سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

الأنشطة الأممية مستمرة رغم التهديدات واختطاف العاملين

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثار فرض الحوثيين قيوداً جديدة للتحكم في عمل المنظمات الدولية والأممية والمحلية، سخطاً في الأوساط الحكومية والإنسانية، وسط تصاعد المطالب بنقل مقار المنظمات إلى المناطق الخاضعة للشرعية بعد أن بات العمل الإنساني يُسخّر لأجندة الجماعة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وفي حين جدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، التذكير بانتهاكات الجماعة الحوثية ضد الموظفين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، لا تزال الأنشطة في هذه المنظمات مستمرة رغم القمع والاعتقالات والتهديدات.

الحوثيون يفرضون على المنظمات الأممية والدولية أخذ موافقتهم بشأن أي عملية توظيف (إكس)

وكانت الجماعة فرضت قيوداً جديدة على المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرتها في الوقت نفسه الذي تواصل فيه احتجاز العشرات من موظفي هذه المنظمات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.

وكشفت وثيقة مسربة عن تعميم موجّه مما يُسمى «المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي» إلى المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالتشاور معه والحصول مسبقاً على موافقته بشأن أي عملية توظيف جديدة، سواء للكوادر المحلية أو الأجنبية، وإلزامها بسرعة موافاته بالهياكل الوظيفية لكل منظمة، مشمولاً بأسماء الموظفين كافة ومسمياتهم الوظيفية.

وأمهل التعميم الصادر الأربعاء الماضي ممثلي المنظمات الدولية والأممية أسبوعاً واحداً لموافاة المجلس بهياكلها الوظيفية، والتقيد بأخذ الموافقة المسبقة قبل استكمال أي إجراءات توظيف لديه بحسب احتياجاتها ومتطلبات مشاريعها وأنشطتها؛ وذلك وفقاً لاتفاق مسبق بين المجلس والمنظمات حول آلية تنظيم العمل الإغاثي بين الجانبين.

وكُشف عن هذا التعميم عقب يوم واحد من توجيه المسؤول الثاني في المجلس الحوثي اتهامات مباشرة لممثلي وموظفي المنظمات الإنسانية والإغاثية في مناطق سيطرتها بالانخراط في أنشطة سياسية وتخريبية تحت غطاء العمل الإنساني.

وجاءت الاتهامات على لسان القيادي إبراهيم الحملي، المُعيّن أميناً عاماً للمجلس، لممثلي ومسؤولي وموظفي المنظمات الأممية والدولية والمحلية في محافظات الحديدة، وحجة، والمحويت.

الجماعة الحوثية تتخذ من التضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة مبرراً لزيادة تعقيد الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام الجماعة عن الحملي تحذيراته لممثلي المنظمات الدولية والأممية من تنفيذ أعمال سياسية وتخريبية، عبر مشاريع وأجندة خارجية تحت مظلة العمل الإنساني، ملوحاً باستعداد الجماعة لاختطاف وسجن من وصفهم بـ«عملاء الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأعلنت الجماعة الحوثية الأسبوع الماضي افتتاح وتدشين العمل في مشاريع للمياه والصرف صحي بأكثر من 8 ملايين دولار بتمويل من منظمات دولية وأممية.

وذكرت وسائل إعلام الجماعة أن القيادي عبد الرقيب الشرمان، المُعيّن وزيراً للمياه في حكومتها غير المعترف بها، افتتح ودشن أكثر من 25 مشروعاً للمياه والصرف الصحي في مناطق خاضعة لسيطرتها في محافظات إب وتعز وذمار، بكلفة إجمالية تقارب 8 ملايين ونصف المليون دولار، بتمويل من «يونيسيف»، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ومنظمة الإغاثة الإسلامية.

تواطؤ وتخاذل

يثير التعاطي الأممي مع الممارسات الحوثية ضد المنظمات الدولية والوكالات الأممية وموظفيها الاستغراب والاستنكار الشديدين، حيث تبدو ردود فعل هذه المنظمات ضعيفة وخجولة، بحسب آراء الناشطين اليمنيين والمراقبين.

ويرى مطهر البذيجي، رئيس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أن المنظمات الدولية تتعاطى ببراغماتية وسلبية مع ممارسات الجماعة الحوثية، وتتغاضى عنها بدعوى استمرار عملها وتقديم خدماتها، ويحرص المسؤولون الأمميون والدوليون على البقاء في مناصبهم وتقديم تنازلات كبيرة للحوثيين للحفاظ على رواتبهم ومداخيلهم الكبيرة التي يحصلون عليها بحجج المخاطر وطوارئ الحرب.

