موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

عفو رئاسي بعد حوار فكري استمر لسنوات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أفرجت السلطات الموريتانية، مساء السبت، عن مجموعة من السجناء كانوا في السابق أعضاء في تنظيم «القاعدة» المتشدد، ولكنهم أعلنوا التوبة من الغلو والتطرف، بعد نقاش استمر سنوات مع مجموعة من العلماء والفقهاء، انتهى بعفو رئاسي عنهم.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أعلن، الجمعة، قراراً بالعفو عن 9 سجناء من بين 14 سجيناً وقَّعوا على بيان يعلنون فيه التوبة من الغلو والتطرف، والتخلي عن نهج تنظيم «القاعدة».

وأوضحت الرئاسة الموريتانية أن العفو الرئاسي يجسد حرص الرئيس على «منح من راجعوا أفكارهم ومعتقداتهم، وعادوا إلى سبيل الرشاد، وثبت صدق توبتهم، فرصة للاندماج مجدداً في الحياة الاجتماعية الطبيعية، بعد استكمال مراحل الحوار من طرف المشرفين عليه، وموافقتهم بالإجماع على نتائجه».

وهذه ليست المرة الأولى التي تفرج فيها موريتانيا عن سجناء مدانين بالإرهاب بعد مراجعة أفكارهم ومعتقداتهم، حيث بدأت الحوار مع السجناء المدانين بالإرهاب عام 2010، وأفرجت آنذاك عن 34 سجيناً، واستمر الحوار ليتم الإفراج عام 2011 عن 35 سجيناً؛ وفي عام 2022، أُفرج عن 15 سجيناً. ويخضع السجناء المفرج عنهم لبرنامج إعادة تأهيل ودمج في المجتمع تحت إشراف مباشر من السلطات.

وأوضحت الرئاسة الموريتانية أن «المقاربة الأمنية أثبتت مرة أخرى نجاعتها في مواجهة الفكر المتطرف ومعالجة جذوره، بالجمع بين الحزم في حماية أمن الدولة والمجتمع، والحكمة في فتح باب المراجعة والتوبة لمن صدقت عودته إلى الرشد».

جدل الأسماء

فور الإعلان عن أسماء المفرج عنهم بدأت موجة غضب في أوساط الموريتانيين، حيث كان من بينهم مدانون بالتورط في هجمات دامية ضد الجيش. وارتفعت أصوات تعد الإفراج عن هؤلاء السجناء إهانة لدماء الشهداء.

وكان من أبرز المفرج عنهم عبد الرحمن محمد الحسين (أبو يونس الموريتاني)، والذي تفيد تقارير بأنه كان قيادياً في تنظيم القاعدة، ومقرباً من زعيمه أسامة بن لادن. وفي عام 2003 أُسندت إليه مهمة من التنظيم تطلبت منه السفر إلى الجزائر والانخراط في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، وكان حينها متورطاً في الهجوم الدامي على الحامية العسكرية في «لمغيطي» شمال موريتانيا، والذي قُتل فيه 15 جندياً على الأقل في يونيو (حزيران) 2005.

وفي عام 2009، عاد أبو يونس إلى باكستان، واستقر فيها، حيث تولى التخطيط لعمليات ضد أهداف اقتصادية حيوية في أوروبا وأميركا، إلى أن اعتُقل في سبتمبر (أيلول) 2011 بضواحي مدينة كويتا الباكستانية إثر عملية استخباراتية مشتركة بين باكستان والولايات المتحدة.

وفور اعتقاله سلمته باكستان للجيش الأميركي في قاعدة باغرام، ثم سُلِّم إلى موريتانيا عام 2013، حيث أدانه القضاء في أبريل (نيسان) 2015، وحكم عليه بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً بتهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية.

وبعد جولات حوار فكري وشرعي قادها كبار علماء موريتانيا داخل السجن، ظهر أبو يونس في مقطع فيديو وهو يتلو بياناً يعلن فيه، مع مجموعة من السجناء، التوبة والتراجع التام عن أفكار الغلو والتطرف مع الالتزام بأمن البلاد.

كما كان من بين المفرج عنهم الخديم ولد السمان، المسجون في موريتانيا منذ عام 2003، وكان يقدم نفسه كأحد قادة التيار الجهادي، قبل أن يؤسس عام 2007 تنظيم «أنصار الله المرابطين»، وسبق أن نفذ هجوماً مسلحاً ضد مقر السفارة الإسرائيلية في نواكشوط، وخطط لعمليات أخرى.

الخديم ولد السمان رفقة أفراد من عائلته بعد الإفراج عنه (متداولة)

ورغم أن بيان التوبة وقّع عليه 14 سجيناً، اقتصر العفو على 9 فقط، وهو ما فسرته مصادر شبه رسمية بأن بعض الموقعين على البيان مدانون في قضايا قتل رعايا غربيين وعناصر أمنية، ولن يُفرج عنهم في الوقت الراهن.

مسار طويل

في غضون ذلك، أكد رئيس اللجنة المكلفة بالحوار مع سجناء الغلو والتطرف، محمد المختار ولد أمباله، أن الحوار مع السجناء كان «خياراً استراتيجياً» اعتمدته موريتانيا منذ سنوات ضمن مقاربة لمواجهة التطرف. وشدد على أن «هذا النهج يقوم على الإقناع والحجة الشرعية بعيداً عن منطق التفاوض أو المقايضة».

ووصف ولد أمباله ما جرى بأنه «مسار طويل من الحوار والمراجعات الفكرية»، مؤكداً أنه تم تحت إشراف وزراء وقادة أمن، وبمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، بينما تولى العلماء إدارة النقاشات الفكرية والشرعية مع المعنيين.

