​مصر تتوسع في إنشاء دُور إيواء لضحايا «الاتجار بالبشر»

«التضامن» أعلنت عزمها تدشين 7 مراكز متنوعة

وزيرة التضامن ورئيسة لجنة مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التضامن ورئيسة لجنة مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر (مجلس الوزراء المصري)
TT

​مصر تتوسع في إنشاء دُور إيواء لضحايا «الاتجار بالبشر»

وزيرة التضامن ورئيسة لجنة مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التضامن ورئيسة لجنة مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر (مجلس الوزراء المصري)

تعمل الحكومة المصرية على التوسع في إنشاء دور إيواء لدعم ضحايا جريمة «الاتجار بالبشر»، من المصريين والأجانب، بعد أن دشنت أول دار إيواء متخصصة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020؛ لتقديم الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية، التي تُمكن هؤلاء الضحايا من الاندماج في المجتمع.

ووفق وزارة «التضامن الاجتماعي» المصرية، الثلاثاء، فإنه سيجري إنشاء دور إضافية لدعم الضحايا، تصل إلى 7 دور إيواء، في محافظات مختلفة.

وبحثت وزيرة التضامن مايا مرسي، مع السفيرة نائلة جبر، رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، جهود مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وأبرزها إنشاء وإدارة ودعم دار لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر مخصصة للفتيات تحت سن الـ18.

وذكر بيان لـ«التضامن» أنه جرى مناقشة الخطوات النهائية للانتهاء من دار الإيواء الثانية، التي سيتم تجهيزها وتشغيلها قريباً لخدمة ضحايا الاتجار بالبشر بدعم من اللجنة الوطنية وشركاء التنمية، وسيتم التوسع خلال الفترة المقبلة في إنشاء دور إضافية لدعم ضحايا الاتجار بالبشر لتصل إلى 7 دور إيواء، وفقاً لتوجيهات رئاسية، بالتنسيق مع المحافظين لتوفير قطع أراض إضافية لإنشاء أو إعادة استغلال بعض المباني بغرض إنشاء دور إيواء ضحايا الاتجار بالبشر لباقي الفئات بخلاف الإناث تحت 18 عاماً.

وسعت مصر قبل سنوات إلى إرساء إطار تشريعي صارم لمكافحة الاتجار بالبشر، بإصدار قانون يضع تعريفاً شاملاً لجريمة الاتجار بالبشر، ويحدد عقوبة مرتكبيها، ويتضمن تقديم الحماية ومساعدة المجني عليهم، وإعادة تأهيلهم في المجتمع.

وقالت السفيرة نائلة جبر، رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، لـ«الشرق الأوسط» إن «إنشاء أول دار إيواء قبل 4 سنوات جاء على أسس علمية، وكان نجاح الفكرة مُشجعاً للتوسع في إنشاء دور جديدة، حيث يتم الاستعداد لافتتاح دار ثانية قريباً في الإسماعيلية، مع التخطيط لإنشاء دور أخرى موزعة على المحافظات المختلفة لاستيعاب ضحايا الاتجار، سواء من المصريين أو الأجانب، دون تفرقة».

وتلفت «جبر» إلى أن الإقامة في دار الإيواء تكون بشكل مؤقت لعدة أشهر، حيث يتم خلالها تقديم خدمة الرعاية الاجتماعية والنفسية، وإعادة تأهيل الضحايا للرجوع إلى المجتمع مرة أخرى، مبينة أن تمويل هذه الدور يكون من جانب الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التضامن.

ووفق الحكومة المصرية، فإن مصر من أكثر الدول نجاحاً في مكافحة هذه الجريمة عبر كثير من القوانين وبرامج الحماية الاجتماعية التي تحظى بأولوية القيادة السياسية، حيث تم إطلاق كثير من البرامج والمبادرات لمساعدة الفئات الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية، وتوفير حياة كريمة للمواطنين؛ لحمايتهم من الخضوع لمنظمي هذه الجريمة.

