كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

الجماعة تتجاهل معاناة السكان وتعرقل المبادرات المجتمعية

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
TT

كوارث السيول بوابة حوثية لاستجداء المساعدات والسيطرة على العقارات

دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)
دعت اليونسكو إلى حماية صنعاء القديمة من أضرار السيول والأمطار، ويسعى الحوثيون للاستيلاء عليها (أ.ف.ب)

أضافت سيول الأمطار الجارفة في اليمن المزيد من معاناة السكان، خصوصاً في مخيمات النزوح ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، موقعة عشرات الضحايا ومتسببة بخسائر مادية كبيرة، في ظل إهمال وتجاهل سلطات الانقلاب، وسعيها إلى استغلال هذه المعاناة للسيطرة على العقارات بمسمى الأوقاف، والاستحواذ على المساعدات الإغاثية.

وشهد أبريل (نيسان) الماضي وقوع 42 شخصاً ضحايا للسيول، منهم (14) طفلاً وطفلة، وتوزع الضحايا على محافظات مختلفة سهلية وجبلية وساحلية وصحراوية، وبلغت كميات الأمطار 18 ملليمتراً في العاصمة صنعاء، و7 ملليمترات في محافظة حجة، و6.8 في ريمة، و3.3 في عمران، و0.4 في صعدة، ولم يتم قياس كميات الأمطار في محافظات أخرى شهدت سيولاً غزيرة وجرفاً للأراضي والتربة وحوادث مأساوية.

الانقلابيون الحوثيون أعلنوا أن الفترة ما بين مارس (آذار) ومايو (أيار) الماضيين، شهدت وفاة وإصابة أكثر من 18 شخصاً، أغلبهم من النازحين، وتضرر 22 ألفاً و306 أسر في 15 محافظة.

وبحسب الانقلابيين، فقد بلغ عدد المنازل المتضررة 21 ألفاً و378 منزلاً، منها 8 آلاف و339 تضررت بشكل كلي، و13 ألفا و34 منزلا بشكل جزئي و51 منزلا آيلا للسقوط و159 من الأراضي الزراعية، ووقوع 82 انهيارا صخريا وقطع للطرق، و28 انهيار سدود وآبار وشبكات مياه، وتسجيل 22 ضرراً في الثروة الحيوانية.

أمطار وسيول جارفة تضرب اليمن منذ سنوات (أ.ف.ب)

تشكيك في الأرقام

مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء شككت بهذه الأرقام، مرجحة عدم وجود إحصائيات فعلية، لعدم اكتراث الانقلابيين الحوثيين بمعاناة السكان إلا من حيث الحصول على مساعدات إغاثية للاستيلاء عليها، خصوصاً أن الكيان الذي أصدر هذه الإحصائيات أعلن صراحة عن حاجته للمساعدات من أجل التعامل مع تلك الأضرار، وهو الذي أنشأه الانقلابيون من أجل الاستحواذ على المساعدات وتوجيهها.

وطالب ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، الذي أنشأته الميليشيات المنظمات الدولية العاملة في اليمن، القيام بدورها الإنساني والإغاثي وسرعة التدخل العاجل لإغاثة المتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية من مأوى ومواد غذائية وإيوائية وخدمية.

وطبقاً للمصادر، فإن هذا المجلس وإلى جانبه هيئة الزكاة العامة، وهي كيان حوثي آخر مستحدث لنفس الغرض، كثفا من تواصلهما مع المنظمات الإغاثية الدولية للحصول على مساعدات للمتضررين من السيول، إلا أن المساعدات التي تم الإعلان عن تقديمها كانت محدودة للغاية، رغم أن الميليشيات تبالغ في تقدير ما تقدمه هذه الكيانات من مساعدات.

ومن المنظمات الدولية التي حصلت الميليشيات على مساعداتها الإغاثية، المجلس النرويجي للاجئين، والمجلس الدنماركي للاجئين ومراقبة الحماية والمساعدة في توفير المأوى للنازحين، إلى جانب قيام الميليشيات بجمع أموال من التجار ورجال الأعمال والشركات التجارية.

يعاني اليمنون من إهمال الحوثيين لصيانة الطرق بعد موسم الأمطار (تويتر)

وتنكشف الفجوة بين حجم الأضرار المعلن عنها، وما تم الإعلان عن تقديمه من مساعدات، إذ لم تعلن الميليشيات عن تقديم مساعدات إغاثية للمتضررين من السيول سوى في ثلاث مديريات فقط في محافظات عمران وريمة والضالع.

