الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

لندن تُحذر والجماعة تتوعد... والعليمي لواشنطن: الحل دعم الشرعية

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
TT

الحوثيون يستقبلون 36 ضربة أميركية وبريطانية في 13 موقعاً دون ضحايا

يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)
يحشد الحوثيون مزيداً من المسلّحين والقوات وأعينهم باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (روتيرز)

استقبل الحوثيون في اليمن 36 ضربة أميركية وبريطانية، مساء السبت، في ثالث موجة تُشارك فيها بريطانيا للحد من قدرات الجماعة المُوالية لإيران على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تُتبعها واشنطن، الأحد، بتحييد صاروخ باليستي مضادّ للسفن.

ومع تهديد الجماعة بالرد والاستمرار في الهجمات البحرية التي ناهزت قرابة 40 هجوماً، وتحذير بريطانيا، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد لواشنطن أن الحل ليس في الضربات، ولكن في دعم الشرعية التي يقودها لاستعادة كل التراب في بلاده، وتنفيذ القرارات الدولية؛ وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.

استخدمت القوات الأميركية في ضرب مواقع الحوثيين إضافة إلى الطائرات صواريخ توماهوك (رويترز)

ولم يعلن الحوثيون سقوط ضحايا في الضربات الواسعة التي شملت 13 موقعاً في ست محافظات، والتي تُعدّ الثالثة من نوعها من حيث الكثافة ومشاركة بريطانيا فيها منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تُهاجم السفن الإسرائيلية أو المتجهة منها وإليها، قبل أن تضيف إليها السفن البريطانية والأميركية، حيث انتهزت الحرب في غزة لاستغلال عاطفة اليمنيين تجاه القضية الفلسطينية لحشد الآلاف من المُجنَّدين وجمع الأموال، مع اتهامها بالاستعداد لنسف مساعي السلام ومهاجمة مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وأدى التصعيد الحوثي إلى إرباك الملاحة في البحر الأحمر، وعزوف شركات الشحن، وارتفاع تكاليف الشحن إلى أربعة أضعاف، ما يهدد الأمن الغذائي في اليمن، حيث يعتمد نحو 19 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

بنك الأهداف الجديد

تحدثت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، عن بنك الأهداف الذي شملته الضربات الجديدة على مواقع الحوثيين، وسط حديث الإعلام الأميركي عن موافقة الرئيس جو بايدن على هذه الضربات، التي جاءت عقب ضربات على فصائل إيرانية في العراق وسوريا.

وذكر البيان أن الضربات جاءت في جزء من الجهود الدولية المستمرة للرد على أنشطة الحوثيين المتزايدة المزعزِعة للاستقرار، والأنشطة غير القانونية المدعومة من إيران في المنطقة.

مقاتلة تايفون بريطانية شاركت في ضرب المواقع الحوثية (رويترز)

وأضاف أنه في الساعة 11:30 مساءً قبيل منتصف ليل السبت - الأحد (بتوقيت صنعاء)، شاركت قوات القيادة المركزية الأميركية، جنباً إلى جنب مع القوات المسلّحة البريطانية، وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، في تنفيذ ضربات ضد 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً بالمناطق التي يسيطرون عليها ضد أهداف تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الأميركية بالمنطقة.

وشملت هذه الأهداف - وفق البيان- عدداً من مرافق التخزين تحت الأرض، والقيادة والسيطرة، وأنظمة الصواريخ، ومواقع تخزين وعمليات الطائرات دون طيار، والرادارات، والمروحيات.

وأكد البيان أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات الحوثيين المستخدمة لمواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأميركية والبريطانية، وكذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن.

وأشار إلى أن الضربات منفصلة ومتميزة عن إجراءات حرية الملاحة المتعددة الجنسيات، التي يجري تنفيذها في إطار عملية «حارس الازدهار»؛ وهو التحالف الذي شكّلته واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لجهة حماية الملاحة عقب هجمات الحوثيين.

وفي بيان آخر، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها نفّذت، الأحد، نحو الساعة الرابعة صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربة؛ دفاعاً عن النفس ضد صاروخ كروز مضادّ للسفن أطلقه الحوثيون ضد السفن في البحر الأحمر.

وقال البيان إن القوات حدَّدت صاروخ كروز في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنه يمثل تهديداً وشيكاً لسفن «البحرية» الأميركية والسفن التجارية بالمنطقة، وقامت بتدميره، مشيراً إلى أن هذا الإجراء سيحمي حرية الملاحة ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

اشتركت لندن مع واشنطن للمرة الثالثة في تنفيذ ضربات ضد الحوثيين (رويترز)

وكانت القوات المركزية الأميركية قد ذكرت، في بيان سابق، أنها شنّت، السبت، في نحو الساعة 7:20 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد ستة صواريخ كروز مضادّة للسفن تابعة للحوثيين كانت مُعدّة لإطلاقها ضد السفن في البحر الأحمر.

تحذير وتهديد

الخطاب الأميركي والبريطاني، عقب الضربات الجديدة، حذّر الحوثيين من الاستمرار في هجماتهم، التي تقول لندن وواشنطن إنها مدعومة من إيران، في حين جدّدت الجماعة تهديدها بأنها ستردُّ على الضربات، وفق المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع.

وأوضح المتحدث الحوثي سريع، في بيان، أن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 48 غارة جوية، طالت 13 منها صنعاء وضواحيها، وتسع ضربات الحديدة، و11 تعز، وسبع ضربات البيضاء، وسبع ضربات حجة، وغارة واحدة على صعدة.

وتوعّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، وقال: «هذه الاعتداءات لن تُثنينا عن موقفنا الأخلاقي والديني والإنساني المُساند للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، ولن تمرّ دون رد وعقاب»، وفق تعبيره.

تأمل لندن وواشنطن أن تحدّ الضربات من قدرة الحوثيين على تهديد السفن (رويترز)

وفي حين ندَّدت إيران و«حماس» والفصائل العراقية بالضربات الأميركية والبريطانية، كان مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية قد قالا، لشبكة «سي إن إن»، إن الرئيس جو بايدن وافق، الأسبوع الماضي، على الضربات على مواقع الحوثيين بمعزل عن «الإجراءات الانتقامية» التي اتخذتها واشنطن في سوريا والعراق.

ونسبت «سي إن إن» لمسؤول كبير بإدارة بايدن القول إن الضربات الأخيرة ضد الحوثيين مرتبطة بإجراءات الدفاع عن السفن الأميركية والسفن التجارية الدولية في البحر الأحمر. وأضاف أن واشنطن «لا تريد التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وكان البيت الأبيض قد نقل عن بايدن قوله، في بيان، إن رد الولايات المتحدة على «الحرس الثوري» والفصائل التابعة له «بدأ، اليوم، وسيستمر في الأوقات والأماكن التي نختارها»، مضيفاً: «سنردّ على كل من يسعى لإلحاق الأذى بأي أميركي».

لكن الرئيس الأميركي شدّد على أن واشنطن «لا تسعى لصراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم».

وفي سياق التحذير للحوثيين، قالت الحكومة البريطانية، في بيان، السبت، إن الضربات المشتركة التي شنّتها، بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد مواقع الحوثيين باليمن، تهدف لخفض التوتر واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر.

وأضافت أن الجولة الإضافية من الغارات «متناسبة وضرورية» وشملت 36 هدفاً للحوثيين في 13 موقعاً باليمن؛ «رداً على استمرار هجماتهم على الملاحة التجارية الدولية، إضافة إلى السفن التي تمر عبر البحر الأحمر».

يهدد الحوثيون بأنهم مستمرون في هجماتهم ضد السفن الأميركية والبريطانية رغم الضربات (رويترز)

وتابع البيان: «نُجدّد التحذير لقيادات الحوثيين بأننا لن نتردد في الدفاع عن الأرواح وحرية تدفق التجارة في واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم في مواجهة استمرار التهديدات». وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهتها نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي.إيه.ميديا»، الأحد، عن وزير خارجية بريطانيا، ديفيد كاميرون، أنه حثّ الحوثيين على وقف هجماتهم «المتهورة» على الشحن الدولي في البحر الأحمر.

وقال كاميرون إن الموجة الثالثة من الهجمات البريطانية والأميركية المشتركة على مواقع الحوثيين في اليمن وقعت «بعد تحذيرات متكررة» للجماعة المتمردة لوقف حملة المضايقات. في حين أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات «تايفون إف.جي.آر.» تابعة لسلاح الجو الملكي كانت مدعومة بناقلات «فويجر»، خلال مهمة الحُلفاء، حيث استهدفت مواقع في اليمن، يستخدمها المُسلّحون الذين تدعمهم إيران.

إلى ذلك قالت «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن تصرفات الحوثيين تُعرِّض السفن التي تحمل 15 في المائة من التجارة العالمية، للخطر، بما في ذلك البضائع الحيوية مثل المواد الغذائية، مما يؤثر؛ ليس فحسب على الشرق الأوسط، ولكن على الجميع.

وأضافت «الخارجية» الأميركية: «مهمتنا هي حماية هذه الطرق التجارية الرئيسية، وضمان الازدهار العالمي. هذا الأمر لا يتعلق فحسب بالسياسة؛ وإنما يتعلق بتوفير احتياجات الناس اليومية».

تمسك يمني بدعم الحكومة

يرى كثير من المراقبين للشأن اليمني، بمن فيهم سياسيون، أن الضربات الأميركية والبريطانية لن تكون وحدها الحل، بل يذهبون إلى أنها ستقوى موقف الجماعة الحوثية في الداخل، دون أن تؤثر على قوتها، وهي الرؤية التي جعلت الرئاسة اليمنية تتبنى موقفاً تُشدّد فيه على أن الحل هو دعم الشرعية، لإنهاء التهديد الحوثي برُمّته.

في هذا السياق، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، خلال استقباله في الرياض، مساعِدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، وسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فايجن، طرح هذه الرؤية للحل.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض الأحد مسؤولة أميركية (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أطلع المسؤولة الأميركية على صورة مستجدّات الوضع في بلاده، بما في ذلك مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

وتطرّق العليمي إلى تداعيات الهجمات الحوثية ضد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن على الأوضاع المعيشية للشعب اليمني الذي يعاني بالفعل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التحذير من مخاطر استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية، والأموال المهرَّبة «للميليشيات الحوثية والمنظمات الإرهابية المتخادمة معها، على السلم والأمن الدوليين».

وشدد، وفق وكالة «سبأ» الرسمية، على «أهمية دعم الحكومة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216 باعتباره خريطة طريق مُثلى لنزع سلاح الميليشيات المارقة، وإحلال السلام والاستقرار في اليمن».


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.