دار إيواء لضحايا «الاتجار بالبشر» (الهلال الأحمر المصري)

ويبيّن مقطع فيديو بثته حسابات «الهلال الأحمر المصري» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، الذي يدير أول دار إيواء في مصر لدعم ضحايا جريمة الاتجار بالبشر، التي تحتضنها المحافظة، أن الدار تتسع لعدد من 30 من الفتيات والسيدات، وتضم غرفاً للمعيشة وأخرى لأنشطة الأطفال، وقاعة لممارسة الأنشطة وتنمية المهارات، إلى جانب غرفة للعزل، ومطعم وعيادة طبية، إلى جانب مساحات خضراء، حيث يتم تقديم خدمات وإعاشة وتوفير الأمان للنزيلات، إلى جانب تقديم دورات من جانب الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين.

ويثمن الدكتور إبراهيم سالم، خبير الأزمات والكوارث، رئيس المنظمة المصرية لإدارة الأزمات وحقوق الإنسان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، التوجه الحكومي بإنشاء دور إيواء إضافية لدعم ضحايا الاتجار بالبشر، خصوصاً مع اتساع مفهوم الاتجار بالبشر، واتخاذه أشكالاً أكثر تطوراً.

ووفق الأمم المتحدة هناك صور متعددة لتلك الجريمة، مثل الاستغلال الجنسي، ونزع الأعضاء للتجارة بها، أو التسول القسري، وأي صورة للعمل الجبري أو تحت التهديد، ومِن ثَم هناك حاجة لدعم هؤلاء الضحايا المستضعفين، وإعادة تأهيلهم وتعافيهم نفسياً واجتماعياً لدمجهم في المجتمع مجدداً.

ويطالب خبير الأزمات والكوارث أن تتوزع دور الإيواء السبع المزمع إنشاؤها على المحافظات المصرية المختلفة، لافتاً إلى أن محافظة شمال سيناء على سبيل المثال شهدت فيما مضى جريمة تجارة الأعضاء البشرية، التي كان ضحاياها من الأفارقة المهاجرين هجرة غير شرعية، حيث يتم استدراجهم على الحدود لهذا الغرض.

وأشار إلى أهمية اتساع مهمة دور الإيواء ليشمل ذلك التثقيف والسعي لرفع درجة الوعي بالجريمة وأشكالها، كما يطالب أن تكون منظمات المجتمع المدني شريكاً أساسياً للحكومة في ملف تأهيل ضحايا الاتجار بالبشر، لمزيد من الفاعلية في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

أوروبا العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)

محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

أصدرت محكمة هولندية اليوم الثلاثاء حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بحق مهرب بشر من إريتريا ضالع في ​تعذيب لاجئين ومهاجرين أفارقة في مخيمات في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية لوكاس هرنانديز (الشرق الأوسط)

التحقيق مع لوكاس هرنانديز مدافع سان جيرمان بتهمة الاتجار بالبشر

فُتِح تحقيق بتهمة الاتجار بالبشر والعمل غير المصرّح به، بعد الشكوى التي تقدّمت بها عائلة كولومبية، ضد مدافع باريس سان جيرمان الدولي لوكاس هرنانديز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من الجنسية المصرية عُثر عليهم في «وكر» في أجدابيا شرق ليبيا يوم الأحد (مديرية أمن أجدابيا)

سلطات شرق ليبيا تنقذ 47 مصرياً من قبضة عصابة «اتجار بالبشر»

قالت سلطات شرق ليبيا إنها تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، ونجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مهاجرون يعبرون البحر للصعود إلى قوارب المهربين ضمن محاولة لعبور القناة الإنجليزية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

بريطانيا تضيف 13 هدفاً جديداً لقائمة العقوبات بموجب قوانين تهريب البشر والهجرة

أظهرت إفادة حكومية محدثة، اليوم الأربعاء، أن بريطانيا أضافت 13 هدفاً جديداً لقائمة العقوبات في إطار نظامها العالمي الخاص بالهجرة غير الشرعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا مواطنون صينيون مدانون أثناء مثولهم أمام المحكمة العليا في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 29 أبريل 2025 بقضيتي الاتجار بالبشر وعمل الأطفال (أ.ب)

الحكم على 7 صينيين بتهمة الاتجار بالبشر في جنوب أفريقيا

حكم القضاء في جنوب أفريقيا على 7 صينيين بالسجن 20 عاماً لإرغامهم أكثر من 90 مالاوياً، بعضهم لا يتجاوز 14 عاماً، على العمل في ورشة خياطة بشكل غير نظامي.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.