تقليل يمني من أهمية تطمينات حوثية لسفن الصين وروسيا

واشنطن تبنت تدمير زورق مسيّر وطائرة من دون طيار

سفينة الشحن «ترو كونفيدنس» تعرّضت لهجوم حوثي وقُتل 3 من طاقمها في خليج عدن (أ.ب)
سفينة الشحن «ترو كونفيدنس» تعرّضت لهجوم حوثي وقُتل 3 من طاقمها في خليج عدن (أ.ب)
TT

تقليل يمني من أهمية تطمينات حوثية لسفن الصين وروسيا

سفينة الشحن «ترو كونفيدنس» تعرّضت لهجوم حوثي وقُتل 3 من طاقمها في خليج عدن (أ.ب)
سفينة الشحن «ترو كونفيدنس» تعرّضت لهجوم حوثي وقُتل 3 من طاقمها في خليج عدن (أ.ب)

في وقت تواصلت فيه الضربات الوقائية الأميركية؛ لإضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وباب المندب، أعلنت الجماعة المدعومة من إيران تقديم تطمينات للصين وروسيا بأن سفنهما ستبحر عبر البحر الأحمر بأمان. وذكرت القوات المركزية الأميركية، أنها دمّرت زورقاً مسيّراً حوثياً وطائرة من دون طيار، في ضربات استهدفت مواقع سيطرة الجماعة، (الأربعاء).

وأوضح البيان الأميركي أن «هذه الأسلحة الحوثية تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وأنه يتم اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً».

وجاءت التطمينات الحوثية لبكين وموسكو وفقاً لـ«رويترز» على لسان محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الجماعة، يوم الخميس؛ وهو ما دفع أصواتاً يمنية إلى قراءة الأمر من منظورين، الأول: استراتيجية إيران، والتقليل من أهمية التطمينات.

استراتيجية طهران

يعتقد محمد العمراني، رئيس المكتب الفني للمشاورات السياسية في الحكومة اليمنية، أن الاتفاق الذي كانت الحكومة اليمنية بصدد إنجازه مع الحوثيين بوساطة سعودية كان سيعطيهم الكثير، ولقد فعلت الرياض ذلك بناءً على رغبتها في إنهاء الحرب، «غير أن فرصة البحر الأحمر بالنسبة للحوثي وارتباطه بالمحور الإيراني وسعيه ليكون ضمن مشروع دولي أوسع بحيث تفوق عوائده عوائد عملية السلام».

ويرى العمراني أن إيران تريد «تحويل البحر الأحمر إلى مركز استقطاب لدول العالم، ويسعى الحوثي للارتباط بمحور أوسع مستغلاً البحر الأحمر كنقطة ضعف للمجتمع الدولي يمكن أن تمنحه القوة».

وفي ظل الوضع الدولي الراهن الذي تتحول فيه القضايا نقاط استقطاب وفقاً للعمراني فإن إيران «ستحاول تفكيك وحدة المجتمع الدولي بحيث يتسنى للحوثيين إحراز تفاهمات أحادية مع كل دولة للسماح لسفنها بالمرور، فهو من ناحية يعزز نفوذ إيران في البحر ومن ناحية أخرى يمنح الحوثي فرصاً للتفاهمات الثنائية مع الدول». ويشدد المسؤول اليمني على أن «وحدة المجتمع الدولي مهمة لمواجهة التحديات المشتركة وإلا فستتحول كل المشاكل فرصاً للاستقطاب».

بندقية للإيجار؟

يقلل محللون يمنيون من أهمية التطمينات الحوثية بحكم أنها لم تعلن استهداف روسيا والصين، لكنهم يرون أنها محاولة إيجاد موقع ومكسب مؤقت.

يقول حمزة الكمالي، عضو فريق الحكومة اليمنية الإعلامي في مشاورات السويد، لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا التصريح يؤكد أن الجماعة أصبحت بندقية للإيجار»، مفسراً ذلك بالقول: «تستخدمها القوى الدولية لتحقيق مصالحها وإرسال تهديداتها، والحقيقة أن السفن الصينية والروسية لم تكن ضمن دائرة الاستهداف، رغم أن الدولتين هما من المتضررين الرئيسين مما يحدث في البحر الأحمر». ويرى الكمالي أن الجماعة سوف تحاول رسم مسار إقليمي ودولي رغم يقينها بأنه لولا السلاح الإيراني النوعي لما استطاعت تشكيل تهديد على أحد، والواقع يقول إن الحوثي حول اليمن منصة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وما يجد في النفس أن هذه المنصة مستباحة وبلا دفاع جوي وعرضة لصفعات كل دول العالم.

500 غارة أميركية

بينما ترى الحكومة اليمنية أن التصعيد البحري المستمر أدى إلى تجميد مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة، تزعم الجماعة أنها تشنّ هجماتها ضد السفن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لمساندة الفلسطينيين في غزة، عبر منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل وكذا السفن الأميركية والبريطانية.

