هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

الخرطوم تتحدث عن أدلة تثبت تورط إثيوبيا في الاعتداءات

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مُسيّرة، فجر الخميس، محطة تحويل كهربائي في منطقة أم دباكر بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد، متوعدة «بالرد» على إطلاق إثيوبيا مسيّرات داخل أراضيها.

وتسبّب القصف المكثف بالمسيّرات على منشآت الكهرباء، خلال الأيام الماضية، في أكبر انقطاعات للكهرباء بالسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

ووفق مصادر محلية تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، فقد استهدف القصف الجوي بالمسيّرات المحولات الرئيسية في منطقة أم دباكر؛ ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

وأفادت المصادر بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحولات الرئيسية بالمحطة؛ ما أدى إلى توقفها عن العمل في الحال، وإظلام تام في الولاية.

وتتيح المحطة نقل وتوزيع الكهرباء إلى مدن وبلدات النيل الأبيض، وكانت قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات كثيرة بالمسيّرات، نُسبت إلى «قوات الدعم السريع».

وجاء استهداف «أم دباكر» التحويلية بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطة «المرخيات» التحويلية غرب مدينة أم درمان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم.

ولم يصدر أي تعليق من السلطات السودانية بشأن الهجوم على المحطة أو الأضرار التي نجمت عنه.

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مسيّرات استهدفت الاثنين الماضي 5 محطات في مدن: سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة، والفاو؛ (ولاية القضارف - شرق)، ومشكور (ولاية النيل الأبيض)، والجنيد (ولاية الجزيرة)، وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات؛ ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت «شركة كهرباء السودان القابضة» بأن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية في كل أنحاء البلاد.

ويعاني السودانيون، حتى قبل الضربات الأخيرة التي استهدفت 13 محطة تحويلية، انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح في بعض الأحيان بين 10 ساعات و12 ساعة يومياً، مع انعدامها في كثير من المناطق التي تشهد تصعيداً في العمليات العسكرية.

وتذهب تقديرات فنية إلى أن نحو ثلث محطات الكهرباء في السودان خرج عن الخدمة تماماً.

اتهام إثيوبيا

وفي مؤتمر صحافي بالخرطوم، مساء الأربعاء، قال وكيل وزارة الخارجية السوداني، معاوية عثمان خالد، إن الحكومة السودانية بحوزتها أدلة تثبت تورط إثيوبيا في تنفيذ هجمات بطائرات مُسيّرة استراتيجية وانتحارية ضد أعيان مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات.

وشدد الوزير السوداني على أن بلاده تحتفظ بحق الرد في حماية أراضيها وسيادتها، مشيراً إلى تحركات دبلوماسية مكثفة لإطلاع المجتمع الدولي بشأن الاعتداءات الإثيوبية على السودان.

وعرضت وزارة الدفاع السودانية، خلال المؤتمر الصحافي، صوراً لطائرات مسيّرة، قالت إن الدفاعات الجوية للجيش أسقطتها في مواقع مختلفة داخل السودان.

ووفق الحكومة السودانية، فإنها ظلت تتتبع مسارات إطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، وحددت مدينة أصوصا و«مطار بحر دار» على الحدود السودانية.

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي هيئة حقوقية مستقلة ترصد انتهاكات الحرب السودانية، إن «قوات الدعم السريع» شنت هجمات على 13 محطة كهرباء في البلاد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من السكان.

وأضافت، في بيان صحافي، أن استهداف البنية التحتية المدنية أسهم في تفاقم أزمات إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، كما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وزيادة معاناة المدنيين في تأمين احتياجاتهم اليومية.

وأشار البيان إلى أن «قوات الدعم السريع» تتحمل المسؤولية عن هذه الهجمات، مؤكدة ضرورة حماية الأعيان المدنية، والتحقيق في هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتهاجم «الدعم السريع» منشآت الطاقة في كل الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني؛ ما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في كثير من مناطق البلاد.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون (الشرق الأوسط)

الإمارات: الحكم بالمؤبد على 8 متهمين سودانيين بتوريد أسلحة

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
خاص عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

خاص رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عمّت حالة من السخط الشعبي في الشارع السوداني بعد رفع سعر الرغيف إلى 500 جنيه بزيادة 35 % عن السعر السابق

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
TT

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي، سبل دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والمستجدات في السودان وليبيا.

