ضربات استباقية أميركية جديدة لتعطيل قدرات الحوثيين البحرية

بن مبارك: الجماعة تزعم مناصرة فلسطين لتغطية جرائمها ضد اليمنيين

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
TT

ضربات استباقية أميركية جديدة لتعطيل قدرات الحوثيين البحرية

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

تجددت الضربات الأميركية الاستباقية على مواقع الجماعة الحوثية في اليمن، (الاثنين)، أملاً في الحد من قدرتها على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع تراجع عمليات الجماعة لليوم الثالث على التوالي، وذلك إثر موجة جديدة من الغارات التي شاركت فيها بريطانيا، مساء السبت الماضي.

جاء ذلك في وقت جددت فيه الحكومة اليمنية التأكيد على أن الهجمات الحوثية ليس الهدف منها مناصرة الفلسطينيين في غزة، ولكن التغطية على جرائم الجماعة في الداخل اليمني، وخدمة الأجندة الإيرانية.

حشد الحوثيون آلافاً من المسلحين الجدد بذريعة مناصرة غزة بينما أعينهم على مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (رويترز)

ونفَّذت واشنطن نحو 15 ضربة ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، وشاركتها لندن في أوسع 3 عمليات، ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب كثير من عمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي كانت تستهدف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي الجماعة ضربات جديدة ابتداء من عصر اليوم بتوقيت صنعاء، على مواقع في مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة على البحر الأحمر، بما فيها منطقة الكثيب، وهي المحافظة الساحلية التي سخَّرتها الجماعة لتنفيذ الهجمات وتهريب الأسلحة الإيرانية، وفق ما تقوله الحكومة اليمنية.

ولم تعلن القوات الأميركية على الفور تبني الضربات الجديدة في الحديدة؛ لكن واشنطن ولندن أكدتا أنهما لن تسمحا باستمرار تهديد الملاحة، وسيقومان بالتصدي للهجمات الحوثية التي بدأت مع قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

وشنت الجماعة المدعومة من إيران منذ ذلك التاريخ أكثر من 40 هجوماً بحرياً، وردت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإطلاق تحالف متعدد الجنسيات، أطلقت عليه اسم «حارس الازدهار» لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تقوم بشن ضربات مباشرة على الأراضي اليمنية، وتقوم بتصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب بشكل خاص، وتفرض عقوبات على 4 من قادتها العسكريين.

تحييد 5 صواريخ

وفي ظل الجهد الأميركي والبريطاني المشترك للتصدي للهجمات الحوثية واستباقها، أفادت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها، بأنها تمكنت من تدمير 5 صواريخ حوثية كانت تشكل تهديداً وشيكاً للسفن.

وأوضح البيان أنه في 4 فبراير (شباط) في نحو الساعة 5:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، نفَّذت قوات القيادة المركزية الأميركية ضربة دفاعاً عن النفس ضد صاروخ حوثي من نوع «كروز».

وأضاف البيان أنه ابتداء من الساعة 10:30 صباحاً، ضربت القوات 4 صواريخ «كروز» مضادة للسفن، جميعها معدة لإطلاقها ضد السفن في البحر الأحمر.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها حددت الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقامت بتدميرها بعد أن كانت تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة.

وحسب البيان الأميركي، فإن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة، وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية.

هذه التطورات تأتي في وقت تستعد فيه أوروبا للمشاركة في تأمين الملاحة في البحر الأحمر والتصدي للهجمات، ابتداء منذ منتصف الشهر الجاري دون المشاركة في مهاجمة الحوثيين.

وهددت الجماعة المدعومة من إيران، إيطاليا التي ستقود المهمة الأوروبية (الحامي) من أنها ستصبح هدفاً إذا شاركت في الهجمات ضد مواقعها في اليمن، حسبما قاله القيادي محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة لصحيفة «لا ريبوبليكا».