رفض المبادرات المجتمعية

وخلال المواسم الماضية اشتكى اليمنيون من الإهمال المتعمد والتسبب في مفاقمة الآثار الكارثية للأمطار والسيول الغزيرة في مناطق سيطرة الميليشيات، وعدم التفاعل مع المناشدات والاستغاثات إزاء الكوارث التي تتسبب بها السيول. ففي مديرية السدة التابعة لمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، تجاهلت الميليشيات مناشدات ومبادرات مجتمعية لإنقاذ أحد الأحياء السكنية من جرف السيول.

وبدأ أهالي الحي بالنزوح خلال الشهرين الماضيين خوفاً من تهدم منازلهم، بعد أن تعرضت لأضرار خلال موسم الأمطار الذي شهدته البلاد في الأشهر الماضية، حيث بدا لهم أن هطول أمطار جديدة سيؤدي إلى حدوث كارثة في الحي، ما لم يتم بناء جدار يحجز السيول ويمنعها من دخول الحي والتسبب بالكارثة.

وأعدّ الأهالي بمبادرة منهم مسودة مشروع لبناء مصدات وجدران عازلة للسيول لإنقاذ حيهم، وتوجهوا بنداءات استغاثة ومطالبات للحصول على ميزانية لتنفيذ المشروع، إلا أن هذه النداءات لم تجد استجابة، ولم يتمكن الأهالي من الوصول إلى المنظمات الدولية، بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على عمل ونشاط هذه المنظمات.

تسببت السيول في جرف أراض تابعة لأكثر من 200 عائلة في محافظة حجة (تويتر)

واستنكر أهالي عدد من أحياء العاصمة صنعاء منعهم من طرف الميليشيات الحوثية خلال الأشهر الماضية من تنفيذ مبادرات مجتمعية لتنظيف وفتح قنوات تصريف سيول الأمطار، بحجة أن هذه الأعمال من اختصاص الجهات الرسمية، وأن تنفيذ الأهالي لها قد يعرض قنوات التصريف لأضرار بحكم عدم اختصاصهم.

وجاء استنكار الأهالي مصحوباً بالاستغراب والغضب كون الهيئات المختصة بهذه الأعمال مثل مشاريع النظافة في مديريات العاصمة وغرف عمليات الطوارئ لم تحرك ساكنا أمام انسداد مجاري السيول وغرق الشوارع والأسواق ودخول المياه إلى المنازل والمحلات والتسبب بأضرار وخسائر كبيرة.

اختلاق حق مزعوم

وبحسب مصادر أخرى في العاصمة صنعاء؛ فإن الميليشيات الحوثية، وبدلا عن تقديم العون والمساعدة لأصحاب العقارات والمباني المتضررة، يلجأ قادتها لمساومة أصحاب المنازل المتضررة وعرض شرائها بأثمان بخسة، خصوصا في مدينة صنعاء القديمة التي تسعي الميليشيات للاستيلاء عليها من خلال ما يعرف بهيئة الأوقاف التابعة للميليشيات بحجة أنها من ممتلكات أجداد مؤسسي الجماعة الحوثية.

وأفادت المصادر بأن هيئة الأوقاف الحوثية تتخذ من تضرر المباني والعقارات بالأمطار والسيول في عدة أحياء ومناطق في العاصمة صنعاء، وغيرها من المدن والمحافظات ذريعة إضافية للاستيلاء عليها، متهمة ملاك ومستخدمي المباني والعقارات بإهمالها والتقصير في صيانتها، وذلك بعد ادعاءات الهيئة أن هذه العقارات ملكية وقفية لأجداد مؤسسي وقادة الجماعة.

وتدعي الهيئة الحوثية التي يرأسها عبد المجيد الحوثي أن مساحات واسعة من الأراضي تم الاستيلاء عليها من طرف الحكومات اليمنية خلال العقود الماضية واستخدامها كأسواق ومدن سكنية ومبانٍ عمومية، وبدأت منذ مدة مساعٍ للاستيلاء عليها وإنشاء مزار طائفي في صنعاء القديمة بعد إزالة عددٍ من أسواقها وأحيائها.

السيول في اليمن تخلف كل موسم خسائر بشرية ومادية (تويتر)

وذكّرت المصادر بإهمال الميليشيات الحوثية مدينة صنعاء القديمة، وتجاهل ما تعرضت له مبانيها خلال مواسم الأمطار الماضية من أضرار، وكيف تركت أهاليها يواجهون المخاطر التي تعرضت لها منازل ومباني المدينة بإمكانيات متواضعة، واضطرارهم لاستخدام الأشرعة في تغطية المباني خلال المواسم المطيرة.

ويشتكي السكان في مختلف مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين من عدم تحرك الجهات الأمنية التي تديرها الميليشيات للمساعدة في أعمال الإنقاذ في حوادث انهيار المنازل أو الغرق وجرف السيول للأفراد، كما لا تهتم بالبحث عن الضحايا والكشف عن مصائرهم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».