غضب الجبال يحدق باليمنيين

تحذير من خطر الانهيارات الصخرية في عدن

انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
TT

غضب الجبال يحدق باليمنيين

انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)

يسكن غالبية اليمنيين منذ القدم في سفوح الجبال وقربها، متخذين منها مأمناً من ظروف الطبيعة القاسية، إلا أنها خلال العقود الأخيرة تحولت إلى خطر يتهدد سكينتهم إلى جانب مخاطر التغير المناخي وآثار الحرب. وتحذر دراسة حديثة من تعرض أجزاء من مدينة عدن لخطر الانهيارات الصخرية.

هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية التي أجرت الدراسة، توقعت أن تكون مديريتا صيرة والمعلا جنوب محافظة عدن، معرضتين لمخاطر الانهيارات الصخرية بسبب التكوين الجيولوجي لصخور الجبال المحيطة بهما، والتي ترجح أسبابها إلى ما يعرف ببركانيات اليمن الثلاثية، وتتميز بوجود التشققات والانقطاعات والفواصل.

ووفقاً للدراسة التي شارك فيها مشروع إنتاج خريطة مخاطر الغطاء الصخري؛ فإن التوسع العمراني والحضري في مدينة عدن، والذي اقترب من المنحدرات الصخرية، ساهم في زيادة عدم استقرارية المنحدرات الصخرية، محددة 8 مواقع شديدة الخطورة في مديرية صيرة، وموقعاً واحداً في مديرية المعلا، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية لمعالجتها.

وتشمل هذه الإجراءات التي طالبت بها الدراسة إعادة تأهيل المنحدرات الصخرية لتقليل خطر الانهيارات، وإخلاء السكان من المناطق المعرضة للخطر، ووضع علامات تحذيرية في تلك المناطق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع كوارث بشرية في هذه المناطق.

يقع عدد من أحياء مدينة عدن تحت صخور مهيأة للانهيار بفعل عدة عوامل طبيعية وبشرية (هيئة المساحة الجيولوجية)

ودعت الدراسة إلى وضع خطة وطنية للحد من مخاطر الانهيارات الصخرية، وإنشاء نظام لرصد الانهيارات الصخرية، وتوعية السكان بمخاطر الانهيارات الصخرية، إلى جانب وضع تشريعات لتنظيم التوسع العمراني في المناطق المعرضة للخطر.

ومنذ ما يقارب العامين لقي 4 عمال في عدن مصرعهم في انهيار صخري أثناء عملية تكسير قرب أحد الجبال في مدينة البريقة غرب المدينة، ورجح مختصون حينها أن أعمال التكسير غير الخاضعة للرقابة كانت السبب في الانهيار.

تعز... حصار وانهيارات

شهدت مدينة تعز خلال موسم الأمطار الماضي العديد من الانهيارات الصخرية التي دمرت الكثير من المباني والمنازل تدميراً كلياً أو جزئياً، وأحصت «الشرق الأوسط» حدوث 13 انهياراً صخرياً في مدينة تعز وعلى أطرافها، إلا أن غالبيتها كانت تحدث بعد تنبه السكان لها واتخاذهم الاحتياطات اللازمة، لكن بعض هذه الانهيارات تسبب بإصابات بشرية دون خسائر في الأرواح.

وبحسب مصدر جيولوجي في مدينة تعز؛ فإن الانهيارات الصخرية في مدينة تعز وريفها أصبحت أمراً شائعاً ومعتاداً يتعايش معه السكان ويتخذون الكثير من التدابير لتجنب مخاطرها، ومن ذلك النزوح والهجرة واستبدال المساكن، إلى درجة أن بعض السكان يستخدمون مساكنهم المعرضة لمخاطر الانهيارات كمأوى للمواشي.

تعيش مدينة تعز على وقع انهيارات صخرية مستمرة تآلف معها السكان (فيسبوك)

المصدر الذي فضل عدم نشر بياناته، انتقد السلطات المعنية بسبب عدم استجابتها لتحذيرات ومطالب الجهات المختصة في عموم البلاد؛ إذ تتذرع هذه السلطات بالصعوبات والمهام الكبرى التي تسببت بها الحرب والأزمات المختلفة التي نتجت عنها، مستغلة، حسب رأيه، عدم احتجاج السكان أو مطالبتهم لها بوضع الحلول.

ونوّه إلى أن السكان تعرضوا للكثير من المخاطر بفعل الحرب وحصار المدينة وقصفها وأعمال القنص، فلم تعد المخاطر الطبيعية تمثل فرقاً كبيراً بالنسبة لهم، خصوصاً مع قدرتهم على التعامل معها وتجنبها.

