إحباط هجوم حوثي جنوب البحر الأحمر غداة عقوبات أميركية

قرر عدد من شركات الشحن تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)
قرر عدد من شركات الشحن تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)
TT

إحباط هجوم حوثي جنوب البحر الأحمر غداة عقوبات أميركية

قرر عدد من شركات الشحن تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)
قرر عدد من شركات الشحن تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)

أسقطت البحرية الأميركية مسيرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقتهما الجماعة الحوثية في اليمن، جنوب البحر الأحمر، الخميس، وفق ما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم». وتبدو الجماعة مصرة على تحدي المجتمع الدولي وتجاهل تحذيراته واستفزاز مخاوفه.

وذكرت قيادة البحرية الأميركية عبر حسابها في «إكس» أنها أسقطت طائرة مسيرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقتهما الجماعة الحوثية في اليمن، نافية حدوث أي ضرر لأي من السفن الـ18 الموجودة في المنطقة جراء الهجوم الحوثي الذي قالت إنه الـ22 من الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد سفن دولية منذ 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

تحركات واشنطن للرد على هذه الهجمات، لم تقتصر على قيادة «حارس الازدهار»؛ إذ تلاحق وزارة الخزانة الأميركية شبكات تمرير الأموال الإيرانية للحوثيين، وفرضت، الخميس، سلسلة عقوبات على رئيس جمعية الصرافين و3 كيانات أخرى في اليمن وتركيا، تتهمهم بتسهيل نقل الدعم المالي الإيراني إلى جماعة الحوثي في اليمن.

وتواصل الجماعة الموالية لإيران تهديدها سفن الشحن في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية وطرق التجارة العالمية، متجاهلة التحركات الدولية بقيادة الولايات المتحدة التي أعلنت تشكيل تحالف أطلقت عليه «حارس الازدهار» لردع الهجمات الحوثية.

وسبق الهجوم الأخير إعلان الجماعة المتمردة، الثلاثاء الماضي، استهداف سفينة في البحر الأحمر بضربة صاروخية وإطلاق مسيّرات باتّجاه إسرائيل دعماً لغزة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية» التي نقلت عن الجماعة أنها استهدفت سفينة تجارية باسم «إم إس سي يونايتد» بصواريخَ بحريةٍ مناسبة، وإطلاق عدد من الطائرات المسيرة باتجاه جنوب إسرائيل.

تجاهل التحذيرات الدولية

صعدت الجماعة من تهديداتها في ذلك الحين، عبر تصريحات للقيادي محمد العاطفي الذي يتولى منصب وزير الدفاع في حكومتها غير المعترف بها، والذي قال إنهم لا يعترفون بوجود خطوط حمراء، مدعياً أن لديهم أسلحة تبلغ مديات غير متوقعة.

وهدد المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، بتحويل البحر الأحمر إلى ساحة مشتعلة، بعد إعلانه عن إطلاق بارجة أميركية النار على إحدى الطائرات المسيرة، وانفجار صاروخ أميركي قرب سفينة تابعة للغابون كانت متجهة إلى جنوب البحر الأحمر بعد إبحارها من روسيا.

تهديد القيادي الحوثي جاء محذراً من استمرار التصرفات الأميركية التي وصفها بالبلطجة، مبرراً تهديد الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر بعسكرته من قبل الولايات المتحدة وشركائها الآتين إلى المنطقة دون وجه حق، سوى توفير خدمة الأمان للسفن الإسرائيلية كما قال.

وتوعد وزير الدفاع البريطاني، غرانت شابس، بعدم السماح بتحويل أي طريق بحرية إلى منطقة محظورة، خصوصاً البحر الأحمر، محذراً من أن هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية تمثل تهديداً مباشراً للتجارة الدولية والأمن البحري، ومشدداً على ضرورة التصدي لهذه الهجمات لحماية التدفق الحر للتجارة العالمية، وحماية المصالح البريطانية.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أسقطت، السبت الماضي، 4 طائرات مُسيَّرة كانت متجهة صوب مدمرة أميركية في جنوب البحر الأحمر، من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، بعد استجابتها لنداءات استغاثة من سفينتين تعرضتا للهجوم.

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأفادت في حينه بأن ناقلة كيماويات ونفط ترفع علم النرويج التي تملكها وتشغلها أيضاً، أبلغت عن تعرضها لهجوم بطائرة مُسيَّرة من قبل الحوثيين، كما أبلغت ناقلة نفط خام مملوكة للغابون، وترفع العلم الهندي عن تعرضها لهجوم.

وفي التوقيت نفسه، أطلقت الجماعة الحوثية صاروخين باليستيين مضادين للسفن على أهداف في الممرات الملاحية الدولية في جنوب البحر الأحمر، إلا أنه لم يجرِ الإبلاغ عن تأثر أي سفن بالصاروخين، طبقاً لـ«رويترز».

واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بتلقي أسلحة مهربة من إيران، مستغلة سيطرتها على بعض أجزاء البحر الأحمر، بعد أن تمكنت قوات خفر السواحل من ضبط عصابات تهريب مهاجرين غير شرعيين، كغطاء لتهريب الأسلحة في السواحل اليمنية.

وفي الـ24 من الشهر الجاري أعلنت البحرية الأميركية عن تلقي بلاغ من ناقلة نفط ترفع العلم الهندي عن تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة خلال عبورها البحر الأحمر.

وكرر مسؤولون عسكريون وأمنيون غربيون وإقليميون الاتهامات الموجهة إلى إيران بتقديم معلومات استخباراتية وأسلحة، بما في ذلك طائرات دون طيار وصواريخ، للحوثيين لاستخدامها في استهداف السفن التي تمر عبر البحر الأحمر.

نفوذ إيراني في المنطقة

في الـ22 من الشهر الحالي، صرّح البيت الأبيض باتهاماته لإيران بالتورط بشكل كبير في التخطيط للعمليات ضد سفن تجارية بالبحر الأحمر، موضحاً أن المعلومات الاستخباراتية التي لديها أساسية لمساعدة الحوثيين في استهداف السفن، بالتوازي مع تلقّي «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» تقريراً عن حادثة وقعت قبالة السواحل الصومالية.

إحدى السفن الأميركية العاملة في البحر الأحمر (البحرية الأميركية)

ولم تعطِ الهيئة حينها تفاصيل حول الحادث سوى أن مسلَّحين اعتلوا سطح سفينة، مطالبة السفن بالمرور في المنطقة بحذر، مع ضرورة الإبلاغ عن أي نشاط مُريب.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن تشكيل تحالف دولي تحت مسمى «حارس الازدهار»؛ للتصدي للهجمات الحوثية في البحر الأحمر، بلغ عدد الدول المنضمة إليه حتى الآن أكثر من 40 دولة.

ولم تفلح التحذيرات الدولية المنقولة بواسطة سلطنة عمان إلى الجماعة الحوثية في اليمن، في وقف هجماتهم البحرية؛ إذ تجاهلت الجماعة تلك التحذيرات رغم إعلانها عن وصول تلك التهديدات، متبنّية بعدها بيوم هجومين بطائرات مُسيَّرة على ناقلتين في البحر الأحمر في الـ18 من الشهر الجاري.

وجاء إعلان الجماعة عبر ناطقها الرسمي عن وصول التحذيرات الدولية عقب إسقاط البحريتين الأميركية والبريطانية منتصف الشهر 15 طائرة مسيّرة فوق البحر الأحمر، وإعلان القوات المصرية إسقاط طائرة أخرى قرب الحدود مع إسرائيل.

وتسببت الممارسات الحوثية بتوتر شديد في البحر الأحمر أثر على التجارة والملاحة العالميين، حيث اضطر عدد من شركات الشحن إلى تحويل مسارها من البحر الأحمر لتمر عبر طريق رأس الرجاء الصالح، ومن تلك الشركات، شركة ميرسك التي قالت إن سفنها ستغير مسارها لتدور حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح بسبب الهجمات على السفن في المنطقة.

وسابقاً، أعلنت شركة النفط البريطانية العملاقة «بريتيش بتروليوم (بي بي)»، تعليق عبور جميع سفنها في البحر الأحمر، على غرار كثير من كبريات شركات النقل البحري في العالم، بعد الهجمات التي نفَّذها المتمردون الحوثيون في اليمن.

ويتوعد الحوثيون بمواصلة هجماتهم على السفن والملاحة في البحر الأحمر، مطالبين بدخول ما يكفي من الغذاء والدواء إلى قطاع غزة الواقع تحت القصف والحصار الإسرائيليين، إلا أن تلك المزاعم لا تلقى رواجاً كبيراً.

وتواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتنفيذ تعليمات إيرانية لتوسيع نفوذ الحرس الثوري الإيراني في البحر الأحمر وجنوب الجزيرة العربية


مقالات ذات صلة

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا الجارة الشمالية لإثيوبيا ثم اليمن البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة به.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

بعد نحو أسبوع من زيارة مصرية لإريتريا، وتأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا القاهرة بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

شنت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة استهدفت عدداً من الشاليهات والمتنزهات والاستراحات والمنشآت الترفيهية في صنعاء وذمار وإب، في خطوة وصفها ملاك تلك المنشآت بأنها «حملة ابتزاز ممنهجة» تهدف إلى فرض جبايات وإتاوات مالية جديدة تحت ذرائع تنظيمية وأمنية.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين تابعين للجماعة نفذوا نزولات ميدانية مفاجئة إلى عدد من الاستراحات والشاليهات والمتنزهات، وأجبروا ملاكها على إيقاف النشاط وإغلاق المنشآت، بالتزامن مع مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة التشغيل.

