أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

بعضهم يترقب نتيجة «تظلمات الحذف»

منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
TT

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أصبح الخمسيني المصري محمد أمير، وهو مدرّس في مدرسة حكومية ثانوية، وأب لعائلة مكونة من زوجة و3 أبناء، مضطراً لشراء خبز يومي بتكلفة تتراوح بين 20 و30 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 51 جنيهاً في البنوك) بعدما كان يدفع 4 جنيهات فقط قبل حذف اسمه من المدرجين في «بطاقات التموين» ومستحقي الخبز المدعم.

ويقول أمير، الذي يقيم في محافظة بني سويف (صعيد مصر) إن «حذفه من (البطاقات التموينية) على الأرجح يرجع لوجود اثنين من أبنائه في مدارس خاصة بمتوسط مصاريف لكل منهما لا تزيد على 10 آلاف جنيه». ويشير، إلى أن هذه المبالغ يحاول ادخارها من عمله الإضافي، ليحصل أبناؤه على «تعليم أفضل بالمراحل التأسيسية»، بينما ابنه الأكبر في جامعة حكومية.

أمير، كان يحصل على سلع تموينية مدعمة بقيمة 200 جنيه بجانب الخبز المدعم، لكن بعد حذفه في يوليو (تموز) الماضي، بات يضطر لتحمل أعباء إضافية مالية في شراء الخبز بشكل يومي، بالإضافة إلى ما عدّه «عبئاً إضافياً في شراء الزيت والسكر للمنزل بالكامل من خارج الدعم».

ويوضح أن بطاقة التموين كانت تمنحه 4 كيلوغرامات سكر، و4 زجاجات زيت بأسعار أقل من النصف عن الأسواق؛ لكنه الآن بات يضطر لشراء هذه الكميات، بالإضافة إلى الكميات الجديدة، من مصروف أسرته، ما يجعله يتكبد زيادة شهرية تقريبية تفوق الألف جنيه؛ نتيجة قرار حذفه من البطاقات، الذي قدَّم تظلماً عليه، ولم يتلقَّ رداً رغم مرور أسابيع.

ويرى أن «ما يعانيه الآن من هذه المصروفات الجديدة يجعله يتحسر على أيام جنة بطاقة التموين»، على حد قوله.

حديث المواطن الخمسيني لا يختلف عن آلاف القصص ممن «طُردوا» من «جنة البطاقات التموينية»، حيث إن ما كانوا يحصلون عليه من البطاقات رغم أنه قليل، فإنه كان يسدُّ كثيراً من أعباء الأسر الشهرية، في وقت يترقب فيه كثيرون نتيجة «تظلمات الحذف للعودة إلى البطاقات».

وفتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهرَي يونيو ويوليو الماضيين، بينما بلغ إجمالي عدد المحذوفين نحو 850 ألف مواطن بحسب تصريحات رسمية.

حذف أكثر من 850 ألف مواطن مصري من «البطاقات التموينية» (وزارة التموين)

ويشار إلى أن غالبية «بطاقات التموين» تتيح دعماً بواقع 50 جنيهاً للفرد، إلى جانب حصة يومية تقدر بـ5 أرغفة (خبز شعبي) بسعر مدعم يبلغ 20 قرشاً للرغيف الواحد مع إمكانية استبدال نقاط في السلع التموينية المختلفة بالخبز غير المنصرف، وفق نظام حسابي إلكتروني عبر الماكينات التابعة للوزارة.

أمير لم يكن وحده الذي تعرَّض للحذف؛ لكن أيضاً الخمسيني محسن محمود، المقيم في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وهو رب أسرة مكونة من 4 أفراد جرى حذفه؛ بسبب امتلاكه سيارة.

محمود قدَّم تظلماً لكون السيارة التي يمتلكها ليست فارهة، ويعمل عليها بعد انتهاء دوامه في العمل الحكومي، ولم يتلقَّ رداً على تظلمه. ويقول: «الأسرة تكبدت كثيراً من الأعباء بعد وقف بطاقة التموين، ما يجعلني الآن في حالة ندم بسبب عدم رضائي عمّا كنت أحصل عليه سابقاً خصوصاً من الخبز المدعم».

وفتحت «التموين» باب التظلمات للاعتراض على قرار الحذف حال كون المواطن المحذوف «يعتقد أنه يستحق الاستمرار في المنظومة»، بينما «لم يتم الفصل في أي من التظلمات حتى الآن بشكل نهائي»، وفق مصدر مسؤول في «التموين» تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر: «الوزارة بمثابة جهة تنفيذية اعتمدت في الحذف على إفادات وصلتها من جهات أخرى بشأن الأسماء غير المستحقة، في إطار التكامل الإلكتروني بين جهات الدولة المختلفة»، مشيراً إلى أن «التظلمات سوف يتم البت في أول مجموعة منها قريباً جداً، مع التأكيد على تعويض المواطنين المتضررين بالمبالغ التي لم يحصلوا عليها خلال فترة الاستبعاد وفق آليات عادلة».

يباع الزيت والسكر وفق «البطاقات التموينية» بسعر أقل من السوق (وزارة التموين)

وتخصص الحكومة 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في موازنة العام المالي، وهو دعم يتركز أغلبه في الزيت والسكر، وهما من السلع التي تباع للمسجلين في «بطاقات التموين» بأقل من نصف سعرها في الأسواق بكميات محددة لكل فرد، بينما جرى تخصيص 133.8 مليار جنيه لدعم توفير الخبز المدعم، الذي تصل تكلفة إنتاجه إلى نحو 150 قرشاً، بينما يدفع المواطن 20 قرشاً فقط للحصول عليه، وفق بيانات رسمية.

وبحسب عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أمير الجزار، فإن «حذف المواطنين من البطاقات التموينية خلال الأسابيع الماضية جرى من دون توضيحات كافية لهم أو إخطار مسبق بما سيحدث»، لافتاً إلى أنه «لم يسمع حتى الآن عن أي مواطن جرى قبول تظلمه، رغم وجود متضررين بالفعل ويستحقون الدعم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حاجة لاستبعاد غير المستحقين،؛ لكن في الوقت نفسه لا يجب أن يكون هناك متضررون يتحمَّلون أعباء أخطاء لم يرتكبوها».

المطرودون من «البطاقات التموينية» يتضررون من عدم حصولهم على الخبز المدعم (وزارة التموين)

وشملت مؤشرات الحذف من البطاقات التموينية «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة».

بينما يؤكد الخبير الاقتصادي محمد أنيس لـ«الشرق الأوسط» ضرورة وضع معايير واضحة ومحددة من أجل تقييم الوضع الاقتصادي للمواطنين، وفي مقدمتها «وجود بيانات دقيقة حول الدخل للأسر».


مقالات ذات صلة

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ سنوات.

رحاب عليوة (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

أثار منشور السفارة السورية بالقاهرة عن توقف العمل بها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)

صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

اتفقت مصر وكوريا الجنوبية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بما يعزز التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الخميس، أوامر للحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية والعقوبات بحق الضالعين في حريقين بمحطتين لتحويل الكهرباء بالعاصمة نواكشوط، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة أيام. وقال رئيس الوزراء المختار ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد اجتماع لجنة التحقيق في الحريقين مع رئيس الجمهورية وتسليمه نتائج التحقيق فيهما، إن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية حسب جدول المسؤوليات الواردة في تقرير اللجنة، وخصوصاً المسؤوليات المترتبة على الأخطاء الإدارية، أو الإهمال غير المقصود. وأوضح ولد أجاي أن الرئيس ألزمهم بالإجراءات والمتابعات القانونية الكفيلة بحماية المصلحة العامة، ومعاقبة كل عمل اشتُبه في مخالفته للقوانين والنظم المعمول بها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتنفيذ الشامل والدقيق لتوصيات لجنة التحقيق في كل جوانبها، مضيفاً أن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة بالإجراءات الكفيلة بإعادة تأهيل المحطتين، وإصلاح كل الأضرار المترتبة على الحريقين، إضافة لاتخاذ كل الإجراءات الوقائية لتجنب حوادث مشابهة. وأسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين في أغسطس (آب) الماضي عن إغراق العاصمة الموريتانية في الظلام، وتوقف الكثير من الخدمات الأساسية في المستشفيات والمراكز الخدمية.

أسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين عن إغراق العاصمة في الظلام وتوقف خدمات المستشفيات والمراكز الخدمية (الشرق الأوسط)

كما أمر الرئيس الموريتاني حكومته بـ«التنفيذ الشامل والدقيق» لتوصيات لجنة التحقيق المستقلة في حريقَي محطتَي التحويل الكهربائي بنواكشوط، ووضع تقريرها «بكل شفافية تحت تصرف الرأي العام».

وخلصت اللجنة إلى أن اختلالات متراكمة تتحمل مسؤوليتها جهات عدة، من وزارة الطاقة والنفط إلى الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، وصولاً إلى الشركة المنفذة والمكتب الاستشاري، كانت السبب وراء الحريق الذي أغرق العاصمة نواكشوط في الظلام لعدة أيام من شهر أغسطس الماضي.

وتسلّم الغزواني التقرير، الخميس، من رئيس اللجنة الوزير السابق عثمان مامودو كان، ومما جاء فيه أن حجم الخسائر الاقتصادية قُدّر بنحو 0.07 في المائة من الناتج المحلي للربع الثالث. يضاف إلى ذلك أكثر من 4.4 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 11 مليون دولار أميركي.

وقال رئيس لجنة التحقيق، في تصريح أثناء اجتماع مع لجنة وزارية عقب تسليم التقرير للرئيس، إن الشركة المنفذة غيّرت الكابل المتعاقد عليه دون تقديم «اختبارات النوع» المشترطة. وأضاف: «لا نقول إن الحريق بسبب الكابل، لكن الكابل الممدود غير معروف». وأوضح أن الوصلات وُضعت تحت الحمولة «رغم رأي المكتب الاستشاري... لأن الضغط كان قائماً».

وسجّل جدول المسؤوليات في التقرير على وزير الطاقة «قصوراً» في متابعة الاتفاقية ومراقبتها، وأخذ على المدير العام السابق لـ«صوملك» إطلاق المشروع «دون دراسات فنية مسبقة»، و«قرارات إسناد غير مبررة». كما سجّل على المدير الحالي «عدم تطبيق غرامات التأخير».

اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لنقاش تنفيذ توصيات التقرير (مجلس الوزراء)

علاوة على ذلك، حمّل التقرير لجان الصفقات مسؤولية إسناد الصفقة، البالغة 124 مليون أوقية، إلى شركة «ستم للبناء»، رغم أنها «مقدمة عرضٍ غير مؤهلة». واستخدمت الشركة في عرضها وثيقة حسن تنفيذ لم تصادق عليها الجهة المنسوبة إليها، وهي الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم). وسلّمت كذلك «كابلاً غير مطابق للعقد».

وأخذ التقرير على المكتب الاستشاري، صاحب صفقة بقيمة 45 مليون أوقية، ضعف حضور رئيس بعثته. ومن المآخذ عليه أيضاً الموافقة على التشغيل «رغم التحفظات التي أُبلغ عنها».

وأوصت اللجنة بتعليق المدفوعات والشروع في فسخ الصفقة، وإحالة الشهادة «المطعون في صحتها» إلى القضاء. وكشفت أيضاً عن ثغرات في السلامة والتدخل. وقالت إن «صوملك» اتصلت عند الحريق الأول بالوالي بدل رجال الإطفاء، وإنها وضعت طفايات حريق «لكن لا يوجد أحد بجانبها».

ومن بين 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها اللجنة، ضمان حضور بشري دائم في المحطات، وإبرام بروتوكول تدخل مع الحماية المدنية. وأوصت أيضاً بمساعدة فنية خارجية لإعادة هيكلة «صوملك»، وتوضيح علاقتها المالية مع الدولة.

من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة والنفط أن الوزير محمد ولد خالد أبقى الطواقم المختصة «في حالة انعقاد دائم» لإعداد خطة تنفيذية للتوصيات. وأكدت الوزارة التزامها بتنفيذها «بكامل الصرامة والشفافية».

ويندرج المشروع الذي يرتبط به الحريق ضمن برنامج استعجالي خصصت له الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 نحو 1.77 مليار أوقية جديدة، لتأهيل شبكة الكهرباء في العاصمة. لكن التقرير حذّر من أن الاستثمارات في رفع قدرات الإنتاج لم تقترن بتعزيز مماثل لقدرات تسيير البنى التحتية الجديدة.


الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
TT

الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)

قدَّم رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (الجمعة)، استقالة حكومته للرئيس محمد ولد الغزواني في القصر الرئاسي، وذلك بعد ساعات من إعلان نتائج التحقيق في اشتعال محولين رئيسيين للكهرباء، أظهرت حدوث تجاوزات واختلالات كبيرة في عملية انتقاء وتنفيذ أشغال تعزيز وتوسعة الشبكة الكهربائية بالعاصمة نواكشوط، بحسب ما أوردته "وكالة الصحافة الألمانية".

وقد أدَّت الاختلالات والتجاوزات في صفقة بناء هذه المحوِّلات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط لعدة أيام في أغسطس (آب) الماضي، وأسفرت عن خسائر مادية كبيرة للدولة قُدِّرت بنحو خمسة مليارات من الأوقية الموريتانية.

وحظيت هذه الأزمة باهتمام واسع لدى الرأي العام الموريتاني، وسط مطالب بمحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات. وقد أظهرت نتائج التحقيق المستقل عدم مطابقة الكابلات والتوصيلات الكهربائية بالمحطتين المشتعلتين للمعايير الفنية المحدَّدة في المناقصة، وتبديل المورد بعد إتمام الصفقة والموافقة عليها، وتجاوزات أخرى، مع احتمال وقوع عمليات فساد ورشوة سمحت للمورد وشركته الفائزة بالمناقصة بإحداث تغييرات، وتعديلات على المشروع ساهمت في وقوع الحريقين بمحطات التحويل، وحرمان سكان العاصمة نواكشوط من التيار الكهربائي لأيام.


مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».