المصارف اليمنية الخاضعة للانقلابيين على وشك الإفلاس

قيادي حوثي حذَّر من اندلاع حرب داخلية

بسيطرتهم على مقر البنك المركزي في صنعاء استولى الحوثيون على كل الودائع وصادروا الفوائد (رويترز)
بسيطرتهم على مقر البنك المركزي في صنعاء استولى الحوثيون على كل الودائع وصادروا الفوائد (رويترز)
TT

المصارف اليمنية الخاضعة للانقلابيين على وشك الإفلاس

بسيطرتهم على مقر البنك المركزي في صنعاء استولى الحوثيون على كل الودائع وصادروا الفوائد (رويترز)
بسيطرتهم على مقر البنك المركزي في صنعاء استولى الحوثيون على كل الودائع وصادروا الفوائد (رويترز)

أكد متعاملون ومصادر مصرفية يمنية أن معظم البنوك التجارية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت على وشك الإفلاس، بعد أن استولت الجماعة على أموالها، ومن ثم إصدار قرار بمنع الأرباح في التعاملات البنكية بحجة مكافحة الربا، وذكروا أن هذه البنوك أصبحت عاجزة عن دفع أي مبلغ بسيط للمودعين.

ومع قرب انتهاء المهلة التي منحها البنك المركزي اليمني في عدن لكل البنوك، لنقل مراكزها الرئيسية إلى المدينة التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، ذكر شهود في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مئات من المودعين وعائلاتهم تظاهروا في أحد البنوك التجارية الشهيرة، احتجاجاً على وقف صرف مبلغ أقل من 50 دولاراً شهرياً من ودائعهم.

أوراق نقدية مهترئة بسبب منع الحوثيين تداول الطبعات الصادرة عن الحكومة اليمنية في عدن (إكس)

واشتكى المحتجون -وفق الشهود- من رفض البنك صرف ودائعهم أو أرباحها التي مضت عليها سنوات، واستنكروا قرار وقف المبلغ الشهري البسيط الذي كان يُصرف لهم، وتعهدوا باستمرار التصعيد إلى أن تتم تلبية مطالبهم واستعادة أموالهم المصادرة.

ووفق مصادر مصرفية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن كثيراً من البنوك التجارية أصبحت شبه مفلسة، بعد أن قام الحوثيون بمصادرة الدين الداخلي وعائدات أذون الخزانة التي كانت البنوك تستثمر فيها أموال المودعين، وزاد من الأزمة قيام الجماعة بإصدار ما سمَّته قانوناً يجرم التعامل بالأرباح، تحت ستار مكافحة الربا، وتصفير أرباح كل الودائع.

شلل تام

يذكر مطهر العباسي، نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في الحكومة اليمنية، أن القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبح في شلل تام، بسبب التنفيذ القسري لقانون منع التعاملات الربوية، والذي قضى على مصداقية وثقة البنوك تجاه المودعين والمقترضين، كما أنه ألغى العوائد المتراكمة لودائع المدخرين لدى البنوك، وعلى الفوائد المتراكمة لدى المقترضين من البنوك.

وأوضح أن شطب الفوائد المتراكمة على أذون الخزانة وعلى السندات الحكومية، والتي كانت تمثل التزامات لدى البنك المركزي للجهات المستثمرة (البنوك، وصناديق التقاعد، وغيرها) في تلك الأوراق والأدوات، أدى إلى تفاقم مشكلة ندرة السيولة في القطاع المصرفي.

وبيَّن العباسي أن أذون الخزانة والسندات الحكومية تقدر بأكثر من 5 تريليونات ريال يمني (نحو 9 مليارات دولار) وهي قيمة الأذون والسندات والفوائد المتراكمة عليها لأكثر من 20 سنة.

إدارة «المركزي اليمني» توعدت البنوك التجارية بإجراءات عقابية إذا لم تنقل مقراتها إلى عدن (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن المودعين أصبحوا عاجزين عن استرداد أصل ودائعهم ذات العائد من البنوك، والتي بلغت نحو 2.2 تريليون ريال يمني (نحو 3.7 مليار دولار في 2014) وقال إن البنوك غير قادرة على استرداد قروضها لدى المستثمرين، والتي تقدر بنحو تريليوني ريال يمني، والتي كانت تحصل على عوائد منها بما يقارب مليار دولار، والتي تبخرت بسبب قانون منع التعاملات الربوية.

