تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

تجري في الإسكندرية رغم الخلاف على اتفاقية ترسيم الحدود مع ليبيا

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا مجدداً من استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود

أوروبا هجوم أوكراني على سفينة روسية بالبحر الأسود قبالة سواحل تركيا 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا مجدداً من استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود

وجهت تركيا تحذيراً جديداً إلى كل من روسيا وأوكرانيا من مواصلة الهجمات على السفن التجارية ​في البحر الأسود ملوّحة بالرد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

أشعل معارض تركي الجدل مجدداً، حول الانتخابات المبكرة وترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة، الذي يسعى لاستعادة أصوات المتقاعدين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

أكدت تركيا مجدداً استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر يحقق المصالح المشتركة للبلدين بعد تمسك مصر بموقفها من مذكرة ترسيم الحدود التركية - الليبية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

أعلنت تركيا أنها مستعدة لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر بناءً على المصالح المتبادلة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع التركية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
TT

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

تتكاثف الجهود الدولية والمحلية في ليبيا لإنهاء حالة الانقسام القضائي باعتباره الركيزة الأساسية والشرط الأول لإنجاح العملية الانتخابية المرتقبة، واستعادة الاستقرار السياسي؛ إذ شهدت الساعات الأخيرة تحركات متوازية بين مسار أممي في العاصمة البريطانية لندن، وموقف قضائي حاسم ورافض للتشظي من الداخل الليبي.

وحذرت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية من أي عمليات «تسييس» للمؤسسة لحسابات جهوية، مؤكدة أن «احترام استقلال القضاء وتنفيذ أحكامه وقراراته دون استثناء هما الركيزتان الأساسيتان لدولة القانون»، مبرزة أن العبث بالمؤسسة القضائية لأسباب سياسية أو جغرافية «يُعد جريمة في حق العدالة».

وأبدت الجمعية رفضها المطلق لاستمرار «حالة انقسام السلطة القضائية»، وعدّت ذلك «خرقاً جسيماً لمبدأ وحدة العدالة الذي لا يمكن القبول به»، ورأت أن «احترام استقلال القضاء وتنفيذ أحكامه وقراراته كافة هما الركيزتان الأساسيتان لدولة القانون».

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في لندن يوم 28 أكتوبر (البعثة الأممية)

وتعود جذور هذا الانقسام إلى أكثر من ثلاثة أعوام، حينما أقر مجلس النواب حزمة قوانين، تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء؛ وتضمنت تعديلات جوهرية ومنح البرلمان سلطة اختيار رئيس المجلس، إلى جانب استحداث محكمة دستورية مستقلة، وهي خطوات فجرت جدلاً واسعاً وطعناً في الأوساط السياسية والقضائية.

وسبق أن أعربت الأمم المتحدة، على لسان مبعوثتها هانا تيتيه، عن «قلق بالغ حيال التداعيات الخطيرة للانقسام المؤسسي على وحدة المنظومة القانونية في ليبيا»، وحذّرت خلال إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن «من مخاطر صدور أحكام قضائية متضاربة، واتخاذ قرارات أحادية الجانب، تفضي إلى حالة من الفوضى التشريعية».

ونوهت تيتيه بأن هذا الوضع المنقسم «قد ينذر بظهور أنظمة قانونية موازية، تُقوّض ثقة المواطنين في سيادة القانون، وتلقي بظلال سلبيّة تهدد نجاح أي استحقاقات انتخابية مستقبلية».

وحرصاً على «طي صفحة الانقسام وتوحيد الرؤى»، دعت الجمعية إلى عقد «مؤتمر وحدة القضاء»، واقترحت أن يكون في مدينة سرت، لأنها تتوسط البلاد وترمز إلى وحدتها، ورأت أنه سيكون فرصة لالتقاء كبار رجال القضاء والمسؤولين القضائيين، والسلطات التشريعية واللجان المنبثقة عنها، وكل من يسعى حقاً إلى وحدة القضاء.

ورأت الجمعية أن المؤتمر قد يخرج بـ«ميثاق وحدة القضاء»، والتوافق حول مشروع قانون نظام قضاء نابع من داخل السلطة القضائية، مع عدم تجاهل أي جهود محلية أو دولية في هذا الصدد.

