موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»

ولد عبد العزيز السجين الوحيد في هذا الملف... ووضعه الصحي يُثير الجدل

الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»

الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أفرجت السلطات القضائية في موريتانيا عن اثنين من أبرز المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهما صهره، وذلك بعد أن أكملا عامين في السجن، إثر إدانتهما في ملف الفساد المعروف محلياً بـ«ملف العشرية»، وذلك في إشارة إلى الفترة التي حكم فيها ولد عبد العزيز موريتانيا.

ويتعلّق الأمر بكل من محمد ولد أمصبوع، وهو رجل أعمال وصهر الرئيس السابق، ومحمد سالم ولد إبراهيم فال، المدير السابق لـ«الشركة الموريتانية للكهرباء» لعدة سنوات خلال حكم ولد عبد العزيز، وكانا قد أدينا بتهم عديدة، وحكم عليهما بالسجن عامين نافذين.

وبعد الإفراج عن ولد أمصبوع وولد إبراهيم فال، يصبح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز السجين الوحيد في هذا الملف، وذلك بعد تبرئة عدد كبير من المشمولين فيه، أو تخفيف العقوبات في حق البعض الآخر.

وحكم ولد عبد العزيز (69 عاماً)، وهو جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، البلاد من 2008 حتى 2019، وبعد خروجه من السلطة وجِّهت إليه تهم عديدة، من أبرزها الثراء غير المشروع وغسل الأموال واستغلال النفوذ، وصدر في حقه عام 2023 حكم ابتدائي بالسجن 5 سنوات نافذة، وفي مايو (أيار) 2025 شددت محكمة الاستئناف الحكم، ليصبح 15 عاماً نافذة، مع غرامة وصلت إلى 3 ملايين دولار، ومصادرة ممتلكاته، وهو الحكم الذي أكدته المحكمة العليا فيما بعد، ليصبح غير قابل للطعن.

في غضون ذلك، يرفض فريق الدفاع عنه هذا الحكم، ويصفه بأنه «باطل» بسبب عدم اختصاص المحكمة، مشيراً إلى أن الدستور الموريتاني ينص على أن محاكمة الرئيس تتم أمام محكمة العدل السامية حصراً، ووصف المحاكمة بأنها «تصفية حسابات سياسية».

وفي مايو الماضي وجّه ولد عبد العزيز رسالة من سجنه إلى الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، احتج فيها على استعداد السلطات بيع ممتلكاته المحجوزة، بشكل قال إنه «غير قانوني»، ووصف المسار القضائي بـ«المهزلة» التي يديرها سياسيون ورجال أعمال فاسدون، وحذّر المواطنين من شراء ممتلكات محل نزاع قضائي.

وادّعى ولد عبد العزيز أن ممتلكاته، بما في ذلك ملايين اليوروات والدولارات وسيارات، جاءت بوصفها هدايا شخصية من ولد الغزواني نفسه، وحمّله المسؤولية السياسية والأخلاقية عما يتعرض له من استهداف، على حد تعبيره.

محمد ولد عبد العزيز ادعى أن بعض الهدايا الفاخرة تلقاها من الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

من جهة أخرى، يُثير الوضع الصحي للرئيس السابق الكثير من الجدل في موريتانيا؛ حيث خضع لعملية جراحية في القلب أواخر 2021، ويقول محاموه إنه يعاني مشكلات سابقة في المعدة والركبة، ويؤكدون حاجته الدائمة إلى رعاية خاصة، مطالبين بالإفراج عنه لتلقي العلاج في الخارج.

وفي هذا السياق، قال المحامي عبد الرحمن أحمد طالب، وهو عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق، في تصريح، يوم الخميس، إن الحالة الصحية لموكله شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة؛ حيث «فقد الكثير من وزنه، ويعاني صعوبة في التنفس والحركة».

في المقابل، تؤكد السلطات أنها توفر له كل ما يحتاج من رعاية صحية؛ حيث نقل منتصف العام الماضي إلى عيادة خاصة في نواكشوط لخلع ضرس، كما خضع لفحوصات أخرى في القلب. كما أكدت النيابة العامة في أكثر من مناسبة أن حالته الصحية مستقرة وتحت مراقبة دقيقة، وأنه يتلقى الرعاية اللازمة من أطباء من اختياره، ونفت الشائعات عن تدهور في صحته يُشكل خطراً على حياته.

