مصر: لماذا يحجم متضررو «الإيجار القديم» عن «السكن البديل»؟

مهلة حكومية جديدة بعد تسجيل نحو 100 ألف طلب فقط

ستوفر الحكومة المصرية وحدات بديلة في المشاريع الجديدة التي تعمل على تنفيذها (وزارة الإسكان)
ستوفر الحكومة المصرية وحدات بديلة في المشاريع الجديدة التي تعمل على تنفيذها (وزارة الإسكان)
TT

مصر: لماذا يحجم متضررو «الإيجار القديم» عن «السكن البديل»؟

ستوفر الحكومة المصرية وحدات بديلة في المشاريع الجديدة التي تعمل على تنفيذها (وزارة الإسكان)
ستوفر الحكومة المصرية وحدات بديلة في المشاريع الجديدة التي تعمل على تنفيذها (وزارة الإسكان)

مدّدت الحكومة المصرية مهلة تقديم المتضررين من تعديلات قانون «الإيجار القديم» طلبات الحصول على «سكن بديل» ثلاثة أشهر إضافية، بعدما بدأ التقديم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتُنهي التعديلات القانونية الأخيرة عقود الإيجار المحررة بمدد مفتوحة للمستأجرين وورثتهم من الدرجة الأولى، خلال سبع سنوات.

وجاء قرار التمديد الذي صدر عن مجلس الوزراء، مساء الأربعاء، بعد انتهاء المهلة المحددة في 12 يوليو (تموز) الحالي، في وقت استقبلت فيه الحكومة نحو 102 ألف طلب، منها 99.8 ألف طلب للوحدات السكنية، و1790 طلباً للوحدات غير السكنية، وفق تصريحات الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد.

و«السكن البديل» الذي يجري التقديم له إلكترونياً أو من خلال «منصة مصر الرقمية»، هو وحدات سكنية بديلة ستوفرها الحكومة عبر أنظمة سداد مختلفة لقاطني وحدات الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، على أن يتم توفيرها خلال المدة الانتقالية التي حددها القانون بسبع سنوات، والتي بدأت مع دخوله حيز التنفيذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

ورغم التقديرات الرسمية السابقة بوجود 1.6 مليون أسرة وفق إحصاءات رسمية سابقة، أكدت الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي في تصريحات تلفزيونية قبل أشهر أن هذه الأرقام يعود تاريخها لنحو 10 سنوات، وهي فترة شهدت تغيرات مرتبطة بانتهاء علاقات إيجارية مع ترجيح انخفاض العدد إلى النصف.

وفي رأي عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، فإن محدودية الأعداد المتقدمة «أمر يعكس إخفاقاً حكومياً في التعامل مع المشكلة، بما يفرض عليها ضرورة إعادة النظر في القانون وآليات التطبيق على أرض الواقع»، مشيراً إلى «عزوف من المواطنين عن التسجيل بالمنصة، رفضاً للتخلي عن وحداتهم التي يقيمون فيها منذ عقود».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من المشكلة مرتبط بغياب البيانات الدقيقة عن الشقق وحصرها وآليات التعامل مع كل حالة بشكل يضمن تطبيق القانون من دون أضرار، وهو ما لم يحدث حتى الآن»، معرباً عن أمله في إعادة النظر بالقانون داخل البرلمان بعدما أثبت التطبيق على أرض الواقع تضرراً للمواطنين، وعدم قدرة على تنفيذ كافة ما ورد فيه، بحسب قوله.

وأشار إلى أن جانباً من المشكلة مرتبط بعدم قدرة الحكومة على توفير مساكن بنفس النطاق السكني؛ لأن بعض المحافظات على غرار القاهرة ليس بها مساحات أراضٍ يمكن بناء الوحدات السكنية عليها، كما أن البدائل في محافظات أخرى ستكون في مناطق بعيدة عن الوحدات التي سيتم إخلاؤها.