ووفق «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس، مساء الأربعاء، تطورات الأوضاع في السودان، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الوطنية»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار».

جانب من محادثات عبد العاطي وبولس في العلمين مطلع الشهر الحالي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

كما تطرق الاتصال لمستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية». وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بملكية وقيادة ليبية، تحقق تطلعات الشعب الليبي وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

وتناول الاتصال كذلك مسألة ترسيم الحدود البحرية وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقانون البحار.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال لقاء بولس في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد) على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، مطلع الشهر الحالي، «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

وإلى ذلك، شددت مصر على «أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة»، خلال لقاء مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خالد أنيس مع وفد من قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناول اللقاء العلاقات المصرية - الأميركية، وتم التأكيد، على «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعدد مجالات التعاون المشترك، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على مواصلة تعزيزها، فضلاً عن التنسيق المتميز بين الجانبين إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خلال لقاء وفد «معهد واشنطن» الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وشهد لقاء أنيس مع وفد قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس، تبادلاً لوجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وآفاق استئناف جهود تحقيق السلام، فضلاً عن التطورات المرتبطة بإيران وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أنيس ثوابت الموقف المصري الداعم لـ«حل الدولتين» بناء على مقررات الشرعية الدولية الراسخة، مشيراً إلى «إمكانية اضطلاع مراكز الفكر الأميركية بدور إيجابي للترويج لقيم السلام والتعايش بين شعوب المنطقة، بما يسهم في التوصل لتسويات سلمية لكافة أزماتها».


تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.


مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

أكدت القاهرة أن قنوات التواصل مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية» في المتوسط، وذلك بعدما كررت أنقرة استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، غداة رفض القاهرة الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «تؤمن بأن معالجة أي تباينات يجب أن تتم من خلال الحوار الجاد، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والاحترام المتبادل للحقوق السيادية». وأكد أن «قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف سواء قبرص أو اليونان، وأيضاً تركيا وليبيا، انطلاقاً من حرص مصر على العلاقات التاريخية على ضفتَي المتوسط»، مشدداً على أن «هذه العلاقات يجب أن تتأسس على قواعد متينة من احترام القانون الدولي، والحقوق السيادية التي لا يمكن التهاون فيها»، إضافة إلى «تجنب زرع مشكلات تعوق استقرار العلاقات الطيبة بين دول المتوسط».

وكان مجلس النواب الليبي صوّت الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقيتَي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني، مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

من جلسة مجلس النواب الليبي للتصديق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا (أرشيفية - إعلام مجلس النواب الليبي)

وقال زكي إن بيان وزارة الخارجية المصرية بشأن «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا «كان واضحاً منذ اللحظة الأولى»، مؤكداً أن رفض القاهرة للاتفاق «ما هو إلا تكرار لموقف مصري واضح إزاءها منذ 2019؛ كونها تمس حقوقاً مصرية سيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري»، ومشدداً على أن «الموقف من هذه المذكرة الباطلة يستند لاعتبارات المصلحة الوطنية ورفض أي مساس بها».

وأضاف المتحدث باسم «الخارجية» المصرية أنه «من الناحية القانونية فإن مذكرة التفاهم تنتهك عدداً من قواعد القانون الملزمة، ومنها الأثر النسبي للمعاهدات»، موضحاً أن «توقيع أي دولتين على اتفاقٍ ما ليس ملزماً للدول الأخرى».

وأشار إلى «مبدأ عدم الإضرار بحقوق دولة ثالثة، والترسيم المنصف... وغيرها من المبادئ القانونية الراسخة الملزمة التي لم تراعها المذكرة»، وقال إن «موقف مصر القانوني في غاية القوة وتتفق معه دول كثيرة».

وأثارت مذكرة التفاهم التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.