مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

المتحدث العسكري يشدد على «اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها»

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
TT

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية المتاخمة للسودان، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب، مشدداً على تمسكه بـ«اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها».

تلك التأكيدات المصرية، يرى خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها تعكس إصراراً «على إنهاء هذا الملف، وإنهاء أي أزمات في جنوب البلاد، تأكيداً لسيادة البلاد وحفاظاً على مواردها وثرواتها»، متوقعاً مزيداً من «الإجراءات الرادعة لعناصر التهريب التي لم تستسلم إلى الآن».

«درع الجنوب»

ورصد المتحدث للجيش المصري العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، في الحلقة الثالثة من الإصدار المرئي «درع الجنوب»، مساء الخميس، معاناة أهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين (جنوب مصر) من «ظاهرة الدهّابة»، وتأثيرها المتزايد على الحياة اليومية والموارد الطبيعية والأمن داخل المناطق الجنوبية.

وبحسب شهادات نقلها الإصدار المرئي لممثلين للأهالي، بينهم عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر علي نور، وأحد أبناء قبائل العبابدة نصر أحمد، وشيخ قبيلة اللبب بمدينة الشلاتين علي أبال، فإن «الدهّابة يعملون على نهب الموارد في المنطقة الجنوبية، والتسبب في أضرار بالغة» للسكان الذين يعيشون في المدن والوديان والمناطق الجبلية.

وأكدت الشهادات أن هؤلاء «لم يكونوا يسرقون الذهب وحقوق الدولة فقط، بل تسببوا أيضاً في رفع أسعار السلع والخدمات وانتشار السلاح»، معربين عن «فرحة ودعم الأهالي لتلك الحملة الأمنية والعسكرية ضد الدهّابة»، ومؤكدين أن «أبناء المنطقة لا يرفضون العمل أو الاستفادة من ثروات أرضهم، لكنهم يرفضون وجود عناصر متطفلة أو أجنبية أو خارجة على القانون تستولي على الموارد، وتهدد أمن المواطنين».

ووفق الإصدار، كانت الحملة المكبّرة للقوات المسلحة والشرطة المدنية «خطوة ضرورية لإنقاذ المنطقة الجنوبية من ظاهرة كانت تتسع يوماً بعد يوم، حتى أصبحت تمس أمن السكان وأرزاقهم وحقهم في موارد أرضهم»، مختتماً بالتأكيد على أن «أي خطر يهدد المواطنين أو ينهب ثروات الدولة سيتم اقتلاعه من جذوره، سواء في الجنوب أو في أي شبر من الدولة».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن استمرار نشر رسائل الجيش بشأن «الدهّابة» إنما «يحمل رسالة طمأنة للمواطنين، وأخرى للتأكيد على أن الحدود الجنوبية آمنة، وثالثة لمن يقف وراء تلك العصابات بأن جيش مصر وشرطتها سيقفان بالمرصاد لهم»، متوقعاً مزيداً من الحملات لتنظيف المنطقة من الخارجين على القانون.

حملة أمنية في مصر للحد من خطر عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وبدأ المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان، يوم الثلاثاء الماضي، بنشر الحلقة الأولى من سلسلة «درع الجنوب»، وأبرز كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر المتورطة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب ممن سلموا أنفسهم في المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».

وتضمنت الحلقة الأولى شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع بتسليم أنفسهم، بخلاف حلقة ثانية كشفت شهادات من مصريين وسودانيين متهمين بالتنقيب غير الشرعي عن الذهب.

ونوّه راغب بأن الفيديوهات المنشورة عبر صفحة المتحدث العسكري «تحظى بمتابعة عالية، وتهدف إلى إيصال رسالة توعية وأخرى للردع في آن واحد».

حملة

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص، بينهم 136 أجنبياً.

ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

الجيش المصري يشدد على «اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها» (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي، والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة)».

وفيما يخص العقبات الميدانية، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب إلى أن «التحدي كبير؛ نظراً لطول الحدود وصعوبة المسالك في المناطق الصحراوية التي لا تستطيع حتى المركبات السير فيها»، مؤكداً أن الحدود الجنوبية «هي أكبر الحدود المصرية، وأطول من الحدود مع ليبيا (غرباً)»، وأن «الحملة ونتائجها تعكس قدرة مصر على حماية حدودها وتأمينها».


مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

قرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تشكيل لجنة لتحديد أسباب الحادث وموقف سلامة وأمن المركبة وحالة السائق وكذا توضيح مدى سلامة الطريق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيارات تابعة لهيئة الاسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

مصر: مصرع 21 وإصابة 28 في حادث انقلاب حافلة ركاب جنوب سيناء

لقي 21 شخصا مصرعهم وأصيب آخرون في حادث انقلاب حافلة، صباح اليوم الأربعاء، على طريق (دهب – نويبع)، في محافظة جنوب سيناء شرقي مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

توقعت الحكومة المصرية إعادة تشغيل «سفينة التغييز»، التي تم استهدافها بمُسيرة والموجودة في ميناء دمياط، خلال الربع الأخير من العام الحالي.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

شددت مصر على اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية، كما جددت رفضها الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

عصام فضل (القاهرة )
تحليل إخباري شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمصر تأكيد رئاسي أن القاهرة تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة.

محمد محمود (القاهرة)

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
TT

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا بسجن 10 مدانين لفترات تتراوح بين 15 و18 عاماً على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، باب التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود، التي تنشط منذ سنوات في غرب ليبيا، خصوصاً في مدينة الزاوية ومحيطها.

ويرى قانونيون أن الأحكام تمثل رسالة ردع مهمة، لكن أثرها الفعلي سيظل مرتبطاً بقدرة السلطات على تحويلها إلى جزء من سياسة مستدامة، تستهدف تفكيك شبكات التهريب والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين من عائداتها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين.

وأعلنت النيابة العامة الليبية، مساء الثلاثاء، أن محكمة جنايات الزاوية أدانت مواطناً ليبياً و9 وافدين، بعد ثبوت انخراطهم في جماعة اتخذت من محيط المدينة مركزاً لإدارة عمليات تهريب الوقود والسلع المدعومة إلى خارج البلاد، في نشاط وصفته النيابة بأنه أضر بالاقتصاد الوطني.

وتبرز الزاوية، التي تضم إحدى أبرز مصافي النفط الليبية وتقع على الساحل الغربي للبلاد، باعتبارها واحدة من أهم مراكز تهريب الوقود المدعوم.

ويرى الدكتور مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام بأكاديمية الدراسات العليا، أن الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات الزاوية، التي وصلت إلى السجن 18 عاماً، تمثل «رسالة ردع مهمة، وتعكس جدية القضاء والنيابة العامة في مواجهة تهريب الوقود والسلع الأساسية».

وأوضح الشبعاني لـ«الشرق الأوسط» أن «مدة العقوبة المعلنة لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحد الأقصى للعقوبات، التي يمكن أن يقررها القانون الليبي في مثل هذه القضايا؛ إذ تشمل التشريعات ذات الصلة تجريم التهريب وتمويله، وتكوين العصابات الإجرامية، إلى جانب المصادرة والعقوبات المالية».

النائب العام الليبي الصديق الصور «مكتب الصور»

ووفق الخبير القانوني، فإن «قواعد تعدد الجرائم في قانون العقوبات قد تسمح، بحسب الوقائع والأوصاف القانونية التي تثبت أمام المحكمة، بتجميع العقوبات المقيدة للحرية إلى مدد تصل إلى 30 عاماً». ورأى أن «الحكم على مدى إمكانية تشديد العقوبة في القضية محل النظر يتطلب الاطلاع على قرار الاتهام وحيثيات الحكم، باعتبار أن للمحكمة سلطة تقدير الوقائع والأدلة والظروف الخاصة بكل متهم».

ومنذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، تنتشر شبكات تهريب الوقود في البلاد على نطاق واسع، وسط فوضى أمنية خصوصاً في الغرب الليبي، وقد سبق أن قدرت بعض التقارير حجم الخسائر بنحو 6.7 مليار دولار، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات متكررة في توفير المحروقات، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من الوقود.

