​اليمن يسجل أعلى المعدلات في تدني استهلاك الغذاء

نسبة الحرمان الشديد في مناطق الحوثيين وصلت 79 %

محافظات يمنية عدة سجلت أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)
محافظات يمنية عدة سجلت أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)
TT

​اليمن يسجل أعلى المعدلات في تدني استهلاك الغذاء

محافظات يمنية عدة سجلت أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)
محافظات يمنية عدة سجلت أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

سجل اليمن أعلى معدلات تدني استهلاك الغذاء؛ وفقاً لبيانات حديثة وزعها برنامج الأغذية العالمي، وأكد فيها أن نسبة الحرمان الشديد من الغذاء ارتفعت إلى 79 في المائة بمناطق سيطرة الحوثيين، وأن أربع مناطق دخلت مرحلة حرجة للغاية من سوء التغذية.

وفي التحديث الشهري للأمن الغذائي في اليمن، أوضح برنامج الغذاء العالمي أنه خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أبلغ 62 في المائة من الأسر عن استهلاك غير كافٍ للغذاء، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق بنسبة 64 في المائة بمناطق سيطرة الحكومة الشرعية، و61 في المائة بمناطق سيطرة الحوثيين.

62 % من الأسر اليمنية أبلغ عن استهلاك غير كاف للغذاء (الأمم المتحدة)

ووفق بيانات البرنامج الأممي بلغت نسبة الحرمان الشديد من الغذاء ذروتها عند 36 في المائة بين الأسر في كلتا المنطقتين، لكن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت زيادة بنسبة 79 في المائة في الحرمان الشديد من الغذاء على أساس سنوي، فيما شهدت مناطق سيطرة الحكومة اليمنية زيادة بنسبة 51 في المائة.

وذكر البرنامج أن المحافظات اليمنية التي كانت أكثر تضرراً هي: الجوف، وحجة، والحديدة، والمحويت (خاضعة لسيطرة الحوثيين)، ومحافظة حضرموت الخاضعة لسيطرة الحكومة، وتعز التي يتقاسم الحوثيون والحكومة السيطرة عليها.

وحدّد «الغذاء العالمي» أربعة عوامل رئيسية مسببة لانعدام الأمن الغذائي، وهي تدهور الظروف الاقتصادية، وتأخير المساعدات الغذائية، ومحدودية فرص كسب العيش، وبداية موسم الجفاف. وأضاف إليها الفيضانات المدمرة التي شهدتها عدة محافظات خلال شهري يوليو وأغسطس (آب)، وقال إن تأثيرها كان أكبر على محافظات الحديدة وحجة ومأرب وصعدة وتعز.

حالات خطرة

بخصوص تحليل سوء التغذية الحاد رجّح برنامج الأغذية العالمي أن تواجه المديريات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، حالات خطرة أو حرجة من الآن حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال إن الأوضاع في أربع مديريات في هذه المناطق وصلت إلى مرحلة حرجة للغاية من سوء التغذية، وهي المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

ووفق هذه البيانات الأممية انخفضت قيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بانخفاض الاحتياطيات الأجنبية، وتعليق صادرات النفط الخام، في حين ظل الريال في مناطق سيطرة الحوثيين مستقراً نسبياً، حيث انخفض بنسبة 2 في المائة فقط.

3.6 مليون شخص في مناطق الحكومة اليمنية حصلوا على مساعدات مخفضة (الأمم المتحدة)

وطبقاً لهذه البيانات بلغت أسعار البنزين والديزل مستويات قياسية مرتفعة في مناطق الحكومة، حيث ارتفعت بنسبة 22 في المائة و26 في المائة على التوالي، بسبب انخفاض قيمة العملة، وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وفي المقابل وصلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث ارتفعت بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، و18 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الرئيسية، مثل الزيت النباتي، والسكر، ودقيق القمح، والفاصوليا الحمراء.

الواردات

ذكر برنامج الغذاء العالمي أنه خلال الأشهر السبعة الماضية، ارتفعت واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر التي يسيطر عليها الحوثيون بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي، بينما انخفضت الواردات عبر الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة بنسبة 27 في المائة.

وقال إن الضربات الإسرائيلية على ميناء الحديدة دمرت 33 خزاناً للنفط، ونحو 800 ألف لتر من الوقود المملوكة للبرنامج، ورغم ذلك استأنف الميناء عملياته بشكل كامل.

السيول في اليمن جرفت المنازل والطرقات والأراضي الزراعية (إعلام محلي)

وأكد البرنامج زيادة واردات الأغذية عبر الموانئ البحرية اليمنية بنسبة 15 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذكر أنه دعم 3.6 مليون شخص في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً بحصص غذائية مخفضة، ولم يكمل سوى دورتين من المساعدات الغذائية العامة بحلول أغسطس الماضي بسبب قيود التمويل.

وبشأن توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد البرنامج أنها لا تزال متوقفة، وقال إن ذلك يؤدي إلى تفاقم الحرمان من الغذاء، وأوضح أن خطة الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ تستهدف 1.6 مليون شخص في المناطق الساخنة.

ومع ذلك اشتكى البرنامج الأممي من قلة التمويل، وذكر أن تمويل خطته القائمة على الاحتياجات لم يتجاوز نسبة 42 في المائة للفترة من سبتمبر (أيلول) 2024 إلى فبراير (شباط) من العام المقبل.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي يكذب مزاعم حصار الموانئ الخاضعة للحوثيين

العالم العربي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين يناقض مزاعم الحصار (إعلام محلي)

تقرير أممي يكذب مزاعم حصار الموانئ الخاضعة للحوثيين

كشف تقرير أممي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين بنسبة 73 % بما يدحض مزاعم الحصار بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم انعدام الأمن الغذائي واتساع رقعة الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قيود الحوثيين أدت إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين (رويترز)

تصعيد الحوثيين يدفع لموجات نزوح جديدة في اليمن

رصدت منظمة الهجرة الدولية نزوح عشرات الأسر اليمنية خلال أسبوعين بفعل المخاوف الأمنية المرتبطة بتصعيد الحوثيين بينما حذرت تقارير من اتساع الأزمة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)