اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

إغلاق معابر التهريب وتغيير شامل في المنافذ الرسمية

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
TT

اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية معركة ضبط الموارد المالية، وإيقاف تسربها إلى خارج البنك المركزي، وبينها الرسوم الجمركية والضريبية ومبالغ شراء الوقود واستهلاك الكهرباء والمياه، إلى جانب عائدات قطاع الاتصالات التي تسببت في خسارة الخزانة العامة مليارات الريالات اليمنية، وفق ما أكدته أربعة مصادر حكومية.

الحكومة -في ثاني اجتماع لها بعد تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيساً للوزراء- أقرت جملة من الإجراءات الهادفة إلى معالجة الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية، وتصحيح المخالفات القائمة، استناداً إلى تقرير اللجنة الوزارية بشأن الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية التي رأَسها وزير الدفاع.

رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد عوض بن مبارك (سبأ)

واستناداً إلى التقرير، وجَّهت الحكومة وزراء الدفاع والمالية والزراعة والثروة السمكية والداخلية والصناعة والتجارة والنقل والمياه والبيئة، ورئيسي جهازي الأمن السياسي، والأمن القومي (المخابرات) وجميع رؤساء الجهات الحكومية الأخرى التي يوجد لها ممثلون في المنافذ البرية والبحرية، بإجراء عملية تدوير وظيفي فوري لكافة القيادات والموظفين العاملين في تلك الفروع والجهات التابعة لها في المواني البرية والبحرية، ومعالجة أوضاع العاملين بالمنافذ والمكلفين بالعمل من قبل القيادات المحلية، بالإضافة إلى المتعاقدين والمستعان بهم والبالغين أحد الأجلين، ووضع الحلول المناسبة.

ومنحت الحكومة اليمنية هذه الجهات مهلة شهر حداً أقصى لتنفيذ هذه المهام. وهي خطوة إذا ما تم تنفيذها ستشكل -وفق المصادر- ثورة في مواجهة الفساد والتلاعب بالإيرادات العامة الذي كان سيد الموقف طوال السنوات التسع الماضية.

لكن الأهم في جملة القرارات الحكومية هو إغلاق كل المنافذ غير الرسمية التي تُستخدم لتهريب البضائع والوقود، والتي يجني القائمون عليها مليارات الريالات شهرياً، وفق تقدير المصادر الحكومية، وتذهب هذه العائدات لصالح جهات نافذة محلية أو عسكرية أو أمنية.

معالجة الاختلالات

وافق مجلس الوزراء اليمني ضمن الإصلاحات، على مشروع قرار بشأن معالجة الاختلالات في الجوانب العسكرية والأمنية في المنافذ البرية والبحرية؛ حيث ألزم وزيرَي الدفاع والداخلية، ورؤساء الأجهزة الأمنية المعنية، بإسناد حراسة وحماية المنافذ البرية والبحرية إلى قوات أمنية متخصصة؛ حسب القانون، والعناية بتدريبها وتأهيلها وتزويدها بالإمكانات وبما يمكِّنها من تأدية مهامها على أكمل وجه، ووقف تدخلاتها في عمل الجهات المدنية، وتحديد حجم الوجود من القوات المسلحة والأمن في المنافذ، بالقدر الذي يتناسب مع المهام والمسؤوليات الموكلة إليها.

كما وجَّه بالالتزام بالعمل في المنافذ البرية من خلال بوابة رسمية واحدة للدخول من الدول المجاورة إلى أراضي البلاد، وإغلاق جميع البوابات غير الرسمية، ووجَّه وزيرَي الدفاع والداخلية بتفعيل دور قوات حرس الحدود وخفر السواحل لأداء مهامها في مكافحة التهريب والرقابة الحدودية.

تُهدر مليارات الريالات في المنافذ الحدودية التي لا تخضع لسيطرة وزارة النقل (إعلام حكومي)

كما صادق مجلس الوزراء اليمني على مشروع قرار إصلاح الاختلالات في البنية التحتية للمنافذ البرية والبحرية، وتوفير متطلبات العمل اللازمة لها؛ حيث وجَّه الوزراء ورؤساء الأجهزة المركزية والهيئات والمصالح العامة الموجودة فروعها في هذه المنافذ، بإصلاح الاختلالات في البنية التحتية في كل منفذ؛ حسب الاختصاص، وبما يمكِّن العاملين من إنجاز المهام والأنشطة المسندة إليهم والقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم، وتسليم المواقع العامة للمنافذ البرية لوزارة النقل، وتوفير ما تحتاج إليه المنافذ من إمكانات التشغيل والصيانة والتطوير.

المصادر الحكومية ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الملف سيكون من أصعب الملفات التي سيواجهها رئيس الحكومة الجديد؛ نظراً لحجم المصالح التي تشكَّلت خلال السنوات الماضية لأطراف محسوبة على الشرعية، أو لصالح واجهات اجتماعية وشخصيات عسكرية وأمنية، ورأت أن النجاح في هذه الخطوة من شأنه أن يرفد الخزانة العامة بمليارات الريالات، ويقوي من خططها لمواجهة تراجع أسعار العملة الوطنية في مقابل الدولار.

