«المركزي اليمني» يستعد لإجراءات أشد قسوة بحق البنوك المخالفة

إلغاء تراخيص شركات صرافة ومحافظ إلكترونية غير قانونية

من داخل مقر البنك المركزي اليمني في عدن (أ.ف.ب)
من داخل مقر البنك المركزي اليمني في عدن (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يستعد لإجراءات أشد قسوة بحق البنوك المخالفة

من داخل مقر البنك المركزي اليمني في عدن (أ.ف.ب)
من داخل مقر البنك المركزي اليمني في عدن (أ.ف.ب)

أكد مصدر في البنك المركزي اليمني أن رئاسة البنك بصدد الإعداد لقرار أشد قسوة يمكن اتخاذه في أي لحظة ضد البنوك التجارية المخالفة تعليماته وقراراته في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إذا لم تبدأ هذه البنوك في اتخاذ خطوات الاستجابة والانصياع لقراراته السابقة.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الإفصاح عن هويته، فإن البنك المركزي يعدّ لقرار سحب «السويفت» من البنوك المخالفة والرافضة قراراته، وإلغاء تراخيص عملها نهائياً؛ ما سيؤدي إلى وقف أنشطتها بالكامل خارج مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ويحولها مكاتب صرافة داخلية صغيرة عاجزة عن تقديم أي خدمات بنكية للأفراد والشركات والمؤسسات.

من المتوقع أن تتوقف التحويلات المالية إلى مناطق سيطرة الحوثيين حتى الرضوخ لقرارات البنك المركزي اليمني (رويترز)

وبيّن المصدر أن البنك المركزي لا يزال يراعي مصالح المودعين والمتعاملين كافة مع هذه البنوك، ويأمل أن تكون القرارات السابقة كافية لإظهار جديته في ضبط القطاع المصرفي والسيطرة على عملياته وإدارتها وفق القانون، إلى جانب مساعيه لاستمالة البنوك إلى صفه بدلاً من استخدام الجماعة الحوثية لها.

وكان البنك واصل إجراءاته لتشديد الخناق المصرفي على الجماعة الحوثية، وألغى بقرار صدر الجمعة، تراخيص ثلاث شركات صرافة، وأمر بإغلاق فروعها إلى أجل غير مسمى بعد مخالفتها تعليماته.

وذكر البنك المركزي في بيان أن محافظه أحمد غالب أصدر ثلاثة قرارات بإيقاف تراخيص شركتي «المري» و«المجربي» وفروعهما، ومنشأة «ثمر» للصرافة، وإغلاقها حتى إشعار آخر؛ لمخالفتها قرارات وتعليمات البنك، بعد التحقق من خلال تقارير ميدانية من ثبوت المخالفات المرفوعة من قطاع الرقابة على البنوك خلال الفترة من 24 وحتى 27 يونيو (حزيران).

وجاء هذا القرار بعد قرارين سابقين، بفرض شبكة موحدة للحوالات الداخلية، وحظر التعامل مع 12 كياناً للدفع الإلكتروني غير المرخص، ووقف العمل نهائياً في شبكات الحوالات المالية المحلية المملوكة للبنوك والمصارف أو شركات ومنشآت الصرافة العاملة في اليمن.

حظر الأموال المنهوبة

يعدّ قرار البنك المركزي الخاص بإلزام جميع البنوك وشركات ومنشآت الصرافة العاملة في اليمن وحظر التعامل مع 12 كياناً ومحفظة وخدمة دفع إلكتروني غير مرخصة، حدثاً مهماً واستثنائياً بحد ذاته؛ نظراً لانفلات سوق هذا القطاع عن السيطرة، وإمكانية استخدامه في ممارسات خطيرة.

«المركزي اليمني» برّر قراره بمزاولة هذه الكيانات خدماتها في الدفع والترويج وتنفيذ تحويلات مالية إلكترونية دون تراخيص رسمية منه، وفي مخالفة للقوانين والتعليمات النافذة، والضوابط والإجراءات المعتمدة لتقديم خدمات وأنشطة الدفع الإلكتروني.

الجماعة الحوثية تمنع تداول الأوراق النقدية التي أصدرها البنك المركزي اليمني (أ.ف.ب)

ويرى الباحث الاقتصادي نجيب العدوفي أن المحافظ الإلكترونية في اليمن ما زالت تجربة حديثة وغير خاضعة للضوابط والإجراءات القانونية، كما أنها بعيدة تماماً عن الرقابة العليا من الجهة السيادية المعنية بتنظيم العمليات المالية والمصرفية، وهي البنك المركزي اليمني.

