«الرئاسي اليمني» يحمل الانقلابيين عواقب هجماتهم في البحر الأحمر

قال إن إرهاب الجماعة نتيجة لتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يحمل الانقلابيين عواقب هجماتهم في البحر الأحمر

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

حمّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، الحوثيين المسؤولية الكاملة عن العواقب الناجمة عن هجماتهم في البحر الأحمر ضد سفن الشحن، وقال إن إرهاب الجماعة المتصاعد يأتي نتيجة لتخلي المجتمع الدولي عن واجباته منذ سنوات.

تصريحات مجلس الحكم اليمني، جاءت غداة تحذيرات من مجلس الأمن الدولي وأخرى أصدرتها 12 دولة بقيادة واشنطن تدعو الجماعة الموالية لإيران للتوقف الفوري عن هجماتها ضد السفن في البحر الأحمر.

استغل الحوثيون الحرب في غزة لتنفيذ أجندة إيران وفق ما تقوله الحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

ووفق بيانات أميركية نفذت الجماعة الحوثية نحو 25 هجوماً على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما جعل كبريات شركات الشحن تتجنب البحر الأحمر باتجاه طريق الرجاء الصالح.

وتزعم الجماعة أنها تشن الهجمات ضد السفن المتجهة من وإلى المواني الإسرائيلية، في سياق المساندة للفلسطينيين في غزة، وهو ما تنفيه الحكومة اليمنية؛ إذ تتهم الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران والهروب من استحقاقات السلام.

وتلوّح التصريحات الغربية الأخيرة بإمكانية اللجوء إلى القوة لإرغام الحوثيين على التوقف عن شن الهجمات ضد سفن الشحن الدولية في واحد من أهم الممرات التجارية بين الشرق والغرب، فيما يقول الحوثيون إنهم «جاهزون للمواجهة».

المصادر الرسمية اليمنية، أفادت بأن مجلس القيادة الرئاسي عقد في الرياض، الخميس، اجتماعاً برئاسة رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور أعضائه، عيدروس الزبيدي، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، وفرج البحسني، بينما غاب بعذر عضو المجلس سلطان العرادة.

ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس استعرض تقييماً لأداء الحكومة والسلطات المحلية خلال الفترة الماضية، على ضوء التطورات في الساحة الوطنية، وعلى وجه الخصوص كل من الموقف الاقتصادي والمالي، والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، والجهود المطلوبة لاستعادة مؤشرات الاستقرار النسبي لسعر العملة، والسلع الأساسية.

التزام بالمسؤوليات

خلال الاجتماع، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة الوفاء بمسؤولياتها الكاملة تجاه المواطنين، وتحسين الإيرادات العامة والوصول إليها في مختلف المحافظات، والمضي قدماً في الإصلاحات الشاملة.

وطبقاً للإعلام الرسمي، طمأن مجلس الحكم اليمني مواطنيه بضمان استمرار الوفاء بالالتزامات الحتمية بما في ذلك دفع رواتب الموظفين، والاعتمادات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية رغم التداعيات الكارثية التي خلفتها الهجمات الإرهابية الحوثية على خطوط الملاحة الدولية.

علّق عدد من كبرى شركات الشحن الدولي الملاحة عبر البحر الأحمر بعد الهجمات الحوثية (رويترز)

إلى ذلك، ناقش «الرئاسي اليمني» مستجدات جهود السعودية وعُمان التي أفضت إلى خريطة طريق لإحياء عملية سياسية شاملة تقودها الأمم المتحدة بموجب المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وبما يضمن إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، واستعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار والتنمية، وحل القضايا كافة ذات البُعد الوطني وفي المقدمة القضية الجنوبية.

كما اطلع المجلس الرئاسي اليمني على تقارير بشأن الأوضاع الأمنية والعسكرية، وأشاد بهذا الخصوص بالنجاحات المحققة على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، واليقظة العسكرية العالية على مختلف المناطق والجبهات.

تحذير للحوثيين

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني - وفق الإعلام الرسمي - تحذيره للميليشيات الحوثية من مغبة الاستمرار في استغلال مظلومية الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق مصالحها الضيقة، والزج باليمن وشعبه في أتون حرب دولية من شأنها مضاعفة المعاناة الإنسانية التي صنعتها هذه الميليشيات منذ انقلابها على الإجماع الوطني في سبتمبر (أيلول) 2014.

وحمّل مجلس الحكم اليمني الحوثيين، «المسؤولية الكاملة عن العواقب، والتداعيات الوخيمة المترتبة على هجماتهم الإرهابية ضد السفن التجارية، وتحويل المياه الإقليمية إلى مسرح لصراع دولي واسع التداعيات، بما في ذلك مضاعفة الأعباء الاقتصادية، وتكاليف التأمين والشحن البحري، والسلع الأساسية، والتهديد بإغلاق أهم شرايين الحياة للشعب اليمني».

أدت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر إلى مضاعفة تكاليف الشحن إلى المواني اليمنية (رويترز)

وأعاد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التذكير بأن «إرهاب الحوثيين» هو نتيجة طبيعية لتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته في تعزيز القدرات الدفاعية للحكومة اليمنية، وردع تلك الميليشيات التي شنت على مدى السنوات الماضية العشرات من عمليات السطو المسلح والاعتداءات البحرية المفخخة ضد سفن تجارية من مختلف الجنسيات، فضلاً عن المنشآت النفطية والمصالح الوطنية، والأعيان المدنية في دول الجوار.

وأفادت وكالة «سبأ» الرسمية، بأن مجلس القيادة الرئاسي، أقر عدداً من القرارات الأمنية والإدارية لتعزيز الجبهة الداخلية، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة على مختلف المستويات. دون الإفصاح عن طبيعة هذه القرارات.


مقالات ذات صلة

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

العالم العربي يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

شهدت صنعاء ومدن يمنية أخرى، لليوم الثاني على التوالي، أزمة وقود، وسط ارتباك حوثي في احتواء الموقف، وذلك غداة قصف إسرائيل خزانات الوقود في ميناء الحديدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
شؤون إقليمية صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منظراً لخزانات النفط المحترقة في ميناء مدينة الحديدة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته أعدوا منذ شهور لاحتمال القيام بهجوم على مواقع للحوثيين في اليمن وتدربوا في اليونان على بنك أهداف

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عمال يفرغون حاوية من سفينة تجارية في ميناء الحديدة الذي يعد أحد أكبر موانئ اليمن وأكثرها حيوية (رويترز)

بعد الضربات الإسرائيلية... شبح اقتصادي يحدق باليمن

يتوقع باحثون يمنيون أن تؤثر الضربات الإسرائيلية على ميناء الحديدة بشكل محدود لكنهم يتخوفون من تكرار الضربات على الاقتصاد والمعيشة ومحاصرة الموانئ

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي دخان كثيف جراء احتراق مستودعات الوقود في ميناء الحديدة إثر ضربة إسرائيلية (رويترز)

زعيم الحوثيين «سعيد» بالمواجهة مع إسرائيل... ويتعهد باستمرار التصعيد

عبّر زعيم الجماعة الحوثية عن سعادته بالمواجهة مع إسرائيل غداة تدمير الأخيرة مستودعات الوقود في ميناء الحديدة، فيما أعلنت تل أبيب اعتراض صاروخ أطلقته الجماعة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي دخان كثيف يتصاعد جراء قصف إسرائيل مدينة الحديدة اليمنية الخاضعة للحوثيين (رويترز)

تخوف يمني من سيناريو غزة وسط تهديدات حوثية بالتصعيد

يتخوف اليمنيون عقب الغارات الإسرائيلية في الحديدة من أن تتحول بلادهم إلى غزة أخرى من حيث الدمار الهائل وسط التهديدات الحوثية بالتصعيد.

محمد ناصر (تعز)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
TT

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أدى التزاحم الكبير لليوم الثاني أمام محطات الوقود في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وبقية المدن تحت سيطرة جماعة الحوثي عقب القصف الإسرائيلي على خزانات الوقود في ميناء الحديدة، إلى ارتباك موقف قادة الجماعة، ودفعهم إلى التخبط في التعاطي مع الأزمة، التي ستزيد من معاناة اليمنيين المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات ماضية.

وأكد سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم مناطق سيطرة جماعة الحوثي لا تزال تشهد لليوم الثاني على التوالي أزمة خانقة في مادتي البنزين والديزل ومادة الغاز المنزلي، وارتفاعاً في أسعار غالبية الخدمات والمواد الغذائية، وسط اتهامات واسعة لقادة الجماعة بالوقوف خلف تصاعد الأزمة.

جانب من أزمة محروقات اندلعت في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وترافقت الأزمة كالعادة مع انتعاش كبير وغير مسبوق للسوق السوداء بمختلف المناطق في صنعاء ومدن أخرى؛ إذ شهدت أسعار الوقود وغاز الطهي ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي حين اكتفت الجماعة الحوثية عبر شركة النفط الخاضعة لها في صنعاء بإصدار بيان تؤكد فيه أن الوضع التمويني، سواء في محافظة الحديدة أو باقي المحافظات، مستقر تمامًا، ولا يوجد أي مبرر للضغط على محطات الوقود، لا تزال هناك طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

ووسط الاتهامات الموجهة للانقلابيين بالوقوف وراء افتعال هذه الأزمة، وإخفاء كميات من الوقود في مخازن سرية تابعة لها، بغية المتاجرة بها في السوق السوداء، تشير المصادر إلى قيام قيادات في الجماعة بفتح عدد محدود من محطات الوقود يملكها تجار موالون لها، لكي تبيع المشتقات للمواطنين بأسعار السوق السوداء.

وفي مقابل ذلك أغلقت الجماعة بقية المحطات، وهي بالمئات، ولم تسمح لها ببيع البنزين لضمان تحكمها في السوق السوداء، واستمرار البيع بأسعار مرتفعة، للحصول على أكبر قدر من الإيرادات التي تذهب لجيوبها ودعم عملياتها العسكرية.

هلع شديد

على صعيد حالة الهلع التي لا تزال تسود الشارع اليمني في صنعاء وبقية المناطق؛ خوفاً من تفاقم أزمة الوقود الحالية وتأثيرها المباشر على كل مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية، في ظل غياب أي تدخلات من قبل قادة الانقلاب، هاجم النائب في البرلمان غير الشرعي بصنعاء، عبده بشر، ما سمّاها «السلطة الفاشلة للمزريين إذا لم تحسب حساب مثل هذه الأمور».

أزمة غاز منزلي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (إكس)

وفي تعليق آخر، انتقد الناشط اليمني فهد أمين أبو راس، التعاطي غير المدروس للأجهزة التابعة لجماعة الحوثي مع الأزمة. وقال في منشور له بموقع «فيسبوك»: «بينما نحن نطالب الجهات الأمنية الحوثية بالنزول للمحطات وفتحها أمام المواطنين، يفاجئنا أحد ملاك المحطات، ويقول إن إغلاق محطات البترول والغاز جاء بناءً على توجيهات من الجهات الأمنية».

بدوره، أفاد المغرد اليمني أنس القباطي، بأن طوابير الغاز المنزلي هي الأخرى امتدت أمام محطات تعبئة الغاز، لافتاً إلى أن «صمت شركتي النفط والغاز يزيد من تهافت المواطنين».