رئيس لجنة الحوار مع السجناء خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وأكد أن ما جرى «لا يقوم على التفاوض أو تبادل الالتزامات، وإنما على حوار فكري يهدف إلى تصحيح المفاهيم، وإقناع السجناء بمراجعة أفكارهم، والعودة إلى منهج الاعتدال».

من جهته، دافع عضو لجنة الحوار محفوظ ولد الوالد، وهو عضو سابق في تنظيم «القاعدة»، ويعرف بكنية «أبو حفص الموريتاني»، بشدة عن منهج الحوار، وقال إن جميع من أفرج عنهم لم يعودوا للتطرف والغلو.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي، السبت، أن «التجربة الموريتانية في معالجة الغلو والتطرف تمثل نموذجاً متكاملاً يجمع بين الأبعاد الفكرية والأمنية والاجتماعية والسياسية والقضائية»، وأوضح أن الحوار مع السجناء «مرحلة متقدمة ومحورية في مسار طويل أثمر استقراراً ملموساً في البلاد».

وأشار إلى أن الدولة تتولى ملفات التأهيل والإدماج والمراقبة من خلال مؤسسات متخصصة، وفق آليات دقيقة تضمن المتابعة المستمرة للمفرج عنهم، مؤكداً أن قرار العفو الأخير جاء نتيجة توافق واسع بين مختلف المؤسسات العلمية والأمنية والسياسية.

واستعرض ولد الوالد مؤشرات نجاح التجربة الموريتانية، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي حالات عودة إلى التطرف بين المستفيدين من قرارات العفو السابقة، «بل إن بعضهم أصبحوا من الداعين إلى الاعتدال والمحذرين من مخاطر الفكر المتطرف»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)
أفريقيا شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار... الجيش يصد هجوماً إرهابياً على قاعدة عسكرية متقدمة في بورنو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.


مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
TT

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

يدحض دور مصر في بناء سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا «ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، بحسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وسط تصعيد مع إثيوبيا وتوترات «أمن المياه» بأفريقيا.

وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، وهو ما يحمل رسالة عملية تحرج إثيوبيا أمام المجتمع الدولي؛ إذ إن هذا المشروع يؤكد دور القاهرة التاريخي في تنمية أفريقيا دون تحقيق أضرار، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن مجلس الوزراء المصري في بيان، الجمعة، مشاركة مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب – السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء، مشيراً إلى أن السد يلبي طموحات دولة تنزانيا في توليد الطاقة الكهربائية، من خلال توفير نحو 2115 ميغاواط.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة أن «الدور المصري في بناء سد (جوليوس نيريري) يجسد توجهاً مصرياً رئيسياً نحو تعزيز التعاون الأفريقي-الأفريقي، لا سيما في المشروعات التنموية المرتبطة بالموارد المائية في مختلف دول القارة، وبشكل خاص في دول حوض النيل».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويعتبر حليمة أن هذا المشروع «يمثل رسالة واضحة إلى إثيوبيا، مفادها أن المسائل المرتبطة بالأنهار والمياه والموارد المائية يجب أن تدار وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، دون أن تكون حكراً على طرف واحد».

بدورها، تؤكد مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر أن «السد ليس مجرد مشروع مائي فحسب، بل هو مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية، ما يساهم بشكل مباشر وجوهري في تحقيق التنمية الشاملة في دولة تنزانيا».

وتوضح أن «نهج الرئيس المصري منذ توليه الرئاسة في 2014 أحدث تحولاً جذرياً في طبيعة هذه العلاقات مع أفريقيا وشكل التعاون، ولا توجد دولة أخرى ليس فقط في أفريقيا، بل في العالم، بذلت جهوداً تماثل ما قدمته مصر في سبيل بناء القدرات الأفريقية».

وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن «نجاح مشروع سد ومحطة (جوليوس نيريري) يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، مؤكداً «حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ».

وتأتي تلك التصريحات غداة ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن «أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة». وقال: «لقد بنينا (سد النهضة) دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك».

ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ«سد النهضة»، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ«سد النهضة».

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر عن مصدر مسؤول، الشهر الحالي، قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

كما شدد وزير الري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي أخيراً، على أن مصر «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل».

وترى عمر أن توقيت زيارة رئيس الوزراء المصري يحمل رسالة قوية ورداً بليغاً وعملياً على الادعاءات الإثيوبية؛ إذ تزامن الافتتاح مع تصريحات سلبية أدلى بها وزير المياه الإثيوبي بشأن موضوعات تقاسم مياه النيل.

وتؤكد أن «الوجود المصري في هذا المشروع ينهي الأكاذيب التي يروج لها بعض المسؤولين الإثيوبيين حول رغبة مصر في عرقلة التنمية بالقارة الأفريقية».

تصريحات إعلامية لمدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويتفق معها حليمة بأن إسهام مصر في «تشييد هذا السد التنزاني يعكس سعيها الجاد نحو دفع عجلة التنمية في القارة الأفريقية، وهو النهج ذاته الذي كانت تدعي إثيوبيا السعي إليه، لكن مع فارق أساسي، وهو تحقيق التنمية دون إلحاق الضرر بأي طرف من الأطراف». ويؤكد أن «افتتاح سد (جوليوس نيريري) يبعث برسالة لإثيوبيا بأن التنمية يمكن أن تتحقق من خلال المشاركة والتعاون بين كافة الأطراف».

كما انتقد حليمة تصريحات وزير المياه الإثيوبي ضد هذا التعاون، واعتبرها «إدانة لتوجهات بلاده بشأن التحكم السياسي في مياه النيل، وقصد الضرر والضغط على مصر»، مشدداً على «حق مصر في حفظ حقوقها المائية مع تمسكها بحق دول أفريقيا في التنمية».