الوضع الصحي للرئيس السابق يثير الكثير من الجدل في صفوف الموريتانيين (الشرق الأوسط)

وفي أكثر من مرة حذّر فريق الدفاع من الوضع الصحي للرئيس السابق، فيما يقول مقربون منه وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، إن ولد عبد العزيز يعاني مشكلات صحية خطيرة، وفي يونيو (حزيران) الماضي تداول الموريتانيون صورة له في إحدى العيادات الخاصة بدا فيها قد خسر الكثير من وزنه، وبدت عليه علامات الشيخوخة، وهو ما أثار موجة تعاطف واسعة معه.

وقبل أسبوعين، أطلقت مجموعة وصفت نفسها بأنها من أنصار الرئيس السابق نداءً إنسانياً موجهاً للرأي العام والمنظمات الحقوقية، تدعو فيه للسماح لولد عبد العزيز بالسفر إلى الخارج من أجل تلقي العلاج.

كما وجهت المجموعة نفسها رسالة تظلم، منتصف يونيو الماضي، إلى الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وإلى المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، مشيرين إلى «تراجع ملحوظ في وضعه الصحي العام»، بناءً على الصور والمعلومات المتداولة، وطالبوا بحصوله على الرعاية الطبية اللازمة.


مقالات ذات صلة

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

شمال افريقيا الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

أعلنت السفارة الفرنسية لدى تونس عن «استنفارها الكامل» لتقديم المساعدة للمواطن الفرنسي - التونسي، مراد الزغيدي، الذي يقضي عقوبة بالسجن في تونس.

شمال افريقيا من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

أجاز البرلمان الموريتاني مشروعَيْ قانون، تقدمت بهما الحكومة لتعديل واستكمال بعض مقتضيات النظام الأساسي لضباط الجيش الوطني الموريتاني...

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)

محكمة تثبت حكماً بسجن رئيس «جمعية القضاة التونسيين»

ثبتت محكمة استئناف تونسية حكماً بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحامدي، لمدة سنة بتهمة «تعطيل حرية العمل».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

بدأ السفير نبيل فهمي، الأربعاء، عمله أميناً عاماً للجامعة العربية، رافعاً راية «الإصلاح والتطوير»، وعقد لقاءات عدة في يومه الأول.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
TT

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)

أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، مساء الخميس، النتائج الأولية لفرز الأصوات، والتي أظهرت أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت نحو 20.79 في المائة، في مؤشر يعكس ضعف الإقبال على هذا الاستحقاق الانتخابي.

الرئيس الجزائري في مكتب التصويت (الرئاسة)

ودُعي 24.8 مليون جزائري إلى الاقتراع في 2 يوليو (تموز) لتجديد أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى للبرلمان)، البالغ عدد مقاعده 407، لعهدة مدتها 5 سنوات، بمشاركة 35 حزباً سياسياً قدمت قوائم مرشحيها، بما في ذلك بعض الأحزاب التي كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة عام 2021.

أما بالنسبة إلى تصويت الجزائريين المقيمين في الخارج، فقد بلغت نسبة المشاركة 10.67 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، الذي صرّح بأنها «مؤقتة وستتغير وتتحرك بالتأكيد»، في إشارة إلى احتمال ارتفاعها، لا سيما أن النتائج الكاملة لم ترد بعد من بعض الولايات المستحدثة منذ أشهر قليلة.

ماذا قالت الأرقام؟

ووصفت وسائل الإعلام الحكومية والخاصة مجريات الانتخابات بأنها شهدت «توافداً ملحوظاً ومستمراً للمنتخبين في ظروف تنظيمية محكمة وأجواء جيدة»، مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 3.05 في المائة في حدود الساعة العاشرة صباحاً، أي بعد ساعتين من فتح مكاتب التصويت.

حرم الرئيس الجزائري تدلي بصوتها في مكتب الانتخاب وسط العاصمة (الرئاسة)

وفي حدود الساعة الثالثة بعد الظهر، بلغت نسبة المشاركة 11.24 في المائة على المستوى الوطني، ونحو 10 في المائة في أوساط الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، وفقاً للبيانات التي نشرتها الهيئة المكلفة بتنظيم العمليات الانتخابية. وفي المساء، أظهر فرز أولي أجرته السلطات أن نسبة المشاركة الإجمالية بلغت 20.79 في المائة، وهو مستوى قد يُمثل أدنى معدل تاريخي إذا تأكد رسمياً، علماً بأن نسبة المشاركة في انتخابات عام 2021 استقرت عند 23 في المائة، وكانت تُعد الأدنى في تاريخ البلاد.

