الحوثي يقيل حكومته لامتصاص السخط الشعبي... واليمنيون يسخرون

الجماعة تخطط لمحاكمة مئات المحتفلين بذكرى إطاحة أسلافها

في مسعى لامتصاص غضب المطالبين بالرواتب أقال الحوثي حكومته منزوعة الصلاحيات (رويترز)
في مسعى لامتصاص غضب المطالبين بالرواتب أقال الحوثي حكومته منزوعة الصلاحيات (رويترز)
TT

الحوثي يقيل حكومته لامتصاص السخط الشعبي... واليمنيون يسخرون

في مسعى لامتصاص غضب المطالبين بالرواتب أقال الحوثي حكومته منزوعة الصلاحيات (رويترز)
في مسعى لامتصاص غضب المطالبين بالرواتب أقال الحوثي حكومته منزوعة الصلاحيات (رويترز)

كشفت مصادر وثيقة الاطلاع أن جماعة الحوثي تنوي محاكمة المئات من الشبان المعتقلين على ذمة مشاركتهم في الاحتفالات بذكرى ثورة «26 سبتمبر». في الأثناء قوبل قرار زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بإقالة حكومته غير المعترف بها بالسخرية من قطاع عريض من اليمنيين، الذين أكدوا أنها منزوعة الصلاحيات أساسا.

وذكرت ثلاثة مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء وإب لـ«الشرق الأوسط» أن جهاز مخابرات الحوثيين رفع تقريراً إلى قائد الجماعة وأعضاء مجلس حكمها، وجه الاتهام فيه إلى الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها بالوقوف وراء المظاهرات الحاشدة التي شهدتها مدينتا صنعاء وإب، وشارك فيها الآلاف احتفاء بالذكرى السنوية لقيام ثورة «26 سبتمبر»، والإطاحة بنظام حكم الإمامة، زاعماً أنها لم تكن مظاهرات عفوية.

احتفاء يمني غير مسبوق بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة (إكس)

ووفق المصادر فإن المخابرات اقترحت إحالة من يوصفون بالفاعلين في تلك المظاهرات التي اجتاحت شوارع المدينتين بصورة غير مسبوقة إلى المحاكمات مع إلزام بقية المعتقلين وعددهم يتجاوز الألف بتحرير تعهدات بعدم المشاركة في أي مظاهرات قادمة.

وتقوم الجماعة - وفق المصادر- بفحص هواتف المعتقلين التي تمت مصادرتها، حيث ألزمت أصحابها بإلغاء كلمات المرور حتى يتمكن جهاز المخابرات من فحصها، وفرز كل الرسائل والمحادثات والاتصالات التي أجريت منها.

وزعم الإعلامي الحوثي عبد الحافظ معجب أن ما حدث في صنعاء وغيرها «مخطط خطير يستدعي إعلان حالة الطوارئ العامة» في كل المحافظات حتى لا ينتقل المخطط إلى مراحل متقدمة.

وحذّر من أن سيناريو الاحتجاجات التي شهدتها إيران عقب مقتل الشابة مهسا أميني سيتكرر بصنعاء، وقال إن تفجير الوضع من الداخل «تقنية جديدة من تقنيات الحروب الغربية».

من جهته زعم سلطان السامعي عضو مجلس الحكم الحوثي أنه كان يعتقد أن ما حدث في صنعاء من مظاهرات احتفاء بذكرى ثورة «26 سبتمبر» عمل عفوي، إلا أنه تأكد من جهة الاختصاص أنها مدفوعة من الخارج لإثارة الفوضى.

سخرية من القرار

إجراءات الجماعة الحوثية القمعية والاتهامات التي وجهتها، تزامنت مع سخرية واسعة من قرار زعيم الجماعة إقالة الحكومة التي لا يعترف بها أحد في إطار ما سماه «التغييرات الجذرية»، وذلك على خلفية أن هذه الحكومة لم تكن تمتلك أي سلطة.

