صنعاء تشهد ضرائب مضاعفة... وتدابير لتحسين الإيرادات في عدن

زيادة الأعباء المالية أرهقت التجار والمستهلكين

بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
TT

صنعاء تشهد ضرائب مضاعفة... وتدابير لتحسين الإيرادات في عدن

بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)
بدأت الحكومة اليمنية إجراءات لمنع بيع سلع مضربة لدى الجماعة الحوثية (إعلام محلي)

بدأت الحكومة اليمنية إجراءاتها لمنع هروب الأموال من مناطق سيطرتها ورفع إيراداتها الضريبية؛ بالتوازي مع فرض الجماعة الحوثية مزيداً من الضرائب في مناطق سيطرتها وسط اتهامات لها بالفساد المالي والإداري والإنفاق على التعبئة والتحشيد.

وذكرت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن الجماعة الحوثية فرضت زيادة عامة في الضرائب تصل إلى 500 في المائة تحت مسمى تحسين الإيرادات، موجهة مشرفيها في جميع إدارات الضرائب في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، بالاهتمام المكثف بالتحصيل، ومراقبة المكلفين، وتفتيش سجلاتهم وبياناتهم بدقة، وملاحقة المتهربين، واتخاذ إجراءات قاسية بحقهم.

أحد مباني مصلحة الضرائب الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ورغم أن الزيادات شملت مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، فإنها تتفاوت من حيث النسب التي لم تتضح بعد، ويُحتمل أن تكون العقارات صاحبة النسبة العليا، وأقل منها بنسب متفاوتة عمليات الاستيراد والتصدير، ثم تأتي بعدها التجارة المحلية والزراعة.

وجاءت هذه القرارات بعد أسابيع من فرض زيادة في الضرائب المفروضة على زراعة وتجارة نبتة «القات» في محافظتي الحديدة وحجة، إلى 150 في المائة. (القات نبتة منبهة يمضغها اليمنيون على نطاق واسع، وتصنف دولياً ضمن الممنوعات).

وكانت الجماعة الحوثية قد أقرت خلال العام الماضي تغيير طريقة تحصيل ضريبة القات المعمول بها منذ عقود، والتي كان يجري بها تحصيل مبلغ ثابت عن كل شاحنة لنقل القات تدخل أسواق المدن، واستبدلت بها فرض مبلغ مالي عن كل كيلوغرام من القات، مستحدثة نقاط تحصيل في مختلف الطرق، وشملت إجراءاتها الأرياف والقرى النائية والبعيدة.

ومنذ 3 أسابيع رفعت الجماعة الضريبة المفروضة على القات من أكثر من نصف دولار أميركي إلى ما يقارب الدولار الواحد عن كل كيلوغرام، حيث كانت تفرض 300 ريال عن كل كيلوغرام، لتصبح 500 ريال أخيراً، (الدولار في مناطق سيطرة الجماعة 530 ريالاً يمنياً).

تسببت الضرائب المضاعفة على نبتة القات بأضرار على الباعة والمزارعين اليمنيين (رويترز)

وتسببت هذه الإجراءات، وفق مراقبين، بأضرار على معيشة قطاع واسع من مزارعي وباعة القات، خصوصاً الصغار منهم، والذين كانوا يبيعون القات في الأرياف النائية تجنباً للضرائب، إلا أن وصول نقاط التحصيل ومفتشي الضرائب إلى جميع الأرياف تسبب في تراجع أرباحهم بالنظر إلى محدودية زبائنهم.

ويفسر المراقبون هذه الزيادات في ضرائب القات برغبة الجماعة في زيادة إيراداتها المالية نظراً إلى حجم تجارة وتعاطي القات، وإقبال ملايين اليمنيين عليه، خصوصاً مع اقتراب مواسم رمضان والأعياد الدينية والتي يزيد فيها استهلاك القات بشكل كبير، إلى جانب اعتدال درجة الحرارة خلال الربيع ما يتيح إنتاج محصول وافر منه.

استيراد من الباطن

كشفت وثيقة تداولها اليمنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استخدام تجار ومستوردين سجلات وبطاقات ضريبية بأسماء تجار آخرين لتخليص البضائع والسلع المستوردة من المنافذ الجمركية الخاضعة للحوثيين، ما يتسبب بفرض رسوم ضريبية على أصحاب تلك البطاقات عن بضائع لا يعلمون عنها شيئاً، وتهرُّب تجار آخرين من دفع الضرائب.