وفي مايو (أيار) الماضي حذرت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية سكان مدينة تعز من خطر الانهيارات الصخرية، بعد أن قامت بعملية تقييم لمعظم المواقع المهددة بالانهيار في مديرية المظفر، والقاهرة، وصبر الموادم، وبعض المديريات بريف تعز، مشيرة إلى أن جيولوجيا المدينة عبارة عن صخور بركانية ذات فواصل وشقوق في كل الاتجاهات، مما جعلها واقعة في نطاقات ذات خطورة متباينة.

ودعت الهيئة السكان إلى أخذ الحيطة والحذر، وخصوصاً أن البلاد تتأثر بالتغير المناخي المتطرف، منبهة إلى أن حفر غرف الصرف الصحي، الذي يجري في منطقة عمد مقابل جامعة تعز في الطرف الغربي للمدينة، قد يؤدي مستقبلاً لانهيار الأسس وسقوط المباني القريبة.

عموم البلاد تحت الخطر

يكشف أنس مانع، الباحث في الجيمورفولوجيا الحضرية (علم شكل الأرض)، أن الكثير من المدن اليمنية يعيش تحت مخاطر الانهيارات الصخرية، خصوصاً المدن الرئيسية الثلاث تعز وعدن وصنعاء، والأخيرة بنسبة أقل، حيث تتشكل المخاطر في مناطق مذبح في الشمال الغربي للمدينة، ونقم والحفا شرقاً، وأطراف منطقة حدة جنوباً.

طريق أغلقه انهيار صخري في مديرية المفلحي التابعة لمحافظة لحج (إكس)

ويذهب مانع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البيضاء والضالع وسط البلاد عرضة لمخاطر الانهيارات، في حين يعد محيط مدينة عمران (شمال العاصمة صنعاء) قرب جبل ضين ضمن مخاطر متوسطة، وكذلك الأمر في أجزاء من مدينة إب (192 كلم جنوب العاصمة صنعاء)، خصوصاً باتجاه نقيل بعدان وقرب جبل ربي، إضافة إلى مركز مديرية السدة الذي يقع تحت كتل صخرية معرضة للانهيار.

أما في المناطق الريفية، فكثير منها عرضة للانهيارات الصخرية، خصوصاً الواقعة منها على خط الصدع العام الممتد من حمام علي في محافظة ذمار (100 كلم جنوب صنعاء)، وحتى ساحل البحر الأحمر غرباً.

وطبقاً للباحث، فإن الزلازل غالباً ما يكون لها أبلغ الأثر في الانهيارات، خاصة للكتل الصخرية التي تكون درجة استقرارها حرجة، خصوصاً بالقرب من خط الصدع العام المعروف بنشاطه الزلزالي، وهو الخط الممتد من منطقة حمام علي في ذمار وصولاً إلى ساحل البحر الأحمر غرباً، بعد أن يمر غرب تعز قرب جبل حبشي ووادي بني خولان، ويعدّ منطقة ضعف جيولوجي تتأثر بالزلازل.

ويرى مانع أن الحلول لا بد أن تكون عملية وسريعة، وتتمثل بتكسير الصخور وتثبيت بعضها ببناء جدران ساندة للسفوح المعرضة للتعرية، إضافة إلى اتباع طريقة الحقن التي قال إنها مكلفة، لكن نتائجها مضمونة، وتتم من خلال حقن بعض الصخور بمادة معينة لمنع تشققها، وهي إلى جانب تكلفتها، تحتاج إلى كادر متخصص.

تتعرض الطرق في اليمن للإغلاق بسبب انهيارات الصخور الناجمة عن الأمطار الغزيرة (إكس)

وفضّل أن يتم اتباع طرق تثبيت وتكسير الكتل الصخرية، والتعاون مع المجتمعات المحلية لاتباع إجراءات عملية لمنع توسع البناء والعمران باتجاه مناطق الانهيارات، إلى جانب شد الكتل الكبيرة بواسطة أسياخ حديدية وأخرى ببناء جدران ساندة تمنع تعري السفوح والتربة.

وطالب بمنع البناء باتجاه مناطق المخاطر أو البناء عند أقدام الجبال التي تتكون فيها كتل صخرية بدرجة انحدار حرجة، أو توجد فيها كتل صخرية أسفلها تربة غروية؛ لأن هذا النوع من التربة يتحول إلى وسط قابل للانزلاق أثناء الأمطار والسيول.

وعن الاستراتيجيات الحكومية المتبعة للوقاية من الانهيارات الصخرية، أفاد مانع بأن الحرب تسببت بتوقف الكثير منها، وهجرة الكثير من العقول والخبرات المتخصصة، خصوصاً من توقفت رواتبهم أو جرى فصلهم من أعمالهم، إلى جانب أن عدداً من المراكز المتخصصة استُخدم كثكنات عسكرية أو مخازن للأسلحة مثل مركز الرصد الزلزالي في ذمار.


مقالات ذات صلة

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended