الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

زيارة مرتقبة لدارمانان إلى الجزائر تبحث «قضية غليز» و«الأموال المنهوبة» وتسليم المطلوبين

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
TT

الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

يبحث وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان بالجزائر، الاثنين المقبل، عدة قضايا خلافية، بعضها شكل «أزمة داخل الأزمة الكبرى» بين البلدين، منها «قضية الصحافي الفرنسي المسجون بتهمة الإرهاب»، و«ملف الأصول غير المشروعة المهرَبة إلى فرنسا»، وتسليم معارضين جزائريين مقيمين في فرنسا متابعين بتهم جنائية.

وزير العدل الفرنسي (الوزارة)

أعلنت وزارة العدل الفرنسية، اليوم السبت، أن الوزير دارمانان سيزور الجزائر في 18 مايو (أيار) الجاري، «لبحث التعاون القضائي بين البلدين، ومناقشة قضية الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز»، مبرزة أن «الهدف من هذه الزيارة هو العمل على فتح فصل جديد من التعاون القضائي بين بلدينا»، ومشيرة إلى أن المحادثات التي سيجريها جيرالد دارمانان، والذي سيكون في استقباله نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، ستشمل أيضاً «مواضيع تتعلق بالجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب».

ووفق مصادر دبلوماسية غربية بالجزائر، يبدي الجانب الفرنسي، من خلال زيارة دارمانان، اهتماماً مركزاً بالإفراج عن الصحافي غليز (36 سنة)، وهو ملف يتعامل معه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوصفه «مسألة شخصية»، وفق تعبير ذات المصادر التي أشارت إلى أن ماكرون «يحدوه أمل في تسوية المشكلات العالقة مع الجزائر قبل رحيله عن السلطة»، حيث تنتهي ولايته الثانية العام المقبل.

وكانت عائلة غليز أعلنت، مؤخراً، تخليه عن طعنه بالنقض، مما يمهد الطريق لإمكانية الاستفادة من عفو رئاسي من قبل الرئيس الجزائري.

الأمن والمخدرات

كان الصحافي، الذي يعمل كمتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي» الفرنسيتين، قد أُوقف في أواخر مايو 2024 في الجزائر، التي زارها في إطار إعداد تحقيق حول نادي كرة القدم الأكثر تتويجاً في البلاد، «شبيبة القبائل». وبعد وضعه في البداية تحت الرقابة القضائية، أُودع السجن في يونيو (حزيران) 2025 عقب صدور حكم بحقه يقضي بسجنه سبع سنوات بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وذلك بناء على وقائع تفيد بأنه كان على تواصل مع عضو في النادي مصنف على لائحة «الإرهاب».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية الفرنسي ورئيسة الوزراء الفرنسية السابقين بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وقد أصبح «ملف غليز»، مع الوقت، من نقاط التوتر بين باريس والجزائر. وكانت عقوبته قد تأكدت في مرحلة الاستئناف في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وحظي منذ بداية العام بمتابعة خاصة من طرف الاشتراكية الفرنسية مرشحة انتخابات الرئاسة لعام 2027 سيغولين رويال، التي التمست من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً رئاسياً لفائدته. ونزولاً عند طلباتها بشأن الصحافي، تم نقله من سجن مدينة تيزي وزو، التي تبعد 120 كلم عن العاصمة، إلى سجن القليعة بالضاحية الغربية للعاصمة.

ولاحت في الأيام الماضية مؤشرات على قرب إخلاء سبيله، على خلفية أول زيارة قنصلية يحظى بها في السجن، وذلك إثر عودة السفير ستيفان روماتيه إلى منصبه، في مؤشر آخر على طي الخلافات التي بدأت في صيف 2024 بسبب إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ويملك دارمانان أصولاً جزائرية، فجده لوالدته كان قناصاً في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد زار الجزائر مرتين كوزير للداخلية: في 2020 و2022.

وفيما لم تعلن أي جهة رسمية في الجزائر عن زيارة المسؤول الفرنسي، تؤكد مصادر إعلامية أن ملفات أساسية ستكون محور المباحثات، التي سيجريها مع مسؤولين سياسيين، وأمنيين جزائريين، يأتي على رأسها الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجال مكافحة الإرهاب، ومحاربة الجريمة الاقتصادية والمالية العابرة للحدود، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالأموال المنهوبة، أي الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة.

اختبار أمام تطبيع العلاقات

يشكل الملف الأخير بالنسبة للجزائر اختباراً لمدى استعداد فرنسا لفتح صفحة جديدة في العلاقات، حيث تطالب بمصادرة أموال وممتلكات مسؤولين جزائريين سابقين، وتسليمهم إلى القضاء الجزائري إن كانوا مقيمين في فرنسا. ومن أبرز هؤلاء المسؤولين وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية تسليمه العام الماضي، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة بالجزائر».

المعارض فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

ومن بين المطالب الجزائرية الملحّة في ملف التعاون القضائي، تسليم معارضين مقيمين في فرنسا، تتهمهم الجزائر بـ«الإرهاب» و«المساس بالوحدة الوطنية»، وصدرت بحقهم غيابياً أحكام بالسجن لمدد طويلة، من أبرزهم فرحات مهني، وأمير بوخرص. ويُعدّ ملف بوخرص من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، بعدما أدى إلى سجن موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025، على خلفية اتهامه بالتورط في عملية اختطاف واحتجاز، تعرض لها، تعود إلى عام 2024. ولا تزال القضية تكتنفها ملابسات كثيرة، وقد تسببت في أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، في وقت تتهم فيه الجزائر الأجهزة الأمنية الفرنسية بـ«تلفيق» التهم للدبلوماسي الجزائري الذي لم يُكشف عن هويته حتى الآن.

حوار الثقة والمستقبل

تمثل زيارة جيرالد دارمانان، وفق مراقبين، خطوة جديدة في مسار إنهاء الفتور، وعودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وباريس، بعد عدة أشهر من الأزمة الدبلوماسية.

أمير بوخرص من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي هذا السياق كانت الوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية، أليس روفو، قد تنقلت في 8 مايو الجاري إلى سطيف بشرق الجزائر، لإحياء ذكرى الأحداث المأساوية التي شهدتها المدينة في 8 مايو 1945. وتزامناً مع تلك الزيارة، ذكر قصر الإليزيه في بيان بأن «قراءة فرنسا للتاريخ بكل موضوعية ووضوح يجب أن تسمح اليوم ببناء علاقات مبنية على الثقة، وواعدة للمستقبل، وذلك لما فيه المصلحة العليا للشعبين الفرنسي، والجزائري»، معرباً عن الأمل في «استعادة حوار فعال يحترم المصلحة الوطنية لكل طرف».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.