كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

الجماعة تتجاهل معاناة السكان وتعرقل المبادرات المجتمعية

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
TT

كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)

أضافت سيول الأمطار الجارفة في اليمن المزيد من معاناة السكان، خصوصاً في مخيمات النزوح ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، موقعة عشرات الضحايا ومتسببة بخسائر مادية كبيرة، في ظل إهمال وتجاهل سلطات الانقلاب، وسعيها إلى استغلال هذه المعاناة للسيطرة على العقارات بمسمى الأوقاف، والاستحواذ على المساعدات الإغاثية.

وشهد أبريل (نيسان) الماضي وقوع 42 شخصاً ضحايا للسيول، منهم (14) طفلاً وطفلة، وتوزع الضحايا على محافظات مختلفة سهلية وجبلية وساحلية وصحراوية، وبلغت كميات الأمطار 18 ملليمتراً في العاصمة صنعاء، و7 ملليمترات في محافظة حجة، و6.8 في ريمة، و3.3 في عمران، و0.4 في صعدة، ولم يتم قياس كميات الأمطار في محافظات أخرى شهدت سيولاً غزيرة وجرفاً للأراضي والتربة وحوادث مأساوية.

الانقلابيون الحوثيون أعلنوا أن الفترة ما بين مارس (آذار) ومايو (أيار) الماضيين، شهدت وفاة وإصابة أكثر من 18 شخصاً، أغلبهم من النازحين، وتضرر 22 ألفاً و306 أسر في 15 محافظة.

وبحسب الانقلابيين، فقد بلغ عدد المنازل المتضررة 21 ألفاً و378 منزلاً، منها 8 آلاف و339 تضررت بشكل كلي، و13 ألفا و34 منزلا بشكل جزئي و51 منزلا آيلا للسقوط و159 من الأراضي الزراعية، ووقوع 82 انهيارا صخريا وقطع للطرق، و28 انهيار سدود وآبار وشبكات مياه، وتسجيل 22 ضرراً في الثروة الحيوانية.

أمطار وسيول جارفة تضرب اليمن منذ سنوات (أ.ف.ب)

تشكيك في الأرقام

مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء شككت بهذه الأرقام، مرجحة عدم وجود إحصائيات فعلية، لعدم اكتراث الانقلابيين الحوثيين بمعاناة السكان إلا من حيث الحصول على مساعدات إغاثية للاستيلاء عليها، خصوصاً أن الكيان الذي أصدر هذه الإحصائيات أعلن صراحة عن حاجته للمساعدات من أجل التعامل مع تلك الأضرار، وهو الذي أنشأه الانقلابيون من أجل الاستحواذ على المساعدات وتوجيهها.

وطالب ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، الذي أنشأته الميليشيات المنظمات الدولية العاملة في اليمن، القيام بدورها الإنساني والإغاثي وسرعة التدخل العاجل لإغاثة المتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية من مأوى ومواد غذائية وإيوائية وخدمية.

وطبقاً للمصادر، فإن هذا المجلس وإلى جانبه هيئة الزكاة العامة، وهي كيان حوثي آخر مستحدث لنفس الغرض، كثفا من تواصلهما مع المنظمات الإغاثية الدولية للحصول على مساعدات للمتضررين من السيول، إلا أن المساعدات التي تم الإعلان عن تقديمها كانت محدودة للغاية، رغم أن الميليشيات تبالغ في تقدير ما تقدمه هذه الكيانات من مساعدات.

ومن المنظمات الدولية التي حصلت الميليشيات على مساعداتها الإغاثية، المجلس النرويجي للاجئين، والمجلس الدنماركي للاجئين ومراقبة الحماية والمساعدة في توفير المأوى للنازحين، إلى جانب قيام الميليشيات بجمع أموال من التجار ورجال الأعمال والشركات التجارية.

يعاني اليمنون من إهمال الحوثيين لصيانة الطرق بعد موسم الأمطار (تويتر)

وتنكشف الفجوة بين حجم الأضرار المعلن عنها، وما تم الإعلان عن تقديمه من مساعدات، إذ لم تعلن الميليشيات عن تقديم مساعدات إغاثية للمتضررين من السيول سوى في ثلاث مديريات فقط في محافظات عمران وريمة والضالع.

رفض المبادرات المجتمعية

وخلال المواسم الماضية اشتكى اليمنيون من الإهمال المتعمد والتسبب في مفاقمة الآثار الكارثية للأمطار والسيول الغزيرة في مناطق سيطرة الميليشيات، وعدم التفاعل مع المناشدات والاستغاثات إزاء الكوارث التي تتسبب بها السيول. ففي مديرية السدة التابعة لمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، تجاهلت الميليشيات مناشدات ومبادرات مجتمعية لإنقاذ أحد الأحياء السكنية من جرف السيول.

وبدأ أهالي الحي بالنزوح خلال الشهرين الماضيين خوفاً من تهدم منازلهم، بعد أن تعرضت لأضرار خلال موسم الأمطار الذي شهدته البلاد في الأشهر الماضية، حيث بدا لهم أن هطول أمطار جديدة سيؤدي إلى حدوث كارثة في الحي، ما لم يتم بناء جدار يحجز السيول ويمنعها من دخول الحي والتسبب بالكارثة.

وأعدّ الأهالي بمبادرة منهم مسودة مشروع لبناء مصدات وجدران عازلة للسيول لإنقاذ حيهم، وتوجهوا بنداءات استغاثة ومطالبات للحصول على ميزانية لتنفيذ المشروع، إلا أن هذه النداءات لم تجد استجابة، ولم يتمكن الأهالي من الوصول إلى المنظمات الدولية، بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على عمل ونشاط هذه المنظمات.

تسببت السيول في جرف أراض تابعة لأكثر من 200 عائلة في محافظة حجة (تويتر)

واستنكر أهالي عدد من أحياء العاصمة صنعاء منعهم من طرف الميليشيات الحوثية خلال الأشهر الماضية من تنفيذ مبادرات مجتمعية لتنظيف وفتح قنوات تصريف سيول الأمطار، بحجة أن هذه الأعمال من اختصاص الجهات الرسمية، وأن تنفيذ الأهالي لها قد يعرض قنوات التصريف لأضرار بحكم عدم اختصاصهم.

وجاء استنكار الأهالي مصحوباً بالاستغراب والغضب كون الهيئات المختصة بهذه الأعمال مثل مشاريع النظافة في مديريات العاصمة وغرف عمليات الطوارئ لم تحرك ساكنا أمام انسداد مجاري السيول وغرق الشوارع والأسواق ودخول المياه إلى المنازل والمحلات والتسبب بأضرار وخسائر كبيرة.

اختلاق حق مزعوم

وبحسب مصادر أخرى في العاصمة صنعاء؛ فإن الميليشيات الحوثية، وبدلا عن تقديم العون والمساعدة لأصحاب العقارات والمباني المتضررة، يلجأ قادتها لمساومة أصحاب المنازل المتضررة وعرض شرائها بأثمان بخسة، خصوصا في مدينة صنعاء القديمة التي تسعي الميليشيات للاستيلاء عليها من خلال ما يعرف بهيئة الأوقاف التابعة للميليشيات بحجة أنها من ممتلكات أجداد مؤسسي الجماعة الحوثية.

وأفادت المصادر بأن هيئة الأوقاف الحوثية تتخذ من تضرر المباني والعقارات بالأمطار والسيول في عدة أحياء ومناطق في العاصمة صنعاء، وغيرها من المدن والمحافظات ذريعة إضافية للاستيلاء عليها، متهمة ملاك ومستخدمي المباني والعقارات بإهمالها والتقصير في صيانتها، وذلك بعد ادعاءات الهيئة أن هذه العقارات ملكية وقفية لأجداد مؤسسي وقادة الجماعة.

وتدعي الهيئة الحوثية التي يرأسها عبد المجيد الحوثي أن مساحات واسعة من الأراضي تم الاستيلاء عليها من طرف الحكومات اليمنية خلال العقود الماضية واستخدامها كأسواق ومدن سكنية ومبانٍ عمومية، وبدأت منذ مدة مساعٍ للاستيلاء عليها وإنشاء مزار طائفي في صنعاء القديمة بعد إزالة عددٍ من أسواقها وأحيائها.

السيول في اليمن تخلف كل موسم خسائر بشرية ومادية (تويتر)

وذكّرت المصادر بإهمال الميليشيات الحوثية مدينة صنعاء القديمة، وتجاهل ما تعرضت له مبانيها خلال مواسم الأمطار الماضية من أضرار، وكيف تركت أهاليها يواجهون المخاطر التي تعرضت لها منازل ومباني المدينة بإمكانيات متواضعة، واضطرارهم لاستخدام الأشرعة في تغطية المباني خلال المواسم المطيرة.

ويشتكي السكان في مختلف مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين من عدم تحرك الجهات الأمنية التي تديرها الميليشيات للمساعدة في أعمال الإنقاذ في حوادث انهيار المنازل أو الغرق وجرف السيول للأفراد، كما لا تهتم بالبحث عن الضحايا والكشف عن مصائرهم.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».