ضربات استباقية أميركية جديدة لتعطيل قدرات الحوثيين البحرية

بن مبارك: الجماعة تزعم مناصرة فلسطين لتغطية جرائمها ضد اليمنيين

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
TT

ضربات استباقية أميركية جديدة لتعطيل قدرات الحوثيين البحرية

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)
سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

تجددت الضربات الأميركية الاستباقية على مواقع الجماعة الحوثية في اليمن، (الاثنين)، أملاً في الحد من قدرتها على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع تراجع عمليات الجماعة لليوم الثالث على التوالي، وذلك إثر موجة جديدة من الغارات التي شاركت فيها بريطانيا، مساء السبت الماضي.

جاء ذلك في وقت جددت فيه الحكومة اليمنية التأكيد على أن الهجمات الحوثية ليس الهدف منها مناصرة الفلسطينيين في غزة، ولكن التغطية على جرائم الجماعة في الداخل اليمني، وخدمة الأجندة الإيرانية.

حشد الحوثيون آلافاً من المسلحين الجدد بذريعة مناصرة غزة بينما أعينهم على مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (رويترز)

ونفَّذت واشنطن نحو 15 ضربة ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، وشاركتها لندن في أوسع 3 عمليات، ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب كثير من عمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي كانت تستهدف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي الجماعة ضربات جديدة ابتداء من عصر اليوم بتوقيت صنعاء، على مواقع في مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة على البحر الأحمر، بما فيها منطقة الكثيب، وهي المحافظة الساحلية التي سخَّرتها الجماعة لتنفيذ الهجمات وتهريب الأسلحة الإيرانية، وفق ما تقوله الحكومة اليمنية.

ولم تعلن القوات الأميركية على الفور تبني الضربات الجديدة في الحديدة؛ لكن واشنطن ولندن أكدتا أنهما لن تسمحا باستمرار تهديد الملاحة، وسيقومان بالتصدي للهجمات الحوثية التي بدأت مع قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

سفينة عسكرية أميركية تشارك في ضربات صاروخية ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

وشنت الجماعة المدعومة من إيران منذ ذلك التاريخ أكثر من 40 هجوماً بحرياً، وردت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإطلاق تحالف متعدد الجنسيات، أطلقت عليه اسم «حارس الازدهار» لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تقوم بشن ضربات مباشرة على الأراضي اليمنية، وتقوم بتصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب بشكل خاص، وتفرض عقوبات على 4 من قادتها العسكريين.

تحييد 5 صواريخ

وفي ظل الجهد الأميركي والبريطاني المشترك للتصدي للهجمات الحوثية واستباقها، أفادت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها، بأنها تمكنت من تدمير 5 صواريخ حوثية كانت تشكل تهديداً وشيكاً للسفن.

وأوضح البيان أنه في 4 فبراير (شباط) في نحو الساعة 5:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، نفَّذت قوات القيادة المركزية الأميركية ضربة دفاعاً عن النفس ضد صاروخ حوثي من نوع «كروز».

وأضاف البيان أنه ابتداء من الساعة 10:30 صباحاً، ضربت القوات 4 صواريخ «كروز» مضادة للسفن، جميعها معدة لإطلاقها ضد السفن في البحر الأحمر.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها حددت الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقامت بتدميرها بعد أن كانت تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة.

وحسب البيان الأميركي، فإن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة، وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية.

هذه التطورات تأتي في وقت تستعد فيه أوروبا للمشاركة في تأمين الملاحة في البحر الأحمر والتصدي للهجمات، ابتداء منذ منتصف الشهر الجاري دون المشاركة في مهاجمة الحوثيين.

وهددت الجماعة المدعومة من إيران، إيطاليا التي ستقود المهمة الأوروبية (الحامي) من أنها ستصبح هدفاً إذا شاركت في الهجمات ضد مواقعها في اليمن، حسبما قاله القيادي محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة لصحيفة «لا ريبوبليكا».

