«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

إثر اجتماع صدام حفتر والزوبي في أنقرة

الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)
الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)
TT

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)
الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

جدّدت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) تأكيد دعمها لجهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وأبدت «تطلعها إلى الخطوات التي تتخذها القيادات في شرق البلاد وغربها لترسيخ الوحدة، والحفاظ على الأمن في عموم المنطقة».

وتعمل الدبلوماسية الأميركية في ليبيا منذ سنوات على التقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، بهدف توحيد المؤسسات، ومن بينها الجيش المنقسم بين شرق البلاد وغربها.

وقالت «أفريكوم» عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن العام الماضي «شهد خطوات مهمة اتخذتها ليبيا نحو إعادة توحيد مؤسستها العسكرية؛ بدءاً من مواصلة اللقاءات مع كبار القادة، وصولاً إلى الاضطلاع بدور ريادي، بوصفها إحدى الدول المستضيفة لتمرين (فلينتلوك 2026)».

جانب من تمرين «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

وأكدت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أنها ستظل «داعماً راسخاً للجهود الليبية، ونتطلع إلى الخطوات التي تتخذها القيادات الليبية في الشرق والغرب لترسيخ الوحدة، والحفاظ على الأمن في عموم المنطقة».

وكانت مدينة سرت (وسط) قد احتضنت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، المناورة العسكرية «فلينتلوك 2026»، التي شهدت مشاركة وحدات عسكرية من شرق ليبيا وغربها، إلى جانب قوات من دول أفريقية وأوروبية وشركاء دوليين.

واستضافت تركيا محادثات عسكرية الأسبوع الماضي بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، لكنها انتهت دون أن تسفر عن نتائج، وفق مقربين من القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط».

وانصبت المحادثات على سبل توحيد المؤسسة العسكرية، دون التطرق إلى توحيدها سياسياً، في حين يتوقع محللون مقربون من الجيش أن هذه الإشكالية «ستتم مناقشتها في لقاءات أخرى قريبة».

وشهدت علاقات تركيا مع شرق ليبيا تحسناً ملحوظاً في السنوات الماضية؛ إذ قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأسبوع الماضي، «إن الوقت حان لإعادة توحيد السلطتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها»، مضيفاً: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم».

وتأتي الوساطة التركية في وقت تسعى فيه أيضاً الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى الدفع باتجاه إعادة توحيد المؤسسات الليبية. وترعى واشنطن مبادرة لحلحلة الأزمة الليبية، يقوم عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، وتستهدف بقاء عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة في طرابلس، في منصب رئيس الوزراء، فيما يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وسبق أن التقى صدام حفتر والزوبي خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية، وهو ما عدّه متابعون خطوة جيدة على طريق توحيد المؤسسة العسكرية.

وتأتي محادثات صدام حفتر والزوبي في أنقرة امتداداً لقاءات سابقة، أجراها الطرفان في الولايات المتحدة مع مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية، ضمن حراك دبلوماسي وأمني، يستهدف التقريب بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب الليبي.

ورحّب بولس باستمرار عمل لجنة «4+4» الليبية بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكذلك بالعمل مع المكونات القضائية لتوحيد الهيئات والإجراءات القضائية في البلاد. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الولايات المتحدة «تدعم هذه الجهود التي يقودها الليبيون، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار، وتحقيق ازدهار دائم للشعب الليبي».


مقالات ذات صلة

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

شؤون إقليمية لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي جزءاً من نمط رسائل سبقت حروباً كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة إلى المجر، وسط تطلعات مصرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028.

وفي مستهل الزيارة التقى السيسي، الرئيس المجري أندراش باكا، وشهدت المحادثات تأكيد الرئيس المصري «اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطويرها والارتقاء بها، لا سيما مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028».

كما أشار إلى المشروعات القائمة بين البلدين في عدة مجالات، من بينها السكك الحديدية، مشدداً على أهمية البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، بوصفه إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج عملية تعود بالنفع المتبادل على الشعبين الصديقين.

من جانبه، أشار الرئيس المجري إلى أن بلاده «تنظر إلى مصر بوصفها شريكةً غاية في الأهمية، وأن بلاده تثمن السياسة التي تنتهجها مصر في كل المجالات»، مؤكداً «تفهم بلاده لأهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر»، حسب بيان الرئاسة المصرية، الجمعة.

وتكتسب زيارة السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست «أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خصوصاً أنها تأتي عقب مشاركة الرئيس في القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بموسكو، بما يعكس حيوية التحرك المصري وتعدد دوائر علاقاته الدولية، وحرص القاهرة على تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها في مختلف التجمعات الإقليمية والدولية»، على ما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط».

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

والتقى وزير النقل كامل الوزير نظيره المجري دايفيد فيتيسي، في بودابست، وشهد اللقاء الاتفاق على استكمال توريد عدد 44 عربة ركاب جديدة جار تصنيعها في المجر، على أن يتم التوريد وفق جدول زمني محدد، بما يسهم في دعم أسطول السكك الحديدية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب، حسب بيان لوزارة النقل المصرية، الجمعة.

وكشفت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى المجر لتصل إلى 138.5 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 105.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة ارتفاع قدرها 30.9 في المائة، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من المجر 101.6 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 154.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة انخفاض 34.3 في المائة.

ويرى حجازي أنه على المستوى الاقتصادي، تمثل الزيارة فرصة للانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم السياسي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر عمقاً، مضيفاً: «هناك تكامل واضح بين ما تمتلكه المجر من خبرات صناعية وتكنولوجية، وما توفره مصر من سوق كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، ومناطق صناعية ولوجستية، واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا».

استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

ويأتي قطاع النقل والسكك الحديدية، حسب حجازي، «في مقدمة نماذج التعاون القائم بين البلدين، إذ تمثل الخبرة المجرية في تصنيع عربات السكك الحديدية مجالاً مهماً لدعم خطة مصر لتحديث هذا القطاع»، مشدداً على أنه المطلوب أن يتحول هذا التعاون من علاقة بين مورد ومشترٍ إلى شراكة صناعية طويلة الأجل، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدراته الإنتاجية.


التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
TT

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات وسفن، ليؤكد أن التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، التي صدَّق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، وعدَّتها مصر «باطلة».

وقال شن، في كلمته خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية بمقر السفارة بالقاهرة، مساء الخميس، إن «العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تتقدم وهناك مشاريع في مجال الصناعات الدفاعية»، معرباً عن ثقته في أنه «خلال عشر سنوات ستكون هناك صواريخ وسفن وطائرات، ومسيَّرات (طائرات من دون طيار) يتم إنتاجها بشكل مشترك بين البلدين».

وأكد السفير التركي، أن «العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين تركيا ومصر ضرورة فرضتها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2022، تم افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر، توفر فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري»، متوقعاً أن يسجل حجم التجارة بين البلدين «رقماً قياسياً خلال العام الحالي يقترب من 9 مليارات دولار».

وقال: «على الرغم من العلاقات العميقة والشاملة والمعقدة بين مصر وتركيا، فإنه لا يمكن توقع أن تكون الدولتان العظيمتان دائماً على رأي متطابق في كل قضية»، مشدداً على أنه «بينما تدافع تركيا عن مصالحها الخاصة، فإنها تضع أيضاً في الحسبان مصالح مصر».

وأضاف شن، أن «المصالح الاستراتيجية والوطنية لتركيا ومصر تتقارب في الواقع بشكل أصيل»، معرباً عن «تطلعه لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا في الفترة المقبلة استجابة لدعوة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان».

احتفال سفارة تركيا في مصر بعيد تأسيسي الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

ويأتي حديث السفير التركي متزامناً مع إعلان أنقرة، الخميس، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين القوات البحرية في البلدين، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة الإسكندرية (شمال القاهرة)، وهي جزء من المناورات التي استؤنفت في سبتمبر (أيلول) عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين.

وشهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا عكسته تدريبات مشتركة واتفاقيات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات المسؤولين العسكريين من الجانبين، كان آخرها زيارة قائد القوات البرية التركية، متين توكل، لمصر يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كما وقَّعت تركيا ومصر في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة، وشارك البلدان في سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، من بينها «النسر الذهبي»، و«نسر الأناضول 2026».

