تكذيب أممي للحوثيين بعد اتهامات بتدمير التعليم في اليمن

«يونيسف»: تأهيل أكثر من ألف مدرسة وتحفيز 38 ألف معلم

تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوّله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوّله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
TT

تكذيب أممي للحوثيين بعد اتهامات بتدمير التعليم في اليمن

تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوّله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوّله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)

رفض ممثل منظمة «اليونيسف» في اليمن، بيتر هوكينز، الاتهامات التي وجهها الحوثيون للمنظمة وشركائها بالتواطؤ لتدمير التعليم في مناطق سيطرة الجماعة، وزعم بأن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى إعادة المنظمة تأهيل أكثر من ألف مدرسة، وتعمل على مواجهة كارثة بقاء 4.5 مليون طالب خارج التعليم.

ومع تأكيده الاستمرار بالعمل مع سلطات الحوثيين في صنعاء، رأى هوكينز رد «اليونيسف» «واضحاً» على الادعاءات بتدمير التعليم، وقال إنها ليست صحيحة، معللاً بأن البرنامج الذي تتبناه المنظمة، وهو برنامج التعليم الأساسي، يعتمد إلى حد كبير على محاولة إعادة تأهيل المدارس.

ممثل اليونيسيف في اليمن خلال زيارة إلى محافظة مأرب (الأمم المتحدة)

ولطالما تواجه الوكالات الأممية انتقادات يمنية من طريقة تعاملها مع الحوثيين منذ بداية الأزمة، وسبق أن شهدت العلاقة بين المنظمة والحوثيين الكثير من الأحداث التي أثارت الرأي العام اليمني، مثل اتهامات استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في «حوثنة» المناهج الدراسية وتحويلها إلى وسائل لاستقطاب الطلبة وغسل أدمغتهم تمهيداً لتجنيدهم

ووفق المسؤول الأممي، فإن المنظمة تواصل العمل مع الحوثيين، ومستمرة في محاولة التعامل مع وضع كارثي في ظل وجود 4.5 مليون طفل خارج المدارس، وفي سبيل السماح لهؤلاء بالوصول إلى التعليم وإتاحة نوع من التعليم الجيد.

ووصف هوكينز وجود هذا العدد خارج التعليم بأنه قنبلة موقوتة؛ لأنه يعني أن اليمن في غضون خمس سنوات أو عشر، سيكون لديه جيل قادم ربما يكون أمياً، وربما لا يعرف الحساب، ولديه القليل جداً من المهارات الحياتية، وهذا سيكون أمراً إشكالياً أكثر مع انتقال البلاد إلى المرحلة التالية مع جيل جديد.

وأعاد ممثل «اليونيسف» في اليمن التأكيد على أنهم في المنظمة يحاولون ضمان وجود المدارس، وأنها تعمل، وإعادة تأهيل المدارس التي تضررت نتيجة للصراع، وضمان قدرة المعلمين - وخاصة المعلمات - على الحضور إلى المدرسة، وتشجيع الأطفال على العودة إلى المدرسة بعد العطلة الصيفية، وخاصة الفتيات اللاتي يتركن المدرسة بشكل متقطع لا سيما عند الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي.

تسرب كبير

بحسب المسؤول الأممي، يتسرب الفتيات اليمنيات بين مرحلتي المدرسة الإعدادية والثانوية، بشكل كبير عندما يتزوجن أو عندما يكون لديهن واجبات أخرى في المنزل، ووصف ذلك بأنه «أمر مثير للقلق بشكل كبير».

وأكد هوكينز الحاجة إلى ضمان قدرة الفتيات على إنهاء الصف الثاني عشر؛ لأن هذا يمنحهن خيارات بشأن مستقبلهن. كما أنه يؤخر أموراً مثل الزواج، وقضايا متعلقة بالانقطاع عن الدراسة، وبالتالي عدم القدرة على تحقيق الحد الأقصى الذي يُردن تحقيقه.

الفتيات اليمنيات يتسربن مع انتهاء المرحلة الدراسية الأساسية (الأمم المتحدة)

ورأى المسؤول الأممي أن المشكلة الرئيسية وراء وجود أكثر من 4 ملايين طفل خارج التعليم هي الصراع الذي ألحق الضرر بالمدارس، وأدى إلى تقسيم البلاد، وأوجد انقساماً اجتماعياً، وجعل سبل العيش مشكلة حقيقية. ونبه إلى أن الأطفال يتركون الدراسة حتماً، ولديهم مشاكل أخرى يجب التعامل معها في بيوتهم أو في المزارع أو أماكن أخرى.

ورغم التحديات، أثنى هوكينز على «القدرة التي لا تصدق على الصمود» لأطفال اليمن، وما أبدته الأسر من تكريس للتعليم. وقال: «رأيت أطفالاً في مدارس ليس لها جدران، ومدارس بها مياه على الأرض، ومع ذلك يجلس الأطفال على الأرض في تلك الحالة الرطبة، لأنهم يريدون الدراسة والتعلم».

وذكر مسؤول الأمم المتحدة أنه رأى 12 فتاة في الصف الحادي عشر يجلسن على الأرض في العراء أسفل شجرة، ويتعلمن قدر ما يستطعن ويحاولن إنجاز شيء. وجزم بأن هناك مشكلة حقيقية تتعلق بالفقر والمرافق والمعلمين. ولكن من ناحية أخرى، قال: «هناك تفانٍ في الرغبة في الذهاب إلى المدرسة بالفعل. وإيجاد التوازن بين الأمرين بالغ الأهمية لمستقبل اليمن».

دعم غير كاف

عن الدعم الذي تقدمه «اليونيسف» وشركاؤها لنظام التعليم في اليمن، أكد هوكينز أن هذا الدعم ليس كافياً؛ لأن ما تحاول المنظمة القيام به هو إعادة تأهيل المدارس، لتكون لديها البنية الأساسية، وضمان تحفيز المعلمين على الذهاب إلى المدرسة والتدريس، وبالأخص المعلمات أو المعلمون المتطوعون بشكل أساسي؛ لأنه لا يوجد هيكل للرواتب، ولا يوجد هيكل للإدارة والتطوير.

تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)

وطبقاً لما ذكره المسؤول الأممي، فإنهم يعملون مع المجتمعات المحلية وخاصة الفقيرة أو المجتمعات التي تضم الكثير من النازحين، والتي يقطنها سكان شبه مهاجرين، وقال: «نقدم تعليماً غير رسمي لمنحهم جسراً إلى التعليم الرسمي. فيحصلون على تعليم غير رسمي لمدة عام أو تسعة أشهر، ثم ينتقلون في العام التالي إلى التعليم الرسمي».

وبشأن الأمر الأكثر إلحاحاً لإعادة الأطفال اليمنيين إلى المدارس واستعادة حقهم في التعليم، يرى هوكينز أن مؤسسات وزارة التعليم في الحكومة المعترف بها دولياً والسلطات التعليمية لدى سلطات الأمر الواقع في صنعاء وفي محيطها، تحتاج حقاً إلى إعادة النظر في استراتيجية تسمح بضمان وتعزيز التعليم على المستوى الابتدائي والثانوي؛ حتى يتمكن الأطفال والفتيات والفتيان من الذهاب إلى المدرسة، ويتسنى لهم الانتقال إلى التعليم الثانوي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».