المساعدات الدولية مطلب يمني للتغلب على التحديات الاقتصادية

دعوات للتعجيل بتحويل عدن إلى منطقة حرة بالكامل

يسعى البنك المركزي اليمني للحصول على مساعدات دولية لضبط السوق المصرفية (أ.ف.ب)
يسعى البنك المركزي اليمني للحصول على مساعدات دولية لضبط السوق المصرفية (أ.ف.ب)
TT

المساعدات الدولية مطلب يمني للتغلب على التحديات الاقتصادية

يسعى البنك المركزي اليمني للحصول على مساعدات دولية لضبط السوق المصرفية (أ.ف.ب)
يسعى البنك المركزي اليمني للحصول على مساعدات دولية لضبط السوق المصرفية (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية ومالية كبيرة ومعقدة، تسعى للتغلب عليها بالحصول على مساعدات مادية ولوجستية دولية لمواجهة الوضع المالي المتدهور بفعل التهديدات التي تمنعها من تصدير النفط والغاز؛ في حين تتصاعد المطالب بتحويل مدينة عدن إلى منطقة حرة بالكامل.

وتسببت الهجمات الحوثية على موانئ تصدير النفط والغاز، أواخر العام قبل الماضي، والتهديد باستهداف أي سفن تقترب من هذه الموانئ، في عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها، في حين لا يزال أكثر من 4.5 مليون شخص مشرَّدين، بعد نزوح معظمهم، عدة مرات، على مدار عدة سنوات، وفقاً لتقارير أممية.

يعاني 17 مليون يمني تدهور الأمن الغذائي وفقاً لتقارير أممية (أ.ف.ب)

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني فؤاد المقطري أن الحكومة مطالَبة حالياً بوضع سياسة مصرفية صارمة تمنع التلاعب بأسعار العملات الأجنبية واستغلالَ الاختلالات الاقتصادية القائمة، وأن تتحول إدارة العملية المصرفية كلياً إلى البنك المركزي في عدن، الذي ينبغي أن يحدد أسعار العملات الأجنبية مع هامش بسيط لا يسمح بالتلاعب والاحتكار.

وحذر المقطري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، من أن الوضع المتدهور للاقتصاد اليمني لن يقف عند حد، وأن الأوضاع المعيشية الصعبة ستتفاقم ما دامت لم تتوفر الحلول والمعالجات الصارمة، وفي مقدمها إدارة السياسة النقدية، وتعزيز العملة المحلية، وإعادة تصدير النفط والغاز وأي منتجات أخرى تمكِّن من تعافي العملة المحلية.

ونوه بأن السوق المصرفية اليمنية تشهد توسعاً غير محسوب أو مراقب، حيث تجاوز عدد الشركات العاملة بالصرافة أكثر من 250 شركة في مناطق سيطرة الحكومة، إلى جانب ممارسة هذه المهنة من أشخاص ومحلات دون تراخيص، وهو ما يجعل التلاعب بأسعار العملات حرفة سهلة ومتاحة.

وتجاوز سعر صرف الدولار الأميركي الواحد 1650 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، مسبّباً زيادة في التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، ما يهدد بزيادة حالة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها 17 مليون يمني، وفق الأمم المتحدة.

مساعدات لوجستية دولية

تعمل الحكومة اليمنية من أجل الحصول على مساعدات مادية ولوجستية من جهات ودول مانحة؛ لتلبية الاستحقاقات الاقتصادية والتنموية، وتنفيذ الأولويات وفقاً للمحددات التي أُعلن عنها منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وذلك لمواجهة صعوبة تسوية الديون، ودفع رواتب الموظفين العموميين.

ينتظر اليمن من البنك الدولي تقديم مساعدات لوجستية في عدد من البرامج (البنك المركزي اليمني)

وناقش فريق من البنك الدولي، في اجتماع مع قيادة البنك المركزي اليمني بالعاصمة المؤقتة عدن، أولويات الإصلاح المطلوبة لمختلف القطاعات الاقتصادية والخِدمية التي تستنزف كثيراً من الموارد الشحيحة، وما يمكن أن يقدمه البنك الدولي من مساعدة في هذا المجال بصورة مباشرة، أو بالشراكة مع القطاع الخاص.

