وسط اضطرابات الإقليم... ماذا تحقق المشاركة الثالثة لمصر في «بريكس»؟

السيسي يعقد لقاءات على هامش أعمال القمة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قمة «بريكس» التي استضافتها روسيا عام 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قمة «بريكس» التي استضافتها روسيا عام 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

وسط اضطرابات الإقليم... ماذا تحقق المشاركة الثالثة لمصر في «بريكس»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قمة «بريكس» التي استضافتها روسيا عام 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قمة «بريكس» التي استضافتها روسيا عام 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أعمال القمة الـ18 لتجمع «بريكس» التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي، في ثالث مشاركة لمصر منذ انضمامها لعضوية التَّجمُّع في يناير (كانون الثاني) 2024.

ووصل السيسي، الجمعة، إلى نيودلهي؛ للمشارَكة في القمة، التي تُعقَد وسط اضطرابات إقليمية وجيوسياسية؛ بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الأوكرانية.

وتستهدف القمة تحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي مع دول التَّجمُّع، وفق خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأكدوا أن «الحكومة المصرية تسعى لجذب مزيد من الاستثمارات مع دول (بريكس)، وفتح أسواق جديدة أمام صادراتها من خلال الاستفادة من الامتيازات الجمركية للتجمُّع».

وانضمت مصر إلى تجمع «بريكس» مطلع عام 2024. وكان التجمُّع قد تأسَّس عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وانضمَّت إليه بعدها جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي في إفادة، الجمعة، إن الرئيس المصري سيعقد لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء دول «بريكس» وكبار مسؤولي المنظمات الدولية على هامش أعمال القمة.

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، فإن مصر تبحث عن مزيد من التعاون الاقتصادي مع دول «بريكس»، وقال: «تستهدف القاهرة جذب مزيد الاستثمارات من دول التكتل، وفتح أسواق أمام منتجاتها وصادراتها للاستفادة من الامتيازات الجمركية التي توفرها دول التجمع»، إلى جانب «الاستفادة من التمويل التنموي الذي يقدِّمه (بنك التنمية الجديد) التابع للتجمُّع».

ويرى هريدي أن «عضوية مصر في تجمُّع (بريكس) تتسق مع مبادئ سياستها الخارجية، القائمة على التعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية متعددة الأطراف لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة، خصوصاً في ظلِّ الاضطرابات الإقليمية». ويوضح أن «القاهرة تبحث عن التعاون في مجالات أخرى، منها الصحة العامة والطاقة المتجددة، والاستفادة من السياسات المالية لدول التجمع، خصوصاً ما يتعلق بالتبادل التجاري بالعملات المحلية».

قادة دول تجمع «بريكس» قبل اجتماعات القمة التي استضافتها روسيا عام 2024 (الرئاسة المصرية)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، إلى أن الأهداف الاقتصادية والتجارية تتصدر أجندة المشارَكة المصرية في اجتماعات «قمة نيودلهي». ويقول: «إن التجمع هدفه اقتصادي وتنموي بالأساس، ويخلق مساراً للتعاون الاقتصادي على الصعيد الدولي، دون أن يكون بديلاً لمسارات أخرى»، كما يشير إلى أن «الحكومة المصرية تسعى لتنويع وتوسيع شراكاتها الاقتصادية، مع اقتراب انتهاء برنامجها للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الحالي».

وسجَّلت التجارة الخارجية لمصر مع دول «بريكس» نمواً خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت من 45 مليار دولار في 2024 إلى 53.5 مليار دولار خلال 2025 بنسبة نمو 18.8 في المائة، بينما قفزت الصادرات المصرية إلى التكتل من 9.5 مليار إلى 14 مليار دولار في الفترة نفسها، وفق «هيئة الاستعلامات».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

شمال افريقيا وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة «مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي».

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

محمد الريس (القاهرة)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
TT

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة، مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً 5.1 في المائة، واستمرار تراجع التضخم الشهري.

وخلال مشاركته في جلسة وزارية بقمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» بمدينة الغردقة، الجمعة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن «قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت مجتمعة بنحو 48 في المائة من إجمالي النمو المحقق، بما يعكس تنوع القطاعات التي تقود النمو بين الصناعة والقطاعات الخدمية، وهو أمر يمثل ميزة حقيقية بخلاف الرقم الإجمالي الذي تجاوز توقعات المؤسسات الدولية».

وأشار إلى أن «مصر استفادت من الصدمات السابقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وتعاملت معها بمنتهى الاحترافية»، موضحاً أن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة الاستثمار الخاص من 59 إلى 64 في المائة بحلول 2030، وأن يكون الاستثمار من خلال قطاعات متنوعة».

كما أكد رستم أهمية العمل على «استمرار استهداف التضخم وإتاحة المزيد من فرص العمل، مع الإشارة إلى استمرار تسجيل التضخم الشهري تراجعاً مع تسجيل 12.7 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ13 في المائة لنفس الشهر من العام الماضي.

