الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

قرار أممي بمبادرة جزائرية لجبر الأضرار والتعويضات

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
TT

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

قالت الجزائر، اليوم الأربعاء، إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد، وضمان تمتع ضحاياها بجميع حقوق الإنسان، بما في ذلك حقهم في جبر الأضرار، والحصول على التعويضات.

ويستمد المشروع أهميته من تجربة الجزائر في مكافحة الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، إذ تضع الجزائر ملف تطهير أراضيها من الألغام، ومخلفات التفجيرات النووية الفرنسية في صلب مساعيها لتحقيق ما تسميه «مصالحة الذاكرة» مع باريس، وتطرحه باعتباره شرطاً أساسياً لإرساء علاقات ثنائية طبيعية ومتوازنة.

من جلسة النقاش حول الألغام المضادة للأشخاص بجنيف (مجلس حقوق الإنسان)

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الأربعاء، في بيان أن مجلس حقوق الإنسان بجنيف اعتمد بالإجماع القرار المعنون «تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان: تعزيز مساعدة الضحايا»، في إطار دورته الثالثة والستين. وأبرز البيان أن المسعى أطلقته الجزائر ضمن مجموعة دول أخرى تضم بيرو وجنوب أفريقيا وفانواتو والمملكة المتحدة وموزمبيق وكرواتيا.

ووفق البيان نفسه، تركز المبادرة على تعزيز مساعدة الضحايا، وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، بما يجعل حقوقهم واحتياجاتهم في صميم الجهود الدولية، الرامية إلى معالجة الآثار الإنسانية المترتبة عن الألغام المضادة للأفراد. مشيراً إلى أن القرار «حظي بترحيب واسع، وإشادة من وفود الدول المشاركة ومنظمات المجتمع المدني»، ومشيداً بـ«الدور الذي تضطلع به الجزائر في هذا المجال، استناداً إلى تجربتها التاريخية مع الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، وإلى ما حققته من إنجازات في مجال نزع الألغام، وتطهير الأراضي بقدرات وطنية خالصة، بما يعكس التزامها بالتعامل مع هذه القضية من منظور إنساني وحقوقي».

70 دولة ترعى المبادرة الجزائرية

أوضح البيان أن القرار حظي حتى اعتماده برعاية سبعين دولة، ما يجعله من بين القرارات التي استقطبت أكبر عدد من الدول الراعية، ويعكس في الوقت ذاته اتساع دائرة التوافق الدولي حول أبعاده الإنسانية والحقوقية، والثقة التي تحظى بها المبادرة الجزائرية، ونهجها البنّاء والتوافقي خلال مختلف مراحل المشاورات والمفاوضات التي أفضت إلى اعتماد القرار، حسبما ورد في بيان الخارجية الجزائرية.

جانب من أشغال مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المجلس)

وتناول مضمون القرار حقوق الضحايا واحتياجات أسرهم ومجتمعاتهم، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه الحقوق والاحتياجات في صميم الجهود الرامية إلى توفير دعم شامل يتمحور حول الضحية، بما في ذلك العمل على إعادة إدماج الضحايا اجتماعياً واقتصادياً، وتمكينهم من استعادة استقلاليتهم، والمشاركة الكاملة في مجتمعاتهم.

كما أعرب القرار، وفق البيان نفسه، عن «قلق إزاء الآثار الخطيرة للألغام المضادة للأفراد على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة، وحرية التنقل، والصحة والتعليم والعمل، والغذاء الكافي والتنمية».

وكان ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان، إدريس لطرش، قد طرح هذه القضية خلال دورته الثانية والستين، التي عقدت بين 15 يونيو (حزيران) و10 يوليو (تموز) من العام الحالي، حيث ذكر أنها «لا تنتمي فحسب إلى الذاكرة التاريخية أو المقاربة الأمنية، بل تظل رهاناً حقيقياً معاصراً لحقوق الإنسان، لا تزال تبعاته تثقل كاهل السكان بالحدود الشرقية والغربية»، حيث زرع الاستعمار 11 مليون لغم خلال حرب التحرير (1954- 1962)، وفق تقارير جزائرية حكومية.

وترى الجزائر أن الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي لعرقلة تنقل مجاهدي ثورة التحرير، ومنع نقل الأسلحة عبر الحدود مع تونس والمغرب، لا تزال تحصد الأرواح حتى اليوم، رغم تطهير مساحات شاسعة من الأراضي بفضل الإمكانيات التي سخّرها الجيش الجزائري لهذه العملية.

إرث استعماري دموي

أقامت السلطات الاستعمارية الفرنسية «خط موريس» المكهرب، الذي سُمّي نسبة إلى وزير الدفاع الفرنسي الأسبق أندريه موريس، على الحدود مع المغرب، وامتد على طول نحو 700 كيلومتر. ووُضع الخط تحت مراقبة دائمة ابتداءً من يوليو (تموز) 1957، وعُزّز بحقول واسعة من الألغام، قبل أن تدعمه فرنسا بـ«خط شال»، الذي حمل اسم الجنرال موريس شال، على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا، بطول 460 كيلومتراً بين عامي 1958 و1960.

الجيش الجزائري خلال عملية لنزغ ألغام مضادة بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

وفي عام 2019 رفعت الحكومة الجزائرية تقريراً إلى الأمم المتحدة، استعرضت فيه «الجهود الجبارة المبذولة منذ عشرات السنين في مجال تطهير الأراضي المزروعة بالألغام، والتحسيس بأخطارها». وأكد التقرير أن هذه المواد المتفجرة خلّفت 4830 ضحية من المدنيين خلال فترة الثورة التحريرية (1954-1962)، و2470 ضحية أخرى في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، لتتواصل الخسائر على مدى العقود اللاحقة، وتبلغ وفق آخر إحصائية تعود إلى عام 2021، نحو 7300 قتيل.

وأشار التقرير كذلك إلى أن العدد الأكبر من ضحايا الألغام المضادة للأفراد سُجّل في المناطق الحدودية الرئيسية المعنية، ولا سيما منذ عام 1956، حيث تركزت الخسائر في ولايات الطارف وسوق أهراس، وقالمة وتبسة شرق البلاد، إلى جانب ولايات تلمسان والنعامة وبشار في الغرب.

تطهير مساحات ملغمة بالمتفجرات بالحدود الشرقية للجزائر (وزارة الدفاع)

كما أبرز التقرير نجاح جهود نزع الألغام في تفكيك مفعول أكثر من مليون لغم، وتطهير ما يزيد على 50 ألف هكتار من الأراضي التي أُعيد استغلالها، وزُرعت بالأشجار بعد الانتهاء من عمليات تنظيفها.


مقالات ذات صلة

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)

القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

أسدلت محكمة بالعاصمة الجزائرية، اليوم (الثلاثاء)، الستار على ملف «الفساد في كرة القدم»، بإصدار أحكام ثقيلة بالسجن في حق عدد من المسؤولين السابقين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.