الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته في الضفة الغربية

بعد جدل كبير أعقب محاولة جندي تحطيم نصب لعرفات في جنين

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تلقت قطاعات واسعة في الجيش الإسرائيلي أوامر بالاستعداد للخروج في عمليات عسكرية في الضفة الغربية في هذه الفترة، بعد أن تقرر تعليق ذلك خشية تدهور أمني أكبر في الضفة.

وبثّت «القناة 14» الإسرائيلية أنه بعد الاجتماع الذي ترأسه قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوت، الاثنين، والذي انتهى إلى قرار وقف العمليات الهجومية في الضفة الغربية عقب حادثة تحطيم جندي إسرائيلي لنصب تذكاري في جنين يعود للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تغيرت الأوامر؛ فقد تلقى عدد من القطاعات في قيادة المنطقة الوسطى، توجيهاً جديداً: «الاستعداد للخروج لعمليات عسكرية خلال الـ 24 ساعة المقبلة».

صورة مأخوذة من فيديو يظهر جندياً إسرائيلياً يحاول تحطيم نصب عرفات في جنين في الضفة (وسائل تواصل)

وكان بلوت قد قرر تجميد العمليات الهجومية في الضفة «ما لم تكن ضرورية»، بعد تسريب فيديو لجندي إسرائيلي يقوم بتحطيم نصب تذكاري للرئيس الفلسطيني الراحل عرفات بمطرقة حديدية في بلدة «الزبابدة» في «جنين» شمال الضفة الغربية، وجاء ذلك في ذروة هجمات للمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة، قُتلوا خلالها 6 منذ بدء الحرب على إيران.

وبحسب «القناة 14»، كان قرار بلوت نابعاً من «حرصه على تخفيف التوتر في الضفة، لكن حدث تطور دراماتيكي، وتقرر استئناف الهجمات بعد عاصفة أثيرت في قيادة المنطقة الوسطى».

وأشارت إلى أن السياسة التقييدية التي أدت إلى إلغاء «عمليات هجومية مهمة كانت مخططة للمستقبل القريب»، أثارت ردود فعل غاضبة بين كبار القادة في المنطقة الوسطى، وفي محادثات مغلقة، هاجم ضباط القرار، ووصفوه بأنه «تذلل أمام العدو»، ووصفوا الشعور في الميدان بأنه «عودة إلى سياسة السادس من أكتوبر (تشرين الأول»، أي (تفضيل الهدوء والدفاع على حساب المبادرة والهجوم).

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير...

وحادثة تحطيم نصب عرفات أثارت جدلاً في إسرائيل، وقرر بلوت فصل الجندي من الخدمة، وفي الوقت نفسه، تم إرسال رسائل اعتذار إلى السلطة الفلسطينية، وبقي النصب التذكاري قائماً، وهي الخطوات التي أغضبت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي عبر عن استياء شديد إزاء قرار الفصل، قائلاً: «إن قرار إيقاف جندي الاحتياط الذي حطم صورة الإرهابي والسفاح ياسر عرفات - الملطخة يداه بدماء العديد من اليهود - هو، في رأيي، قرار خاطئ. إنه جندي احتياط يخوض حرباً ضروساً، بينما يُذبح إخوته وأخواته ويُقتلون. هذا تعبير عن الألم والغضب والشعور بالعدالة لدى أولئك الذين يقاتلون من أجل شعب إسرائيل. إن إيقاف جندي احتياط في مثل هذا الموقف خطوة مُبالغ فيها، وتجب دراسة هذا القرار بعناية قبل اتخاذ أي إجراء».

ودافع الجيش عن إقالة الجندي بقوله إنه «لم يلتزم بالإجراءات المتبعة».

قوات إسرائيلية تهاجم مخيماً للاجئين شرق نابلس في الضفة الغربية (د.ب.أ)

وحاول الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، الفصل بين إقالة الجندي وبين السياسة العملياتية... وجاء في تعقيب بثّته «القناة 14» أن «النشاط العملياتي مستمر وفقاً لتقييم الوضع، وبغض النظر عن توثيق حادثة الزبابدة. إن تقليص حجم القوات يتم بناءً على تعليمات الجيش، ووفقاً لتقييم مستمر للوضع... محاولة الربط بين واقعة فردية لتجاوز الإجراءات، وبين السياسة العملياتية، هي محاولة لا أساس لها من الصحة».

وجاءت الحادثة وسط تصعيد كبير في الضفة، يقوده المستوطنون الذين استغلوا انشغال العالم بالحرب الإقليمية المستمرة، فقتلوا 6 فلسطينيين في الضفة، وأصابوا آخرين منذ بداية الحرب في سلسلة هجمات مستمرة.

ولم يكبح انشغال إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران، وأخرى جانبية مع لبنان، هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية يقول المسؤولون الفلسطينيون إنها تأتي ضمن مشروع سياسي متكامل، بهدف السيطرة على الضفة الغربية، وتحويل الاحتلال إلى حالة دائمة.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وزادت حدّتها في الأسابيع الأخيرة، بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وهي مستمرة رغم الحرب الحالية.

وشوهد مستوطنون يهاجمون في مناطق عدّة في الضفة منذ بداية الحرب، ويضعون اليد على أراضٍ في مناطق مختلفة، بينما كان الجيش يشن عمليات دهم يومية.

تصعيد إرهابي

وحذرت الرئاسة الفلسطينية من «تصعيد إرهابي إسرائيلي كبير في الضفة ومن تداعياته»، وهو وضع أقرّت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنه قد يفجر المنطقة التي ظلت هادئة نسبياً في شهر رمضان وحتى في أثناء الحرب مع إيران.

وكانت القيادة الوسطى للجيش بقيادة بلوت قد عبَّرت عن القلق إزاء تسلسل الأحداث، ثم جاءت حادثة نصب عرفات.

وحذّرت حركة «فتح» من تصعيد خطير، وقالت إن المستوطنين يعملون تحت حماية ودعم الحكومة الإسرائيلية وجيشها، مستغلين انشغال العالم بالحرب الدائرة في المنطقة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وشنت قوات الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مواجهات واعتقالات، ويتوقع أن تتصاعد في الفترة الأخيرة من رمضان.

ومنذ بدء الحرب على إيران، أحكمت إسرائيل قبضتها، وأغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، وكذلك حول المدن، كما أغلقت المسجد الأقصى في القدس. وتقول إن ذلك جزء من «مواجهة تهديدات محتملة». شملت اعتقال مئات عدّتهم «محرضين» على وسائل التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».