ورأى العباسي أن أمام البنك المركزي اليمني في عدن مسؤولية جسيمة، بقدرته على معالجة الأخطاء الكارثية التي سببتها سلطة الحوثيين على القطاع المصرفي، ومعالجة مشكلة ندرة السيولة التي تعاني منها البنوك، بسبب تجميد أو تبخر أرصدتها لدى فرع البنك المركزي في صنعاء.

طلب أكبر من العرض

يتوقع «عبد المعين» -وهو أحد المودعين في صنعاء- أن شح السيولة سيتفاقم خلال الفترة القليلة المقبلة، وقال إن هذه المشكلة تواجهها أغلب البنوك؛ لأن الطلب أكبر من العرض بأضعاف.

أما «قحطان» الذي يعرِّف نفسه بأنه أحد المنكوبين، فيقول إن لديه وديعة بحدود 37 ألف دولار، وترفض إدارة البنك صرف أي مبلغ منها، وكلما ذهب إلى هناك يقابَل بالاعتذار.

غير أن «أسامة» -وهو رجل أعمال- يجزم بأن «البنوك أصبحت مفلسة، ولم تعد لديها أموال، وكل ما لديهم هي إجراءات ورقية طويلة فقط، حتى يشعروك بأنهم بنوك»، ويؤيده في ذلك «فوزي»، ويقول إن أغلب البنوك التجارية في تلك المناطق أصبحت مفلسة، لكنها مترددة في إعلان ذلك.

مودعون يمنيون يتوعدون باحتجاجات متواصلة أمام مبنى مصرف في صنعاء (إعلام محلي)

ويجزم «نبيل» -وهو أحد المصرفيين في صنعاء- بأن البنوك تعاني منذ فترة، وأنها عملت خلال السنوات القليلة الماضية مستفيدة من أرصدة المنظمات الإغاثية التي تدخل في حساباتها، وأنها الآن بعد أن أُوقف توزيع المساعدات من قبل المنظمات الإنسانية في نهاية العام الماضي، ظهرت على حقيقتها.

ويقول إنه يعرف شخصاً يمتلك وديعة في البنك، وعند حاجته لإجراء عملية في القلب ذهب لسحب جزء من الوديعة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، فعاد إلى منزله وتوفي بعدها بأيام، وحتى الآن ترفض الإدارة تسليم الأموال إلى أولاده.

وحسب شكوى العملاء، فإن بعض البنوك التي كانت تصرف للعملاء 80 دولاراً شهرياً، ثم 106 دولارات، تراجعت بعد ذلك وخفضت المبلغ إلى أقل من 50 دولاراً، وهو مبلغ لا يغطي حتى ربع حاجة أصغر أسرة من المواد الغذائية الأساسية الشهرية.

تحذير من الانفجار

إفلاس المصارف في مناطق سيطرة الحوثيين، جاء متزامناً مع تحذير سلطان السامعي -وهو عضو مجلس حكم الجماعة- من حرب داخلية، مطالباً بوقف تسارع عجلة هذه الحرب، وقال إن هناك توجهاً واضحاً لما سمَّاه «لوبي الفساد» لحبس كل وطني يخدم بلده؛ لتخلو الساحة للفاسدين؛ على حد تعبيره.

وفي مداخلة للسامعي أمام ما يسمى مجلس النواب في صنعاء، تحدث عن كثرة الفاسدين في نظام حكم الجماعة، وقال إنه لم يعد يعرف من الذي يحكم، وطالب زملاءه بتحمل مسؤوليتهم في هذا الظرف «قبل أن يسقط هذا النظام، وأنا جزء منه»، وأضاف: «سندخل في حرب أهلية مخطط لها، من بيت إلى بيت».

وقال السامعي إنه «يجب تغيير هذه المنظومة، ومحاسبة الفاسدين الذين يجيدون رفع الأيدي، ويهتفون بـ(الموت لأميركا) وهم يخدمونها من داخل صنعاء»؛ في إشارة إلى قادة الجماعة المنحدرين من صعدة الذين يتحكمون بكل شاردة وواردة.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.