وبحسب محللين، يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً، وأسعاره في الأسواق المجاورة أو السوق السوداء، بما يجعل النشاط مصدراً مربحاً لشبكات منظمة تمتد صلاتها إلى عناصر مسلحة ونفوذ محلي.

ويقول الشبعاني إن «خطورة هذه الجرائم تتجاوز التهريب بصورته التقليدية، عندما تتحول إلى نشاط منظم ومستمر، تقوده جماعات تتولى توزيع الأدوار وتحقيق عوائد مالية غير مشروعة، خصوصاً إذا امتدت عملياتها عبر الحدود».

ويضيف الشبعاني موضحاً أن تهريب الوقود «يمثل خطراً مضاعفاً، باعتباره من السلع المدعومة من الخزانة العامة، وإخراجه إلى خارج البلاد يعني عملياً تحويل جزء من المال العام المخصص للسوق والمواطن الليبي إلى أرباح غير مشروعة لشبكات التهريب، بما يمس الاقتصاد الوطني والمال العام ومصالح المواطنين».

وفي مواجهة ذلك، تعلن السلطات في غرب ليبيا من وقت إلى آخر شن حملات أمنية، تستهدف شبكات تهريب الوقود. وأعلن وزير الداخلية في حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الأربعاء، إغلاق نحو 490 محطة وقود، قال إنها كانت تستغل في عمليات التهريب، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضمان توفير احتياجات المواطنين.

لكن الأحكام والحملات الأمنية لم توقف التهريب؛ ففي نوفمبر (تشرين أول) 2024، أُدين 10 وافدين بتهريب 1.1 مليون لتر من الديزل قبالة زوارة، وحُكم عليهم بالسجن بين 14 و15 عاماً، مع غرامة وردّ 24.5 مليون دينار. واستمر ضبط شحنات الوقود في الساحل الغربي، بينها 370 ألف لتر في الزاوية خلال أغسطس (آب) 2025، كما خضع مسؤول أمني بمصفاة الزاوية للتحقيق في تسهيل تهريب المحروقات قبل ثلاث سنوات.

ويرى مراقبون أن استمرار الظاهرة يرتبط بطبيعة الشبكات التي تقف وراءها؛ إذ لا يبدو التهريب نشاطاً فردياً، وإنما منظومة أكثر تعقيداً تتداخل فيها عناصر مسلحة ونفوذ محلي، وأطراف مرتبطة بعمليات التوزيع والنقل والتخزين.

وذهب الشبعاني إلى القول إن «مواجهة تهريب الوقود لا يمكن أن تعتمد على الأحكام القضائية وحدها؛ لأن الجريمة المنظمة تتطلب استهداف كامل سلسلة النشاط، بدءاً من مصادر الوقود وآليات صرفه، مروراً بالنقل والتخزين والتمويل وتوفير الحماية، وصولاً إلى تحديد المستفيدين من العائدات».

ورأى الشبعاني أن «الملاحقة الجنائية ينبغي أن تترافق مع رقابة دقيقة ورقمية على منظومة توزيع المحروقات، وتتبع حركة الصهاريج والكميات المخصصة للمحطات، والتحقيق في أي انحراف غير مبرر، فضلاً عن تتبع الأموال ومصادرة العائدات والأصول المتحصلة من النشاط غير المشروع، ومساءلة الموظفين الذين يثبت تورطهم أو تسهيلهم للتهريب».

وخلص الشبعاني إلى أن الأحكام الأخيرة «يمكن أن تسهم في كبح تهريب الوقود في الزاوية، لكن أثرها الحقيقي سيقاس بمدى اندراجها ضمن سياسة مستدامة تستهدف تفكيك شبكات التهريب، والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين منها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين».


الجيش السوداني يواصل التحشيد العسكري في النيل الأزرق

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يواصل التحشيد العسكري في النيل الأزرق

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن القوات المسلحة تعتزم في المرحلة المقبلة تحريك القوات دون توقف إلى جبهات القتال، في إشارة منه إلى تكثيف العمليات الحربية بأقاليم دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق.

وهاجم العطا خلال تفقده القوات الخاصة في موقع على الخطوط الأمامية بالخرطوم، الثلاثاء، «قوات الدعم السريع» بشدة، واتهمها بارتكاب جرائم القتل، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية بشكل ممنهج على أساس الإثنية، والقبلية، وفقاً لبيان الجيش.

