صنعاء تشهد ضرائب مضاعفة... وتدابير لتحسين الإيرادات في عدن

زيادة الأعباء المالية أرهقت التجار والمستهلكين

بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
TT

صنعاء تشهد ضرائب مضاعفة... وتدابير لتحسين الإيرادات في عدن

بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)

بدأت الحكومة اليمنية إجراءاتها لمنع هروب الأموال من مناطق سيطرتها ورفع إيراداتها الضريبية؛ بالتوازي مع فرض الجماعة الحوثية مزيداً من الضرائب في مناطق سيطرتها وسط اتهامات لها بالفساد المالي والإداري والإنفاق على التعبئة والتحشيد.

وذكرت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن الجماعة الحوثية فرضت زيادة عامة في الضرائب تصل إلى 500 في المائة تحت مسمى تحسين الإيرادات، موجهة مشرفيها في جميع إدارات الضرائب في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، بالاهتمام المكثف بالتحصيل، ومراقبة المكلفين، وتفتيش سجلاتهم وبياناتهم بدقة، وملاحقة المتهربين، واتخاذ إجراءات قاسية بحقهم.

أحد مباني مصلحة الضرائب الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ورغم أن الزيادات شملت مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، فإنها تتفاوت من حيث النسب التي لم تتضح بعد، ويُحتمل أن تكون العقارات صاحبة النسبة العليا، وأقل منها بنسب متفاوتة عمليات الاستيراد والتصدير، ثم تأتي بعدها التجارة المحلية والزراعة.

وجاءت هذه القرارات بعد أسابيع من فرض زيادة في الضرائب المفروضة على زراعة وتجارة نبتة «القات» في محافظتي الحديدة وحجة، إلى 150 في المائة. (القات نبتة منبهة يمضغها اليمنيون على نطاق واسع، وتصنف دولياً ضمن الممنوعات).

وكانت الجماعة الحوثية قد أقرت خلال العام الماضي تغيير طريقة تحصيل ضريبة القات المعمول بها منذ عقود، والتي كان يجري بها تحصيل مبلغ ثابت عن كل شاحنة لنقل القات تدخل أسواق المدن، واستبدلت بها فرض مبلغ مالي عن كل كيلوغرام من القات، مستحدثة نقاط تحصيل في مختلف الطرق، وشملت إجراءاتها الأرياف والقرى النائية والبعيدة.

ومنذ 3 أسابيع رفعت الجماعة الضريبة المفروضة على القات من أكثر من نصف دولار أميركي إلى ما يقارب الدولار الواحد عن كل كيلوغرام، حيث كانت تفرض 300 ريال عن كل كيلوغرام، لتصبح 500 ريال أخيراً، (الدولار في مناطق سيطرة الجماعة 530 ريالاً يمنياً).

تسببت الضرائب المضاعفة على نبتة القات بأضرار على الباعة والمزارعين اليمنيين (رويترز)

وتسببت هذه الإجراءات، وفق مراقبين، بأضرار على معيشة قطاع واسع من مزارعي وباعة القات، خصوصاً الصغار منهم، والذين كانوا يبيعون القات في الأرياف النائية تجنباً للضرائب، إلا أن وصول نقاط التحصيل ومفتشي الضرائب إلى جميع الأرياف تسبب في تراجع أرباحهم بالنظر إلى محدودية زبائنهم.

ويفسر المراقبون هذه الزيادات في ضرائب القات برغبة الجماعة في زيادة إيراداتها المالية نظراً إلى حجم تجارة وتعاطي القات، وإقبال ملايين اليمنيين عليه، خصوصاً مع اقتراب مواسم رمضان والأعياد الدينية والتي يزيد فيها استهلاك القات بشكل كبير، إلى جانب اعتدال درجة الحرارة خلال الربيع ما يتيح إنتاج محصول وافر منه.

استيراد من الباطن

كشفت وثيقة تداولها اليمنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استخدام تجار ومستوردين سجلات وبطاقات ضريبية بأسماء تجار آخرين لتخليص البضائع والسلع المستوردة من المنافذ الجمركية الخاضعة للحوثيين، ما يتسبب بفرض رسوم ضريبية على أصحاب تلك البطاقات عن بضائع لا يعلمون عنها شيئاً، وتهرُّب تجار آخرين من دفع الضرائب.

وأكد الناشطون أن بطاقات ضريبية كثيرة بأسماء أشخاص متوفين يجرى تفعيلها لتمكين مستوردين وتجار من استخدامها، بينما يجري إصدار بطاقات ضريبية بأسماء وهمية أو بأسماء شخصيات تجارية من دون علمها، وهو ما يتسبب بتهرب مستخدمي هذه البطاقات من سداد ضرائب الاستيراد.

