أحداث سبتة تبرز الانقسامات الأوروبية... وتدفع «الاتحاد» للبحث عن خطط جديدة

اجتماع عن بُعد لوزراء داخلية أوروبا... وميلوني تقود الحرب على سانشيز

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
TT

أحداث سبتة تبرز الانقسامات الأوروبية... وتدفع «الاتحاد» للبحث عن خطط جديدة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

ما حدث نهاية الأسبوع الماضي في جيب سبتة التابع لإسبانيا والقائم على الطرف الشمالي للأراضي المغربية لم يكن حدثاً عادياً؛ ذلك أن تدفق ما قد يصل إلى 60 ألف شخص من المواطنين المغاربة والأفارقة إلى الجيب الصغير بموجات مكثفة، يُعد خارجاً عن المألوف في ميدان الهجرات غير الشرعية بين المغرب وإسبانيا.

ونفى البيان الصادر عن وزارة الداخلية المغربية أي مسؤولية للرباط في الأمر، خصوصاً أنه جاء يوم الاحتفال بارتقاء الملك محمد السادس سدة العرش، ما عكس صورة سلبية عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المغربية، وعن طموحات شريحة واسعة من الشباب للهجرة، حتى وإن لم تكن شرعية، وتحمُّل المخاطر المترتبة على ذلك. وبلغت حصيلة يومَي الفوضى، وفق السلطات الإسبانية، 72 حالة وفاة.

جنود في سبتة يراقبون يوم السبت مهاجرين جالسين على الرصيف قبل إعادتهم إلى المغرب (أ.ف.ب)

ولا شك أن التدفق الكثيف لآلاف الشبان فاجأ السلطات الأمنية في جيب سبتة التي لم تكن تتوقع حدثاً من هذا النوع. وتفيد الإحصاءات الرسمية الإسبانية بأن أعداد المتدفقين على سبتة يزيد بنحو 15 ألف شخص على الأقل على الذين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية طيلة عام 2025، والذين بلغ عددهم 36775 شخصاً.

مَن المسؤول؟

تمت السيطرة على الأمر سريعاً من خلال تعزيز الحضور العسكري والأمني وإرجاع أغلبية المتسللين إلى الجانب المغربي من الحدود بالسرعة نفسها التي دخلوا بها.

ولم تُحدد الأسباب الحقيقية التي أفضت إلى ظاهرة بهذا الحجم، ولم يُفهم ما إذا كانت وسيلة ضغط مغربية على إسبانيا رداً على تقاربها المستجد مع الجزائر، والذي تجلى في الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر يوم 20 يوليو (تموز) الماضي، سعياً لطي صفحة التوتر بين البلدين بعد أن تبنى الخطة المغربية لمستقبل الصحراء.

كذلك طُرحت من بين الأسباب الممكنة إلغاء الخط البحري الذي كان يربط بين محمية جبل طارق البريطانية والمغرب بعد أن دخلت حيز التنفيذ يوم 15 يوليو الماضي الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وبموجبها أُلغيت الحواجز المادية بين جبل طارق وإسبانيا، ما يعني أن المحمية أصبحت عملياً جزءاً من معاهدة شنغن للتنقل الحر بين دول الاتحاد.

وترى الرباط أن الاتفاقية تمس بمصالح المواطنين المغاربة الذين يقيمون في جبل طارق والمتمسكين بالتواصل مع موطنهم الأول.

يبقى أخيراً العنصر الذي يُراد له أن يكون في أساس موجات التدفق، والمتمثل في القرار الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية والذي ينص على أنه لا يجوز الترحيل الفوري لمن بلغ الأراضي الإسبانية من غير أن يواجه أي حاجز مادي. وترجمة ذلك عملياً أن من يصل إلى سبتة بحراً لا يمكن طرده، الأمر الذي يفسر أن الآلاف رموا بأنفسهم في البحر ليجتازوا المسافة الفاصلة عن سبتة سباحة.

مهاجرون ينتظرون السبت الماضي خارج المركز المخصص للمهاجرين المقيمين لفترات قصيرة في جيب سبتة الإسباني (أ.ف.ب)

ويُبرز البيان الصادر عن «الداخلية المغربية»، الأحد، هذا العنصر ويربطه بعوامل متداخلة، منها استغلال الفضاء الرقمي في ترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، والتفسير الخاطئ لمعطيات قانونية.

وجاء الرد الإسباني على الثغرة القانونية سريعاً؛ إذ بادرت سلطات سبتة إلى بناء ما يشبه «الحائط المادي» الذي من شأنه أن يحول دون الوصول الحر إلى شاطئ سبتة بحراً.

