سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

الأنشطة الأممية مستمرة رغم التهديدات واختطاف العاملين

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثار فرض الحوثيين قيوداً جديدة للتحكم في عمل المنظمات الدولية والأممية والمحلية، سخطاً في الأوساط الحكومية والإنسانية، وسط تصاعد المطالب بنقل مقار المنظمات إلى المناطق الخاضعة للشرعية بعد أن بات العمل الإنساني يُسخّر لأجندة الجماعة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وفي حين جدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، التذكير بانتهاكات الجماعة الحوثية ضد الموظفين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، لا تزال الأنشطة في هذه المنظمات مستمرة رغم القمع والاعتقالات والتهديدات.

الحوثيون يفرضون على المنظمات الأممية والدولية أخذ موافقتهم بشأن أي عملية توظيف (إكس)

وكانت الجماعة فرضت قيوداً جديدة على المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرتها في الوقت نفسه الذي تواصل فيه احتجاز العشرات من موظفي هذه المنظمات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.

وكشفت وثيقة مسربة عن تعميم موجّه مما يُسمى «المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي» إلى المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالتشاور معه والحصول مسبقاً على موافقته بشأن أي عملية توظيف جديدة، سواء للكوادر المحلية أو الأجنبية، وإلزامها بسرعة موافاته بالهياكل الوظيفية لكل منظمة، مشمولاً بأسماء الموظفين كافة ومسمياتهم الوظيفية.

وأمهل التعميم الصادر الأربعاء الماضي ممثلي المنظمات الدولية والأممية أسبوعاً واحداً لموافاة المجلس بهياكلها الوظيفية، والتقيد بأخذ الموافقة المسبقة قبل استكمال أي إجراءات توظيف لديه بحسب احتياجاتها ومتطلبات مشاريعها وأنشطتها؛ وذلك وفقاً لاتفاق مسبق بين المجلس والمنظمات حول آلية تنظيم العمل الإغاثي بين الجانبين.

وكُشف عن هذا التعميم عقب يوم واحد من توجيه المسؤول الثاني في المجلس الحوثي اتهامات مباشرة لممثلي وموظفي المنظمات الإنسانية والإغاثية في مناطق سيطرتها بالانخراط في أنشطة سياسية وتخريبية تحت غطاء العمل الإنساني.

وجاءت الاتهامات على لسان القيادي إبراهيم الحملي، المُعيّن أميناً عاماً للمجلس، لممثلي ومسؤولي وموظفي المنظمات الأممية والدولية والمحلية في محافظات الحديدة، وحجة، والمحويت.

الجماعة الحوثية تتخذ من التضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة مبرراً لزيادة تعقيد الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام الجماعة عن الحملي تحذيراته لممثلي المنظمات الدولية والأممية من تنفيذ أعمال سياسية وتخريبية، عبر مشاريع وأجندة خارجية تحت مظلة العمل الإنساني، ملوحاً باستعداد الجماعة لاختطاف وسجن من وصفهم بـ«عملاء الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأعلنت الجماعة الحوثية الأسبوع الماضي افتتاح وتدشين العمل في مشاريع للمياه والصرف صحي بأكثر من 8 ملايين دولار بتمويل من منظمات دولية وأممية.

وذكرت وسائل إعلام الجماعة أن القيادي عبد الرقيب الشرمان، المُعيّن وزيراً للمياه في حكومتها غير المعترف بها، افتتح ودشن أكثر من 25 مشروعاً للمياه والصرف الصحي في مناطق خاضعة لسيطرتها في محافظات إب وتعز وذمار، بكلفة إجمالية تقارب 8 ملايين ونصف المليون دولار، بتمويل من «يونيسيف»، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ومنظمة الإغاثة الإسلامية.

تواطؤ وتخاذل

يثير التعاطي الأممي مع الممارسات الحوثية ضد المنظمات الدولية والوكالات الأممية وموظفيها الاستغراب والاستنكار الشديدين، حيث تبدو ردود فعل هذه المنظمات ضعيفة وخجولة، بحسب آراء الناشطين اليمنيين والمراقبين.

ويرى مطهر البذيجي، رئيس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أن المنظمات الدولية تتعاطى ببراغماتية وسلبية مع ممارسات الجماعة الحوثية، وتتغاضى عنها بدعوى استمرار عملها وتقديم خدماتها، ويحرص المسؤولون الأمميون والدوليون على البقاء في مناصبهم وتقديم تنازلات كبيرة للحوثيين للحفاظ على رواتبهم ومداخيلهم الكبيرة التي يحصلون عليها بحجج المخاطر وطوارئ الحرب.