ويعتقد المستشار القانوني لجمعية المضارين من «الإيجار القديم» أحمد البحيري، أن هناك نسبة يقدرها بنحو 10 في المائة لم تقم بالتسجيل لأسباب لها علاقة بدعاوى قضائية أقامها محامون يطالبون فيها ببطلان القانون، والتحذير من أن التسجيل على المنصة يعني فقدان حقهم في الشقق التي يستأجرونها وفق التعديلات التي أُدخلت على القانون.

ونص القانون رقم 164 لسنة 2025، والذي يتكون من عشر مواد، على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء، والمرافق والخدمات.

واعتباراً من سبتمبر المقبل سيتم تطبيق زيادة سنوية بقيمة 15 في المائة، بعدما زادت القيمة الإيجارية للوحدات إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه (نحو 8 دولارات) و250 جنيهاً على التوالي، مع دخول القانون حيز التنفيذ.

ويقول رئيس اتحاد المستأجرين شريف الجعار، إن الأعداد الفعلية للمتضررين أكبر بكثير من الأرقام المسجلة؛ نظراً لأن عدداً كبيراً يرفضون تسجيل بياناتهم لـ«قناعتهم بأنهم أمام شيء مجهول لا يعرفون عنه شيئاً»، لافتاً إلى أن الوحدات البديلة التي تتحدث الحكومة عن تدبيرها لا تتوفر بيانات عن موقعها أو أسعارها أو طرق سدادها.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه وجيرانه لم يقوموا بالتسجيل لرفضهم القانون الذي يتعارض مع العقود التي أبرموها سابقاً مع ملاك الوحدات، مؤكداً تعويلهم على ما سيصدر عن المحكمة الدستورية من أحكام يُعتقد أنها ستكون منصفة لهم.

ولا تزال طعون عديدة مرفوعة من محامين ومستأجرين ضد قانون «الإيجار القديم» أمام المحاكم المختلفة، في حين ستنظر هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا الشهر المقبل دعوى تطالب بعدم دستورية مادتين بالقانون.


مقالات ذات صلة

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد معارض سلعية بأسعار مخفضة خشية ارتفاع الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

تزايدت المخاوف في مصر من مواجهة أزمة غلاء جديدة مع توقعات بزيادة أسعار الوقود، في ظل اضطرابات أسواق النفط العالمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

كراسي متهالكة، حوائط بألوان باهتة، دورات مياه دون مياه، أدوات قديمة تكاد تنخلع أجزاؤها في أيادي مستخدميها، هذا ما كشفته الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية في مصر

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية لاحتواء الغلاء بضخ «سلع مخفضة» في الأسواق

تسعى الحكومة المصرية إلى احتواء أزمة الغلاء، عبر مبادرة تمتد 6 أشهر، لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.

عصام فضل (القاهرة)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.


رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة»، وذلك في أول ردّ حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة، ذكرت أنها حصلت على وثائق وشهادات ومواد مصورة تشير إلى احتمال استخدام الجيش مواد كيماوية خلال قتاله ضد «قوات الدعم السريع».

وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، إن «هناك سرديات خاطئة تروج بشأن الحرب، من بينها الادعاءات الكاذبة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية». ولا يعدّ تصريح إدريس أول نفي رسمي سوداني لهذه الاتهامات، إذ سبق لوزارة الخارجية أن رفضتها من قبل، لكنه يعد أول رد حكومي على الوثائق والتحقيقات التي أعادت القضية إلى الواجهة.

وتزامنت تصريحات إدريس مع نشر «يورونيوز» يوم الأربعاء لتحقيق استند إلى تقرير من 32 صفحة، أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة ورقمية بشأن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها بين عامي 2024 و2025.

وتركز إحدى أبرز الحالات على مصفاة الجيلي في شمال الخرطوم، التي كانت وقتها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». وذكر شاهدان أن طائرة عسكرية حلقت في المكان، قبل سقوط أجسام أعقبتها روائح وانبعاثات غير مألوفة، وإصابة نحو 20 شخصاً بصعوبات في التنفس وتهيج العيون.

