دفعت المخاوف المتزايدة من تفشي الإصابة بمرض الحمى القلاعية السلطات الليبية إلى توسيع نطاق الإجراءات الاحترازية، عبر إغلاق أسواق الماشية وفرض قيود على حركة نقل الحيوانات في مدن ومناطق جديدة، بعد ظهور حالات إصابة واشتباه متفرقة في الشرق والغرب والجنوب، في محاولة لاحتواء هذا المرض، والحد من تداعياته على الثروة الحيوانية.
وتصاعدت وتيرة القرارات الصادرة عن الأجهزة الزراعية والبلديات، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع اتساع دائرة القلق من انتقال العدوى بين القطعان، وما قد يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية للمربين، في وقت تؤكد فيه الجهات البيطرية استمرار أعمال التقصي الوبائي، وسحب العينات لمتابعة تطورات الوضع.

وفي غرب البلاد، أغلقت السلطات سوق «سيدي الصيد» للمواشي في ترهونة، بعد الإعلان عن ظهور حالات إصابة في بلدية مسلاتة، ضمن إجراءات تهدف إلى منع انتقال العدوى. كما أعلن جهاز الحرس البلدي في قصر الأخيار إغلاق سوق المواشي، ومنع عمليات البيع والشراء ونقل الحيوانات مؤقتاً، بينما فرضت الشرطة الزراعية في سرت حظراً على إدخال أو إخراج المواشي من المدينة وإليها، إضافةً إلى وقف نشاط سوق المواشي، مع مطالبة المربين بالإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.
وتحدث جهاز الشرطة الزراعية في طرابلس عن التنسيق مع مديريات الأمن بالمناطق، بهدف تشديد الإجراءات الاحترازية، والحد من نقل الحيوانات بين المناطق، بما يسهم في دعم جهود الوقاية، والسيطرة على انتشار الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية. وذلك خلال اجتماع لمسؤولين أمنيين وبيطريين، الأربعاء.
وامتدت الإجراءات إلى شرق ليبيا، حيث قررت السلطات إغلاق أسواق المواشي في سلوق وقمينس، بعد تسجيل إصابات ونفوق أعداد من الماشية، مع تشكيل فرق للتقصي الوبائي ومتابعة الحالة الصحية للقطعان. كما تقرر إغلاق سوق المواشي في طبرق، ووقف حركة نقل الحيوانات من وإلى البلدية، فيما أغلقت السلطات سوق الجمعة للمواشي في شحات، إلى حين تقييم الوضع الوبائي.
وفي مدينة درنة، دعت مكاتب الصحة الحيوانية المربين إلى وقف نقل الأغنام والأبقار، وإغلاق سوق المواشي مؤقتاً، وذلك عقب ظهور حالات اشتباه في منطقتي قندولة ومراوة بالجبل الأخضر، مع التشديد على عدم خلط القطعان، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض يُشتبه في ارتباطها بالمرض.
ولم تقتصر الإجراءات على شرق البلاد وغربها، بل شملت أيضاً الجنوب الليبي، حيث أعلنت بلدية أوجلة، الأربعاء، وقف سوق للمواشي حتى إشعار آخر، فيما قررت السلطات في أوباري إغلاق سوق المواشي بمنطقة توش، ومنع نقل الحيوانات بين البلديات لفترة تتراوح بين عشرة وعشرين يوماً، ضمن خطة تهدف إلى الحد من انتشار العدوى.
وكانت السلطات البيطرية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تسجيل بؤر إصابة مؤكَّدة في بعض مناطق غرب ليبيا، إلى جانب حالات اشتباه في مناطق بشرق البلاد، الأمر الذي دفع الأجهزة المختصة إلى تكثيف حملات الفحص الميداني وإجراءات العزل، بالتوازي مع تشديد الرقابة على حركة المواشي بين المدن.
وسبق أن قال مدير إدارة مكافحة الأوبئة والأمراض المشتركة بالمركز الوطني للصحة الحيوانية في غرب ليبيا، الدكتور عبد الحميد الشريف، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحدي لا يقتصر على ظهور بؤر جديدة، بل يرتبط أيضاً بتراكم مشكلات القطاع البيطري، وفي مقدمتها عدم انتظام حملات التحصين ونقص الإمكانات، وهو ما أسهم، حسبه، في تكرار موجات التفشي خلال السنوات الأخيرة.

ويعد مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض الفيروسية سرعةً في الانتشار بين الحيوانات ذات الحافر المشقوق، مثل الأبقار والأغنام والماعز، ويتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج ونفوق المواليد، بينما تبقى إصابة الإنسان به نادرة، وهو ما يدفع السلطات الليبية إلى توسيع الإجراءات الاحترازية، أملاً في احتواء المرض قبل امتداده إلى بؤر جديدة.






