كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

الجماعة تتجاهل معاناة السكان وتعرقل المبادرات المجتمعية

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
TT

كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)

أضافت سيول الأمطار الجارفة في اليمن المزيد من معاناة السكان، خصوصاً في مخيمات النزوح ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، موقعة عشرات الضحايا ومتسببة بخسائر مادية كبيرة، في ظل إهمال وتجاهل سلطات الانقلاب، وسعيها إلى استغلال هذه المعاناة للسيطرة على العقارات بمسمى الأوقاف، والاستحواذ على المساعدات الإغاثية.

وشهد أبريل (نيسان) الماضي وقوع 42 شخصاً ضحايا للسيول، منهم (14) طفلاً وطفلة، وتوزع الضحايا على محافظات مختلفة سهلية وجبلية وساحلية وصحراوية، وبلغت كميات الأمطار 18 ملليمتراً في العاصمة صنعاء، و7 ملليمترات في محافظة حجة، و6.8 في ريمة، و3.3 في عمران، و0.4 في صعدة، ولم يتم قياس كميات الأمطار في محافظات أخرى شهدت سيولاً غزيرة وجرفاً للأراضي والتربة وحوادث مأساوية.

الانقلابيون الحوثيون أعلنوا أن الفترة ما بين مارس (آذار) ومايو (أيار) الماضيين، شهدت وفاة وإصابة أكثر من 18 شخصاً، أغلبهم من النازحين، وتضرر 22 ألفاً و306 أسر في 15 محافظة.

وبحسب الانقلابيين، فقد بلغ عدد المنازل المتضررة 21 ألفاً و378 منزلاً، منها 8 آلاف و339 تضررت بشكل كلي، و13 ألفا و34 منزلا بشكل جزئي و51 منزلا آيلا للسقوط و159 من الأراضي الزراعية، ووقوع 82 انهيارا صخريا وقطع للطرق، و28 انهيار سدود وآبار وشبكات مياه، وتسجيل 22 ضرراً في الثروة الحيوانية.

أمطار وسيول جارفة تضرب اليمن منذ سنوات (أ.ف.ب)

تشكيك في الأرقام

مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء شككت بهذه الأرقام، مرجحة عدم وجود إحصائيات فعلية، لعدم اكتراث الانقلابيين الحوثيين بمعاناة السكان إلا من حيث الحصول على مساعدات إغاثية للاستيلاء عليها، خصوصاً أن الكيان الذي أصدر هذه الإحصائيات أعلن صراحة عن حاجته للمساعدات من أجل التعامل مع تلك الأضرار، وهو الذي أنشأه الانقلابيون من أجل الاستحواذ على المساعدات وتوجيهها.

وطالب ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، الذي أنشأته الميليشيات المنظمات الدولية العاملة في اليمن، القيام بدورها الإنساني والإغاثي وسرعة التدخل العاجل لإغاثة المتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية من مأوى ومواد غذائية وإيوائية وخدمية.

وطبقاً للمصادر، فإن هذا المجلس وإلى جانبه هيئة الزكاة العامة، وهي كيان حوثي آخر مستحدث لنفس الغرض، كثفا من تواصلهما مع المنظمات الإغاثية الدولية للحصول على مساعدات للمتضررين من السيول، إلا أن المساعدات التي تم الإعلان عن تقديمها كانت محدودة للغاية، رغم أن الميليشيات تبالغ في تقدير ما تقدمه هذه الكيانات من مساعدات.

ومن المنظمات الدولية التي حصلت الميليشيات على مساعداتها الإغاثية، المجلس النرويجي للاجئين، والمجلس الدنماركي للاجئين ومراقبة الحماية والمساعدة في توفير المأوى للنازحين، إلى جانب قيام الميليشيات بجمع أموال من التجار ورجال الأعمال والشركات التجارية.

يعاني اليمنون من إهمال الحوثيين لصيانة الطرق بعد موسم الأمطار (تويتر)

وتنكشف الفجوة بين حجم الأضرار المعلن عنها، وما تم الإعلان عن تقديمه من مساعدات، إذ لم تعلن الميليشيات عن تقديم مساعدات إغاثية للمتضررين من السيول سوى في ثلاث مديريات فقط في محافظات عمران وريمة والضالع.

رفض المبادرات المجتمعية

وخلال المواسم الماضية اشتكى اليمنيون من الإهمال المتعمد والتسبب في مفاقمة الآثار الكارثية للأمطار والسيول الغزيرة في مناطق سيطرة الميليشيات، وعدم التفاعل مع المناشدات والاستغاثات إزاء الكوارث التي تتسبب بها السيول. ففي مديرية السدة التابعة لمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، تجاهلت الميليشيات مناشدات ومبادرات مجتمعية لإنقاذ أحد الأحياء السكنية من جرف السيول.