وأمام ضعف الإقبال، مددت السلطات، الخميس، فترة التصويت ساعة إضافية، كما دعا وزير الداخلية، سعيد سعيود، في ختام اليوم المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

سكرتير حزب «جبهة القوى الاشتراكية» العائد للانتخابات (إعلام حزبي)

وشارك نحو 10 آلاف مرشح في هذه الانتخابات التشريعية، توزعوا بين 35 حزباً سياسياً، وتحالف واحد، وأكثر من 100 قائمة مستقلة. ولوحظ في هذه الدورة ارتفاع عدد المرشحات النساء؛ حيث مثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات، في حين كان أكثر من نصف المرشحين دون سن الأربعين، وفق ما يقتضيه قانون الانتخابات.

وبعد أن أدلى بصوته في الصبيحة، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن الاقتراع جرى في ظروف جيدة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لم يشتكِ أي مرشح أو حزب من التزوير أو تحويل للأصوات».

جزائرية تدلي بصوتها قبيل ساعات من الإعلان عن غلق مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

يُذكر أن 4 أحزاب سياسية كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية لعام 2021، التي بلغت نسبة المشاركة فيها 23 في المائة، وهي الأولى التي نُظمت بعد الحراك الشعبي عام 2019، عادت للمشاركة في هذا الاستحقاق، وهي: «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جبهة العدالة والتنمية». غير أن اللافت أن عودتها إلى المعترك الانتخابي لم تشجع الناخبين على التصويت بكثافة.

وخلال الحملة الانتخابية، شكّلت الدعوات إلى المشاركة في التصويت محوراً أساسياً في خطابات الأحزاب السياسية، ولا سيما تلك المقربة من السلطة، وفي مقدمتها «جبهة التحرير الوطني».

وحتى الساعة الثالثة بعد ظهر الجمعة، لم تكن النتائج الكاملة قد أُعلنت، ولا سيما ما يتعلق بحصة كل حزب من المقاعد، فيما يُنتظر إعلانها خلال الليل، على أن تصدر ردود فعل المشاركين في الانتخابات صباح السبت.

دلالات العزوف السياسي

وتوالت ردود المحللين وقراءات المتابعين للانتخابات منذ الإعلان عن نتائجها عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتب أستاذ علم الاجتماع السياسي، نوري إدريس، في هذا السياق: «حتى قبل الإعلان الرسمي عن نسبة المشاركة الوطنية في الانتخابات التشريعية، كان من السهل التنبؤ بضعف هذا الإقبال واستمرار منحاه التنازلي؛ إذ لا يمكن، منطقياً، أن نطلب من المواطنين مشاركة سياسية عبر صناديق الاقتراع، في وقت يُمنعون فيه من ممارسة السياسة في الفضاء العام».

رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (السلطة)

وحسب إدريس، «تعني ممارسة الفعل السياسي بالضرورة فتح باب النقاش والنقد، وضمان حق التجمع وحرية التعبير، وإتاحة انتقاد السياسات العمومية علناً وعبر وسائل الإعلام. غير أن الواقع أظهر أن الحملة الانتخابية لآلاف المترشحين وعشرات الأحزاب قد خلت تماماً من أي سجال سياسي حقيقي أو نقاش جاد، وغاب عنها نقد سياسات الحكومة الحالية. فكيف إذن نطلب من الجزائريين انخراطاً سياسياً في حدث أُفرغ أساساً من أبعاده ومضامينه السياسية؟».

وأضاف إدريس قائلاً: «مبعث الخوف الأكبر اليوم هو أن تهجر السياسة منابرها الرسمية والقانونية لتسكن الأقبية والسراديب الخلفية التي لا تخضع لأي قانون أو وازع. وإن إضفاء الطابع السلمي والمؤسساتي على الحقل السياسي يمر حتماً عبر احترام حق الناس في العمل السياسي، وعبر دسترة وتقنين قواعد اللعبة. وهنا تبرز أهمية القضاء المستقل والصحافة الحرة، فهما الركيزتان الكفيلتان بضمان حق المجتمع في السياسة، عبر السهر على احترام الجميع لقواعد لعبة سياسية عادلة ونزيهة».

