الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تنذر اليمنيين بالجوع

تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
TT

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تنذر اليمنيين بالجوع

تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)

بينما تزعم الجماعة الحوثية أنها تحاصر إسرائيل وتفرض خسائر على اقتصادها من خلال هجماتها التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر؛ تنعكس آثار هذه الهجمات على اقتصاد اليمن الذي يعاني من أوسع أزمة إنسانية في العصر الحديث، وتتسبب في مفاقمة معاناة سكانه.

وتنذر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر بإفشال جهود السلام الدولية والإقليمية في اليمن، وأقرب الفرص لحل الأزمة اليمنية وإيقاف الصراع الممتد منذ 9 أعوام، والمتمثلة بخريطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي منذ ما يزيد عن أسبوع، والمنتظر أن تؤدي إلى إنهاء المعاناة المعيشية ودفع رواتب الموظفين العموميين وإعادة تصدير النفط.

ولجأ عدد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسار سفنها منذ مطلع الشهر الحالي لتتجنب المرور في البحر الأحمر، برغم أن بعضها عاود الملاحة فيه، فيما استمر غيرها في سلوك الطريق الملاحي المعتاد، مستندة إلى وجود حماية عسكرية، تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مياه المنطقة.

ومنذ منتصف الشهر الحالي، أعلن أكثر من 15 شركة من كبريات شركات الشحن العالمية، وشركات نفطية عملاقة، وقف أنشطتها الملاحية في البحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب، أو تغيير مسارات سفنها الملاحية للالتفاف حول قارة أفريقيا والمرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة، وهو طريق الملاحة القديم بين الشرق والغرب.

ويرجح أن شركة البحر المتوسط (إم إس سي) للشحن كانت أولى الشركات التي أعلنت في 16 من الشهر الحالي أن سفنها لن تمر عبر قناة السويس، وأن بعضها تم تحويل مساره بالفعل لرأس الرجاء الصالح بعد يوم من إطلاق الحوثيين صاروخين على إحدى سفنها.

وخلال الأيام التالية تلاحقت قرارات شركات النقل والشحن العالمية بإيقاف مرور سفنها في البحر الأحمر، منها شركة الشحن البحري التايوانية «يانغ مينغ» وشركة «يوروناف» البلجيكية و«إيفرغرين» التايوانية و3 شركات نرويجية، هي «فرونت لاين» و«هوغ أوتولاينرز» و«غرام كار كاريرز» و«هاباغ لويد» الألمانية و«إتش إم إم» الكورية و«ميرسك» الدنماركية ومشروع «أوشن نتورك أكسبرس» الياباني، بالإضافة إلى شركة النفط البريطانية العملاقة «بريتش بتروليوم».

الإضرار بسلاسل التوريدات

تراجعت حركة الملاحة في الموانئ اليمنية منذ بدء التوتر في البحر الأحمر، وكان ميناء عدن يشهد ركوداً منذ ما قبل هذا التوتر بسبب إضراب العمال.

ودفعت الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر دورية «الإيكونوميست» البريطانية إلى القول إن هجمات الحوثيين تهدد اليمن بالجوع، وليس إسرائيل، إلى جانب أنها تنذر بأزمة لقناة السويس والاقتصاد العالمي، والتصعيد العسكري قد يكون حتمياً.

ويؤكد الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي أن إيقاف شركات الشحن العالمية لوجهاتها إلى اليمن أو مساراتها التي تمر بموانئه سيلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد اليمني، يتمثل في تعليق الحركة في الموانئ، وندرة الواردات، خصوصاً أن البلاد تستقبل غالبية المواد الأساسية من الخارج وعبر الموانئ البحرية، وهو ما سيزيد من معاناة السكان.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الملاحة والشحن الدولية تحدد لسفنها مسارات وخطوط ملاحة على مديات طويلة تزيد عن العام، وسيكون من الصعوبة إعادة تشغيل الخطوط الملاحية التي تمر باليمن خلال وقت قصير في حال توقفت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ما يعني أن تأثير هذه الهجمات على السكان سيكون أطول مما هو متوقع.

ويشير إلى الارتفاع الحاصل في كلفة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر، بسبب ارتفاع قيمة التأمين البحري، الذي قد ارتفع بسبب الصراع في اليمن إلى 100 في المائة عما كان عليه قبل بدء هذا الصراع، إلا أنه عاود الارتفاع أخيراً ليصل إلى 225 في المائة بسبب الأنشطة العدائية للجماعة الحوثية.

ووفقاً للآنسي، ستمتنع كثير من السفن العملاقة من التوجه إلى ميناءي عدن والحديدة الرئيسيين في البلاد، حتى إن لم تغير مساراتها واستمرت في عبور البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر على توريد البضائع والسلع، سواء على مناطق سيطرة الجماعة أو المناطق المحررة.

