خلّف تراجع سعر الذهب مخاوف لدى مصريين، بعدما قرروا خلال الأشهر والسنوات السابقة الادخار والاستثمار في المعدن النفيس.
وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6542 جنيهاً (الدولار يساوي 49.5 جنيه) خلال تعاملات، الجمعة، بعدما وصل قبل نحو شهر إلى أكثر من 7700 للغرام، بينما تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً في البلاد، إلى نحو 5750 جنيهاً، وعيار 18 إلى نحو 4907 جنيهات.
المصري سامح إبراهيم (38 عاماً) لجأ إلى تحويل مدخراته إلى سبائك ذهب، وهو أب لثلاثة أبناء يسكن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، ويعمل في مجال البصريات، ويقول إن «هبوط الذهب يسبب لي قلقاً».
إبراهيم، ليس الوحيد الذي يتابع حركة الذهب بقلق وترقب؛ إذ يعد المعدن النفيس أحد أكبر الأوعية الادخارية شعبية لدى المصريين، حيث بلغ حجم مشترياتهم منه في عام 2025 نحو 45 طناً وفق إحصاء لـ«مجلس الذهب العالمي» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان لجوء المصريين للسبائك والعملات الذهبية أكبر من المشغولات؛ إذ بلغ حجم السبائك المُشتراة، العام الماضي، نحو 23.6 طن مقابل 21.5 طن من المشغولات الذهبية.
ويحظى تراجع الذهب باهتمام متابعين على «السوشيال ميديا»، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن ما إذا كان سيعاود الارتفاع من جديد، ونصائح من آخرين باقتناص فرص انخفاضه والشراء، مع عدم الإقبال على البيع إلا للضرورة انتظاراً لارتفاع الأسعار .
ويتوقع البعض أن يرتفع مجدداً خلال أسابيع وآخرين خلال شهور. وقال أحد المستخدمين عبر غروب «أسعار الذهب لحظة بلحظة» على «فيسبوك» إنه «خسر حتى الآن نحو 240 ألف جنيه نتيجة تراجع أسعار الذهب».

الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يرى «أن المدخرين يرددون عبارة: الذهب ملاذ آمن دون أن يعيها كثيرون منهم؛ لذا يتأثرون أمام أي تذبذبات أو حركات تصحيح»، مذكراً بأن «أول شروط الاستثمار في الذهب، هو التعامل معه بوصفه وعاءً ادخارياً طويل الأجل».
وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ عام 2020 يتحكم عاملان رئيسيان في سعر الذهب، هما الحروب والتوترات، وحجم الدين العالمي، متوقعاً أن «يعود للارتفاع بعد أن يحقق استقراراً لفترة عند سعر معين، قائلاً إن «هذه طبيعة الذهب، ومن يلجأ إليه لا بد أن يدرك ذلك».
بينما أرجع رئيس «شعبة الذهب» في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد تراجع سعر الذهب إلى الأوضاع الإقليمية وانخفاض سعر الطاقة بالإضافة إلى سياسات «الفيدرالي الأميركي» وتوقعات رفع سعر الفائدة ما يقل معه الطلب عالمياً على الذهب.
وأضاف ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، من يرغب في الاستثمار بالذهب، فهذا وقت جيد للشراء، ومن استثمر فيه بالفعل، فعليه الانتظار وعدم الإقبال على البيع حالياً، فالذهب سيرتفع سعره مرة أخرى.
الأمر نفسه أكده سكرتير عام «شعبة الذهب» بغرفة القاهرة التجارية، نادي نجيب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «السوق تشهد حالياً زيادة في حركة الشراء بعد تراجع أسعار الذهب»، مشيراً إلى أن «معاملات الجمعة بدأت عند 5700 جنيه للغرام عيار 24 وارتفع على مدار اليوم إلى 5750».

وبحسب نجيب «من يرغب في الشراء فليقتنص الفرصة قبل أن يرتفع السعر بفعل زيادة الإقبال، ومن اشترى الفترة الماضية فليحتفظ بالذهب». وطمأن المدخرين بقوله: إن «تراجع الذهب حالياً مقارنة بالشهور الماضية لا يعني خسارة حتمية، فالخسارة ستتحول إلى مكسب مع الوقت».
وكان صُناع محتوى قد شجعوا المستثمرين والمدخرين على شراء الذهب في الفترة الماضية، بوصفه وعاءً ادخارياً يحتفظ بقيمته عكس الشهادات البنكية مثلاً، لكن مع تراجع الذهب «تزعزعت الثقة لدى البعض في هذه النصائح». ويركز صُناع المحتوى حالياً على طمأنة أصحاب الذهب على أنه «سيرتفع مجدداً»، لكن ذلك «لم يقلل مخاوفهم وسط التراجع شبه اليومي لسعر الغرام».