مقاتلة من طراز «تايفون» تشارك في الضربات ضد الحوثيين في اليمن (رويترز)

وقال الحوثي إن إيطاليا يجب أن تكون محايدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن تضغط على إسرائيل لوقف الهجمات على غزة، ولفت إلى أن ذلك سيكون السبيل الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة، وفق ما أوردته «رويترز».

ويزعم الحوثيون أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية، أو تلك المتجهة من وإلى مواني تل أبيب، انتصاراً للفلسطينيين في غزة، قبل أن يضيفوا إلى ذلك السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات الأميركية والبريطانية، تحدث الحوثيون عن مقتل 5 مسلحين فقط وإصابة 6 آخرين من عناصرهم، هي إجمالي خسائرهم، إلى جانب مقتل 10 مسلحين كانوا قد حاولوا قرصنة سفينة تجارية في البحر الأحمر، ودمرت البحرية الأميركية زوارقهم في 31 ديسمبر الماضي.

ومساء السبت الماضي، قالت واشنطن ولندن إن قواتها شنت ضربات مشتركة على 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً، وأن الضربات شملت بنى تحتية ومستودعات تحت الأرض ومواقع قيادة وسيطرة ورادارات؛ حيث طالت الضربات صنعاء وريفها وتعز والبيضاء والحديدة وصعدة.

تنفيذ أجندة إيران

من جانبها، جددت الحكومة اليمنية، الاثنين، اتهامها للجماعة الحوثية بتنفيذ أجندة إيران، وتبييض جرائمها بحق اليمنيين، من خلال مزاعم نصرة غزة ضد إسرائيل، وفق ما صرح به وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن مبارك بحث في الرياض، مع السفير المصري أحمد فاروق، العلاقات الثنائية، وأشار «إلى الأوضاع في البحر الأحمر والتداعيات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية على المنطقة عموماً، نتيجة القرصنة التي تمارسها الميليشيات الحوثية».

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك يستقبل في الرياض السفير المصري (سبأ)

وقال بن مبارك؛ حسبما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية: «إن محاولات الميليشيات الحوثية الإرهابية إعلان مساندتها للشعب الفلسطيني، لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لتغطية جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب اليمني، وتنفيذاً للأجندات الإيرانية المشبوهة في المنطقة».

وأضاف الوزير اليمني بالقول: «إن مكانة القضية الفلسطينية ومحوريتها أكبر من أن تدَّعي الدفاع عنها ميليشيات إرهابية، مارست منذ تمردها كل أنواع الظلم والاستبداد والحصار والتنكيل بحق الشعب اليمني».

وتقول الحكومة اليمنية إن المجتمع الدولي بات يدفع ثمن تهاونه مع الجماعة الحوثية، منذ حال دون تحرير الحديدة وموانيها الثلاثة في 2018؛ حيث كانت الجماعة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفق ما صرح به وزير الإعلام معمر الإرياني.

وقال الإرياني: «إن المجتمع الدولي مارس ضغوطاً على الحكومة الشرعية حينها لإيقاف العمليات العسكرية، بعد أن كانت القوات قد سيطرت على مطار المدينة، وتمكنت من تأمين مدخلها الجنوبي والشرقي، وتوغلت في الأحياء الجنوبية، وكانت على بعد كيلومترات من ميناء الحديدة، بحجة كلفة الحرب، واحتمالات تفاقم الأزمة الإنسانية، وتأمين الإمدادات الغذائية».

تتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بخدمة أجندة إيران في المنطقة (إ.ب.أ)

وأضاف الوزير اليمني بالقول: «إن العالم أجمع وبعد 5 سنوات من اتفاق السويد، يدفع ثمن تجاهله التحذيرات الحكومية من مخاطر تمكين النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، وفي مقدمها الميليشيا الحوثية، من السيطرة على مدينة الحديدة وموانيها، وفي وجودها في أجزاء من الساحل اليمني، على خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قد صرح بأن الحل ليس في الضربات الأميركية والبريطانية على مواقع الحوثيين، ولكن في دعم القوات الحكومية التابعة للمجلس الذي يقوده، لاستعادة المؤسسات وكافة التراب من قبضة الجماعة، وتنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.