ويقع ميناء عدن جنوب البلاد تحت سيطرة وإدارة الحكومة الشرعية، بينما تسيطر الجماعة الحوثية على ميناء الحديدة على الساحل الغربي، ويعد متنفساً اقتصادياً لها، كما تتخذه مقراً لعملياتها العسكرية البحرية.

توقف التعاملات المالية

بينما يواصل سعر العملة المحلية تقلباته مع ارتفاع التضخم، بدأ كثير من الشركات المالية وشركات الصرافة وقف تعاملاتها وأنشطتها داخل اليمن عطفاً على التوترات في البحر الأحمر.

ويقول مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة التي يعمل فيها تعرضت لخسائر كبيرة، وتوقف كثير من أنشطتها، وتجمدت الحوالات المالية التي تستقبلها من الخارج بسبب التوتر في البحر الأحمر، حيث رفض عدد من الشركات خارج اليمن التعامل معها منذ ما يقارب الأسبوعين.

سفينة وحاوية تابعة لشركة الشحن الدنماركية «ميرسك» (أ.ف.ب)

ويبين المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه لم يكن من السهل إقناع الشركات التي يتعاملون معها منذ سنوات أن البنوك التي تستقبل وتصدر الحوالات المالية التابعة للشركة التي يعمل بها موجودة في عدن، وتحت إشراف البنك المركزي للحكومة المعترف بها دولياً.

وبرغم إمكانية توضيح الصورة لبعض الشركات، حسب المصدر، فإنها أصرت على وقف التعامل، في انتظار ما ستسفر عنه الأحداث، نظراً لأن السمعة السيئة لحقت بالبلد بأكمله، وليس بالحوثيين فقط، مرجحاً أن تؤدي العقوبات الأميركية على كيانات مصرفية يمنية إلى مزيد من العزلة لقطاع الصرافة اليمني.

في هذا الجانب، حذّر الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي من أن سمعة اليمن الاقتصادية ستتضرر بسبب الهجمات الحوثية، بنفس الطريقة التي تضررت بها سمعة الصومال بفعل أعمال القرصنة التي شهدتها مياه المحيط الهندي والبحرين العربي والأحمر بسبب عصابات القرصنة المنطلقة من الصومال قبل نحو عقد ونصف عقد، حيث تضررت سمعة البلد بسبب القرصنة أكثر مما تضررت بسبب الصراع الأهلي.

آمال يمنية بخريطة الطريق

يتدفق ما يقدر بنحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، ونحو 30 في المائة من حركة الحاويات العالمية، في اتجاهين مختلفين، مروراً بقناة السويس شمالاً، وباب المندب جنوباً.

أثرت الهجمات الحوثية على حركة مرور السفن في قناة السويس (رويترز)

ويتوقع أن تتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن بفعل الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع تصاعد الاحتمالات بتأثر المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بهذه الهجمات، خصوصاً أن غالبية المنظمات الدولية تتعامل مع شركات شحن عالمية، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين لمعدات النقل البحري والسفن التابعة لعدد من هذه المنظمات.

ويرى الباحث السياسي، صلاح علي صالح، أن تأخر الرد الدولي الصارم على الهجمات الحوثية يدفع الجماعة إلى الإحساس بمزيد من نشوة الانتصار، ويعقد إمكانية تراجعها عن ممارساتها التي تلحق الضرر بالسكان الخاضعين لسيطرتها.

ويذهب صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة تعرضت في بداية الحرب في غزة إلى تهكم وسخرية كبيرين بسبب مزاعمها مناصرة سكان القطاع المحاصر، وبرغم أن ردود فعلها في البداية كانت خجولة وغير ملموسة، فإنها بعد عدد من التجارب التي لم تأتِ عليها بردّ فعل عنيف كما كان متوقعاً باتت تشعر أنها قادرة على المضي في هذا النهج.

تهدد الهجمات الحوثية على السفن التجارية بتحويل البحر الأحمر إلى ممر ملاحي مهجور (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، يأمل اليمنيون أن تنهي «خريطة الطريق» الانقسام الاقتصادي المحلي وازدواجية العملة.

ويشدد محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة تمكين البنك المركزي في عدن من الهيمنة على سوق النقد وتحريك أدوات السياسة النقدية بالاتجاه الذي من شأنه مواجهة التضخم وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي المنهار، وتحديد سعر رسمي للدولار الأميركي مقابل الريال اليمني في مستوى يوازي السعر الرسمي المقر من حكومة الأمر الواقع في صنعاء (530 ريالاً للدولار تقريباً).

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، شدد الأكاديمي قحطان على ضرورة خلق توافقات مع البنوك التجارية، بحيث ترفع القيود المفروضة على ودائع العملاء، وبما يعيد الثقة بالبنوك التجارية وتفعيلها مقابل التضييق على انفلات شبكات الصرافة، وتحجيم ما تقوم به من أدوار سلبية مؤثرة على سوق الصرف للعملة الوطنية.


مقالات ذات صلة

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.