الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

لندن تُحذر والجماعة تتوعد... والعليمي لواشنطن: الحل دعم الشرعية

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
TT

الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)

استقبل الحوثيون في اليمن 36 ضربة أميركية وبريطانية، مساء السبت، في ثالث موجة تُشارك فيها بريطانيا للحد من قدرات الجماعة المُوالية لإيران على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تُتبعها واشنطن، الأحد، بتحييد صاروخ باليستي مضادّ للسفن.

ومع تهديد الجماعة بالرد والاستمرار في الهجمات البحرية التي ناهزت قرابة 40 هجوماً، وتحذير بريطانيا، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد لواشنطن أن الحل ليس في الضربات، ولكن في دعم الشرعية التي يقودها لاستعادة كل التراب في بلاده، وتنفيذ القرارات الدولية؛ وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.

استخدمت القوات الأميركية في ضرب مواقع الحوثيين إضافة إلى الطائرات صواريخ توماهوك (رويترز)

ولم يعلن الحوثيون سقوط ضحايا في الضربات الواسعة التي شملت 13 موقعاً في ست محافظات، والتي تُعدّ الثالثة من نوعها من حيث الكثافة ومشاركة بريطانيا فيها منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تُهاجم السفن الإسرائيلية أو المتجهة منها وإليها، قبل أن تضيف إليها السفن البريطانية والأميركية، حيث انتهزت الحرب في غزة لاستغلال عاطفة اليمنيين تجاه القضية الفلسطينية لحشد الآلاف من المُجنَّدين وجمع الأموال، مع اتهامها بالاستعداد لنسف مساعي السلام ومهاجمة مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وأدى التصعيد الحوثي إلى إرباك الملاحة في البحر الأحمر، وعزوف شركات الشحن، وارتفاع تكاليف الشحن إلى أربعة أضعاف، ما يهدد الأمن الغذائي في اليمن، حيث يعتمد نحو 19 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

بنك الأهداف الجديد

تحدثت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، عن بنك الأهداف الذي شملته الضربات الجديدة على مواقع الحوثيين، وسط حديث الإعلام الأميركي عن موافقة الرئيس جو بايدن على هذه الضربات، التي جاءت عقب ضربات على فصائل إيرانية في العراق وسوريا.

وذكر البيان أن الضربات جاءت في جزء من الجهود الدولية المستمرة للرد على أنشطة الحوثيين المتزايدة المزعزِعة للاستقرار، والأنشطة غير القانونية المدعومة من إيران في المنطقة.

مقاتلة تايفون بريطانية شاركت في ضرب المواقع الحوثية (رويترز)

وأضاف أنه في الساعة 11:30 مساءً قبيل منتصف ليل السبت - الأحد (بتوقيت صنعاء)، شاركت قوات القيادة المركزية الأميركية، جنباً إلى جنب مع القوات المسلّحة البريطانية، وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، في تنفيذ ضربات ضد 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً بالمناطق التي يسيطرون عليها ضد أهداف تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الأميركية بالمنطقة.

وشملت هذه الأهداف - وفق البيان- عدداً من مرافق التخزين تحت الأرض، والقيادة والسيطرة، وأنظمة الصواريخ، ومواقع تخزين وعمليات الطائرات دون طيار، والرادارات، والمروحيات.

وأكد البيان أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات الحوثيين المستخدمة لمواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأميركية والبريطانية، وكذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن.

وأشار إلى أن الضربات منفصلة ومتميزة عن إجراءات حرية الملاحة المتعددة الجنسيات، التي يجري تنفيذها في إطار عملية «حارس الازدهار»؛ وهو التحالف الذي شكّلته واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لجهة حماية الملاحة عقب هجمات الحوثيين.

وفي بيان آخر، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها نفّذت، الأحد، نحو الساعة الرابعة صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربة؛ دفاعاً عن النفس ضد صاروخ كروز مضادّ للسفن أطلقه الحوثيون ضد السفن في البحر الأحمر.

وقال البيان إن القوات حدَّدت صاروخ كروز في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنه يمثل تهديداً وشيكاً لسفن «البحرية» الأميركية والسفن التجارية بالمنطقة، وقامت بتدميره، مشيراً إلى أن هذا الإجراء سيحمي حرية الملاحة ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

اشتركت لندن مع واشنطن للمرة الثالثة في تنفيذ ضربات ضد الحوثيين (رويترز)

وكانت القوات المركزية الأميركية قد ذكرت، في بيان سابق، أنها شنّت، السبت، في نحو الساعة 7:20 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد ستة صواريخ كروز مضادّة للسفن تابعة للحوثيين كانت مُعدّة لإطلاقها ضد السفن في البحر الأحمر.

تحذير وتهديد

الخطاب الأميركي والبريطاني، عقب الضربات الجديدة، حذّر الحوثيين من الاستمرار في هجماتهم، التي تقول لندن وواشنطن إنها مدعومة من إيران، في حين جدّدت الجماعة تهديدها بأنها ستردُّ على الضربات، وفق المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع.

وأوضح المتحدث الحوثي سريع، في بيان، أن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 48 غارة جوية، طالت 13 منها صنعاء وضواحيها، وتسع ضربات الحديدة، و11 تعز، وسبع ضربات البيضاء، وسبع ضربات حجة، وغارة واحدة على صعدة.

وتوعّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، وقال: «هذه الاعتداءات لن تُثنينا عن موقفنا الأخلاقي والديني والإنساني المُساند للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، ولن تمرّ دون رد وعقاب»، وفق تعبيره.

تأمل لندن وواشنطن أن تحدّ الضربات من قدرة الحوثيين على تهديد السفن (رويترز)

وفي حين ندَّدت إيران و«حماس» والفصائل العراقية بالضربات الأميركية والبريطانية، كان مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية قد قالا، لشبكة «سي إن إن»، إن الرئيس جو بايدن وافق، الأسبوع الماضي، على الضربات على مواقع الحوثيين بمعزل عن «الإجراءات الانتقامية» التي اتخذتها واشنطن في سوريا والعراق.

ونسبت «سي إن إن» لمسؤول كبير بإدارة بايدن القول إن الضربات الأخيرة ضد الحوثيين مرتبطة بإجراءات الدفاع عن السفن الأميركية والسفن التجارية الدولية في البحر الأحمر. وأضاف أن واشنطن «لا تريد التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وكان البيت الأبيض قد نقل عن بايدن قوله، في بيان، إن رد الولايات المتحدة على «الحرس الثوري» والفصائل التابعة له «بدأ، اليوم، وسيستمر في الأوقات والأماكن التي نختارها»، مضيفاً: «سنردّ على كل من يسعى لإلحاق الأذى بأي أميركي».

لكن الرئيس الأميركي شدّد على أن واشنطن «لا تسعى لصراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم».

وفي سياق التحذير للحوثيين، قالت الحكومة البريطانية، في بيان، السبت، إن الضربات المشتركة التي شنّتها، بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد مواقع الحوثيين باليمن، تهدف لخفض التوتر واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر.

وأضافت أن الجولة الإضافية من الغارات «متناسبة وضرورية» وشملت 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً باليمن؛ «رداً على استمرار هجماتهم على الملاحة التجارية الدولية، إضافة إلى السفن التي تمر عبر البحر الأحمر».

يهدد الحوثيون بأنهم مستمرون في هجماتهم ضد السفن الأميركية والبريطانية رغم الضربات (رويترز)

وتابع البيان: «نُجدّد التحذير لقيادات الحوثيين بأننا لن نتردد في الدفاع عن الأرواح وحرية تدفق التجارة في واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم في مواجهة استمرار التهديدات». وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهتها نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي.إيه.ميديا»، الأحد، عن وزير خارجية بريطانيا، ديفيد كاميرون، أنه حثّ الحوثيين على وقف هجماتهم «المتهورة» على الشحن الدولي في البحر الأحمر.

وقال كاميرون إن الموجة الثالثة من الهجمات البريطانية والأميركية المشتركة على مواقع الحوثيين في اليمن وقعت «بعد تحذيرات متكررة» للجماعة المتمردة لوقف حملة المضايقات. في حين أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات «تايفون إف.جي.آر.» تابعة لسلاح الجو الملكي كانت مدعومة بناقلات «فويجر»، خلال مهمة الحُلفاء، حيث استهدفت مواقع في اليمن، يستخدمها المُسلّحون الذين تدعمهم إيران.

إلى ذلك قالت «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن تصرفات الحوثيين تُعرِّض السفن التي تحمل 15 في المائة من التجارة العالمية، للخطر، بما في ذلك البضائع الحيوية مثل المواد الغذائية، مما يؤثر؛ ليس فحسب على الشرق الأوسط، ولكن على الجميع.

وأضافت «الخارجية» الأميركية: «مهمتنا هي حماية هذه الطرق التجارية الرئيسية، وضمان الازدهار العالمي. هذا الأمر لا يتعلق فحسب بالسياسة؛ وإنما يتعلق بتوفير احتياجات الناس اليومية».

تمسك يمني بدعم الحكومة

يرى كثير من المراقبين للشأن اليمني، بمن فيهم سياسيون، أن الضربات الأميركية والبريطانية لن تكون وحدها الحل، بل يذهبون إلى أنها ستقوى موقف الجماعة الحوثية في الداخل، دون أن تؤثر على قوتها، وهي الرؤية التي جعلت الرئاسة اليمنية تتبنى موقفاً تُشدّد فيه على أن الحل هو دعم الشرعية، لإنهاء التهديد الحوثي برُمّته.

في هذا السياق، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، خلال استقباله في الرياض، مساعِدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، وسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فايجن، طرح هذه الرؤية للحل.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض الأحد مسؤولة أميركية (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أطلع المسؤولة الأميركية على صورة مستجدّات الوضع في بلاده، بما في ذلك مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

وتطرّق العليمي إلى تداعيات الهجمات الحوثية ضد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن على الأوضاع المعيشية للشعب اليمني الذي يعاني بالفعل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التحذير من مخاطر استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية، والأموال المهرَّبة «للميليشيات الحوثية والمنظمات الإرهابية المتخادمة معها، على السلم والأمن الدوليين».

وشدد، وفق وكالة «سبأ» الرسمية، على «أهمية دعم الحكومة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216 باعتباره خريطة طريق مُثلى لنزع سلاح الميليشيات المارقة، وإحلال السلام والاستقرار في اليمن».


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.