طائرة حوثية من دون طيار دمّرتها مروحية فرنسية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وتبنت الجماعة قصف نحو 75 سفينة، وهدد زعيمها عبد الملك الحوثي بتوسيع الهجمات من البحر الأحمر وخليج عدن إلى المحيط الهندي لمنع الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح، حتى وقف الحصار على غزة وإنهاء الحرب الإسرائيلية، زاعماً أن الضربات الغربية لن تحد من قدرات جماعته، من حيث «الزخم والقدرة والقوة والمديات».

ومنذ تدخل الولايات المتحدة ضد الحوثيين، شنّت ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) نحو 500 غارة على الأرض أملاً في تحجيم قدرات الحوثيين العسكرية أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

وإلى جانب ذلك، نفّذت القوات الأميركية إلى جانب سفن أوروبية العشرات من عمليات الاعتراض والتصدي للهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والزوارق والغواصات الصغيرة غير المأهولة.

وتحوّلت الهجمات الحوثية والضربات الدفاعية الغربية إلى روتين شبه يومي منذ بدء التصعيد الحوثي البحري في 19 نوفمبر الماضي، ودخول واشنطن وحلفائها على خط المواجهة.

وأُصيبت 15 سفينة على الأقل، خلال الهجمات، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات في 18 فبراير (شباط) الماضي في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج.

يزعم الحوثيون أنهم يناصرون فلسطين وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في مقتل 3 بحّارة وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس»، وهي سفينة شحن ليبيرية ترفع علم باربادوس في السادس من مارس الحالي، وهو أول هجوم قاتل تنفذه الجماعة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

شكوى إلى مجلس الأمن

على خلفية تفجير الحوثيين المنازل في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء، دعت الحكومة اليمنية، مجلس الأمن الدولي إلى إدانة، ما وصفته بـ«الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية الإرهابية وبشكل قاطع بحق المدنيين اليمنيين الأبرياء».

وحذّرت الحكومة في رسالة إلى مجلس الأمن، (الخميس)، من أنه «لا يمكن السماح باستمرار انتهاكات الميليشيات الحوثية وجرائمها وسلوكها الإرهابي وتهديدها للسلام والاستقرار في اليمن والمنطقة دون عقاب». وحثّت المجلس على اتخاذ إجراءات ملموسة وصارمة لمحاسبة الحوثيين، بما في ذلك تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً».

وسلطت الحكومة اليمنية في رسالة وجهتها عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، وجميع وفود الدول الأعضاء، الضوءَ على مقتل وإصابة ما لا يقل عن 35 من المدنيين الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال، جراء تفجير الحوثيين منازل في مدينة رداع.

خزان النفط اليمني «صافر» لا يزال يمثل مشكلة بيئية رغم تفريغ النفط إلى سفينة بديلة (رويترز)

ووصفت الرسالة الواقعة بأنها «تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، وكل والأعراف والقيم الإنسانية».

وقالت الحكومة اليمنية: «إن ارتكاب الميليشيات الحوثية الإرهابية لهذه الجريمة البشعة في هذا الشهر الفضيل يعد تجلياً واضحاً لطبيعة هذه الجماعة الإرهابية المجرمة وسلوكها البشع وامتداداً لعدوانها الذي تمارسه ضد الشعب اليمني منذ انقلابها على الدولة وتطلعات الشعب».

وأوضحت الرسالة اليمنية أن كثيراً من المنظمات الحقوقية وثّقت وأبلغت عمّا لا يقل عن 900 حادثة تفجير أو هدم للمنازل السكنية من قِبل الحوثيين ضد مَن يعارض أجندتهم، بما في ذلك منازل وممتلكات السياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين الأبرياء.

وأشارت إلى أن جرائم الحوثيين ضد المدنيين الأبرياء في محافظة البيضاء، واليمنيين في أماكن أخرى، من قتل وحصار وخطف وتدمير وتفجير للمنازل، ونهب الممتلكات، وترويع النساء والأطفال بشكل ممنهج، تشكّل انتهاكات خطرة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

وحذّرت الحكومة اليمنية من أن الأعمال الإجرامية الحوثية «تهدد بتبديد فرص السلام، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية، وجهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن الرامية إلى تأمين وقف شامل لإطلاق النار، واستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة؛ بناءً على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها».

وثّقت منظمات حقوقية تفجير الحوثيين نحو 900 منزل منذ 2014 (إكس)

وجدّدت الرسالة التزام الحكومة باستعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب، وإنهاء إرهاب الميليشيات الحوثية، وتحقيق السلام المستدام والأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والمنطقة.

وأعادت الحكومة اليمنية التذكير بأنها استجابت لنداءات المبعوث الخاص للأمم المتحدة والدعوات الإقليمية والدولية؛ للحفاظ على الجهود الرامية لتحقيق السلام منذ انقضاء الهدنة الأممية الهشّة، رغم عدم التزام الحوثيين بأحكامها.

وحذرت «من أن تقاعس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي سيبعث برسالة خاطئة ولن يؤدي إلا إلى تشجيع الميليشيات الحوثية الإرهابية على مواصلة سلوكها الإرهابي، وتهديد الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين».


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.