ما مصير الوجود الروسي في ليبيا حال تطبيق «المبادرة الأميركية»؟

سياسيون يشددون على ضرورة إخراج جميع «المرتزقة»

القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر مستقبِلاً سفير روسيا لدى ليبيا إيدار أغانين في أبريل الماضي (القيادة العامة)
القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر مستقبِلاً سفير روسيا لدى ليبيا إيدار أغانين في أبريل الماضي (القيادة العامة)
TT

ما مصير الوجود الروسي في ليبيا حال تطبيق «المبادرة الأميركية»؟

القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر مستقبِلاً سفير روسيا لدى ليبيا إيدار أغانين في أبريل الماضي (القيادة العامة)
القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر مستقبِلاً سفير روسيا لدى ليبيا إيدار أغانين في أبريل الماضي (القيادة العامة)

أعاد الزخم المتواصل بشأن «المبادرة الأميركية» لحلحلة الأزمة الليبية طرح تساؤلات بشأن الوجود الروسي في البلاد، ولا سيما عناصر «المرتزقة»، وذلك في حال تطبيق هذه الخطة التي يدعمها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واتفق سياسيون ومحللون على أن الولايات المتحدة تسعى من خلال المبادرة إلى «كبح» نفوذ روسيا في المنطقة، وإلى تحقيق مآرب تخدم مصالحها، مشيرين إلى أن تفاصيل الخطة يكتنفها الغموض.

وقال صالح المخزوم، نائب رئيس «المؤتمر الوطني العام» السابق، إن تطبيق المبادرة الأميركية «سيضع الوجود الروسي في ليبيا في مأزق حقيقي»، وتوقَّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تعمل واشنطن على توظيفها «لترسيخ واقع جديد يخدم مصالحها وأهدافها الاستراتيجية، وفي مقدمتها كبح النفوذ الروسي في شمال أفريقيا، انطلاقاً من ليبيا، عبر التضييق لا الصدام المباشر».

وتعيش ليبيا حالة انقسام سياسي وعسكري، تتنازع فيه على السلطة حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس بغرب البلاد، والأخرى مكلفة من مجلس النواب، وتدير الشرق وأجزاءً من الجنوب، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.

وتهدف المبادرة -حسب تأكيد بولس- إلى توحيد المؤسسات والسلطة ودعم الانتخابات، ولكنها تلقى معارضة في غرب ليبيا؛ خصوصاً مع تداول مقترح يقضي بتولي صدَّام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي، وبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

ووصف الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، المبادرة بأنها «غامضة وغير مكتملة الملامح»، في ظل عدم وجود موقف معلَن من حكومة «الوحدة»؛ مشيراً إلى أن «جوهر المبادرة هو تقليص الفجوة بين معسكرَي شرق ليبيا وغربها، وهذا يحمل أنباءً سيئة لروسيا»، مقدراً عدد القوات الروسية بأكثر من ألفَي عنصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تتقاطع مع حسابات دول وقوى إقليمية تسعى إلى تصعيد صدَّام حفتر إلى واجهة السلطة؛ وإذا ما طُبقت فسيتعزز نفوذ هؤلاء. وفي ظل تقارب روسيا معهم، قد تحتفظ الأخيرة بتموضعها داخل ليبيا».

في المقابل، ورغم إقراره بوجود «انزعاج روسي» من المبادرة، استبعد مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية، اشريِّف عبد الله، حدوث تغيير جوهري في التموضع الروسي بليبيا. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القلق يدفع موسكو إلى نقل مزيد من العناصر والعتاد إلى قواعدها في ليبيا: «لكنه يُعد تعزيزاً استباقياً لا تحسباً لصدام».

وأشار أيضاً إلى قلق أوروبي من التمدد الروسي في جنوب المتوسط، وتعويل الأوروبيين على واشنطن لمكافحته، ويرى أن ذلك عامل آخر يدفع الولايات المتحدة إلى عدم إزاحة الوجود الروسي من ليبيا «لتستخدمه ورقة ضغط لضبط ميل بعض الدول الأوروبية إلى الخروج عن الطاعة الأميركية»، على حد قوله.

وتعمل القوات الروسية والعناصر التابعة لها إلى جانب «الجيش الوطني»، الذي يسيطر على شرق ليبيا وبعض مناطق الجنوب، بينما تعمل القوات التركية والعناصر الموالية لها لصالح سلطات غرب البلاد.

صدَّام حفتر خلال زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو في مايو الماضي (القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي)

وفيما يتعلق بالقوات و«المرتزقة» التابعين لتركيا في ليبيا، يرى عبد الله أن عددهم يتناقص مقارنة بما كان عليه سابقاً؛ خصوصاً مع عودة كثير من عناصر الفصائل السورية إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد. أما المجموعات المسلحة من دول الجوار الأفريقي، فيشير إلى أن «أغلبهم عادوا إلى أوطانهم؛ سواء للانخراط في صراعات محلية -كما في السودان- أو نتيجة تفاهمات سياسية».

ويقول مدير معهد «صادق» للأبحاث، أنس القماطي، إن روسيا بعد فقدان قواعدها في سوريا نقلت ثقلها اللوجستي إلى ليبيا، لتصبح الأخيرة «عموداً فقرياً لشبكة إمداد (الفيلق الأفريقي)، وبالتالي لا تفاوض على الخروج منها».

أما الوجود التركي في غرب ليبيا فيستند -حسب القماطي- إلى اتفاقية التعاون الأمني الموقَّعة مع حكومة «الوفاق» السابقة نهاية عام 2019؛ مشيراً إلى أن تمركز القوات التركية في مناطق وقواعد، من بينها الوطية ومعيتيقة وطرابلس ومصراتة والخمس: «يعد ضمانة استراتيجية لمصالحها في الطاقة وممرات شرق المتوسط».

وتوقع أن يكون لأنقرة دور في تطبيق المبادرة الأميركية «بحكم علاقاتها الوثيقة حالياً بالقوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

أما الأكاديمي والباحث السياسي أعلية العلاني، فتوقع استمرار الوضع الراهن إلى حين تشكيل حكومة منتخبة تملك شرعية شعبية تخولها المطالبة برحيل القوات الأجنبية، معتبراً أن هذا مسار «قد تسلكه واشنطن لإفراغ الساحة لنفوذها الخاص».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اهتمام واشنطن بليبيا تصاعد بعد أزمة الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، معتقداً أنها «تريد تأمين استقرار تدفق النفط، وتهيئة المناخ لشركاتها العاملة في هذا القطاع، إضافة إلى الاستفادة من قرب موقع ليبيا من مسارات مكافحة الهجرة والتطرف وتجارة السلاح».

وانتهى العلاني إلى أن موسكو وأنقرة لديهما فرصة «تحويل حضورهما العسكري إلى شراكات متعددة، فضلاً عن احتمال صعود كتل برلمانية في المستقبل تدعم التنسيق مع روسيا».


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.