تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

تتمسّك بطرح «مشروع الدستور» للاستفتاء الشعبي

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

بولس: ممثلو «بنغازي» و«طرابلس» تجاوزوا خلافاتهم لمصلحة ليبيا

دعا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى استمرار العمل نحو حوكمة موحدة بين شرق ليبيا وغربها لتعزيز الاستقرار.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

تتصاعد حالة الغضب في ليبيا مع تجدد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي للمرة الثالثة خلال أسبوع.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)

تواتر الإعلان عن «حكومات افتراضية» يُربك المشهد السياسي الليبي

لم يعد السباق السياسي في ليبيا مقتصراً على آليات تشكيل حكومة جديدة في بلد يعيش انقساماً حكومياً، بل وأيضاً على إعلانها بشكل أحادي، حسب خبراء.

علاء حموده (القاهرة )