وشدد على أن مستهدفات الحكومة «تتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتشمل تنفيذ برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على التنافسية وتوسيع الاستثمار الخاص في 5 قطاعات محورية هي الصناعة، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة، لتحويل الاستقرار الكلي إلى نمو مستدام يولد الصادرات، ويرتقي بمستويات المعيشة في كافة المحافظات».

وكيل «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أيمن محسب أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية أصبح لديها قدرة أكبر في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تجاوز عديد من الأزمات المتتالية التي فُرضت على الاقتصاد العالمي منذ جائحة (كورونا)، مروراً بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات في المنطقة».

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة التضخم (وزارة التموين)

كما أكد محسب أن «زيادة معدلات النمو وتحسن النشاط الاقتصادي يعدان من أهم المؤشرات التي تشير إلى استعادة النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أمر بات محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية، وانعكس في زيادة الاحتياطي النقدي»، لافتاً إلى ضرورة تسريع وتيرة بناء ما سمّاه «المناعة الاقتصادية» عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. لكن عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب محمد فؤاد يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الأساسية في التعامل مع الوضع الاقتصادي تكمن في النموذج المطبق راهناً، والذي تزاحم فيه الدولة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج منافس، مع الاقتراض لتمويل احتياجاتها، واعتماد نموذج اقتصادي قائم بالأساس على الإنفاق وليس الإنتاج»، وفق رأيه.

ويضيف: «الأمر يتطلب تغييراً للاهتمام بمؤشرات تهم المواطن بالفعل من خلال توفير فرص عمل، وتحسين حقيقي للدخول، وجذب استثمارات منتجة».

ويشير فؤاد إلى أن وجود الدولة في الأسواق «يجب أن يكون بشكل أقل، بحيث يكون منظماً وليس مزاحماً للاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص، بما يجعل الاقتصاد المصري يتحول من الاستهلاك والاقتراض إلى الإنتاج والاستثمار، ومن ثم القدرة على التصدير والتنافسية».

الحكومة المصرية تؤكد تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف (بنك مصر)

ويلفت عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي» محمد أنيس إلى «ضرورة الالتفات إلى دوافع زيادة النمو وتقسيمها، مع التركيز على الاستثمارات الخاصة وليست الاستثمارات العامة التي تكون عبر الاقتراض من أجل تحقيق نمو مستدام». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على تبسيط الإجراءات في التعامل مع الشركات سيجعل القاهرة موقع جذب للمستثمرين».

من جهته، يشير الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مستهدفات الحكومة الرقمية في النمو وغيرها من الأرقام التي يراها المسؤولون إيجابية، يجب السؤال عن أثرها على المواطنين الذين لا يزالون يواجهون تداعيات زيادة الأسعار، بالإضافة إلى سياسة الاقتراض».


الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».


3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
TT

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

بعد 3 سنوات على كارثة إعصار «دانيال»، بدأت مدينة درنة الليبية تستعيد ملامحها عبر مشاريع إعمار واسعة، فيما لا تزال أسر متضررة تطالب باستكمال حقوقها في السكن والتعويض، وسط استمرار مسار قضائي لم يحسم بعد المسؤولية عن انهيار سَدَّي المدينة.

وفيما بدأت السلطات توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، تتجدد مناشدات أسر أخرى لم تُدرج ضمن قوائم المستفيدين، بينما لا تزال بعض المنازل المتهالكة شاهدة على آثار الكارثة، التي خلّفت آلاف القتلى والمفقودين، ودمرت أجزاء واسعة من المدينة.

ولا تنقطع شكاوى أهالي «حي الأكواخ» بمنطقة الإسطلات بالساحل الشرقي في درنة، عبر بيانات وتسجيلات مصورة، للمطالبة بإدراج منطقتهم ضمن مشاريع الإسكان والتعويض، مشيرين إلى تهالك منازلهم، وتضرر البنية التحتية على نحو أكبر منذ كارثة «دانيال»، وقالوا إن لجنة معنية سبق أن حصرت المنازل ورقّمتها، ما عزّز آمالهم في الحصول على مساكن جديدة.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها في درنة الليبية بعد الإعصار (أ.ف.ب)

ويرى الناشط المدني، نوح عويان، ضرورة إعادة النظر في معاناة سكان «حي الأكواخ» بدرنة، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق التنمية وإعمار ليبيا بات يمثل مصدر أمل لكثير من الليبيين في حلّ كثير من المشكلات السكنية والمعيشية العالقة».

وضرب إعصار دانيال درنة ومناطق عدة في شرق ليبيا في 11 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما أدّى انهيار سَدَّي المدينة إلى اندفاع كميات هائلة من المياه نحو الأحياء السكنية. وأعلنت السلطات أرقاماً متفاوتة للضحايا والمفقودين خلال مراحل التعامل مع الكارثة.

