اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

إغلاق معابر التهريب وتغيير شامل في المنافذ الرسمية

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
TT

اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية معركة ضبط الموارد المالية، وإيقاف تسربها إلى خارج البنك المركزي، وبينها الرسوم الجمركية والضريبية ومبالغ شراء الوقود واستهلاك الكهرباء والمياه، إلى جانب عائدات قطاع الاتصالات التي تسببت في خسارة الخزانة العامة مليارات الريالات اليمنية، وفق ما أكدته أربعة مصادر حكومية.

الحكومة -في ثاني اجتماع لها بعد تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيساً للوزراء- أقرت جملة من الإجراءات الهادفة إلى معالجة الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية، وتصحيح المخالفات القائمة، استناداً إلى تقرير اللجنة الوزارية بشأن الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية التي رأَسها وزير الدفاع.

رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد عوض بن مبارك (سبأ)

واستناداً إلى التقرير، وجَّهت الحكومة وزراء الدفاع والمالية والزراعة والثروة السمكية والداخلية والصناعة والتجارة والنقل والمياه والبيئة، ورئيسي جهازي الأمن السياسي، والأمن القومي (المخابرات) وجميع رؤساء الجهات الحكومية الأخرى التي يوجد لها ممثلون في المنافذ البرية والبحرية، بإجراء عملية تدوير وظيفي فوري لكافة القيادات والموظفين العاملين في تلك الفروع والجهات التابعة لها في المواني البرية والبحرية، ومعالجة أوضاع العاملين بالمنافذ والمكلفين بالعمل من قبل القيادات المحلية، بالإضافة إلى المتعاقدين والمستعان بهم والبالغين أحد الأجلين، ووضع الحلول المناسبة.

ومنحت الحكومة اليمنية هذه الجهات مهلة شهر حداً أقصى لتنفيذ هذه المهام. وهي خطوة إذا ما تم تنفيذها ستشكل -وفق المصادر- ثورة في مواجهة الفساد والتلاعب بالإيرادات العامة الذي كان سيد الموقف طوال السنوات التسع الماضية.

لكن الأهم في جملة القرارات الحكومية هو إغلاق كل المنافذ غير الرسمية التي تُستخدم لتهريب البضائع والوقود، والتي يجني القائمون عليها مليارات الريالات شهرياً، وفق تقدير المصادر الحكومية، وتذهب هذه العائدات لصالح جهات نافذة محلية أو عسكرية أو أمنية.

معالجة الاختلالات

وافق مجلس الوزراء اليمني ضمن الإصلاحات، على مشروع قرار بشأن معالجة الاختلالات في الجوانب العسكرية والأمنية في المنافذ البرية والبحرية؛ حيث ألزم وزيرَي الدفاع والداخلية، ورؤساء الأجهزة الأمنية المعنية، بإسناد حراسة وحماية المنافذ البرية والبحرية إلى قوات أمنية متخصصة؛ حسب القانون، والعناية بتدريبها وتأهيلها وتزويدها بالإمكانات وبما يمكِّنها من تأدية مهامها على أكمل وجه، ووقف تدخلاتها في عمل الجهات المدنية، وتحديد حجم الوجود من القوات المسلحة والأمن في المنافذ، بالقدر الذي يتناسب مع المهام والمسؤوليات الموكلة إليها.

كما وجَّه بالالتزام بالعمل في المنافذ البرية من خلال بوابة رسمية واحدة للدخول من الدول المجاورة إلى أراضي البلاد، وإغلاق جميع البوابات غير الرسمية، ووجَّه وزيرَي الدفاع والداخلية بتفعيل دور قوات حرس الحدود وخفر السواحل لأداء مهامها في مكافحة التهريب والرقابة الحدودية.

تُهدر مليارات الريالات في المنافذ الحدودية التي لا تخضع لسيطرة وزارة النقل (إعلام حكومي)

كما صادق مجلس الوزراء اليمني على مشروع قرار إصلاح الاختلالات في البنية التحتية للمنافذ البرية والبحرية، وتوفير متطلبات العمل اللازمة لها؛ حيث وجَّه الوزراء ورؤساء الأجهزة المركزية والهيئات والمصالح العامة الموجودة فروعها في هذه المنافذ، بإصلاح الاختلالات في البنية التحتية في كل منفذ؛ حسب الاختصاص، وبما يمكِّن العاملين من إنجاز المهام والأنشطة المسندة إليهم والقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم، وتسليم المواقع العامة للمنافذ البرية لوزارة النقل، وتوفير ما تحتاج إليه المنافذ من إمكانات التشغيل والصيانة والتطوير.