وبدأ أهالي الحي بالنزوح خلال الشهرين الماضيين خوفاً من تهدم منازلهم، بعد أن تعرضت لأضرار خلال موسم الأمطار الذي شهدته البلاد في الأشهر الماضية، حيث بدا لهم أن هطول أمطار جديدة سيؤدي إلى حدوث كارثة في الحي، ما لم يتم بناء جدار يحجز السيول ويمنعها من دخول الحي والتسبب بالكارثة.

وأعدّ الأهالي بمبادرة منهم مسودة مشروع لبناء مصدات وجدران عازلة للسيول لإنقاذ حيهم، وتوجهوا بنداءات استغاثة ومطالبات للحصول على ميزانية لتنفيذ المشروع، إلا أن هذه النداءات لم تجد استجابة، ولم يتمكن الأهالي من الوصول إلى المنظمات الدولية، بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على عمل ونشاط هذه المنظمات.

تسببت السيول في جرف أراض تابعة لأكثر من 200 عائلة في محافظة حجة (تويتر)

واستنكر أهالي عدد من أحياء العاصمة صنعاء منعهم من طرف الميليشيات الحوثية خلال الأشهر الماضية من تنفيذ مبادرات مجتمعية لتنظيف وفتح قنوات تصريف سيول الأمطار، بحجة أن هذه الأعمال من اختصاص الجهات الرسمية، وأن تنفيذ الأهالي لها قد يعرض قنوات التصريف لأضرار بحكم عدم اختصاصهم.

وجاء استنكار الأهالي مصحوباً بالاستغراب والغضب كون الهيئات المختصة بهذه الأعمال مثل مشاريع النظافة في مديريات العاصمة وغرف عمليات الطوارئ لم تحرك ساكنا أمام انسداد مجاري السيول وغرق الشوارع والأسواق ودخول المياه إلى المنازل والمحلات والتسبب بأضرار وخسائر كبيرة.

اختلاق حق مزعوم

وبحسب مصادر أخرى في العاصمة صنعاء؛ فإن الميليشيات الحوثية، وبدلا عن تقديم العون والمساعدة لأصحاب العقارات والمباني المتضررة، يلجأ قادتها لمساومة أصحاب المنازل المتضررة وعرض شرائها بأثمان بخسة، خصوصا في مدينة صنعاء القديمة التي تسعي الميليشيات للاستيلاء عليها من خلال ما يعرف بهيئة الأوقاف التابعة للميليشيات بحجة أنها من ممتلكات أجداد مؤسسي الجماعة الحوثية.

وأفادت المصادر بأن هيئة الأوقاف الحوثية تتخذ من تضرر المباني والعقارات بالأمطار والسيول في عدة أحياء ومناطق في العاصمة صنعاء، وغيرها من المدن والمحافظات ذريعة إضافية للاستيلاء عليها، متهمة ملاك ومستخدمي المباني والعقارات بإهمالها والتقصير في صيانتها، وذلك بعد ادعاءات الهيئة أن هذه العقارات ملكية وقفية لأجداد مؤسسي وقادة الجماعة.

وتدعي الهيئة الحوثية التي يرأسها عبد المجيد الحوثي أن مساحات واسعة من الأراضي تم الاستيلاء عليها من طرف الحكومات اليمنية خلال العقود الماضية واستخدامها كأسواق ومدن سكنية ومبانٍ عمومية، وبدأت منذ مدة مساعٍ للاستيلاء عليها وإنشاء مزار طائفي في صنعاء القديمة بعد إزالة عددٍ من أسواقها وأحيائها.

السيول في اليمن تخلف كل موسم خسائر بشرية ومادية (تويتر)

وذكّرت المصادر بإهمال الميليشيات الحوثية مدينة صنعاء القديمة، وتجاهل ما تعرضت له مبانيها خلال مواسم الأمطار الماضية من أضرار، وكيف تركت أهاليها يواجهون المخاطر التي تعرضت لها منازل ومباني المدينة بإمكانيات متواضعة، واضطرارهم لاستخدام الأشرعة في تغطية المباني خلال المواسم المطيرة.

ويشتكي السكان في مختلف مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين من عدم تحرك الجهات الأمنية التي تديرها الميليشيات للمساعدة في أعمال الإنقاذ في حوادث انهيار المنازل أو الغرق وجرف السيول للأفراد، كما لا تهتم بالبحث عن الضحايا والكشف عن مصائرهم.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.


مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
TT

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

تجاوزت الخلافات داخل أجنحة الجماعة الحوثية تبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال والإمدادات العسكرية، إلى الإقالات والاعتقالات والمواجهات المسلحة، وسط تصاعد الصراع على الموارد ومراكز النفوذ، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتزامنت هذه التطورات خلال الأسبوعين الأخيرين مع استمرار التصعيد العسكري للجماعة في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، وازدياد الضغوط على مواردها المالية واللوجستية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لقيادات ومشرفين بتحويل إمدادات مخصصة للمقاتلين إلى تجارة خاصة واستثمارات شخصية.

وتتركز الخلافات -حسب المصادر- بين قيادات محسوبة على جناح صعدة المقرب من زعيم الجماعة، وأجنحة أخرى تتمركز في صنعاء وعمران وذمار، في صراع يتجاوز إدارة الإمدادات إلى التنافس على عائدات الجبايات والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي تستولي عليها الجماعة، من السكان والتجار والمزارعين، تحت ذريعة تمويل المجهود الحربي.

سكان ريف صنعاء أُجبروا على تقديم التبرعات العينية للحوثيين (إكس)

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قيادات محسوبة على جناح صعدة أصدرت، منتصف الأسبوع الماضي، أوامر بإعفاء عدد من العناصر والمشرفين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الإمدادات وتوزيعها على المقاتلين، بالتزامن مع توجيهات للأجهزة الأمنية باعتقال آخرين على خلفية اتهامات بالتلاعب بالمخصصات العسكرية وتسخيرها لمصالح شخصية.

وأوضح المصدر أن الاتهامات تتعلق، على وجه الخصوص، بتحويل كميات من الديزل والبنزين المخصصة للآليات العسكرية إلى التجارة الخاصة، وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح لصالح قيادات ومشرفين، بدعم من أطراف حوثية في صنعاء وعمران وذمار.

ولم تتوقف تداعيات الإجراءات عند الإقالات والاعتقالات؛ إذ امتدت إلى مواجهات مسلحة في مدينة إب، وسط اليمن؛ حيث اندلعت اشتباكات بين مشرفين حوثيين ومرافقيهم المنتمين إلى محافظة عمران، وقيادات أمنية تابعة للجماعة، عقب رفض المشرفين الاستجابة لأوامر الاعتقال، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.

الحوثيون أرغموا مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

وحسب المصادر، جاءت أوامر الإعفاء والاعتقال عقب تلقي قيادات حوثية تقارير ميدانية تحدثت عن أزمة لوجستية وتعثر متكرر في إيصال التعزيزات والإمدادات إلى المقاتلين في عدد من الجبهات. وأدى ذلك -وفق المعلومات- إلى تصاعد الشكوك بشأن وجود تقصير متعمد واستئثار بعض القيادات بالموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

موارد تحت الصراع

تكشف هذه التطورات -حسب المصادر- عن فجوة بين حملات التعبئة التي تنفذها الجماعة لحشد مزيد من المقاتلين، والاتهامات الموجهة إلى بعض قياداتها بالاستيلاء على الموارد التي تجمعها من السكان والتجار والمزارعين تحت ذريعة تمويل الحرب.

وتشمل هذه الموارد المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والمواشي، في وقت يتنافس فيه المتنفذون داخل الجماعة على مصادر الدخل ومجالات السيطرة الاقتصادية في مناطق تخضع لسلطتها.

وتتزامن الانقسامات مع ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجماعة، وسط تقارير عن انحسار بعض قنوات التمويل، وتشديد القيود على حركة الأموال، فضلاً عن الضربات الجوية التي استهدفت مخازن أسلحة، واعتراض شحنات تهريب بحرية، والقيود الدولية المفروضة على التحويلات المالية الخارجية.

الحوثيون يواصلون فرض تبرعات نقدية لدعم جبهاتهم (فيسبوك)

ويرى متابعون أن تقلص الموارد المتاحة يفاقم التنافس بين مراكز النفوذ الحوثية على عائدات الجبايات والضرائب والممتلكات المصادرة، ويزيد من احتمالات تحول الخلافات الإدارية والمالية إلى صدامات بين القيادات والمشرفين الذين يتقاسمون النفوذ والموارد.

وامتدت الخلافات -وفق المصادر- إلى التشكيك في نزاهة قيادات ومشرفين، واتهامهم باستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب احتياجات المقاتلين. كما تحدثت المصادر عن انشقاق عدد من القادة والمسؤولين على خلفية الصراعات الداخلية، من دون توفُّر تفاصيل مستقلة بشأن أعدادهم أو مواقعهم.


رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».