غاز الكلور

وقال خبراء إن الأعراض تتسق مع احتمال التعرض لمادة كيماوية خطرة محمولة جواً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو إثبات استخدام سلاح كيماوي بصورة قاطعة، ودعوا إلى تحقيق دولي.

وسبق ذلك بأيام تحقيق لصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» استند إلى وثائق ومراسلات وصور ومقاطع فيديو، قالت الصحيفتان إنهما حصلتا عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتشير إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور وإجراء اختبارات عليها، فضلاً عن معلومات عن تخزين ما يصل إلى 290 ذخيرة كيماوية.

وقالت الصحيفتان إن أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيماوية وخبراء راجعوا المواد، ورأوا أنها تقدم مؤشرات ذات مصداقية، لكن الوصول إلى نتيجة حاسمة يتطلب فحص المواقع والذخائر ومقابلة الشهود.

وظهرت القضية إلى العلن في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما نقلت تقارير صحافية عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتقد أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية ضد «قوات الدعم السريع».

وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلصت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إلى أن الجيش استخدم بالفعل أسلحة كيماوية خلال عام 2024، منتهكاً بذلك القانون الدولي. وفرضت واشنطن عقوبات على الخرطوم، من دون نشر الأدلة التفصيلية التي استند إليها قرارها.

بلدة شنقل طوباي

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى دولة تشاد المجاورة (رويترز)

وفيما لا تظهر البيانات العلنية اتهاماً موثقاً من «قوات الدعم السريع» للجيش باستخدام أسلحة كيماوية وقت وقوع الحوادث المزعومة في عام 2024، لكن أول اتهام علني موثق نشر في 31 مارس (آذار) 2025، اتهمت خلاله «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور، مستندة في بيانها إلى التقارير التي نقلت قبل ذلك عن مسؤولين أميركيين.

وبعد إعلان واشنطن رسمياً العقوبات في مايو (أيار)، وسّعت «قوات الدعم السريع» اتهاماتها لتشمل مناطق في الخرطوم ودارفور والجزيرة، لكن لا يثبت توقيت ظهور تلك الاتهامات أو ينفي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه يوضح أن الاتهامات العلنية الموثقة لـ«الدعم السريع» ظهرت بعد تسرب المعلومات الأميركية إلى وسائل الإعلام.

في 23 مايو 2025 رفضت وزارة الخارجية السودانية ببيان رسمي الاتهامات الأميركية، ووصفتها بأنها «كاذبة ولا أساس لها»، وأكدت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم أسلحة كيماوية.

لجنة وطنية للتحقيق

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد شكل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أبلغ السودان الأمم المتحدة بتشكيلها.

وفي يوليو (تموز) 2026، قدمت تلك اللجنة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج تحقيقها الوطني، التي قالت إنها لم تجد أدلة فنية أو مادية تثبت الاتهامات.

وانتقلت القضية أيضاً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث طلبت كل من موريتانيا وتشاد وبنين توضيحات رسمية من السودان، وقدمت الخرطوم ردودها. وقالت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة إنها تتابع الاتهامات بـ«قلق بالغ»، بيد أنها نفت تلقيها لأي طلب يتيح لها إجراء تحقيق إضافي، وهي لا تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها.

وتبعاً لذلك لم تصدر المنظمة حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبت أو تنفي استخدام أسلحة كيماوية في السودان، بينما تتمسك واشنطن باستنتاجها الذي ترفضه الخرطوم بشدة. وتضيف الوثائق والشهادات التي ظهرت هذا الشهر معلومات، لم تكن متاحة علناً قبل إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وعقوباتها، لكن واشنطن لم تصل لإثبات نهائي مستقل، يحتاج حسمه لتحقيق فني دولي يستطيع الوصول إلى المواقع وفحص العينات والذخائر والاستماع مباشرة إلى الشهود.