«منتدى مصر 2026»... نقاشات بدعوة رئاسية لجميع «المؤسسات والتوجهات»

بعد 3 سنوات من «الحوار الوطني»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
TT

«منتدى مصر 2026»... نقاشات بدعوة رئاسية لجميع «المؤسسات والتوجهات»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)

دعوة رئاسية جديدة في مصر، لبدء حوار يشمل «المؤسسات والتوجهات كافة»، بعد نحو 3 سنوات من أول حوار وطني برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة اعتبرها دبلوماسي سابق «فرصة للانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة بناء عملي حول أولويات الدولة».

وأعلن الرئيس المصري، الخميس، إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني الخاص بـ«منتدى مصر 2026»، لبدء تسجيل الحضور، وإجراء سلسلة من المناقشات والحوارات الأكاديمية والمجتمعية، تمهيداً لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 - 24 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري؛ بحسب بيان للرئاسة المصرية.

السيسي خلال لقاء مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، أن المنتدى «يمثل فرصة مهمة للانتقال بالحوار الوطني من مرحلة تشخيص التحديات وتبادل الرؤى، إلى مرحلة بناء توافق عملي حول أولويات الدولة ومشروعاتها».

فالحوار من وجهة نظر حجازي «لا يكتسب قيمته من قدرته على إنتاج التفاهمات فقط، وإنما من قدرته على تحويل هذه التفاهمات إلى قرارات وبرامج ومبادرات تستجيب للاحتياجات الفعلية وتفتح مسارات جديدة للتنمية».

ودعا حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن يكون المنتدى «مساحة للاتفاق على ما يجب فعله، وكيفية تنفيذه، والجهات المسؤولة عنه، والنتائج المستهدفة، لا مجرد منصة لتبادل وجهات النظر».

وخلال دعوة السيسي للحوار، أكد أهمية «مشاركة جميع مؤسسات الدولة والخبراء، وأبناء الشعب المصري، بمختلف الأطياف والتوجهات، في التسجيل في الموقع الخاص بالمنتدى وإبداء الآراء وتسجيل المقترحات».

وجاءت دعوة السيسي، بعد يومين من اجتماع مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي ومسؤولين بمختلف أنحاء البلاد، أكد خلاله «أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية»، مشدداً على أن «الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين كافة».

وفي أبريل (نيسان) 2022، دعا الرئيس المصري إلى أول حوار وطني من نوعه منذ توليه الرئاسة عام 2014، وانطلق في مايو (أيار) 2023.

ووفق حجازي، تكمن أهمية دعوة السيسي، في توجهها إلى «جميع المؤسسات والتوجهات للمشاركة في توسيع قاعدة صناعة الأفكار والحلول، والاستفادة من خبرات الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والمجتمع المدني والشباب والمصريين في الخارج».

وقيمة هذه المشاركة، بحسب حجازي، «ستتحدد بقدرتها على تحويل التوافق إلى سياسات ومشروعات ملموسة في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والإدارة والتنمية المحلية».

واقترح حجازي إنشاء «سجل تنفيذي معلن لمخرجات المنتدى، يتضمن الجهات المسؤولة، والموارد المطلوبة، والجداول الزمنية، ومؤشرات الإنجاز، مع تقارير دورية تتيح للرأي العام متابعة ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب ذلك».


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أميركا تتنازل عن شروط حقوق الإنسان في مساعداتها العسكرية لمصر

أعفت واشنطن مساعدات عسكرية لمصر تتجاوز 300 مليون دولار من شروط حقوق الإنسان، مشيدة بـ«الدور المفيد» للقاهرة منذ بدء الحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن إقامة بطولة الأندية العربية أبطال الدوري خلال فترة الصيف المقبلة من عام 2027 (كأس العرب لأندية الأبطال)

القاهرة تحتضن بطولة الأندية العربية أبطال الدوري صيف 2027… والنصر أبرز المشاركين

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم (الخميس)، عن تقرر إقامة بطولة الأندية العربية أبطال الدوري خلال فترة الصيف المقبلة من عام 2027.

حامد القرني (جدة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

تراهن مصر على الآبار الجديدة لتوفير احتياجاتها من الغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد بعد تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته وفقاً لبعض التقديرات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
TT

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

وأدانت مصر، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، اقتحام مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من ممارسات استفزازية وأداء طقوس دينية داخل باحاته، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وشدّدت مصر على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في مدينة القدس، وصون المكانة الدينية للمسجد الأقصى المبارك. وأكدت أن استمرار الترتيبات القائمة بشأن المقدسات يمثل ركيزة أساسية لتجنب تصاعد التوتر، في وقت حذّرت فيه من أن تكرار هذه الانتهاكات يفاقم حالة الاحتقان.

ولفتت القاهرة «إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتنصل من أشكال الردع أو المساءلة، محذرة من تداعياتها على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها».

وأدانت جامعة الدول العربية، الخميس، اقتحام أكثر من 1300 مستوطن إسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك في خامس أيام عيد «العرش» اليهودي، وما يصاحب هذه الاقتحامات من أداء طقوس وصلوات دينية علنية داخل باحات المسجد، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، والتضييق على المصلين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إليه.

وأشارت إلى «أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها، وما يرافقها من ممارسات تستهدف فرض طقوس دينية داخل المسجد، يمثلان اعتداءً سافراً على حرمته ومحاولة ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً».


دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
TT

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

حضّت جهات دولية عدة الأطرافَ المتحاربةَ في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك، من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشددة على أهمية إرساء حوار سياسي مدني وشامل بقيادة سودانية.

وكانت «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، قدّمت في سبتمبر (أيلول) 2025 مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

ودعا البيان الدولي إلى خفض التصعيد وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية الحادة في السودان، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص، نحو ثلثي سكان البلاد، بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

إعلان جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كما جاء في البيان: «ندعو هذه الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب (إعلان جدة) واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية»، مشدداً على ضرورة تعزيز المساءلة عن هذه الفظائع.

واعتبر الموقعون على البيان أن الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وينطوي على مخاطر زيادة زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما شدد البيان المشترك على وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وحقيقية تعالج القضايا الرئيسية التي ظلت تشكل جوهر المظالم التاريخية في السودان لعقود.

ورحّب الموقعون بالمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» في كل من برلين وأديس أبابا والخرطوم لتيسير الحوار الهادف بين الأطراف العسكرية والمدنية لإنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي، بهدف توحيد وضمان استقرار السودان على المدى الطويل.

التنسيق مع «الآلية الخماسية»

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وجدّد البيان دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في مساعيه الرامية لإعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة «الإيغاد».

وأدان البيان بشدة الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها الأطراف المتحاربة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية المدنية وقوافل المساعدات الإنسانية، فيما أيّد البيان «تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على جميع أنحاء السودان».

وحثّ الموقعون على جميع الأطراف المتحاربة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق أو قيود بيروقراطية إلى جميع أنحاء السودان، إلى جانب تسهيل الوجود الميداني للعاملين في المجال الإنساني.

وجدّد البيان التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض بشدة إنشاء هياكل حكم موازية، ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده المالية في المجال الإنساني، والوفاء السريع بالتعهدات الدولية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوداني.

غياب سلطة «شرعية»

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت مؤخراً غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف، في بيان، أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وكانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

و​قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة السودانية لـ«رويترز» إن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعدّ من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة الأميركية حتى الآن.

وعبّر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن. ومنذ العام الماضي، أقامت «قوات الدعم السريع» حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.


معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
TT

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

صعَّد معلمو ليبيا من إضرابهم عن العمل وتوافدوا بأعداد كبيرة، الخميس، على مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية، مؤكدين عدم فتح أي مدرسة إلا بعد تنفيذ «المطالب المشروعة».

وفي مشهد غير معتاد، انطلقت مسيرات لمعلمات من أنحاء العاصمة، وهن يرددن الهتافات ويرفعن الأعلام واللافتات، قبل أن تستقر قبالة مقر إقامة حكومة «الوحدة» بطريق السكة بطرابلس، معبّرات عن غضبهن مما يصفنه بـ«تجاهل معاناتهن وأوضاعهن الوظيفية والمالية».

وفرضت قوات الأمن حراسة أمنية مشددة أمام مقر الحكومة، مما حال دون وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من ديوان الحكومة، في وقت أعلن معلمون من مصراتة، التي تقع على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، التوجه إلى العاصمة للانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية.

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا يوم الخميس (حراك المعلمين)

وتأتي هذه الموجة التصعيدية استكمالاً لإضراب عام أعلنته النقابة العامة للمعلمين في جميع المدارس الليبية في 27 سبتمبر (أيلول)، لدفع الحكومة إلى الموافقة على مطالبهم، ومن بينها زيادة الرواتب وتوفير تأمين صحي وتحسين مستوى المعيشة.

في الوقت ذاته، توافد معلمون ومعلمات من مناطق مختلفة بغرب ليبيا، واصطفوا في وقفة احتجاجية أمام المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس، رافعين لافتات تطالب بتحسين وتوحيد مرتبات المعلمين، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي الشامل للمعلم وأسرته، بالإضافة إلى تسوية الأوضاع الوظيفية وتفعيل القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم.

واتهم «حراك المعلمين ببلدية القره بوللي» عناصر أمنية، الخميس، بالاعتداء على المعلمين المحتجين، مشيراً إلى أن الوقفة الشاملة شهدت خروج الكوادر التعليمية من مختلف مدن ومناطق غرب ووسط ليبيا للمطالبة بحقوقهم. وأبدى الحراك أسفه لمواجهة الأمن الشرائح التعليمية، قائلاً: «من علَّمناهم ودرِّسناهم الحرف يقفون اليوم ضدنا ويعتدون علينا».

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة يوم 27 سبتمبر (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وتفاعل ليبيون عديدون مع إضراب المعلمين لنيل حقوقهم؛ وقال الشيخ محمد المبشِّر رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة» إن «الاعتقاد بأن إضراب المعلمين أمر بسيط خطأ كبير... فإذا ارتفع صوت شريحتين فقط تغير المشهد».

وانضمت مدرسة «فاطمة الزهراء» للتعليم الأساسي بالزاوية إلى حراك المعلمين، وقالت في بيان: «لم يعد مقبولاً استمرار تعليق حقوق المعلم بين الوعود والتأجيل»، وشددت على أن استقرار العملية التعليمية ينطلق من إنصاف المعلم وصون كرامته. وأعلنت المدرسة استمرار مشاركتها في الإضراب العام حتى اتخاذ إجراءات رسمية وملموسة تلبي المطالب المعلنة.

وفي الأيام الماضية، شهدت مناطق غرب ليبيا إضرابات عديدة، من بينها إضراب القطاع الطبي والعاملين في قطاعات النفط.

ويأتي إضراب المعلمين إثر اعتصامات تحذيرية بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، لكن تعامل الحكومة معها لم يكن على نحو يرضي المعلمين.

ومن شرق ليبيا، تفاعلت نقابة المعلمين في بلدية البيضاء مع حراك المعلمين في العاصمة، وعملت على «بث مباشر» للمظاهرة التي تشهدها طرابلس أمام مقر حكومة «الوحدة». بينما ندد نقباء نقابات المعلمين بالمنطقة الشرقية بتردي الوضع المادي الذي وصل إليه المعلم، وأكدوا في بيان تمسكهم بحقوق المعلمين، مع التأكيد على أن خيار التصعيد إلى «العصيان المدني» قائم في حال استمرار عدم الاستجابة للحقوق.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً (نحو 313 دولاراً في السوق الرسمية، و207 دولارات في السوق الموازية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

ومن أمام مقر الحكومة حضّ النقيب العام للمعلمين في ليبيا، رمضان المقطوف، جميع المعلمين على الاستمرار في الإضراب حتى تنفيذ مطالبهم، وقال: «لن تُفتح أي مدرسة في ليبيا إلا بعد تنفيذ مطالبنا كاملة، في المرتبات والمعاشات».

النقيب العام للمعلمين في ليبيا رمضان المقطوف خلال الاحتجاج أمام مقر «الوحدة» يوم الخميس (حراك المعلمين في ليبيا)

وفي تصريح قبل عامين، أعلن وزير التربية والتعليم السابق في حكومة «الوحدة الوطنية» موسى المقريف أن عدد المعلمين في ليبيا يبلغ نحو 700 ألف معلم، بينما يبلغ عدد المدارس نحو 6400 مدرسة بين حكومية وخاصة. ويبلغ عدد الطلاب نحو مليونين و300 ألف طالب.