الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

لندن تُحذر والجماعة تتوعد... والعليمي لواشنطن: الحل دعم الشرعية

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
TT

الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)

استقبل الحوثيون في اليمن 36 ضربة أميركية وبريطانية، مساء السبت، في ثالث موجة تُشارك فيها بريطانيا للحد من قدرات الجماعة المُوالية لإيران على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تُتبعها واشنطن، الأحد، بتحييد صاروخ باليستي مضادّ للسفن.

ومع تهديد الجماعة بالرد والاستمرار في الهجمات البحرية التي ناهزت قرابة 40 هجوماً، وتحذير بريطانيا، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد لواشنطن أن الحل ليس في الضربات، ولكن في دعم الشرعية التي يقودها لاستعادة كل التراب في بلاده، وتنفيذ القرارات الدولية؛ وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.

استخدمت القوات الأميركية في ضرب مواقع الحوثيين إضافة إلى الطائرات صواريخ توماهوك (رويترز)

ولم يعلن الحوثيون سقوط ضحايا في الضربات الواسعة التي شملت 13 موقعاً في ست محافظات، والتي تُعدّ الثالثة من نوعها من حيث الكثافة ومشاركة بريطانيا فيها منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تُهاجم السفن الإسرائيلية أو المتجهة منها وإليها، قبل أن تضيف إليها السفن البريطانية والأميركية، حيث انتهزت الحرب في غزة لاستغلال عاطفة اليمنيين تجاه القضية الفلسطينية لحشد الآلاف من المُجنَّدين وجمع الأموال، مع اتهامها بالاستعداد لنسف مساعي السلام ومهاجمة مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وأدى التصعيد الحوثي إلى إرباك الملاحة في البحر الأحمر، وعزوف شركات الشحن، وارتفاع تكاليف الشحن إلى أربعة أضعاف، ما يهدد الأمن الغذائي في اليمن، حيث يعتمد نحو 19 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

بنك الأهداف الجديد

تحدثت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، عن بنك الأهداف الذي شملته الضربات الجديدة على مواقع الحوثيين، وسط حديث الإعلام الأميركي عن موافقة الرئيس جو بايدن على هذه الضربات، التي جاءت عقب ضربات على فصائل إيرانية في العراق وسوريا.

وذكر البيان أن الضربات جاءت في جزء من الجهود الدولية المستمرة للرد على أنشطة الحوثيين المتزايدة المزعزِعة للاستقرار، والأنشطة غير القانونية المدعومة من إيران في المنطقة.

مقاتلة تايفون بريطانية شاركت في ضرب المواقع الحوثية (رويترز)

وأضاف أنه في الساعة 11:30 مساءً قبيل منتصف ليل السبت - الأحد (بتوقيت صنعاء)، شاركت قوات القيادة المركزية الأميركية، جنباً إلى جنب مع القوات المسلّحة البريطانية، وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، في تنفيذ ضربات ضد 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً بالمناطق التي يسيطرون عليها ضد أهداف تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الأميركية بالمنطقة.

وشملت هذه الأهداف - وفق البيان- عدداً من مرافق التخزين تحت الأرض، والقيادة والسيطرة، وأنظمة الصواريخ، ومواقع تخزين وعمليات الطائرات دون طيار، والرادارات، والمروحيات.

وأكد البيان أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات الحوثيين المستخدمة لمواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأميركية والبريطانية، وكذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن.

وأشار إلى أن الضربات منفصلة ومتميزة عن إجراءات حرية الملاحة المتعددة الجنسيات، التي يجري تنفيذها في إطار عملية «حارس الازدهار»؛ وهو التحالف الذي شكّلته واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لجهة حماية الملاحة عقب هجمات الحوثيين.

وفي بيان آخر، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها نفّذت، الأحد، نحو الساعة الرابعة صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربة؛ دفاعاً عن النفس ضد صاروخ كروز مضادّ للسفن أطلقه الحوثيون ضد السفن في البحر الأحمر.

وقال البيان إن القوات حدَّدت صاروخ كروز في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنه يمثل تهديداً وشيكاً لسفن «البحرية» الأميركية والسفن التجارية بالمنطقة، وقامت بتدميره، مشيراً إلى أن هذا الإجراء سيحمي حرية الملاحة ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

اشتركت لندن مع واشنطن للمرة الثالثة في تنفيذ ضربات ضد الحوثيين (رويترز)

وكانت القوات المركزية الأميركية قد ذكرت، في بيان سابق، أنها شنّت، السبت، في نحو الساعة 7:20 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد ستة صواريخ كروز مضادّة للسفن تابعة للحوثيين كانت مُعدّة لإطلاقها ضد السفن في البحر الأحمر.

تحذير وتهديد

الخطاب الأميركي والبريطاني، عقب الضربات الجديدة، حذّر الحوثيين من الاستمرار في هجماتهم، التي تقول لندن وواشنطن إنها مدعومة من إيران، في حين جدّدت الجماعة تهديدها بأنها ستردُّ على الضربات، وفق المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع.

وأوضح المتحدث الحوثي سريع، في بيان، أن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 48 غارة جوية، طالت 13 منها صنعاء وضواحيها، وتسع ضربات الحديدة، و11 تعز، وسبع ضربات البيضاء، وسبع ضربات حجة، وغارة واحدة على صعدة.

وتوعّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، وقال: «هذه الاعتداءات لن تُثنينا عن موقفنا الأخلاقي والديني والإنساني المُساند للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، ولن تمرّ دون رد وعقاب»، وفق تعبيره.

تأمل لندن وواشنطن أن تحدّ الضربات من قدرة الحوثيين على تهديد السفن (رويترز)

وفي حين ندَّدت إيران و«حماس» والفصائل العراقية بالضربات الأميركية والبريطانية، كان مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية قد قالا، لشبكة «سي إن إن»، إن الرئيس جو بايدن وافق، الأسبوع الماضي، على الضربات على مواقع الحوثيين بمعزل عن «الإجراءات الانتقامية» التي اتخذتها واشنطن في سوريا والعراق.

ونسبت «سي إن إن» لمسؤول كبير بإدارة بايدن القول إن الضربات الأخيرة ضد الحوثيين مرتبطة بإجراءات الدفاع عن السفن الأميركية والسفن التجارية الدولية في البحر الأحمر. وأضاف أن واشنطن «لا تريد التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وكان البيت الأبيض قد نقل عن بايدن قوله، في بيان، إن رد الولايات المتحدة على «الحرس الثوري» والفصائل التابعة له «بدأ، اليوم، وسيستمر في الأوقات والأماكن التي نختارها»، مضيفاً: «سنردّ على كل من يسعى لإلحاق الأذى بأي أميركي».

لكن الرئيس الأميركي شدّد على أن واشنطن «لا تسعى لصراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم».

وفي سياق التحذير للحوثيين، قالت الحكومة البريطانية، في بيان، السبت، إن الضربات المشتركة التي شنّتها، بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد مواقع الحوثيين باليمن، تهدف لخفض التوتر واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر.

وأضافت أن الجولة الإضافية من الغارات «متناسبة وضرورية» وشملت 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً باليمن؛ «رداً على استمرار هجماتهم على الملاحة التجارية الدولية، إضافة إلى السفن التي تمر عبر البحر الأحمر».

يهدد الحوثيون بأنهم مستمرون في هجماتهم ضد السفن الأميركية والبريطانية رغم الضربات (رويترز)

وتابع البيان: «نُجدّد التحذير لقيادات الحوثيين بأننا لن نتردد في الدفاع عن الأرواح وحرية تدفق التجارة في واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم في مواجهة استمرار التهديدات». وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهتها نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي.إيه.ميديا»، الأحد، عن وزير خارجية بريطانيا، ديفيد كاميرون، أنه حثّ الحوثيين على وقف هجماتهم «المتهورة» على الشحن الدولي في البحر الأحمر.

وقال كاميرون إن الموجة الثالثة من الهجمات البريطانية والأميركية المشتركة على مواقع الحوثيين في اليمن وقعت «بعد تحذيرات متكررة» للجماعة المتمردة لوقف حملة المضايقات. في حين أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات «تايفون إف.جي.آر.» تابعة لسلاح الجو الملكي كانت مدعومة بناقلات «فويجر»، خلال مهمة الحُلفاء، حيث استهدفت مواقع في اليمن، يستخدمها المُسلّحون الذين تدعمهم إيران.

إلى ذلك قالت «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن تصرفات الحوثيين تُعرِّض السفن التي تحمل 15 في المائة من التجارة العالمية، للخطر، بما في ذلك البضائع الحيوية مثل المواد الغذائية، مما يؤثر؛ ليس فحسب على الشرق الأوسط، ولكن على الجميع.

وأضافت «الخارجية» الأميركية: «مهمتنا هي حماية هذه الطرق التجارية الرئيسية، وضمان الازدهار العالمي. هذا الأمر لا يتعلق فحسب بالسياسة؛ وإنما يتعلق بتوفير احتياجات الناس اليومية».

تمسك يمني بدعم الحكومة

يرى كثير من المراقبين للشأن اليمني، بمن فيهم سياسيون، أن الضربات الأميركية والبريطانية لن تكون وحدها الحل، بل يذهبون إلى أنها ستقوى موقف الجماعة الحوثية في الداخل، دون أن تؤثر على قوتها، وهي الرؤية التي جعلت الرئاسة اليمنية تتبنى موقفاً تُشدّد فيه على أن الحل هو دعم الشرعية، لإنهاء التهديد الحوثي برُمّته.

في هذا السياق، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، خلال استقباله في الرياض، مساعِدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، وسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فايجن، طرح هذه الرؤية للحل.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض الأحد مسؤولة أميركية (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أطلع المسؤولة الأميركية على صورة مستجدّات الوضع في بلاده، بما في ذلك مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

وتطرّق العليمي إلى تداعيات الهجمات الحوثية ضد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن على الأوضاع المعيشية للشعب اليمني الذي يعاني بالفعل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التحذير من مخاطر استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية، والأموال المهرَّبة «للميليشيات الحوثية والمنظمات الإرهابية المتخادمة معها، على السلم والأمن الدوليين».

وشدد، وفق وكالة «سبأ» الرسمية، على «أهمية دعم الحكومة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216 باعتباره خريطة طريق مُثلى لنزع سلاح الميليشيات المارقة، وإحلال السلام والاستقرار في اليمن».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.