باسم «مستشفى الحميد الطبي - مستشفى غندور».

وجاء تأسيسها قبيل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لترافق منذ سنواتها الأولى مرحلة طويلة من الحرب والاحتلال في الجنوب.

ويقول غندور إن جده «كان لديه شغف كبير بهذا المشروع وبالمستشفى، وسعى إلى دعمه وتطويره»، مشيراً إلى أن خمسة من أبنائه أطباء وكانوا جزءاً من مسيرة المؤسسة.

ووصلت القدرة الاستيعابية للمستشفى، وفق بيانات وزارة الصحة، إلى 40 سريراً، بينها 18 للطب، و10 للجراحة، و5 للتوليد، و7 للأطفال، إضافة إلى مختبر وقسم للأشعة، فيما تسجل الوزارة 8 أطباء متفرغين و30 ممرضاً وممرضة.

 

«المستشفى كان للجميع»

 

يربط غندور أهمية المستشفى بعلاقته المباشرة بأهالي المنطقة وليس بحجمه فقط، قائلاً: «المستشفى كان للجميع. كان يجمع مختلف أبناء المنطقة، وهذه طبيعة الحياة في الجنوب، حيث تقوم علاقة مباشرة وشخصية مع الناس، من المزارعين والكادحين إلى مختلف شرائح المجتمع».

وساعد موقع المستشفى في النبطية الفوقا على أن يصبح واحداً من المعالم المعروفة لدى السكان، ويوفر خدمات استشفائية قريبة لأهالي المنطقة والقرى المجاورة، خصوصاً في مراحل كانت فيها الحركة على الطرق والوصول إلى مستشفيات أبعد تتأثر بالقصف والتوتر الأمني.

وواصل غندور حضوره ضمن شبكة المستشفيات الخاصة في النبطية بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، رغم توسع القطاع الصحي وافتتاح مؤسسات أكبر في القضاء.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

من خدمة المرضى إلى إيواء النازحين

 

تبدلت وظيفة أجزاء من المستشفى خلال حرب 2024، حين استخدمت لإيواء نازحين فروا من القصف.

ولا يتوافر تاريخ رسمي دقيق لبدء هذا الاستخدام، لكن التغطيات الميدانية تثبت أن المستشفى كان يؤوي نازحين بحلول 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى جانب وجود عناصر من الدفاع المدني، قبل إخلائه بعد تلقي تهديد باستهدافه. وأكدت وزارة الصحة لاحقاً أن المستشفى اعتمد مركزاً للنزوح «لفترة طويلة».

ويقول غندور إن هذه المرحلة عززت موقع المؤسسة لدى السكان، مضيفاً: «شكّل المستشفى مأوى للنازحين، وبقي حاضراً في المدينة في ظروف شديدة الصعوبة، ليصبح بالنسبة إلى كثيرين علامة صمود في النبطية، وليس مجرد مؤسسة طبية».

 

تجهيزات لم تُستخدم

 

وبحسب غندور، سبق أن أصيب المستشفى بأضرار كبيرة جراء القصف خلال حرب سابقة، قبل أن يبدأ العمل على تأهيله وإعادة تجهيز أجزاء منه.

ويقول إن معدات وتجهيزات جديدة وصلت إلى المستشفى، لكن بعضاً منها بقي «في صناديقه ولم يتسن استخدامه قبل تدهور الأوضاع مجدداً».

وفي 6 سبتمبر (أيلول)، دمرت غارات إسرائيلية مبنى المستشفى بالكامل. وأدانت وزارة الصحة الاستهداف، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف داخل المجمع ما وصفه بأنه مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله»، من دون تقديم أدلة علنية مستقلة تثبت هذا الادعاء.

ويرى غندور أن خسارة المؤسسة تتجاوز المبنى نفسه، قائلاً: «ضرب المستشفى يعني ضرب أحد مقومات الحياة في المنطقة. عندما تستهدف مستشفى أدى دوراً طبياً وإنسانياً وشكّل مأوى للنازحين، فأنت لا تستهدف مبنى فقط، بل تضرب مساحة ارتبط بها الناس وحافظت على حضورها في المدينة في أصعب الظروف».

 

 

 

 

 


معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended