ليبيون ينشدون إطلاق حملة واسعة لمواجهة الفساد على غرار العراق

رأوا فيها نموذجاً لبلدهم المصنف بين أكثر 5 دول العالم معاناة من هذه الظاهرة

من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)
من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

ليبيون ينشدون إطلاق حملة واسعة لمواجهة الفساد على غرار العراق

من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)
من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)

لم يكن أكثر ما استوقف قطاعات واسعة من الليبيين في الحملة الواسعة، التي تشنها السلطات العراقية على مسؤولين وسابقين ومتهمين بالفساد، هو حجم الأموال والمصوغات الذهبية المضبوطة، ولا أسماء المسؤولين الذين طالتهم أوامر القبض، بقدر ما أثاره المشهد نفسه من سؤال تكرر على نطاق واسع: هل يمكن أن يتكرر ذلك في ليبيا؟

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة والنويري (مجلس النواب الليبي)

ومع توالي صور المداهمات وإعلانات توقيف نواب ومسؤولين حاليين وسابقين في العراق أخيراً، تحولت الحملة إلى مادة للنقاش داخل الأوساط الليبية، حيث رأى كثيرون فيها نموذجاً ينشدونه في بلدهم المصنف دولياً بين أكثر 5 دول العالم معاناة من الفساد، في ظل تعثر جهود المحاسبة، واستمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

تفاعل ليبي مع الحملة

امتد التفاعل الليبي مع الحملة العراقية، التي يقودها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، منذ الأسبوع الماضي، من مواقع التواصل إلى شخصيات سياسية وأكاديمية وناشطين ليبيين، رأوا فيها مناسبة لإعادة فتح النقاش بشأن مستقبل مكافحة الفساد في ليبيا.

على سبيل المثال، استغل رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، الحملة العراقية لتوجيه انتقادات إلى أعضاء مجلس النواب، الذين طال بقاؤهم لأكثر من 12 عاماً، عاداً أن بعضهم يتصرف وكأنه بمنأى عن القانون والمحاسبة، بينما رأى الناشط السياسي المبروك السويح أن «التجربة الليبية تعثرت رغم استلهامها النموذج العراقي عند تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عام 2014، بسبب الانقسام السياسي الذي ضرب البلاد».

تحدثت لجان خبراء المنظمة الدولية عن مظاهر فساد على نطاق واسع خصوصاً في قطاع النفط (رويترز)

في المقابل، توقع الخبير في إصلاح النظام الصحي، هاشم بالخير، إطلاق حملة مماثلة في ليبيا، فيما ذهب المدون عبد القادر الفارسي إلى استعجال انطلاق هذه الحملة والتساؤل عن موعدها. أما الباحث السياسي، محمد الأمين، فقد اختصر هذه الأمنيات بقوله: «المرآة عراقية... والوجع ليبي».

وتأتي هذه الأصداء بينما لا تزال ليبيا تسجل تراجعاً في مؤشرات مكافحة الفساد الدولية؛ إذ أظهر أحدث تصنيف لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية تراجعها إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في عام 2025.

ولا تبدو هذه المقارنات بعيدة عن واقع ترصده تقارير الأمم المتحدة بصورة متكررة؛ إذ لطالما تحدثت لجان خبراء المنظمة الدولية في تقاريرها السنوية عن مظاهر فساد على نطاق واسع، خصوصاً في قطاع النفط وسوء الإدارة، علماً بأن النفط يمثل نحو 95 في المائة من إيرادات الدولة الليبية.

ولم تقتصر التحذيرات من استفحال الفساد في ليبيا على التقارير الدولية، بل تكررت على لسان كبار المسؤولين الأمميين السابقين والحاليين المعنيين بالملف الليبي.

المبعوثة الأممية إلى ليبيا حذرت من أن «الفساد الذي يصب في مصالح خاصة يؤثر على التنمية» (غيتي)

فقد سبق أن حذرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، من أن «الفساد الذي يصب في مصالح خاصة يؤثر على التنمية»، فيما وصفت الممثلة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني ويليامز، ما تشهده البلاد بأنه «فساد فظيع وسوء الإدارة في جميع أنحاء البلاد».

أما المبعوث الأممي الأسبق، غسان سلامة، فقد رسم صورة أكثر قتامة عندما قال في تصريحات سابقة إن «حجم الفساد في ليبيا لا يمكن تصوره... كل يوم هناك مليونير جديد».

تشابه بين التجربتين العراقية والليبية

هنا يرى عبد الرحيم الشيباني، عضو الحوار السياسي الليبي الذي رعته الأمم المتحدة، أن هناك أوجهاً من التشابه بين التجربتين العراقية والليبية، تتمثل في سقوط نظامين شموليين كانا يحتكران إدارة الموارد العام في بلدين نفطيين (إشارة إلى نظامي الرئيسين معمر القذافي وصدام حسين في البلدين). وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «نتائج الحوار السياسي المهيكل برعاية الأمم المتحدة الذي شارك فيه «تضمنت معالجات مهمة لتعزيز دور الأجهزة الرقابية ومكافحة الفساد»، لكنه عاد ليؤكد أن «الإرادة السياسية تظل المؤشر الحقيقي على انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة في مكافحة الفساد».

ومن منظور الشيباني، «فمن المستبعد بلوغ تقدم حقيقي في مكافحة الفساد في ليبيا من دون إنهاء الانقسام السياسي؛ لأن ذلك سيمهد لإعادة هيكلة الاقتصاد، وبناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر استقراراً».

ويأتي هذا التفاعل الليبي بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء العراقي استمرار حكومته في ملاحقة المتهمين بالفساد واسترداد الأموال العامة، بعد حملة شملت مسؤولين ونواباً حاليين وسابقين، إلى جانب مسؤولين كبار في قطاع النفط، وأسفرت عن ضبط مبالغ مالية كبيرة ومصوغات ذهبية، استناداً إلى مذكرات قضائية.

