صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء، بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الوزراء في طرابلس، الاثنين المقبل، للمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية والمعيشية، ومعالجة أوجه القصور داخل المرافق الصحية.
ويأتي التحرك في وقت تقترب فيه الاحتجاجات، التي ينظمها عاملون في القطاع الصحي من إكمال شهرها الثاني، وسط شكاوى من تدني الرواتب ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة وتراجع الإمكانات التشغيلية للمستشفيات وداخل المراكز الصحية، وفق بيانات صادرة عن جهات مهنية.
ووقّع وزير الحكم المحلي المكلف بحكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، محمد بن غلبون، ووزير الصحة محمد الغوج، الخميس، مذكرة تفاهم ووثيقة مرجعية لتنظيم مستويات الخدمات الصحية محلياً، وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات بين الإدارات والمرافق، في خطوة قالت الجهات المعنية إنها «تستهدف دعم اللامركزية وتحسين إدارة الخدمات».

وتنظم الوثيقتان العلاقة بين مراقبات وإدارات الخدمات الصحية والمرافق التابعة لها، وتحدد مستويات الإشراف والتنسيق، بما يتيح توزيع المسؤوليات وفق احتياجات المناطق المختلفة. لكن الإعلان عنهما قوبل بانتقادات غاضبة من عاملين في القطاع، رأوا أن إعادة ترتيب الاختصاصات الإدارية لا تكفي لمعالجة النقص في الإمكانات.
ورأى ما يعرف بـ«اتحاد حراك القطاع الصحي بليبيا»، في بيان، الجمعة، أن توقيع المذكرات الإدارية لا يغني عن توفير الأدوية والمعدات وصيانة الأجهزة الطبية، وتحدث عن «أوجه قصور داخل المؤسسات الصحية»، داعياً السلطات إلى اتخاذ إجراءات عملية لتحسين بيئة العمل للكوادر الطبية والطبية المساعدة والإدارية.
وانتقد «الاتحاد» ما وصفه بـ«الاكتفاء بالوثائق والإجراءات الإدارية»، مطالباً بتوفير الموارد اللازمة لتشغيل المرافق الصحية، ومعالجة المشكلات التي تواجه العاملين فيها. وربط بين تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وبين توافر المستلزمات الأساسية، وتحمل الجهات المسؤولة التزاماتها تجاه هذا القطاع الحيوي.
من جانبها، انتقدت «النقابة العامة لأطباء الأسنان» توقيع الاتفاقيات والمذكرات الإدارية، مشيرة إلى استمرار نقص المعدات ومستلزمات الوقاية داخل الأقسام والعيادات. ودعت المسؤولين إلى زيارة المرافق الصحية، والوقوف ميدانياً على احتياجاتها، بدلاً من الاكتفاء بالاجتماعات والإجراءات الرسمية.
وذهبت النقابة في بيان الجمعة إلى الدعوة لضرورة تبني حلول تنعكس مباشرة على الخدمات المقدمة للمواطنين، وظروف عمل الكوادر الطبية، عادّةً أن إصلاح القطاع يتطلب معالجة أوجه النقص في الإمكانات الأساسية، إلى جانب تحسين الإدارة، وتحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية.
وفي تصعيد للتحركات، دعا منظمو حراك العاملين في القطاع الصحي بطرابلس وضواحيها والمنطقة الشرقية والجنوبية والجبل الغربي إلى المشاركة في وقفة احتجاجية أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالعاصمة، الاثنين المقبل، للتعبير عن مطالبهم المهنية والحقوقية.
وحددت الدعوة الحديقة المجاورة لمقر رئاسة الوزراء مكاناً للتجمع، وحثت العاملين في مختلف المناطق على المشاركة، تأكيداً لوحدة مطالبهم، ورفضاً لما وصفه المنظمون بـ«التهميش والإهمال». ولم تقتصر المطالب على الأوضاع الإدارية، بل امتدت إلى الرواتب والمستحقات، واحتياجات المرافق الصحية.
وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة»، محمد الغوج، قد أقر في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي بمشروعية مطالب العاملين بالقطاع، مشيراً إلى توجيهات أصدرها رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة لمعالجتها. وشملت الملفات المطروحة الرواتب، والعلاوات والتسويات والترقيات والتأمين الصحي، وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.

وتتجاوز شكاوى العاملين الجوانب الإدارية والتشغيلية إلى الضغوط المعيشية الناجمة عن تدني الأجور، حيث تتراوح تقديرات بعض الرواتب الشهرية للأطباء بين 150 و200 دولار، بحسب الدرجة الوظيفية. وتترافق هذه الأجور مع شكاوى من تأخر صرف مستحقات وتسوية فروقات مالية، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتضع الاحتجاجات المرتقبة والانتقادات الموجهة إلى المذكرة الإدارية وموقف الطبيب المعلن ملف الصحة أمام اختبار، يتجاوز إعادة توزيع الاختصاصات، إلى مدى قدرة السلطات على توفير المستلزمات، وتسوية المستحقات وتحسين ظروف العمل، بما ينعكس على استقرار الكوادر، واستمرار الخدمات الصحية بشكل مناسب.




