ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

العنيزي «مطلوب للعدالة» ومتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
TT

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)

أثار الظهور العلني لعبد الحميد العنيزي، الملقب بـ«المضغوطة»، أحد القادة السابقين في ميليشيا ما يُعرف بجهاز «دعم الاستقرار» في العاصمة الليبية طرابلس، خلال احتفال رسمي لتخريج دفعة جديدة من عناصر الجهاز في العاصمة، انتقادات حقوقية واسعة، أعادت إلى الواجهة ملف المساءلة عن الانتهاكات المنسوبة إلى تشكيلات أمنية ومسلحة في غرب البلاد، وسط مطالبات باعتقاله وتقديمه إلى العدالة.

ولم تهدأ ردود الفعل المستهجنة لظهور «المضغوطة» خلال احتفال فرع الميليشيا في طرابلس بتخريج دورة تدريبية لعدد من منتسبيها، حيث أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، في بيان مساء الجمعة، ظهور العنيزي في الاحتفال، وطالبت وزارة الداخلية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب النائب العام، ومكتب المدعي العام العسكري، بـ«ضبطه، وتقديمه للعدالة فوراً».

«المضغوطة» (وسط) خلال مشاركته بحفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» في طرابلس الخميس (صفحة الجهاز)

وذهبت المنظمة الحقوقية إلى القول إن العنيزي «مطلوب للعدالة»، ومتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مدى أكثر من عقد، شملت القتل العمد والتعذيب، والوفاة تحت التعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، إلى جانب إدانته في قضايا جنائية، وهو ما لم يقابل بتعليق من جانب السلطات القضائية أو مكتب النائب العام.

كما دعت المؤسسةُ الوطنية لحقوق الإنسان المجلسَ الرئاسي إلى رفع الحصانة عن قيادات جهاز «دعم الاستقرار» المتورطين في انتهاكات، وإنهاء عملهم داخل الجهاز، وإعادة هيكلته بما يضمن خضوعه لسيادة القانون والمساءلة، مؤكدة أنَّ إنصاف الضحايا والناجين لن يتحقَّق إلا بمحاسبة جميع المتورطين، دون استثناء.

وكان العنيزي قد ظهر، الخميس الماضي، خلال احتفال نظَّمه فرع طرابلس بجهاز «دعم الاستقرار» لتخريج دورة تدريبية تخصصية لعناصره، تخللته عروض للرماية، والاقتحام، والمناورات التكتيكية باستخدام العربات المسلحة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل تكريم الخريجين في ختام الحفل.

وأثار ظهوره ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدَّه ناشطون دليلاً على استمرار الإفلات من العقاب، لا سيما أنَّه جاء بعد أكثر من عام على اختفائه عن الأنظار عقب مقتل رئيس الجهاز السابق عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو (أيار) 2025.

وقال الناشط والمدون الليبي، محمد علي المبروك، إن الظهور العلني لـ«المضغوطة» يثير تساؤلات واسعة بشأن مسار العدالة في ليبيا. وأضاف، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أنَّ ما يحدث «صادم وغير معقول»، منتقداً ما وصفها بازدواجية تطبيق القانون، وعادّاً أن «الصورة المتداولة من الحفل تعكس واقعاً يثير كثيراً من علامات الاستفهام».

كما أعاد ظهور القيادي الميليشياوي تداول شهادات وتقارير تتعلق بما يُعرف بـ«سجن البخارية»، الذي ارتبط اسمه بإدارته، حيث تحدَّث ناجون وشهود عن انتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب والإخفاء القسري، والاحتجاز خارج إطار القانون، في وقت طالب فيه ناشطون بإبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن المؤسسات الأمنية.

ويٌعدُّ العنيزي من أبرز القيادات التي عملت إلى جانب الككلي داخل جهاز «دعم الاستقرار»، وكان من أكثر مساعديه نفوذاً. وبعد مقتل الككلي، غاب عن المشهد قبل أن يعود للظهور في مناسبة رسمية تابعة للجهاز، وهو ما أثار تساؤلات حول استمرار نفوذ بعض القيادات السابقة داخل المؤسسة الأمنية.

ويرتبط جهاز «دعم الاستقرار» بالمجلس الرئاسي، الذي أصدر قرار إنشائه بهدف دعم الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس ومناطق غرب ليبيا. ورغم تبعيته الرسمية للمجلس، فإنَّ الجهاز يواجه منذ سنوات انتقادات متكررة بسبب اتهامات بالعمل بهامش واسع من الاستقلالية، وضعف الرقابة والمساءلة على أنشطته وقياداته.

ورغم التوقعات بتراجع نفوذ الجهاز أو إعادة هيكلته عقب مقتل الككلي، فإنَّه واصل ممارسة أنشطته الأمنية، بما في ذلك تنظيم الدورات التدريبية والفعاليات الرسمية، خصوصاً في مدينة الزاوية، في حين يرى مراقبون أنَّ استمرار ظهور بعض القيادات المرتبطة بمرحلته السابقة يعكس تعقيدات إصلاح القطاع الأمني في ليبيا، واستمرار الجدل بشأن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف ترحيل المهاجرين غير النظاميين بالتعاون مع المنظمات الدولية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين أمكن إنقاذهم قبالة طبرق الليبية أبريل الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تكثّف ترحيل المهاجرين غير النظاميين بالتعاون مع المنظمات الدولية

أعلنت الأجهزة المعنية بالهجرة غير النظامية في شرق ليبيا إنقاذ 40 مهاجراً، فيما تبحث نظيرتها في غرب البلاد تكثيف عمليات ترحيل العديد منهم إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محمد المنفي مجتمعاً مع الفريق عبد السلام الزوبي (يمين) والفريق صلاح النمروش يوم الأحد (مكتب المنفي)

تنسيق أمني وعسكري رفيع لتأمين العاصمة الليبية

شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بهدف تأمين العاصمة، ورفع الجاهزية الميدانية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عصام أبو زريبة مجتمعاً مع مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي يوم الاثنين (وزارة الداخلية)

التحقيق في إصابة مسؤول أمني ليبي خلال مواجهة مع «مُهرِّبي بشر»

استنفرت سلطات شرق ليبيا أجهزتها الأمنية بعد إصابة مدير أمن الكُفرة المكلَّف، العقيد محمد الفضيل، خلال مواجهات مع متهمين بتهريب البشر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة ونائباه يستقبلون رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأحد (مكتب المنفي)

المنفي وتكالة يدعوان لعملية سياسية «توافقية» في ليبيا

شدد رئيسا مجلسي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» محمد المنفي ومحمد تكالة على ضرورة «تغليب المصلحة الوطنية والدفع بالعملية السياسية نحو تسوية شاملة وتوافقية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عمال يرفعون سواتر ترابية وضعها المحتجون أمام مدخل مؤسسة حكومية (من مقطع فيديو متداول)

محتجون يعيدون فتح مؤسسات أغلقوها بالعاصمة الليبية «استجابة للمواطنين»

أعلن حراك ليبي فتح جميع المؤسسات التي أُغلقت خلال الأيام الماضية، وأرجع هذه الخطوة إلى أنها تأتي «نزولاً عند رغبة المواطنين وتغليب المصلحة العامة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)