وبحث الاجتماع مشروع تطوير أنظمة الدفع المموَّل من البنك الدولي، والذي سيحصل، من خلاله، البنك المركزي على الأنظمة والتجهيزات والدعم الفني لتطوير البنية التحتية اللازمة لأنظمة المدفوعات، بما يمكّن الدولة والقطاع الخاص من الاستفادة من تطورات التكنولوجيا المالية في رقمنة المدفوعات بفاعلية وكفاءة، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

كما استعرض الاجتماع مستوى التقدم ببرنامج تشخيص وضع القطاع المصرفي اليمني، تمهيداً للشروع بتنفيذ برنامج شامل لإصلاح هذا القطاع، بمساعدة من البنك الدولي، والمساعدة الفنية المطلوبة لاستكمال تنفيذ مكونات برنامج ترقية وظائف البنك المركزي، استناداً إلى نتائج التقييم التي قام بها البنك الدولي بواسطة شركة عالمية.

تحديات سيادية

طالب عدد من المسؤولين الحكوميين اليمنيين والباحثين الاقتصاديين ورجال الأعمال بالتعجيل لتحويل محافظة عدن بأكملها إلى منطقة حرة، وفقاً لقانون المناطق الحرة، وبإدارة موحدة، ورسم استراتيجية تطوير للفرص الاستثمارية بالشراكة الفاعلة والكاملة مع القطاع الخاص.

لا يزال مشروع تحويل عدن إلى منطقة حرة يواجه كثيراً من الصعوبات والعراقيل (إعلام محلي)

وفي ندوة نظّمها عدد من الجهات؛ بُحثت الفرص الممكنة للاستثمار في عدن؛ نظراً لما تمتلكه من إمكانات طبيعية واستثمارية غير مستغَلة، إلى جانب عدد من التحديات الرئيسية المعوّقة مثل تعدد الأجهزة الأمنية، وغياب الاستقرار الأمني والبنية التحتية، والحاجة إلى تحديث التشريعات المتعلقة بالاستثمار.

وسعت الندوة، المنعقدة في عدن، إلى الخروج بمجموعة مطالب لتحسين البيئة الاستثمارية، وإعادة توجيه النشاط الاستثماري في المحافظات المحرّرة بما يخدم التنمية ويحسّن حياة السكان.

وفي الندوة أكد مستشار محافظ عدن لشئون الاستثمار والمنطقة الحرة، علوي محمد باهرمز، حاجة الاستثمار إلى توحيد جميع الأجهزة الأمنية بالمحافظة، التي شدد على ضرورة أن تكون تحت سلطة أمنية موحدة تتعامل مع الاستثمارات بمسؤولية، بدلاً من تجزئتها إلى جزر ومناطق بين الجهات والمؤسسات الرسمية، ما يتسبب في إرباك تقديم التسهيلات وتقديم الفرص الاستثمارية للمستثمرين.

ويذهب أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، محمد قحطان، إلى أن تحقيق هدف تشغيل المنطقة الاقتصادية الحرة في مدينة عدن، وتوسيع نطاق جغرافيتها لتشمل كامل المحافظة، غير ممكن في المدى القريب؛ نظراً لمتطلبات ذلك من نهاية للحرب، وتحقيق سلام دائم.

يعاني اليمنيون تراجع القدرة الشرائية بفعل انهيار العملة المحلية (أ.ف.ب)

وقال الأكاديمي قحطان، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تحديات أكثر أهمية من التحديات الوارد ذكرها في الندوة، ويصعب معها مواجهة التحديات المذكورة، وتتمثل في استمرار الحرب القائمة، وتعدد أقطاب الصراع»، مشيراً إلى خطر التنازع بين القوى المؤطرة بالشرعية المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من عدن مركزاً لها.

ونبه قحطان إلى استمرار خطر الجماعة الحوثية، مشدداً على أن المشاريع الاقتصادية الكبرى لا بد أن تستند إلى تحقيق هدف استعادة الدولة المنهارة، وإعادة بناء مؤسساتها المنقسمة بين سلطتين، وبناء جيش واحد يحتكر السلاح ويحمي الدولة ودستورها المتوافق عليه، إلى جانب توزيع السلطة والثروة وفق بنية لنظام فيدرالي يُنهي حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.


مقالات ذات صلة

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى بالحديدة

يهدد انقطاع الكهرباء عن مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة حياة مئات المرضى، وسط عجز طبي واستياء شعبي وتحذيرات إنسانية من ارتفاع الوفيات وتفاقم الأزمة الصحية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عجز الحوثيين عن تشكيل حكومة بديلة بعد استهداف قياداتها يعزز قناعة بوجود سلطة خفية تدير المناطق، وسط تراجع دور المؤسسات وتفاقم الأزمة المعيشية وتآكل ثقة السكان

محمد ناصر (عدن)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

أشاد «برنامج الأغذية العالمي» في اليمن بدور «مركز الملك سلمان» في دعمه؛ حيث أسهمت التمويلات في إنقاذ عشرات آلاف الأسر وتعزيز سبل العيش وسط تفاقم أزمة الجوع.

محمد ناصر (عدن)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.