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

ووسط الإشادة الواسعة بالحملة العراقية، يرى خالد الزنتوني، الرئيس السابق لـ«شركة الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى»، أن الفساد ليس ظاهرة تخص العراق أو ليبيا وحدهما. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفساد موجود في كثير من دول العالم، حتى في بعض الدول المتقدمة والعربية، ومؤشرات الشفافية الدولية تؤكد اتساع هذه الظاهرة، لكن الفارق يكمن في قدرة الدول على مكافحتها».

وأعرب الزنتوني عن الأسف من أن «مفهوم الفساد أصبح محل تباين في الفهم، حتى إن بعض الممارسات باتت تُبرر، رغم أنها تشكل جرائم واضحة، مثل تقاضي العمولات على العقود الحكومية، أو إساءة استخدام الاعتمادات المستندية، أو الأنشطة المرتبطة بالسوق الموازية، التي أسهمت في تراجع قيمة الدينار الليبي نتيجة عمليات غسل الأموال».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ومع ذلك، يشير الزنتوني إلى أن «مكتب النائب العام يقود خلال الفترة الأخيرة جهوداً إيجابية في مكافحة الفساد، من بينها التحقيقات المتعلقة بتهريب الوقود، التي انتهت إلى توجيه اتهامات لعدد من المتورطين، لكن الطريق لا يزال طويلاً ومعقداً بسبب التعقيدات الأمنية والسياسية، وأحياناً الاجتماعية».

وشدد الزنتوني على «ضرورة دعم الأجهزة القضائية وتمكينها من أداء دورها، وتعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية مع مكتب النائب العام وسائر الجهات المختصة، بما يضمن ممارسة مهامها بحرية وعدالة، ومن دون توفير أي حصانة أو حماية لأي متورط، أياً كان موقعه».

أما الشيباني فلا يرى خياراً سوى الوفاء بمتطلبات أساسية لمكافحة الفساد، من بينها «تشريعات تمنح الدولة القدرة على ملاحقة المتورطين وفق إجراءات قانونية عادلة، مع ضمان حقوق الدفاع، إلى جانب تطوير المنظومات الرقابية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتدريب الكوادر المختصة، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة في إدارة المال العام».

كما دعا إلى «التعاون مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الشفافية الدولية، وإنشاء قواعد بيانات موثوقة تساعد على قياس مؤشرات النزاهة، والتأكد من التزام المؤسسات بمعايير الشفافية والإفصاح المالي».


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي، حسبما أعلنت الرئاسة المصرية، وذلك عقب لقاء جمع مسؤولين مصريين مع وفد من «حماس».

وأفاد بيان الرئاسة المصرية بأن اللقاء الذي عقد في العلمين بشمال مصر تناول «ضرورة قيام كل الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».


حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
TT

حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)

لم تكد الجزائر تستفيق من حادث سير مروع قُتل وأصيب فيه العشرات آخر الشهر الماضي، حتى وقع حادث انقلاب جديد، الأحد، أودى بحياة 6 أشخاص وتسبب في إصابة 31 آخرين.

وذكرت الحماية المدنية في بيان صحافي أن الحادث وقع في ساعة مبكرة إثر انحراف حافلة ركاب ثم انقلابها ببلدية ودائرة عين الصفراء بولاية النعامة الواقعة على بُعد 650 كيلومتراً جنوب غربي الجزائر العاصمة.

وأشارت إلى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقلهم إلى المستشفى، فيما جرى تحويل المتوفين إلى مصلحة حفظ الجثث.

وكانت منطقة بومرداس، إلى الشرق من العاصمة، قد شهدت يوم 31 يوليو (تموز) حادثة مروعة حين انقلبت حافلة ركاب، في حادث أسفر عن مقتل 27 شخصاً وإصابة 36 آخرين. وأشاعت الواقعة حالة حزن عمّت البلاد، وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون الحداد لثلاثة أيام.

جزء من بقايا حافلة بعد انتشالها من منحدر سقطت عليه بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية (الدرك الوطني)

وأثار تقرير النيابة العامة حول الحادث جدلاً واسعاً بإشارته إلى تعاطي السائق مواد مخدرة، ما عدّه البعض حسماً لأسباب الفاجعة، وتحميلاً المسؤولية للسائق وحده.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الحادث نجم أيضاً «عن تجاوزات كبيرة؛ إذ كانت الحافلة تسير بسرعة 121.63 كيلومتر في الساعة، في منحدر حُددت فيه السرعة بـ60 كيلومتراً في الساعة».

وفي صبيحة اليوم التالي، الأول من أغسطس (آب)، وقعت حادثة سير أخرى بجنوب البلاد، على الطريق بين ولايتي تيميمون والمنيعة (800 كيلومتر جنوبي العاصمة)، خلَّفت 4 قتلى و20 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة.

ودعا «الدرك الوطني» في بيان مستعملي الطريق إلى «توخي الحذر الشديد، وتخفيف السرعة حفاظاً على سلامتهم». وأظهرت الصور المرفقة أضراراً بليغة بحافلة الركاب التي اصطدمت بسيارة.

ومع كل حادث طريق جديد بالجزائر، تُطرح الأسئلة نفسها مرة أخرى: هل السبب هو السرعة المفرطة؟ أم خلل ميكانيكي طارئ في المركبة؟ أم خطأ بشري قاتل؟

ويجيء هذا وسط ظروف أليمة أخرى فرضتها حرائق الغابات هذا العام، والتي خلّفت 6 قتلى ودماراً كبيراً في المساحات الخضراء.


البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».