الكهرباء... الثقب الأسود

وفق المصادر الحكومية اليمنية، فإن التوجيهات شملت قطاع الكهرباء الذي يوصف بأنه الثقب الأسود في جدار الموارد المالية؛ حيث تنفق الحكومة شهرياً نحو 50 مليون دولار لتغطية نفقات شراء الوقود، ودفع إيجار محولات التوليد التابعة للقطاع الخاص في محافظات عدن ولحج وأبين فقط؛ حيث تم تشكيل لجنة مناقصات للإشراف على شراء الوقود، وأقرت استئجار سفينة توليد للكهرباء بقدرة 100 ميغاواط لتغطية العجز في محطات التوليد الحكومية، والاستغناء عن مولدات القطاع التجاري الحالية؛ لأنها متهالكة وتستهلك من الوقود أكثر من قيمتها.

يستنزف قطاع الكهرباء في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أكثر من نصف مليار دولار سنوياً (سبأ)

وحسب مصادر الحكومة، فإن من ضمن خطوات جمع موارد الدولة، ستتولى المؤسسة العامة للكهرباء، بإسناد من قوات الحزام الأمني، تنفيذ عملية فصل شاملة للتيار الكهربائي عن المتخلفين عن السداد، وسيمتد الأمر كذلك إلى قطاع مياه الشرب.

وبيَّنت المصادر أن قطاعاً عريضاً من السكان لا يدفعون فواتير استهلاك التيار الكهربائي والمياه في عدن، منذ نحو 10 سنوات، إلى جانب عملية الربط العشوائي، وقد تسبب ذلك في خسائر كبيرة؛ حيث تتولى الحكومة تغطية تلك النفقات على حساب مشاريع التنمية، بعد أن تولت السعودية تغطية وقود محطات توليد الكهرباء لعدة سنوات.

وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الحكومة اليمنية تقييماً أولياً حول مستوى أداء بعض الوزارات والجهات الحكومية، بناء على نتائج زياراته الميدانية ولقاءاته مع المواطنين. وأكد أن أحد أهم معايير تقييم عمل الوزراء والمسؤولين الحكوميين ومستوى أدائهم، هو مقدار ما يبذلونه من جهود في التجاوب مع احتياجات المواطنين، بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، بوصفها عنواناً رئيسياً للعمل في هذه المرحلة.

وشدد بن مبارك على أن الحكومة وهي تنهض بمسؤولياتها في إيجاد حلول للمشكلات الملحة التي تمس حياة ومعيشة المواطنين، فإنها في الوقت نفسه لا تدعي أن لديها حلولاً جاهزة وسحرية لحلها، ولن تنزلق إلى إعطاء وعود لن تستطيع الوفاء بها.

وقال إن الصعوبات الاقتصادية الاستثنائية لا تحتمل وجود أي تقصير في الأداء، أو هدر في الموارد من أي نوع كان. والتزم بأن الحكومة -بناء على توجيهات ودعم مجلس القيادة الرئاسي- ستكون حاسمة في هذا الأمر.

ووجَّه رئيس الحكومة اليمنية الوزارات والجهات المعنية، بالتسريع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وفق الموجهات الرئاسية، والعمل على ضمان مبدأ الشفافية في كافة الخطوات وتجسيد النزاهة، وكفاءة الأداء، وترشيد الإنفاق.

ونبَّه بين مبارك الوزراء إلى أهمية النزول الميداني لتلمُّس معاناة المواطنين بشكل مباشر، وتخفيف الأعباء عنهم، باعتبارها مهمة وطنية وأخلاقية، وتجسيداً حياً للعلاقة الوثيقة والالتزام المهني بين المسؤول والمواطن.

وفي خطوة إضافية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، اعتمد مجلس الوزراء مشروع قرار بشأن لائحة مكافحة تهريب العملات والأموال والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بناء على العرض المقدم من وزير المالية.

ويهدف القرار إلى تحقيق مستويات أعلى من الحفاظ على النظام المالي والاستقرار النقدي للعملة الوطنية، من خلال مكافحة تهريب ونقل العملات الأجنبية بشكل مخالف للقوانين، ومكافحة تهريب ونقل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، ومنع المخالفات التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
العالم العربي ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

دخلت «فجر اليمن» يومها الثامن مع اتساع معارك تعز والغارات الجوية والكمائن، فيما تواصل القوات الحكومية استهداف مواقع حوثية في مأرب والجوف وتثبيت مكاسبها بالساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

تواجه النساء والفتيات النازحات في اليمن الجوع وانعدام الخصوصية ونقص مستلزمات الحياة، بينما تضطر حوامل وأمهات مرضعات إلى تقليص طعامهن لإطعام أطفالهن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

أطلق محافظ تعز نداءً وطنياً ودولياً لكسر الحصار الحوثي المستمر منذ 12 عاماً، مع تفاقم شح الغذاء والدواء والوقود، بينما بدأت السلطات إجراءات لتأمين الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.