ويوضح العدوفي لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفي حين أصبحت هذه المحافظ وسيلة عصرية عالمية تتجاوز الحدود وفق ضوابط وإجراءات رقابة تمنع استخدامها في أي أعمال إجرامية؛ ظلت في اليمن بعيدة عن رقابة البنك المركزي، وتعمل تحت إدارة وسيطرة الجماعة الحوثية، والتي يمكن لها استخدامها في جرائم مالية كغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويتابع: «إن الأموال التي تتدفق عبر هذه المحافظ الإلكترونية، هي أموال تعود في الغالب إلى خصوم الجماعة الحوثية من أحزاب ومؤسسات وقادة وناشطين سياسيين، سيطرت عليها الجماعة الحوثية، وتستخدمها في الهروب من الرقابة على أنشطتها المالية وممارساتها المشبوهة».

ويضمن قرار البنك المركزي وقف أنشطة هذه المحافظ حماية أموال المتعاملين ومعالجة التشوهات في القطاع المصرفي.

12 محفظة إلكترونية أوقفها البنك المركزي اليمني تستخدمها الجماعة الحوثية لتداول أموال مجهولة المصدر (إعلام حوثي)

من جهته، ينوّه الباحث الاقتصادي اليمني وحيد الفودعي إلى أنه كان ينبغي إيقاف المحافظ الإلكترونية منذ فترة طويلة؛ كونها تملك تراخيص مزاولة نشاط من الجماعة الحوثية في صنعاء، دون أن تملك أي ترخيص من البنك المركزي في عدن.

ويشير الفودعي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قرار إيقاف هذه المحافظ سيكون قابلاً للنفاذ فقط في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنها ستظل تعمل في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

إخضاع الجماعة الحوثية

يأتي القرار الأخير للبنك المركزي اليمني بإيقاف ثلاث شركات ومؤسسات صرافة ضمن مساعيه لتنظيم الصرافة وتشديد الرقابة عليها، إلا أنه لم يوضح السبب الرئيسي للإيقاف؛ واكتفى بالإشارة إلى أنه جاء بناءً على نتائج التفتيش الميداني والرفع من قطاع الرقابة؛ ما يعني وجود مخالفات لتعليماته والقوانين المنظمة، طبقاً للفودعي.

ويضيف الفودعي أن توحيد الشبكات تحت شبكة واحدة يؤدي إلى زيادة الشفافية والرقابة على التحويلات المالية، ويسهل سيطرة البنك المركزي عليها؛ ما قد يساعد في تقليل الأنشطة المالية غير القانونية، ويقلل من عمليات غسل الأموال، ويحسن من كفاءة النظام المالي.

ويتوقع أن تمكن هذه القرارات من القضاء على عمليات المضاربة بالعملة التي كانت تتم عبر الشبكات؛ مما يساهم في استقرار سعر الصرف، وأن تجبر هذه المؤسسات المصرفية على استخدام شبكة موحدة، وتحسين الكفاءة والسرعة في عمليات التحويلات المالية.

عنصر حوثي في محافظة ريمة يعلق إعلاناً لإحدى المحافظ الإلكترونية (إعلام حوثي)

وتعتمد إمكانية تطبيق هذه القرارات ونجاحها على البنية التحتية التقنية المتمثلة بتوافر وتطوير التكنولوجيا اللازمة لتشغيل الشبكة الموحدة بكفاءة، والتعاون والامتثال، ومدى استعداد البنوك وشركات الصرافة للتعاون مع البنك المركزي والامتثال للقرار، والتدريب والتوعية الفنيين للموظفين والعملاء؛ لضمان سهولة الانتقال للنظام الجديد.

ويرجح الباحث نجيب العدوفي أن الشبكة الموحدة للتحويلات ستمكن البنك المركزي من معرفة كمية النقد الأجنبي الموجود داخل اليمن والكتلة النقدية المحلية وحجم التعاملات المصرفية وضبطها، ومنع المضاربة بالعملة الأجنبية التي تلحق الضرر بالعملة المحلية، كما ستجبر الجماعة الحوثية على الرضوخ والقبول بخضوع تعاملاتها المالية لرقابة البنك المركزي والحكومة الشرعية.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.