ووجه رئيس الأركان خلال كلمته بتحريك كل الدفعات دون توقف لإسناد القوات الجاهزة في مناطق العمليات نحو إقليم دارفور غرب البلاد.

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وقال: «قتلوا وأبادوا إخواننا في الجنينة، وفي شمال دارفور، وفي قرى الجزيرة وسط البلاد، وما زالوا مستمرين حتى اليوم في قتل المواطنين بغرب كردفان».

كما اتهم «قوات الدعم السريع» باستغلال قادة الإدارات الأهلية من «النظار والعمد» في تجنيد الأطفال، والدفع بهم إلى القتال، «بفزاعة حماية النساء من القتل والاغتصاب»، مؤكداً أن الجيش السوداني «قومي ومهني لا يقاتل المدنيين».

وقال: «نُطمئن أهلنا في دارفور بأننا قادمون لحمايتهم من انتهاكات (قوات الدعم السريع) المتمردة والمتفلتة حتى تنعم بالأمن والاستقرار مثل الولايات التي تم تطهيرها من التمرد».

وفي وقت سابق تَّوعد العطا بالقضاء على «قوات الدعم السريع» قبل نهاية العام الحالي.

النيل الأزرق

كان الجيش السوداني قد استرد الشهر الماضي عدداً من المناطق الاستراتيجية في شمال كردفان، شملت مدن بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، وأم قرفة، بينما تراجعت «قوات الدعم السريع» إلى مواقع ظلت تسيطر عليها في ولاية غرب كردفان.

ويأتي حديث رئيس هيئة أركان الجيش في وقت تواصل «قوات الدعم السريع» تعزيز سيطرتها على مواقع استراتيجية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، بعدما سيطرت خلال الأيام الماضية على منطقتي بكوري وسركم.

وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش السوداني حشد المزيد من القوات والعتاد العسكري لوقف تقدم «قوات الدعم السريع» في النيل الأزرق.

مجموعة منشقين عن «الدعم السريع» تصل في مركبات إلى الغرب من أم درمان أثناء استسلامها فيما يبدو للجيش السوداني يوم 19 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واستقبلت «الفرقة الرابعة مشاة» بمقرها في مدينة الدامازين عاصمة الإقليم، الثلاثاء، الدفعة الأولى من قوات «القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، للحاق بقوات النخبة التي تم الدفع بها خلال الأيام الماضية إلى الخطوط الأمامية في جبهات القتال في محيط منطقتي بكوري، وسركم.

وأكد قائد الفرقة، اللواء إسماعيل الطيب، أن القوات على أهبة الاستعداد لمواصلة عملياتها في الإقليم، وقال إن «التمرد يتلقى ضربات متلاحقة وموجعة في مختلف محاور القتال».

الوضع الإنساني

من جهة أخرى، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن المنظمات الإنسانية تواصل تقديم المساعدات المنقذة للحياة في السودان، على الرغم من النزاعات الدائرة، ونقص التمويل.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 730 شخصاً فروا من عدة قرى في جنوب كردفان يوم الأحد الماضي.

بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم الإبلاغ عن أكثر من 2600 حالة إصابة بالكوليرا حتى أوائل أغسطس (آب) الماضي في ولايات متعددة، وإن مناطق كردفان تعد بؤرة التفشي الأخير.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة وشركاءها يكثفون جهود مكافحة الكوليرا، حيث يواصل العاملون في المجال الصحي تقديم العلاج، وتنفيذ حملات التطعيم، وتوزيع الإمدادات الطبية اللازمة.

وأضاف أن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني توسع نطاق جهودها لتوفير المياه النظيفة في كردفان، حيث توفر شبكة مياه أُعيد تأهيلها بدعم من منظمة «اليونيسيف» في منطقة أبو جبيهة مياهاً آمنة لنحو 25 ألف شخص يومياً، بمن فيهم خمسة آلاف نازح.


ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ارتفع عدد ضحايا حادث انقلاب حافلة ركاب في محافظة جنوب سيناء المصرية، الأربعاء، إلى 22 قتيلاً بينهم 10 أردنيين، فضلاً عن إصابة 28 آخرين؛ فيما قرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تشكيل لجنة لتحديد أسباب الحادث وموقف سلامة وأمن المركبة وحالة السائق وتوضيح مدى سلامة الطريق.