مقاتلة من طراز «تايفون» تشارك في الضربات ضد الحوثيين في اليمن (رويترز)

وقال الحوثي إن إيطاليا يجب أن تكون محايدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن تضغط على إسرائيل لوقف الهجمات على غزة، ولفت إلى أن ذلك سيكون السبيل الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة، وفق ما أوردته «رويترز».

ويزعم الحوثيون أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية، أو تلك المتجهة من وإلى مواني تل أبيب، انتصاراً للفلسطينيين في غزة، قبل أن يضيفوا إلى ذلك السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات الأميركية والبريطانية، تحدث الحوثيون عن مقتل 5 مسلحين فقط وإصابة 6 آخرين من عناصرهم، هي إجمالي خسائرهم، إلى جانب مقتل 10 مسلحين كانوا قد حاولوا قرصنة سفينة تجارية في البحر الأحمر، ودمرت البحرية الأميركية زوارقهم في 31 ديسمبر الماضي.

ومساء السبت الماضي، قالت واشنطن ولندن إن قواتها شنت ضربات مشتركة على 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً، وأن الضربات شملت بنى تحتية ومستودعات تحت الأرض ومواقع قيادة وسيطرة ورادارات؛ حيث طالت الضربات صنعاء وريفها وتعز والبيضاء والحديدة وصعدة.

تنفيذ أجندة إيران

من جانبها، جددت الحكومة اليمنية، الاثنين، اتهامها للجماعة الحوثية بتنفيذ أجندة إيران، وتبييض جرائمها بحق اليمنيين، من خلال مزاعم نصرة غزة ضد إسرائيل، وفق ما صرح به وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن مبارك بحث في الرياض، مع السفير المصري أحمد فاروق، العلاقات الثنائية، وأشار «إلى الأوضاع في البحر الأحمر والتداعيات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية على المنطقة عموماً، نتيجة القرصنة التي تمارسها الميليشيات الحوثية».

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك يستقبل في الرياض السفير المصري (سبأ)

وقال بن مبارك؛ حسبما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية: «إن محاولات الميليشيات الحوثية الإرهابية إعلان مساندتها للشعب الفلسطيني، لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لتغطية جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب اليمني، وتنفيذاً للأجندات الإيرانية المشبوهة في المنطقة».

وأضاف الوزير اليمني بالقول: «إن مكانة القضية الفلسطينية ومحوريتها أكبر من أن تدَّعي الدفاع عنها ميليشيات إرهابية، مارست منذ تمردها كل أنواع الظلم والاستبداد والحصار والتنكيل بحق الشعب اليمني».

وتقول الحكومة اليمنية إن المجتمع الدولي بات يدفع ثمن تهاونه مع الجماعة الحوثية، منذ حال دون تحرير الحديدة وموانيها الثلاثة في 2018؛ حيث كانت الجماعة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفق ما صرح به وزير الإعلام معمر الإرياني.

وقال الإرياني: «إن المجتمع الدولي مارس ضغوطاً على الحكومة الشرعية حينها لإيقاف العمليات العسكرية، بعد أن كانت القوات قد سيطرت على مطار المدينة، وتمكنت من تأمين مدخلها الجنوبي والشرقي، وتوغلت في الأحياء الجنوبية، وكانت على بعد كيلومترات من ميناء الحديدة، بحجة كلفة الحرب، واحتمالات تفاقم الأزمة الإنسانية، وتأمين الإمدادات الغذائية».

تتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بخدمة أجندة إيران في المنطقة (إ.ب.أ)

وأضاف الوزير اليمني بالقول: «إن العالم أجمع وبعد 5 سنوات من اتفاق السويد، يدفع ثمن تجاهله التحذيرات الحكومية من مخاطر تمكين النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، وفي مقدمها الميليشيا الحوثية، من السيطرة على مدينة الحديدة وموانيها، وفي وجودها في أجزاء من الساحل اليمني، على خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قد صرح بأن الحل ليس في الضربات الأميركية والبريطانية على مواقع الحوثيين، ولكن في دعم القوات الحكومية التابعة للمجلس الذي يقوده، لاستعادة المؤسسات وكافة التراب من قبضة الجماعة، وتنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.