يخطط الحوثيون لمحاكمة المئات من المعتقلين بسبب احتفالهم بذكرى ثورة «26 سبتمبر» (فيسبوك)

وقال القيادي في «اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين» أحمد ناجي النبهاني إن الحديث عن تغيير الحكومة في صنعاء لا يعول عليه؛ لأن الجميع يعلم أن هذه الحكومة لا تحكم، والجميع يعلم أن السلطة الحقيقية في كل وزارة ومرفق للمشرف على هذه الوزارة أو تلك.

وأضاف النبهاني «التغيير يبدأ من الاعتراف بأن إنسانية سلطة المشرفين في صنعاء تحتاج إلى ترميم، وأن مفتاح التغيير الجذري هو الاعتراف بحق الراتب بالنسبة للموظف (الغلبان) والبسيط والمسكين، وأن المسؤولية في صرف هذا المرتب تقع على عاتق من يحكم كائنا من كان».

وهو موقف أكد عليه المحامي عبد الفتاح الوشلي، حيث وصف إقالة الحوثي الحكومة الشكلية التابعة للجماعة بأنها «ارتباك واضح من الوهلة الأولى للتغيرات الجذرية، فلا هو قرار، ولا هو إعلان، ولا هو بيان، ولا المجلس السياسي الحاكم هو من أصدره، ولا مجلس الدفاع هو من أصدره، ولا قائد الحوثيين هو من أصدره، وهو لا يستند إلى شرعية دستورية، ولا يستند إلى شرعية ثورية، ولا يستند إلى شرعية توافقية».

تغول الفساد

النائب المعارض أحمد سيف حاشد أكد - من جهته - تغول الفساد في حكم الجماعة خلال سنوات الحرب، وأنه وبدلا من الصرامة في مواجهته، تم ترحيل تلك المواجهة إلى بعد الحرب، وقال: «بعد سنة ونصف السنة من الهدنة المعلنة وغير المعلنة تضاعف هذا الفساد، وازداد تغولا، بل بات هائلا، وتحول إلى عقبة أمام أي محاولة لمكافحته، أو لإحداث تغيير جوهري في سلطة بات فيها للفساد أرباب وقلاع».

ضاق اليمنيون ذرعاً من فساد الحوثيين وممارساتهم الطائفية (إكس)

ونبّه حاشد إلى أن الفساد في السلطة بات يواجه ويهدد بعضه، وفي حالة نيل بعضه من بعض سيؤدي إلى احتدام مواجهة في هذا الفساد الذي يهدد سلطة الجماعة برمتها.

ولهذا، والكلام لحاشد، فإن «التغييرات الجذرية المعلن عنها، تحولت إلى مراحل، والمرحلة الأولى منها لا تطال جوهره، بل لم تمسه، ولا تمس السلطة الخفية التي فيها قلاع الفساد وأربابه».

وانتقد حاشد قرار الحوثي، وقال «بدلا من الإطاحة بالفساد في السلطة، تمت الإطاحة بحكومة لا تحكم». مشيرا إلى أن التغييرات الجذرية المزعومة استهدفت حلقة ضعيفة من فساد هائل. وفق تعبيره.

وتحدث حاشد عما وصفه بتكتيك جماعة الحوثي منذ انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في عام 2013، ومحاولتها استمالة أكبر عدد من النخب، والفئات من خلال طرح مشروع لبناء الدولة يتجاوز بعض المشاريع الأخرى، ويحقق قدراً من التنوع.

يزعم الحوثي أنه سيقود تغييراً جذرياً في أداء حكمه الانقلابي (أ.ف.ب)

وقال النائب المعارض في صنعاء، أحمد حاشد: «الحقيقة، الجماعة كان لديها مشروعها السري الذي لا يعلم به إلا أضيق الحلقات، ورهانها الأول كان على ما يحققه ويفرضه جناحها العسكري في الميدان، فيما الرهان الآخر هو استخدام ما هو تكتيكي للوصول للحكم، ثم إقصاء غيرهم عن طريق الاستئثار والاستفراد بالحكم، وتطبيق مقولة: (الحق لا يتعدد)، واستكمال تنفيذ مشروعها السري في الحكم، وإنجاز هدفها الاستراتيجي كاملا دون نقصان». وفق قوله.