التشظّي الأوروبي

وكثرت التبعات السياسية المترتبة على موجات الهجرة إلى سبتة؛ إذ سعت أطراف غير أوروبية، منها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى استغلالها في سياق التصويب على حكومة سانشيز المعروف بتشدده إزاء الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وإدانته لسياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحربه على إيران.

بيد أن الطرف الأول المعني بها هو قطعاً الاتحاد الأوروبي وسياساته العامة إزاء الهجرات وحماية حدوده الخارجية.

والواقع أن صور عشرات الآلاف من المتدفقين على سبتة أخافت الأوروبيين وأعادت إلى أذهانهم ما شاهدوه عامَي 2015 و2016 حيث تدفق مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا وغيرها من البلدان التي كانت تشهد نزاعات وحروباً نحو حدود القارة القديمة بحثاً عن ملجأ.

وبعد أن كان قرار الحكومة الإسبانية الأخير، القاضي بتسوية أوضاع 500 ألف مهاجر غير شرعي في البلاد بموجب معايير محددة، موضع انتقادات عنيفة من الحكومات اليمينية المتشددة ممن اعتبرته بمنزلة دعوة للمجيء إلى أوروبا؛ جاءت أحداث سبتة لتكثيف الاتهامات بحق سانشيز.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

وتزعمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حملة التنديد به وبسياساته، والمطالبة بإخراج إسبانيا مؤقتاً من معاهدة شنغن، بدعم من الدنمارك وفنلندا. وقال وزير خارجيتها أنطونيو تاياني إن التعليق المؤقت «خيار ضروري؛ إذ إن أزمة الهجرة في سبتة تذكّرنا بأن إدارة حدود الاتحاد الأوروبي مسؤولية مشتركة».

وكانت إيطاليا قد عجّلت بفرض الرقابة على الرحلات الجوية والبحرية القادمة من إسبانيا لمدة شهر. وتشاركها هذا الموقف رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي دعت إلى «دراسة جميع الخيارات، بما في ذلك التعليق». كما تؤيد هذا التوجه كل من فنلندا والتشيك والسويد.

وكتب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، ووزير الهجرة يوهان فورسيل، يوم الأحد: «إن سياسة الهجرة غير المسؤولة التي تنتهجها إسبانيا أصبحت الآن تهدد حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي. ولن تقبل السويد المهاجرين الذين، بعد عبورهم عبر إسبانيا، يواصلون طريقهم نحو شمال أوروبا».

اجتماع الثلاثاء

وكانت النتيجة الأولى للتطورات الأخيرة أن الاتحاد الأوروبي عكس للخارج صورة التشظّي من الداخل. فإذا كانت 22 دولة أوروبية بزعامة إيطاليا والدنمارك ودعم فنلندا قد وجهت رسالة للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ عبر تقنية الفيديو لوزراء داخلية الاتحاد، سيُعقد الثلاثاء، فإن فرنسا والبرتغال ولوكسمبورغ رفضت توقيعها، مركّزة من جانبها على ضرورة التضامن مع مدريد.

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأمين عام «حلف الأطلسي» مارك روته في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتدعو الرسالة المشتركة إلى «اتخاذ إجراءات مشتركة لتعزيز الحدود الخارجية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتصدي لشبكات تهريب البشر، وجعل عمليات إعادة المهاجرين أكثر فاعلية، والقضاء على أي عوامل قد تشجع على مزيد من الدخول غير القانوني».

وحمل هذا التشظّي أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إلى التدخل عبر رسالة موجهة إلى سانشيز تدعو إلى البحث عن «رد أوروبي موحد» من أجل تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد. وأعربت عن أملها في أن يفضي الاجتماع إلى «استجابة أوروبية مشتركة» لتحديات الهجرات غير النظامية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يفتح فصلاً جديداً في مفاوضات انضمام أوكرانيا إليه

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

الاتحاد الأوروبي يفتح فصلاً جديداً في مفاوضات انضمام أوكرانيا إليه

يفتتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلَين تفاوضيَين جديدَين مع أوكرانيا، في ما يمثّل خطوة أساسية ضمن المسار الطويل لانضمام كييف إلى التكتّل.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الاقتصاد أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

يعتزم الاتحاد الأوروبي استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لخفض الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ترحيب أوروبي بـ«هدنة الطاقة» بين أوكرانيا وروسيا

رحبت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين) بالإعلان عن وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، الأحد، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.