ومع التأكيد أن «تجاهل إرادة المؤسسة القضائية ومنتسبيها، وعدم إشراكها في أي قانون ينظمها يجعل كل المحاولات قاصرة ويجعلانها عرضة للتعثر والفشل»، واختتمت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية بيانها بالتأكيد على المضي قدماً وبثبات لحماية القضاء واستقلاله وضمان وحدته، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، دون تفريق بين شرق وغرب.

المبعوثة الأممية تيتيه تتوسط أعضاء لجنة «4+4» الليبية في لندن بحضور نائبتها ستيفاني خوري يوم 28 أكتوبر (البعثة الأممية)

وتعيش ليبيا وضعاً غير مسبوق، يلقي بظلاله على المؤسسة القضائية، إثر تنازع جهتين على إدارة المجلس الأعلى للقضاء؛ إذ تتمركز الأولى في طرابلس، وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله أبو رزيزة، فيما تعتمد الثانية، برئاسة مفتاح القوي، على دعم مجلس النواب، وتواصل عملها عقب إعلانها نقل بعض الإدارات التابعة للمجلس مؤقتاً إلى بنغازي، نتيجة أسباب أرجعتها إلى «القوة القاهرة».

وسعياً إلى إنهاء انقسام مؤسسة القضاء، التي ظلت موحدة إلى وقت قريب، عقد أعضاء اللجنة الليبية «4+4» في لندن، برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، اجتماعاً لمتابعة تنفيذ الاتفاق الموقع في نهاية أغسطس (آب) الماضي، واستكمال النقاشات حول القضايا والترتيبات الضرورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وخلال الاجتماع شدد الحاضرون على «الأهمية البالغة التي يكتسيها توحيد السلطة القضائية في تنظيم انتخابات ناجحة ذات مصداقية، يقبل الجميع نتائجها»، مؤكدين الاحترام التام لحياد المؤسسة القضائية واستقلالها، وقرروا توسيع المشاورات مع مختلف مكونات أسرة القضاء للوصول إلى حلول تضمن اضطلاع مؤسسة قضائية موحدة بدورها في إنجاح العملية الانتخابية».

وانتهت اللجنة إلى التأكيد على مواصلة انخراطها مع كل الفاعلين السياسيين «لحشد الدعم لاتفاق 30 أغسطس من أجل الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق ما تم الاتفاق عليه»، واتفقوا على الاجتماع مجدداً في غضون أسبوعين.

ويُمثل اتفاق «4+4»، الموقّع برعاية أممية بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، خريطة طريق سياسية، تهدف إلى إنهاء الانسداد السياسي والتمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.

وينص الاتفاق على حسم النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، بما فيها السماح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالترشح وفق ضوابط محددة، وإلغاء التلازم بين نواتج الانتخابات، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجلس إدارة جديد لمفوضية الانتخابات، والعمل على تشكيل حكومة موحدة تشرف على الاستحقاق الانتخابي.


مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
TT

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي، سبل دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والمستجدات في السودان وليبيا.

ووفق «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس، مساء الأربعاء، تطورات الأوضاع في السودان، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الوطنية»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار».

جانب من محادثات عبد العاطي وبولس في العلمين مطلع الشهر الحالي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

كما تطرق الاتصال لمستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية». وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بملكية وقيادة ليبية، تحقق تطلعات الشعب الليبي وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

وتناول الاتصال كذلك مسألة ترسيم الحدود البحرية وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقانون البحار.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال لقاء بولس في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد) على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، مطلع الشهر الحالي، «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

وإلى ذلك، شددت مصر على «أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة»، خلال لقاء مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خالد أنيس مع وفد من قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناول اللقاء العلاقات المصرية - الأميركية، وتم التأكيد، على «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعدد مجالات التعاون المشترك، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على مواصلة تعزيزها، فضلاً عن التنسيق المتميز بين الجانبين إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خلال لقاء وفد «معهد واشنطن» الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وشهد لقاء أنيس مع وفد قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس، تبادلاً لوجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وآفاق استئناف جهود تحقيق السلام، فضلاً عن التطورات المرتبطة بإيران وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أنيس ثوابت الموقف المصري الداعم لـ«حل الدولتين» بناء على مقررات الشرعية الدولية الراسخة، مشيراً إلى «إمكانية اضطلاع مراكز الفكر الأميركية بدور إيجابي للترويج لقيم السلام والتعايش بين شعوب المنطقة، بما يسهم في التوصل لتسويات سلمية لكافة أزماتها».


تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.