وأكد الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين مصر وتركيا في المجال العسكري هو جزء مهم في تطور العلاقات بين البلدين والتي شهدت فترات من التوتر».

واتفق معه نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تطوراً لافتاً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والعسكرية، مشيراً إلى «التعاون العسكري بين البلدين وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى التنسيق السياسي في قضايا إقليمية، مثل غزة وحرب إيران وغيرها».

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشار اللواء سمير فرج إلى أن «التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما العسكرية يخفّف من حدة التوتر بين البلدين في ملفات أخرى، على رأسها الملف الليبي والاتفاق البحري معها»، مشيراً إلى أن «أنقرة حريصة على توسيع التعاون مع القاهرة وتجاوز أوجه الخلاف».

وكانت تركيا قد عرضت توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع مصر يراعي المصالح المشتركة للبلدين، في أعقاب تأكيد القاهرة رفضها «مذكرة التفاهم» مع ليبيا.

بدوره، قال كرم سعيد إنه «رغم تنسيق المواقف بين القاهرة وأنقرة في مجالات عدة، فإن مواقفهما غير متطابقة في جميع القضايا»، لكنه أكد أن «أوجه التنسيق والتعاون قادرة على تجاوز الخلافات أو الحد منها».

وأشار إلى «تأكيد تركيا تفهمها للشواغل المصرية بشأن الحدود البحرية، وعرضها توقيع اتفاق معها»، وقال: «جملة المصالح المشتركة بين البلدين يمكن البناء عليها لحلحلة الخلافات»، متوقعاً «ألا تمضي تركيا في تنفيذ الاتفاق البحري مع ليبيا على الأرض إدراكاً منها لأهمية علاقاتها مع مصر، وأهمية التنسيق بين البلدين في الملفات الإقليمية».


«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب السياسية لتقديم مقترحاتها بشأن التعديلات، المرتقبة على المنظومة القانونية المؤطّرة للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027، في إطار التحضيرات الجارية لإجراء انتخابات المجالس الجماعية والإقليمية والجِهوية والغرف المهنية، وممثلي المأجورين ومجلس المستشارين.

في هذا السياق، عقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أمس الخميس، لقاء ثانياً مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية، التي لا تتوفر على فريق أو مجموعة برلمانية، وذلك استكمالاً للمشاورات التي انطلقت، الأربعاء، مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، تنفيذاً للتعليمات الملكية المتعلقة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن اللقاء شكَّل مناسبة لإحاطة مسؤولي الأحزاب الحاضرين بأبرز الموضوعات المطروحة في أفق إعداد المنظومة القانونية، التي ستؤطر انتخابات 2027، مع التركيز على إمكانية اعتماد التدابير التشريعية نفسها، التي جرى إقرارها خلال التحضير لانتخابات مجلس النواب، التي نُظّمت يوم 23 سبتمبر (آب) الماضي، ولا سيما الإجراءات المرتبطة بتخليق الحياة الانتخابية.

كما استمعت وزارة الداخلية إلى آراء ومقترحات المسؤولين الحزبيين بشأن التدابير، التي يمكن إدراجها ضِمن الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات المقبلة، داعية الأحزاب المعنية إلى موافاتها بمقترحاتها قبل 15 نوفمبر المقبل، بما يسمح بإعداد أرضية أولية للتعديلات التشريعية المقترحة، وعرضها على المسطرة التشريعية في أقرب الآجال الممكنة.

وأكدت وزارة الداخلية أن اللقاء مرّ في مُناخ إيجابي اتسم بنقاش صريح ومسؤول، مشيرة إلى أن قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية عبّروا عن استعدادهم للانخراط، إلى جانب السلطات العمومية وباقي الفاعلين، في إنجاح استحقاقات 2027، وجعلها محطة متميزة في مسار تعزيز الاختيار الديمقراطي بالمملكة.

يأتي هذا المسار التشاوري في سياق التحضير المبكر للانتخابات المقبلة، وسط توجه نحو الاستفادة من التدابير التشريعية المعتمَدة في الاستحقاقات النيابية الأخيرة، وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية المؤسسات المنتخَبة.