من جهته، أكد برلماني الجالية في فرنسا خلال العهدة البرلمانية المنتهية، عبد الوهاب يعقوبي، أن النتائج «تكشف عن معطى سياسي ودستوري بالغ الدلالة، لا يمكن اختزاله في مجرد أرقام فنية مرتبطة بمسار انتخابي عادي. فحين يمتنع ما يقارب 4 أخماس الهيئة الناخبة عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، فإن الأمر يتجاوز مفهوم العزوف الانتخابي التقليدي، ليطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة».

زعيمة حزب «العمال» العائد إلى المسار الانتخابي (إعلام حزبي)

وأوضح يعقوبي، الذي ينتمي لحزب «حركة مجتمع السلم»، بأن «الأزمات السياسية لا تبدأ فقط عندما تنخفض الأرقام، بل تبدأ عندما يتحول الامتناع عن المشاركة من سلوك فردي إلى رسالة سياسية جماعية، وعندما تصبح المشاركة في نظر جزء من المواطنين إجراءً شكلياً، لا يفضي إلى تغيير حقيقي في موازين القرار والتأثير».

بدوره، كتب الناشط السياسي والمخرج السينمائي المعروف، بشير درايس: «لديَّ شعور بأن نسبة المشاركة هذه تُعد على الأرجح واحدة من أدنى النسب المسجلة منذ الاستقلال، وهذا يعني أن أقلية ستتولى الحكم والقرار والتشريع لغالبية ساحقة لم تعبر عن رأيها عبر صناديق الاقتراع»، مؤكداً أن «الدرس الحقيقي المستخلص من هذه الانتخابات هو التالي: إن حبل الثقة بين المواطنين والسياسة يبدو اليوم مقطوعاً تماماً».


معرض «الصورة تحكي» يحفظ ذاكرة الحرب ويرصد ملامح الحياة في الخرطوم

اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «الصورة تحكي» يحفظ ذاكرة الحرب ويرصد ملامح الحياة في الخرطوم

اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)

لم يكن معرض «الصورة تحكي» في أم درمان مجرد فعالية فنية عابرة، بل بدا لزواره بمثابة رحلة بصرية تختصر ما مرّت به الخرطوم خلال سنوات الحرب، وتروي كيف بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى العاصمة.

جمع المعرض نحو 200 صورة ولوحة تشكيلية، من أعمال 13 مصوراً وفناناً تشكيلياً سودانياً من داخل البلاد وخارجها، أبرزهم مبارك حتة، محمد يوسف الفتايابي، أسامة عوض، عبد الله الشيخ.

صورة استعادت ملامح السودان قبل الحرب من معالم سياحية وعادات وتقاليد وتراث وطبيعة (الشرق الأوسط)

وجاءت الصور المعروضة بخصوصية مختلفة حيث إن كثيراً تم التقاطه بينما كانت المعارك لا تزال مشتعلة. وتوزعت الأعمال على 4 محاور، استعاد الأول ملامح السودان قبل الحرب، من معالم سياحية وعادات وتقاليد وتراث وطبيعة، أما المحور الثاني فوثّق الدمار الذي لحق بالخرطوم، والانتهاكات التي تعرض لها مواطنون أثناء الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أثناء سيطرة الأخيرة على أجزاء واسعة من العاصمة.

وجاء المحور الثالث موثقاً للحظة استعادة القوات المسلحة للخرطوم، وخروج المواطنين وهم يلتفون حول أفراد الجيش، قبل أن يختتم العرض بمحور حمل عنوان «سودان ما بعد الحرب... إرادة البناء والعودة»، الذي أظهر استئناف الأنشطة الزراعية، وعودة نازحين ولاجئين إلى العاصمة بعد غياب استمر 3 سنوات، إلى جانب مشاهد تعكس استمرار معاناة السكان في الحصول على خدمات المياه.

حكاية آية

واستوقفت الزوار صورة الطفلة آية، ابنة المصور محمد يوسف الفتايابي، التي ارتبطت بحكاية شخصية تعكس المعاناة التي مرت بها العائلات أثناء الحرب. تعكس الصور قصة آية من اللحظة التي داهم فيها المخاض والدتها في الثانية صباحاً، وكانت العائلة تقيم في ضاحية «الكلاكلة» جنوب الخرطوم المحاصرة وقتها ما شكّل أزمة بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفى التركي الذي لا يبعد سوى 3 كيلومترات.