وقع الحادث على طريق «دهب-نويبع»، وقالت وزارة الصحة إنه جرى نقل المصابين إلى مستشفيات الهيئة العامة للرعاية الصحية. وتم توجيه 20 سيارة إسعاف إلى الموقع.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، الأسبوع الماضي، إلى «ضرورة الانتهاء من جميع مشاريع النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق». وقال: «على ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة أوجه وزارة الداخلية للقيام بحملات مرورية متواصلة لضمان تحقيق الانضباط المروري الصارم في الشارع».

وبحسب «مجلس الوزراء»، تابع مدبولي مع الوزراء ومحافظ جنوب سيناء والمسؤولين المعنيين تداعيات الحادث، ووجه بالعمل على إنهاء جميع الإجراءات القانونية حول الحادث بدقة تامة وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا والمصابين.

ووجَّه وزير الصحة، خالد عبد الغفار، برفع حالة الاستعداد في جميع المستشفيات المحيطة بمكان الحادث، وتوفير الأطقم الطبية من مختلف التخصصات والأدوية والمستلزمات وفصائل الدم اللازمة.

كما وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، فريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم؛ في حين أكدت وزارة النقل وقوفها الكامل إلى جانب أسر الضحايا والمصابين ومتابعتها المستمرة لتطورات الحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية.

حادث تصادم وقع في محافظة بورسعيد في فبراير الماضي (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة.

والشهر الماضي، أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، بشمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين. وفي نهاية الشهر ذاته، لقي تسعة حتفهم وأُصيب ثمانية آخرون إثر حادث تصادم بين حافلة ركاب متوسطة (ميني باص) وأخرى صغيرة (ميكروباص) كانت تقل عمالاً بمحافظة مطروح الساحلية شمال غربي البلاد.

ويُرجع خبراء الطرق في مصر الحوادث إلى سوء حالة بعض الطرق وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة، بينما يؤكد مسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث في ظل ما تقوم به السلطات من جهود لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.

وقال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال، الأربعاء، إنه تم رفع درجة الاستعداد بمستشفيات المحافظة لتوفير مختلف أوجه الرعاية الطبية والإسعافية للمصابين.

محافظ جنوب سيناء إسماعيل كمال يزور مصابي الحادث (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وبحسب مواقع إخبارية محلية، تشير التحريات الأولية إلى أن الحادث وقع إثر انفجار مفاجئ في أحد إطارات الحافلة في أثناء سيرها، ما أدى إلى اختلال عجلة القيادة وفقدان السائق السيطرة عليها وانقلابها. وذكرت المواقع أن الحافلة كانت قادمة من القاهرة ومتجهة إلى ميناء نويبع البحري في طريقها إلى الأردن وعلى متنها ركاب من الجنسيتين الأردنية والمصرية.

وكانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قد أكدت أن المعلومات الواردة لسفارة الأردن بالقاهرة تشير إلى أن الحافلة كانت تقل عدداً من ‌الركاب الأردنيين ‌والمصريين، مضيفة أن هناك ‌معلومات ⁠أولية تفيد بوجود عدد ⁠من الأردنيين ضمن الوفيات والإصابات. فيما تحدث مصدر أردني لوسائل الإعلام عن وفاة 10 أردنيين إثر انقلاب الحافلة التي كانت تقل 43 شخصاً بينهم 22 أردنياً.

وباشر فريق من أعضاء نيابة جنوب سيناء التحقيقات سعياً لكشف ملابسات الحادث وتحديد مدى وجود أي شبهة إهمال أو مخالفة لقواعد المرور والسلامة على الطرق.

وقررت النيابة «ندب لجنة مرورية وفنية متخصصة لإجراء معاينة شاملة للحافلة وفحص حالتها الفنية والميكانيكية، والتأكد من مدى سلامة أجزائها المختلفة خاصة منظومة الفرامل والإطارات وأجهزة التوجيه، وما إذا كان هناك أي عطل فني أو خلل ميكانيكي قد يكون قد ساهم في وقوع الحادث».