المنظمات الأممية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعمل بشروط وإملاءات الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويشير البذيجي في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الموظفين الذين تفرضهم الجماعة الحوثية، يعملون على إعادة صياغة البرامج والمشاريع التمويلية والإغاثية بما يتوافق مع نهج ومتطلبات أجندتها الطائفية، وتوجيهها لخدمة مشروعها وأغراضها ورفاهية قادتها وأتباعها على حساب ملايين المحتاجين من اليمنيين الذين أضرت بهم سياسات الإفقار الحوثية.

ونوّه إلى أن المنظمات الدولية أبدت القبول والرضا بتلك الإملاءات والانتهاكات، ولولا حملات المجتمع المدني والصحافيين ووسائل التواصل الاجتماعي، لما أمكن الكشف عنها وفضحها.

أما الكاتب اليمني باسم منصور، فيرى أن المنظمات الأممية والدولية لم يعد ثمة مبرر لوجودها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلا الحضور الشكلي فقط، وما سوى ذلك فهي تمكّن الجماعة مزيداً من السيطرة والنفوذ والإثراء.

وبيّن منصور لـ«الشرق الأوسط» أن المنظمات الأممية رضخت دائماً لإملاءات الجماعة وشروطها التي يفترض أنها لا تعترف بسلطتها، لكنها اتخذت من معاناة السكان مبرراً لاستمرار أنشطتها في مناطق نفوذ الانقلابيين؛ لتحظى فقط بالسمعة السيئة وغضب اليمنيين.

مطالب حكومية

يأتي كل هذا بعد أيام من توجيه رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالب فيها بضرورة العمل على بدء نقل الوظائف الإدارية والفنية الرئيسية لوكالات المنظمة الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ لتخفيف ضغط الجماعة الحوثية عليها وحماية قواعد بياناتها ومراسلاتها وتأمين حياة وسلامة العاملين المحليين.

كما تضمنت الإجراءات التي طالب بها بن مبارك عدم تمكين الحوثيين من الوصول إلى هذه البيانات واستخدامها وتحريفها للإضرار بالموظفين والمستفيدين وتبرير اختطافهم، لافتاً إلى ما تعرّض له هشام الحكيمي، الموظف لدى منظمة إنقاذ الطفولة الدولية، الذي توفي في سجون أجهزة أمن الجماعة بعد اختطافه بفترة وجيزة.

من لقاء رئيس الحكومة اليمنية في عدن مع الممثل الجديد لبرنامج الغذاء العالمي (سبأ)

وانتقد رئيس الحكومة في رسالته تدابير مكاتب الأمم المتحدة في اليمن لحماية العاملين فيها وإنقاذ حياتهم، والتي لم تكن، حسب رأيه، بالمستوى المقبول ولا المتوقع، ولا يرقى لمستوى الخطر الذي يتهدد حياتهم وحريتهم، مستعرضاً الانتهاكات التي تمارسها الجماعة الحوثية ضد العمل الإنساني والعاملين في المنظمات الأممية.

وسبق أن كشفت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها أبلغت الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ مواقف قوية تضمن إطلاق سراح الموظفين المعتقلين وعدم تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل، إلا أنها فوجئت بالمواقف الأممية التي لم تتجاوز التصريحات فقط، بعد أن كان الجانب الأممي وعد بتأمين إطلاق سراح المعتقلين خلال ثلاثة أيام، لكن ذلك لم يتم، بل رد الحوثيون بتوسيع نطاق الاعتقالات.

ويتزايد قلق العاملين المحليين في المنظمات الأممية والدولية أخيراً بعد الغارات الإسرائيلية على ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية؛ خوفاً من اتخاذ هذه الغارات سبباً جديداً للتنكيل بهم واتهامهم بالتواطؤ والتخابر لتنفيذها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

العالم العربي مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

الحوثيون يواصلون قطع الإنترنت عن صعدة ويعطّلون تطبيقات البنوك، ما تسبَّب بعزل رقمي وخسائر تجارية واسعة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«التحالف» يعلن خطة لإخراج المعسكرات من عدن وتحويل مواقع عسكرية أبرزها جبل حديد إلى منشآت مدنية، ضمن رؤية لتعزيز الأمن والاستقرار والخدمات في المدينة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
المشرق العربي من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)