قصة الطفلة آية جذبت الزوار (الشرق الأوسط)

قال الفتايابي لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر لمساعدة زوجته على الولادة داخل المنزل، ثم وثّق بعدسته الصرخة الأولى لابنته، واستمر في تصويرها خلال سنواتها الأولى حتى بلغت الرابعة من عمرها، لتصبح قصتها إحدى أكثر محطات المعرض تأثيراً.

لوحات توثق العودة

ولم يقتصر العرض على الصورة الفوتوغرافية، فقد شارك الفنان التشكيلي عثمان عوض الله بلوحات مرسومة بالريشة والألوان تناولت العودة الطوعية للمواطنين إلى ولاية الخرطوم، والاستقرار مجدداً، ورسمت مشاهد من الحياة داخل الأسرة السودانية.

يقول عوض الله لـ«الشرق الأوسط»، وهو تشكيلي يمارس الرسم منذ 50 عاماً ونال جوائز محلية وإقليمية، إن تجربته استلهمت أعمال رواد الفن السوداني، مثل «أبو الحسن مدني، ومحمد عثمان (عيون كديس)، وإبراهيم الصلحي»، يضيف: «الفن السوداني يمتلك رسالة متفردة، والرسم، مثل الصورة، قادر على أن يروي الحكايات».

من الأعمال المعروضة (الشرق الأوسط)

ويرى رئيس نادي الإعلام السوداني، الصحافي عبد الله بشير، أن المعرض وثّق حياة المواطنين خلال فترة الحرب، ثم مرحلة إعادة الإعمار، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الرسالة الأساسية التي حملتها الأعمال المعروضة هي أن الخرطوم ما تزال جميلة رغم الدمار الذي أصابها.

وقالت الزائرة رجاء صلاح لـ«الشرق الأوسط»، إن الصور المعروضة عبّرت عما عجزت الكلمات عن وصفه، وأكدت أن المعرض يوثق مرحلة مهمة في تاريخ السودان، وأضافت: «التقطت صوراً لبعض الأعمال المعروضة، وسأشاركها عبر صفحتي على (فيسبوك)، لتعريف الآخرين بما وثقته عدسات المشاركين».

وبدوره، أعلن وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، في ختام أعمال المعرض، عزمه العمل على تطوير التجربة وتعميمها في سفارات السودان بالخارج، معتبراً أنها تمثل ذاكرة لمرحلة مفصلية توثق معاناة السودانيين والانتهاكات التي شهدتها الخرطوم خلال الحرب، وتؤكد في الوقت نفسه أن العاصمة بدأت تشق طريقها نحو الحياة من جديد، رغم ركام الحرب.


باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)
الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)
TT

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)
الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)

أعلنت السفارة الفرنسية لدى تونس عن «استنفارها الكامل» لتقديم المساعدة للمواطن الفرنسي - التونسي، مراد الزغيدي، الذي يقضي عقوبة بالسجن في تونس، لكنه ينفي التهم الموجهة إليه.

وقال غلين ساليك، نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نواصل متابعة وضعه عن كثب».

وأضاف ساليك موضحاً: «فيما يتعلق بالإجراءات الفرنسية المتخذة نيابة عنه، فإن سفارتنا في تونس وقنصليتنا ستكونان على أهبة الاستعداد لدعم مواطننا، وقد اتُخذت عدة خطوات مع السلطات التونسية لضمان احترام حقوق مواطننا».

وتابع قائلاً: «تقيم فرنسا حواراً وثيقاً ومنتظماً مع السلطات في تونس بشأن وضعه، بالطبع مع الاحترام الكامل للسيادة التونسية».

كما أشار نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية إلى أنه «سيتم تنظيم زيارة قنصلية جديدة له في أقرب وقت ممكن للاطمئنان على ظروف احتجازه وحالته الصحية».

وأوقف الصحافيان مراد الزغيدي وبورهان بسيس، وأودعا السجن في مايو (أيار) 2024 بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية، اعتُبرت بمثابة انتقادات للرئيس قيس سعيّد.

وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد قضائهما ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقهما ملاحقات جديدة بتهم فساد مالي، ما أدى إلى صدور حكم جديد بحقهما تم تأكيده في الاستئناف.

ووجه الصحافي السابق في قناة «كانال+»، هذا الأسبوع، رسالة مفتوحة إلى الرئيس قيس سعيد، يطالب فيها بالإفراج عنه، مستنداً إلى مبدأ أعلنه رئيس الدولة، مفاده أن من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن».

وتندّد منظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات صيف عام 2021.