المنظمات الأممية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعمل بشروط وإملاءات الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويشير البذيجي في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الموظفين الذين تفرضهم الجماعة الحوثية، يعملون على إعادة صياغة البرامج والمشاريع التمويلية والإغاثية بما يتوافق مع نهج ومتطلبات أجندتها الطائفية، وتوجيهها لخدمة مشروعها وأغراضها ورفاهية قادتها وأتباعها على حساب ملايين المحتاجين من اليمنيين الذين أضرت بهم سياسات الإفقار الحوثية.

ونوّه إلى أن المنظمات الدولية أبدت القبول والرضا بتلك الإملاءات والانتهاكات، ولولا حملات المجتمع المدني والصحافيين ووسائل التواصل الاجتماعي، لما أمكن الكشف عنها وفضحها.

أما الكاتب اليمني باسم منصور، فيرى أن المنظمات الأممية والدولية لم يعد ثمة مبرر لوجودها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلا الحضور الشكلي فقط، وما سوى ذلك فهي تمكّن الجماعة مزيداً من السيطرة والنفوذ والإثراء.

وبيّن منصور لـ«الشرق الأوسط» أن المنظمات الأممية رضخت دائماً لإملاءات الجماعة وشروطها التي يفترض أنها لا تعترف بسلطتها، لكنها اتخذت من معاناة السكان مبرراً لاستمرار أنشطتها في مناطق نفوذ الانقلابيين؛ لتحظى فقط بالسمعة السيئة وغضب اليمنيين.

مطالب حكومية

يأتي كل هذا بعد أيام من توجيه رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالب فيها بضرورة العمل على بدء نقل الوظائف الإدارية والفنية الرئيسية لوكالات المنظمة الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ لتخفيف ضغط الجماعة الحوثية عليها وحماية قواعد بياناتها ومراسلاتها وتأمين حياة وسلامة العاملين المحليين.

كما تضمنت الإجراءات التي طالب بها بن مبارك عدم تمكين الحوثيين من الوصول إلى هذه البيانات واستخدامها وتحريفها للإضرار بالموظفين والمستفيدين وتبرير اختطافهم، لافتاً إلى ما تعرّض له هشام الحكيمي، الموظف لدى منظمة إنقاذ الطفولة الدولية، الذي توفي في سجون أجهزة أمن الجماعة بعد اختطافه بفترة وجيزة.

من لقاء رئيس الحكومة اليمنية في عدن مع الممثل الجديد لبرنامج الغذاء العالمي (سبأ)

وانتقد رئيس الحكومة في رسالته تدابير مكاتب الأمم المتحدة في اليمن لحماية العاملين فيها وإنقاذ حياتهم، والتي لم تكن، حسب رأيه، بالمستوى المقبول ولا المتوقع، ولا يرقى لمستوى الخطر الذي يتهدد حياتهم وحريتهم، مستعرضاً الانتهاكات التي تمارسها الجماعة الحوثية ضد العمل الإنساني والعاملين في المنظمات الأممية.

وسبق أن كشفت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها أبلغت الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ مواقف قوية تضمن إطلاق سراح الموظفين المعتقلين وعدم تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل، إلا أنها فوجئت بالمواقف الأممية التي لم تتجاوز التصريحات فقط، بعد أن كان الجانب الأممي وعد بتأمين إطلاق سراح المعتقلين خلال ثلاثة أيام، لكن ذلك لم يتم، بل رد الحوثيون بتوسيع نطاق الاعتقالات.

ويتزايد قلق العاملين المحليين في المنظمات الأممية والدولية أخيراً بعد الغارات الإسرائيلية على ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية؛ خوفاً من اتخاذ هذه الغارات سبباً جديداً للتنكيل بهم واتهامهم بالتواطؤ والتخابر لتنفيذها.


مقالات ذات صلة

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

العالم العربي حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

تفاقم الهجمات الحوثية والحصار معاناة تعز، بعد سقوط قتلى وجرحى في قصف مناطق سكنية، وسط تحذيرات حقوقية من كارثة غذائية وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط) p-circle

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج رصد واستهداف وسائط تهريب أسلحة إلى الميليشيا الحوثية عبر البحر (التحالف) p-circle 05:33

التحالف يحبط تهريب أسلحة للحوثيين عبر البحر

أحبط تحالف دعم الشرعية في اليمن عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء رفضاً قبلياً متزايداً وسط ضغوط وتهديدات وإغراءات مالية مع تراجع المشاركة في الوقفات المسلحة ومخاوف من استنزاف الشباب.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.


نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.