وأكد الناشطون أن بطاقات ضريبية كثيرة بأسماء أشخاص متوفين يجرى تفعيلها لتمكين مستوردين وتجار من استخدامها، بينما يجري إصدار بطاقات ضريبية بأسماء وهمية أو بأسماء شخصيات تجارية من دون علمها، وهو ما يتسبب بتهرب مستخدمي هذه البطاقات من سداد ضرائب الاستيراد.

كما يجري استغلال البيانات الضريبية لأشخاص زاولوا مهنة التجارة والاستيراد لفترات محدودة من أجل أنشطة أخرى، مثل أصحاب المصانع والمعامل الذين استخدموا تلك السجلات لاستيراد معدات ومواد خاصة بمشاريعهم، ولم يهتموا بإلغاء بياناتهم الخاصة بالاستيراد من سجلات الضرائب.

وثيقة تكشف عن تزوير في استخدام البطاقات الضريبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية (إكس)

مصادر «الشرق الأوسط» في قطاع التجارة والصناعة الذي تديره الجماعة الحوثية ألقت مزيداً من الضوء على الأمر، حيث بينت أن ما يعده بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي اكتشافاً جديداً؛ يعدّ واقعاً يجري التعامل معه في الأوساط التجارية بشكل اعتيادي.

المصادر أشارت إلى أن قادة حوثيين يعملون على امتلاك سجلات وبطاقات ضريبية بتسهيلات يحصلون عليها بحكم انتمائهم إلى الجماعة، ويستخدمونها في الحصول على مبالغ كبيرة من المستوردين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على تلك السجلات، بإقناعهم بالاستيراد بأسماء القادة الحوثيين.

ونوهت المصادر بأن هؤلاء القادة الحوثيين يتحولون إلى واجهات للمستوردين الحقيقيين، ويجري تجديد بطاقاتهم بشكل دائم، ويحصلون على إعفاءات ضريبية وجمركية لتستمر البضائع والسلع في الدخول بأسمائهم، بينما لا يزاولون أي نشاط تجاري، بينما يتخفف المستوردون من الضرائب إلى حد كبير.

حظر حكومي

يتهم ناشطون يمنيون القائمين على مصلحة الضرائب التابعة للجماعة الحوثية بتبديد الأموال عبر فعاليات وأنشطة الهدف منها تلميع بعض القيادات، ونهب الأموال بزعم إنفاقها على تلك الفعاليات، ومن ذلك إنفاق مصلحة الضرائب الحوثية 3400 دولار (18 مليون ريال يمني تقريباً) لتنظيم فعالية توعوية للمحاسبين القانونيين.

ومن جهتها، بدأت الحكومة اليمنية بمواجهة حظر المنتجات التي يجري تحصيل ضرائب عليها من قبل الجماعة الحوثية.

وحظرت السلطات التنفيذية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بيع أصناف السجائر المهربة، والسجائر المصنعة محلياً، وتحمل طوابع ضريبية صادرة عن إدارات الضريبة التابعة للجماعة الحوثية، بعد إقرار آلية عمل مشتركة بين وزارة الصناعة والتجارة، ومصلحة الضرائب في محافظة عدن.

وألزمت الجهتان الحكوميتان تجار الجملة والتجزئة وملاك المحال التجارية بالامتناع عن تسويق أو بيع المنتجات المهربة والمنتجات القادمة من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة باتخاذ إجراءات الضبط والمعاقبة للمخالفين.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع نقل العملات الأجنبية إلى المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية، ومنح المصانع المحلية في المناطق المحررة مساحة لتغطية طلب السوق للسجائر من منتجاتها، وتوفير مليارات الريالات اليمنية التي كانت تهدر بسبب تهريب السجائر.

كما تأتي هذه الخطوة كرد فعل على حظر الجماعة الحوثية السجائر المصنعة في مناطق سيطرة الحكومة، والإجراءات التعسفية بحق كل من يقوم ببيعها في مناطق سيطرة الجماعة.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».