مقالات ذات صلة

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

العالم العربي الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

فتحت مبادرة أردنية الباب لحل أزمة الرحلات إلى صنعاء، فيما وحّدت القيادة اليمنية رسائلها لإفشال مساعي الحوثيين لاستغلال الطيران المدني لخدمة الأجندة الإيرانية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

رحَّبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

اتهامات للحوثيين بتسييس التعليم عبر حصر المساعدات والإعفاءات بأتباعهم، بالتزامن مع جدل واسع بشأن نتائج الثانوية العامة ومخاوف من تراجع العدالة التعليمية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

اتهم الرئيس اليمني، رشاد العليمي، الحوثيين بالهروب من استحقاقات السلام، وافتعال أزمات بدعم إيراني، مؤكداً التمسُّك بالتهدئة، مع حماية السيادة ومنع فرض أمر واقع.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
TT

عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم بلاده الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري في المنطقة، وتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الطرق الدبلوماسية، وذلك خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، السبت، فإنَّ عبد العاطي شدَّد خلال اتصاله على «ضرورة الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، بوصفها خطوةً بنّاءةً نحو خفض التوترات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

ولفت البيان المصري، إلى أنَّ الاتصال، الذي جرى الجمعة، يأتي في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية، والتشاور، والتنسيق المشترك بين البلدين. في حين «ثمن المبعوث الأميركي، الدور المصري في دعم المساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وما تبذله القاهرة من جهود، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، لتشجيع الحوار وتقريب وجهات النظر».

ويوم الأحد الماضي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العلمين، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والثلاثاء قام بزيارة إلى البحرين وقطر، وجدَّد في تلك اللقاءات التأكيد على أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدَّد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً الجمعة، بنظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي «تناول التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر بالغة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين، والجهود الإقليمية المبذولة للتهدئة والعودة إلى التفاوض».

وشدَّد الوزيران على «ضرورة خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر واتساع دائرة الصراع. كما أكدا أهمية العودة إلى مسار المفاوضات والحلول السياسية بوصفها السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات الراهنة، واتفقا على مواصلة التنسيق، والتشاور الوثيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتدين القاهرة في بيانات متفرقة الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيّرة التي طالت عدداً من الدول الخليجية على مدار الأيام الماضية، وعدَّتها «تطوراً خطيراً يُمثِّل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».


رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
TT

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

بعثت القيادة اليمنية برسائل سياسية وعسكرية، حملت مضموناً موحداً يقوم على التمسك بخيار السلام، مع التأكيد على أن ذلك لن يكون على حساب سيادة الدولة أو مؤسساتها، في وقت تتهم فيه الجماعة الحوثية بمحاولة استغلال التطورات الإقليمية الأخيرة للهروب من أزماتها الداخلية، وجر البلاد إلى مواجهة جديدة تخدم الأجندة الإيرانية، بما في ذلك محاولة فتح جسر جوي مع طهران.

وجاءت الرسائل خلال اجتماع موسع ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وضم محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا، بالتزامن مع مواقف متقاربة لـ3 من أعضاء المجلس، عكست وجود توافق داخل القيادة اليمنية بشأن إدارة المرحلة الحالية، التي تشهد تصاعداً في الضغوط الإقليمية المرتبطة بمحاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف مطار صنعاء، إلى جانب استمرار التهديدات الأمنية والعسكرية.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، بوصفها خطوة إنسانية لتخفيف معاناة المواطنين، شددت على أن قبول المبادرات الإنسانية لا يعني الاعتراف بأي ترتيبات تنتقص من السيادة اليمنية، أو تمنح الجماعة المسلحة مكاسب سياسية خارج إطار الدولة.

من جهته، رحّب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه توسيع فرص السفر الجوي أمام اليمنيين، وتنسجم مع أحد أبرز البنود الإنسانية التي نصت عليها هدنة عام 2022.

وفي حين حظيت المبادرة بترحيب السعودية، أكد المبعوث أن مكتبه يواصل التواصل مع جميع الأطراف، لضمان أن تسهم المبادرة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات الهدنة، وتلبي الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد للشعب اليمني.