كما يجري استغلال البيانات الضريبية لأشخاص زاولوا مهنة التجارة والاستيراد لفترات محدودة من أجل أنشطة أخرى، مثل أصحاب المصانع والمعامل الذين استخدموا تلك السجلات لاستيراد معدات ومواد خاصة بمشاريعهم، ولم يهتموا بإلغاء بياناتهم الخاصة بالاستيراد من سجلات الضرائب.

وثيقة تكشف عن تزوير في استخدام البطاقات الضريبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية (إكس)

مصادر «الشرق الأوسط» في قطاع التجارة والصناعة الذي تديره الجماعة الحوثية ألقت مزيداً من الضوء على الأمر، حيث بينت أن ما يعده بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي اكتشافاً جديداً؛ يعدّ واقعاً يجري التعامل معه في الأوساط التجارية بشكل اعتيادي.

المصادر أشارت إلى أن قادة حوثيين يعملون على امتلاك سجلات وبطاقات ضريبية بتسهيلات يحصلون عليها بحكم انتمائهم إلى الجماعة، ويستخدمونها في الحصول على مبالغ كبيرة من المستوردين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على تلك السجلات، بإقناعهم بالاستيراد بأسماء القادة الحوثيين.

ونوهت المصادر بأن هؤلاء القادة الحوثيين يتحولون إلى واجهات للمستوردين الحقيقيين، ويجري تجديد بطاقاتهم بشكل دائم، ويحصلون على إعفاءات ضريبية وجمركية لتستمر البضائع والسلع في الدخول بأسمائهم، بينما لا يزاولون أي نشاط تجاري، بينما يتخفف المستوردون من الضرائب إلى حد كبير.

حظر حكومي

يتهم ناشطون يمنيون القائمين على مصلحة الضرائب التابعة للجماعة الحوثية بتبديد الأموال عبر فعاليات وأنشطة الهدف منها تلميع بعض القيادات، ونهب الأموال بزعم إنفاقها على تلك الفعاليات، ومن ذلك إنفاق مصلحة الضرائب الحوثية 3400 دولار (18 مليون ريال يمني تقريباً) لتنظيم فعالية توعوية للمحاسبين القانونيين.

ومن جهتها، بدأت الحكومة اليمنية بمواجهة حظر المنتجات التي يجري تحصيل ضرائب عليها من قبل الجماعة الحوثية.

وحظرت السلطات التنفيذية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بيع أصناف السجائر المهربة، والسجائر المصنعة محلياً، وتحمل طوابع ضريبية صادرة عن إدارات الضريبة التابعة للجماعة الحوثية، بعد إقرار آلية عمل مشتركة بين وزارة الصناعة والتجارة، ومصلحة الضرائب في محافظة عدن.

وألزمت الجهتان الحكوميتان تجار الجملة والتجزئة وملاك المحال التجارية بالامتناع عن تسويق أو بيع المنتجات المهربة والمنتجات القادمة من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة باتخاذ إجراءات الضبط والمعاقبة للمخالفين.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع نقل العملات الأجنبية إلى المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية، ومنح المصانع المحلية في المناطق المحررة مساحة لتغطية طلب السوق للسجائر من منتجاتها، وتوفير مليارات الريالات اليمنية التي كانت تهدر بسبب تهريب السجائر.

كما تأتي هذه الخطوة كرد فعل على حظر الجماعة الحوثية السجائر المصنعة في مناطق سيطرة الحكومة، والإجراءات التعسفية بحق كل من يقوم ببيعها في مناطق سيطرة الجماعة.


مقالات ذات صلة

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

العالم العربي اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

معرض حوثي بصنعاء يكشف عن سقوط 360 قتيلاً من مديرية واحدة منذ الهدنة الأممية، وسط اتهامات باستثمار القتلى دعائياً، واستمرار القمع والإخفاء القسري وتدهور المعيشة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة تُحقق تقدماً أمنياً وعسكرياً بدعم سعودي، مستغرباً ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

أثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري بعدن غضباً واسعاً، ودفع السلطات لتعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة المتورطين، وسط إدانات «الرئاسة» و«التحالف».

محمد ناصر (تعز)
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض بكامل أعضائه (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يلتئم بكامل أعضائه ويشدد على توحيد القرار

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً بكامل أعضائه، مؤكداً توحيد القرار الأمني والعسكري، ومواجهة الإرهاب، ودعم الاستقرار وتطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.