المصادر الحكومية ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الملف سيكون من أصعب الملفات التي سيواجهها رئيس الحكومة الجديد؛ نظراً لحجم المصالح التي تشكَّلت خلال السنوات الماضية لأطراف محسوبة على الشرعية، أو لصالح واجهات اجتماعية وشخصيات عسكرية وأمنية، ورأت أن النجاح في هذه الخطوة من شأنه أن يرفد الخزانة العامة بمليارات الريالات، ويقوي من خططها لمواجهة تراجع أسعار العملة الوطنية في مقابل الدولار.

الكهرباء... الثقب الأسود

وفق المصادر الحكومية اليمنية، فإن التوجيهات شملت قطاع الكهرباء الذي يوصف بأنه الثقب الأسود في جدار الموارد المالية؛ حيث تنفق الحكومة شهرياً نحو 50 مليون دولار لتغطية نفقات شراء الوقود، ودفع إيجار محولات التوليد التابعة للقطاع الخاص في محافظات عدن ولحج وأبين فقط؛ حيث تم تشكيل لجنة مناقصات للإشراف على شراء الوقود، وأقرت استئجار سفينة توليد للكهرباء بقدرة 100 ميغاواط لتغطية العجز في محطات التوليد الحكومية، والاستغناء عن مولدات القطاع التجاري الحالية؛ لأنها متهالكة وتستهلك من الوقود أكثر من قيمتها.

يستنزف قطاع الكهرباء في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أكثر من نصف مليار دولار سنوياً (سبأ)

وحسب مصادر الحكومة، فإن من ضمن خطوات جمع موارد الدولة، ستتولى المؤسسة العامة للكهرباء، بإسناد من قوات الحزام الأمني، تنفيذ عملية فصل شاملة للتيار الكهربائي عن المتخلفين عن السداد، وسيمتد الأمر كذلك إلى قطاع مياه الشرب.

وبيَّنت المصادر أن قطاعاً عريضاً من السكان لا يدفعون فواتير استهلاك التيار الكهربائي والمياه في عدن، منذ نحو 10 سنوات، إلى جانب عملية الربط العشوائي، وقد تسبب ذلك في خسائر كبيرة؛ حيث تتولى الحكومة تغطية تلك النفقات على حساب مشاريع التنمية، بعد أن تولت السعودية تغطية وقود محطات توليد الكهرباء لعدة سنوات.

وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الحكومة اليمنية تقييماً أولياً حول مستوى أداء بعض الوزارات والجهات الحكومية، بناء على نتائج زياراته الميدانية ولقاءاته مع المواطنين. وأكد أن أحد أهم معايير تقييم عمل الوزراء والمسؤولين الحكوميين ومستوى أدائهم، هو مقدار ما يبذلونه من جهود في التجاوب مع احتياجات المواطنين، بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، بوصفها عنواناً رئيسياً للعمل في هذه المرحلة.

وشدد بن مبارك على أن الحكومة وهي تنهض بمسؤولياتها في إيجاد حلول للمشكلات الملحة التي تمس حياة ومعيشة المواطنين، فإنها في الوقت نفسه لا تدعي أن لديها حلولاً جاهزة وسحرية لحلها، ولن تنزلق إلى إعطاء وعود لن تستطيع الوفاء بها.

وقال إن الصعوبات الاقتصادية الاستثنائية لا تحتمل وجود أي تقصير في الأداء، أو هدر في الموارد من أي نوع كان. والتزم بأن الحكومة -بناء على توجيهات ودعم مجلس القيادة الرئاسي- ستكون حاسمة في هذا الأمر.

ووجَّه رئيس الحكومة اليمنية الوزارات والجهات المعنية، بالتسريع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وفق الموجهات الرئاسية، والعمل على ضمان مبدأ الشفافية في كافة الخطوات وتجسيد النزاهة، وكفاءة الأداء، وترشيد الإنفاق.

ونبَّه بين مبارك الوزراء إلى أهمية النزول الميداني لتلمُّس معاناة المواطنين بشكل مباشر، وتخفيف الأعباء عنهم، باعتبارها مهمة وطنية وأخلاقية، وتجسيداً حياً للعلاقة الوثيقة والالتزام المهني بين المسؤول والمواطن.

وفي خطوة إضافية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، اعتمد مجلس الوزراء مشروع قرار بشأن لائحة مكافحة تهريب العملات والأموال والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بناء على العرض المقدم من وزير المالية.

ويهدف القرار إلى تحقيق مستويات أعلى من الحفاظ على النظام المالي والاستقرار النقدي للعملة الوطنية، من خلال مكافحة تهريب ونقل العملات الأجنبية بشكل مخالف للقوانين، ومكافحة تهريب ونقل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، ومنع المخالفات التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».