في المقابل، حاول الحوثيون توسيع نطاق المبادرة، مطالبين بفتح المطار أمام جميع الوجهات «دون قيد أو شرط»، في إشارة إلى تسيير رحلات من وإلى إيران، وربطوا ذلك بملفات أخرى، من بينها صرف الرواتب، معتبرين أن أي ترتيبات جزئية لا تلبي مطالبهم.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف يعكس استمرار الخلاف الجوهري بين الحكومة والحوثيين حول مفهوم إدارة الملفات الإنسانية؛ إذ تتمسك الحكومة بفصل الجوانب الإنسانية عن أي ترتيبات تمس السيادة، بينما تحاول الجماعة تحويل هذه الملفات إلى أوراق تخدم الأجندة الإيرانية.

تجنب فخ التصعيد

ركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك، على أن الحكومة في بلاده تعاطت مع التصعيد الحوثي - الإيراني الأخير «بمنطق الدولة وليس بمنطق الميليشيات»، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد الدعمين الإقليمي والدولي للقضية اليمنية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تمنح الحوثيين فرصة للهروب من أزماتهم المتفاقمة داخلياً.

ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التي تتبناها الحكومة اليمنية منذ إعلان الهدنة الأممية في عام 2022، والقائمة على عدم منح الحوثيين فرصة لتوسيع دائرة الحرب كلما واجهوا ضغوطاً سياسية أو اقتصادية داخل مناطق سيطرتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجاهزية العسكرية وقدرة القوات المسلحة على الردع.

العليمي خلال اجتماعه بمحافظي المحافظات واللجنة الأمنية اليمنية العليا (سبأ)

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بدور القوات المسلحة في حماية السيادة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. كما شدد على أن أي مبادرة إنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات تتجاوز سلطة الدولة على مطاراتها ومجالها الجوي.

ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية لإيران بمحاولة استخدام الحوثيين لإعادة توسيع دائرة التوتر في اليمن، بالتزامن مع تطورات إقليمية تشهدها المنطقة، وهو ما ترى الحكومة أنه يستوجب إدارة الأزمة بحسابات سياسية ودبلوماسية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.

رسائل موحدة

أظهرت تصريحات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي قدراً كبيراً من التناغم السياسي؛ إذ أكد عبد الرحمن المحرّمي أن الشرعية لا تزال تمد يدها إلى سلام «عادل ومشرف»، لكنه ربط ذلك باستعداد القوات المسلحة لخوض معركة حاسمة إذا استمر الحوثيون في رفض الحلول السياسية.

واتهم المحرّمي الجماعة باستغلال التنازلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها، معتبراً أن ذلك يعكس افتقار الجماعة إلى أي التزام بحماية مصالح المواطنين. كما أكد أن أي خطوة إنسانية ينبغي أن تقابل بسلوك مسؤول بعيداً عن الاستغلال السياسي.

تشديد يمني رئاسي على الجمع بين خيار السلام ورفع الجاهزية العسكرية (سبأ)

من جانبه، دعا عضو المجلس الرئاسي عثمان مجلي، مختلف القوى الوطنية، إلى تجاوز الانقسامات التي أطالت أمد الحرب، معتبراً أن التجربة أثبتت أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات التي طُرحت لإنهاء الصراع، وهو ما يستوجب توحيد الصف الوطني استعداداً لاستعادة مؤسسات الدولة. وأضاف أن المجتمعين الإقليمي والدولي باتا أكثر اقتناعاً بأن الجماعة تمثل الطرف الرافض للتسوية السياسية.

أما عضو المجلس الفريق محمود الصبيحي، فقدم قراءة أوسع لطبيعة الصراع، معتبراً أنه لم يعد مجرد خلاف سياسي؛ بل مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع طائفي مدعوم من إيران، متهماً الحوثيين بتجريف قطاعات التعليم والإعلام، ومواصلة الاعتقالات والانتهاكات، والعمل على تكريس آيديولوجيا مذهبية مرتبطة بمشروع «ولاية الفقيه».

كما دعا الصبيحي أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح بزج أبنائهم في معارك وصفها بأنها تخدم المشروع الإيراني أكثر مما تخدم اليمنيين، مؤكداً أن الحكومة ما زالت متمسكة بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث، لكنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة.


الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».