وتركزت الحملة على المنشآت التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال إجازة عيد الأضحى، حيث تعرض بعض المستثمرين للتهديد بسحب التراخيص أو الإغلاق النهائي في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة.

وأوضح ملاك منشآت ترفيهية في صنعاء وذمار لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت رسوماً وإتاوات جديدة تحت مسميات مختلفة، من بينها «المجهود الحربي» و«الرسوم الرقابية» و«تحسين الخدمات»، رغم امتلاك تلك المنشآت تراخيص رسمية وسدادها للرسوم القانونية المفروضة سابقاً.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إكس)

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي والترفيهي أن هذه الإجراءات تعكس سعي الجماعة إلى تعظيم مواردها المالية على حساب المستثمرين والقطاع الخاص، مشيرين إلى أنها تسببت بخسائر مالية كبيرة وتوقف عشرات العاملين عن أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

واتهم العاملون قيادات حوثية بتحويل الأنشطة التجارية والترفيهية إلى مصدر «تمويل مفتوح» عبر فرض رسوم متكررة خارج أي أطر قانونية واضحة، معتبرين أن ما يجري يتجاوز الرقابة والتنظيم إلى ممارسة ضغوط مالية ممنهجة على ما تبقى من المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة.

وقال مالك أحد الشاليهات في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين برفقة دوريات عسكرية اقتحموا منشأته بشكل مفاجئ وأبلغوه بقرار الإغلاق الفوري، قبل مطالبته بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة تشغيل المشروع.

وأضاف: «لدينا جميع التراخيص القانونية، لكنهم أبلغونا بوجود توجيهات جديدة تشترط دفع رسوم إضافية بصورة عاجلة، وإلا فسيتم إغلاق المنشأة نهائياً».

تقاطع جسر «مذبح» وشارع الستين في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي ذمار، أفاد مستثمر في قطاع الاستراحات العائلية بأن الجماعة فرضت رسوماً متعددة تحت مسميات مختلفة، بينها «رسوم إشراف» و«دعم أنشطة»، مؤكداً أن تلك الجبايات تُفرض بصورة متكررة ومن دون أي سند قانوني.

وقال: «كل فترة تظهر رسوم جديدة، وإذا اعترضنا يتم تهديدنا بالإغلاق أو سحب التصاريح. أصبحنا نعمل فقط لتغطية الإتاوات».

إغلاقات وقيود في إب

امتدت الإجراءات الحوثية إلى محافظة إب، حيث أفادت مصادر مطلعة بإغلاق عدد من المتنزهات والاستراحات العائلية وفرض قيود مشددة على الأنشطة الترفيهية، وسط استياء واسع بين المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وقوبلت هذه الإجراءات بموجة استنكار بين ناشطين ومتابعين للشأن الاقتصادي، الذين اعتبروها امتداداً لسياسة «الاستنزاف المنظم» بحق ما تبقى من القطاع الخاص، مؤكدين أنها حرمت العائلات من المتنفسات القليلة المتبقية، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات العامة.

الحوثيون يديرون في صنعاء معهداً لجباية الأموال من القطاع السياحي (إعلام حوثي)

واشتكى عامل في أحد المتنزهات بمدينة إب لـ«الشرق الأوسط» من أن قرار الإغلاق المفاجئ أدى إلى توقف عشرات العمال عن العمل، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تعتمد على هذه المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف: «منذ الإغلاق ونحن عاطلون عن العمل. العمال وأسرهم هم أول المتضررين، بينما بات أصحاب المنشآت عاجزين عن تحمل الخسائر».

مخاوف من اتساع البطالة

يرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذه الحملات إلى تعويض أزمتها المالية المتفاقمة عبر فرض مزيد من الإتاوات على القطاع الخاص، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تدهوراً غير مسبوق.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار حملات الإغلاق والابتزاز سيؤدي إلى إغلاق مزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتساع دائرة البطالة والفقر، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاستثماري في مناطق سيطرة الجماعة.

وتشهد تلك المناطق منذ سنوات تصاعداً في حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد القطاع الخاص، شملت شركات ومحلات وأسواقاً ومنشآت خدمية وسياحية، في ظل غياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية تحد من هذه الممارسات.

وكانت تقارير محلية قد رصدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في حملات الدهم والإغلاق والمصادرة التي تنفذها الجماعة ضد مؤسسات تجارية وإعلامية وخدمية في صنعاء وإب ومحافظات أخرى، ضمن سياسة تضييق وابتزاز تستهدف القطاع الخاص.