عقب انتقادات قبول طلاب «ضعيفي المستوى» بالكليات الطبية، وتحذيرات من مخاطر وجود خريجين غير مؤهلين على القطاع الصحي، برزت شروط نقابية جديدة لقيد الأطباء، لكنها قد تصطدم مع خطط الحكومة لزيادة أعداد الخريجين.
واتخذت الجمعية العمومية لـ«النقابة العامة لأطباء مصر»، مساء الجمعة، عدداً من القرارات التي تتعلق بالقيد النقابي، ومعايير قبول طلاب كليات الطب، منها إعداد «تعديل تشريعي» لتقديمه إلى مجلس النواب والحكومة في البند الثالث من القانون رقم 162 لسنة 2018 والخاص بفروع الجامعات الدولية لينص على «خضوع قواعد قبول الطلاب بهذه الفروع للقواعد الوطنية المعمول بها في مصر»، من حيث «المواد الدراسية المؤهلة لدخول كليات الطب»، وألا «يقل مجموع الدرجات عن الحد الأدنى الذي تحدده وزارة التعليم العالي للكليات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة».
وتبنت «الأطباء» قراراً بالمطالبة بوقف «قبول أي طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعياً، وفق القرار الجمهوري الصادر بإنشائها والذي منحها مهلة 3 سنوات لذلك».
وحذرت من أنه «في حال قبول هذه الكليات لطلاب جدد العام المقبل، لن يُقبل قيد هؤلاء الطلاب في النقابة»، كما أقرت «تقديم شهادة الثانوية العامة (المرحلة التي تسبق الجامعة) أو ما يعادلها، ضمن المستندات المطلوبة للقيد في نقابة الأطباء بدءاً من العام المقبل».
وأكد نقيب الأطباء أسامة عبد الحي أن «القطاع الطبي يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب»، محذراً من أن ذلك «يمثل مؤشراً خطيراً على المهنة والمرضى».
وطالبت «نقابة الأطباء» بـ«تقليل أعداد الملتحقين بكليات الطب، وربط أي زيادة في أعداد المقبولين بزيادة أماكن التدريب والتعليم في أثناء التعليم وبعد التخرج»، وكذا «مخاطبة الحكومة بضرورة ألا تزيد نسبة الوافدين في كليات الطب الحكومية على 5 في المائة والباقي يوجَّه إلى الجامعات الأهلية والخاصة».
وتثير مشكلة قبول طلاب بكليات الطب الخاصة والدولية، بمجموع أقل كثيراً من الجامعات الحكومية، قلق «نقابة الأطباء»، في حين تصطدم مع خطط الحكومة لزيادة أعداد الخريجين.

وقال عبد الحي إن«كلية الطب من أكثر الكليات اعتماداً على التدريب العملي، ولذلك لا يجوز إنشاء كلية طب من دون مستشفى جامعي تعليمي يتيح للطلاب اكتساب المهارات والخبرات اللازمة لممارسة المهنة».
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد «ضرورة التزام الجامعات الخاصة التي تضم كليات للطب بتوفير مستشفى تعليمي وتدريبي، بما يضمن توفير البيئة المناسبة للتدريب العملي للطلاب، ويسهم في الارتقاء بمستوى خريجي كليات الطب».
وتقدمت عضو مجلس النواب إيرين سعيد، بطلب إحاطة، السبت، موجه لكل من وزير التعليم العالي، ووزير الصحة بشأن «عدم وجود معايير لقبول طلبة الكليات الصحية في الجامعات الخاصة والدولية، وتأثير ذلك على الصحة العامة وجودة الخدمات الطبية والصحية المقدمة للمصريين خلال الأعوام المقبلة».

وأكدت سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض كليات الطب في الجامعات الدولية تقبل الطلاب بمجموع 50 في المائة، وهو ما يشكل خطورة على المنظومة الصحية»، مؤكدةً أنه «يجب تحديد شروط للقبول بالكليات الصحية، ومنها مجموع الدرجات، بحيث لا تكون الفجوة كبيرة بين المجموع المطلوب للالتحاق بالجامعات الدولية والحكومية».
ويبلغ إجمالي عدد الأطباء في مصر نحو 230 ألف طبيب بينهم نحو 100 ألف طبيب مهاجر و130 ألفاً يعملون داخل البلاد»، وفق تصريحات تلفزيونية لنقيب الأطباء في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وحسب منسق «لجنة الحق في الصحة» (أهلية)، محمد حسن خليل، يشكل قبول طلاب في كليات الطب بمجموع صغير «خطراً على المنظومة الصحية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتجاه الحكومي لزيادة أعداد خريجي كليات الطب ليست له علاقة بالرغبة في تخرج عدد أكبر، وإنما يرتبط بالاستثمارات في الجامعات الخاصة والدولية، والتي تتوسع في قبول طلاب يدفعون مبالغ كبيرة، دون النظر إلى المتطلبات الأخرى».
وأكد خليل أن «عدم وجود مستشفيات تعليمية بهذه الكليات سيؤدي إلى تخرج أطباء دون المستوى اللازم، والنتيجة تدهور التعليم الطبي، وتراجع مستوى وكفاءة الطبيب المصري، وضعف الخدمة الصحية، بما سيؤثر على حياة المرضى».