وبدأ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، مشروعاً واسعاً لإعمار درنة قبل عامين، شمل توزيع 2500 وحدة سكنية مجهزة ومجانية على المتضررين منذ ربيع العام الحالي، كما أعلن الشهر الماضي عن إنشاء 552 وحدة، ضمن مشروع «عمارات الجبل».

ومن بين العائلات التي لا تزال تستحضر آثار الكارثة وتعاني تبعاتها، أسرة مراجع القزيزي، الذي فقد شقيقه وليد داخل منزل العائلة خلال الفيضانات. ويقول القزيزي إن الإعمار حقّق تقدماً ملموساً على واجهة المنزل، لكن أسرته لا تزال تعيش آثار المأساة داخله.

وأرفق القزيزي، في منشور عبر «فيسبوك»، تسجيلاً مصوراً لحالة المنزل المتهالكة من الداخل، وأشار إلى صدور أحكام قضائية لصالح بعض المتضررين دون تنفيذها، مطالباً بـ«إنصاف الأسر التي فقدت منازلها». ولافتاً إلى أن «تقدير جهود الإعمار لا يلغي حق الأسر المتضررة في الحصول على حقوقها كاملة».

وفي شهادة أخرى، نشرها حساب باسم «عبد الحليم هاف» على «فيسبوك»، روى أحد المتضررين أنه تلقى رسالة تفيد باستحقاق أسرته وحدة سكنية، ما أدخل الفرحة على أبنائه، قبل أن يفاجأ بغياب اسمه من قوائم المستحقين. وبحسب روايته، فقد أبلغته لجنة الحصر والتعويضات بأن الرسالة أُرسلت عن طريق الخطأ، ليتحول هذا الموقف إلى صدمة لأسرته، متسائلاً عن مصير عقاره الذي اشتراه بماله الخاص.

في المقابل، قال أبو بكر الزوي، مدير إدارة الحصر والتعويضات بالصندوق، في تسجيل مصور، إن اللجنة فتحت باب الشكاوى أمام من يرى نفسه متضرراً عبر لجنة رسمية، تتكون من المحامي العام في درنة ومدير الأمن.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإعمار في درنة 80 في المائة. وفي بيان صدر الجمعة، أشار بلقاسم حفتر إلى أن «مفاجأة أكبر تقترب من المدينة، وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها، عبر افتتاح كبير يليق بما تحقق فيها من إنجازات».

ولم تفلح جهود الإعمار في إغلاق ملف المساءلة القضائية عن الكارثة، وسط حالة من الاستياء يسود أسر الضحايا، بحسب تقارير إعلامية محلية.

فبعد صدور حكم بإدانة 12 مسؤولاً وتبرئة 4 آخرين في يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة العليا بنقض الأحكام، لتعاد محاكمة المدانين أمام محكمة استئناف بنغازي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي أحدث جلسة علنية عُقدت في 9 أغسطس (آب) الحالي، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، لتستمر المحاكمة دون صدور حكم نهائي حتى الآن.

وقال المحامي والناشط من درنة، محمد اللافي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث في درنة نجم عن «خطأ وإهمال» من أنظمة وحكومات متعاقبة، موضحاً أنه تولى الدفاع عن حقوق الضحايا للمطالبة بتعويضات مادية تجبر الأضرار التي لحقت بالأسر.

وأشار اللافي إلى أن طلبات التعويض رُفضت أمام القضاء، مبرزاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وصاحبة النفوذ على القرار المالي للدولة، لم تطرح حتى الآن مبادرة لتعويض أسر الضحايا. وفي المقابل، أشاد بما قدّمته القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» من مساعدات وبناء مساكن للأسر التي تهدمت منازلها.

بلقاسم حفتر لدى تفقده مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق الإعمار والتنمية في شرق ليبيا)

وبالتزامن مع ملف التعويضات المفتوح، حضرت الذكرى الثالثة للكارثة على المستويين الرسمي والشعبي الجمعة على نحو لافت، حيث استذكر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضحايا «دانيال»، وأكد الجمعة أن «الفاجعة وحّدت الليبيين»، مشيداً بجهود الإعمار، واستعادة الحياة في درنة والمناطق المتضررة.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن ما حدث من إعمار في درنة يمثل «نقلة نوعية أذهلت الجميع»، بحسب بيان الجمعة. أما أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فقد رأى أن «المدينة تمضي نحو التعافي واستعادة دورها».

وشارك مواطنون ومؤسسات محلية في إحياء الذكرى عبر استعادة صور الضحايا وذكرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعود الكارثة إلى ليلة 10 و11 سبتمبر 2023، عندما تسببت أمطار غزيرة في انهيار سدي درنة، لتندفع المياه بقوة نحو المدينة. وأسفرت الفيضانات عن آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، وخلّفت دماراً واسعاً في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية.