الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

وفد رسمي رفيع بحث في نيامي تنمية مناطق الحدود والتصدي للهجرة السرية

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
TT

الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)

أجرى وفد حكومي جزائري رفيع المستوى محادثات في النيجر، يومي الاثنين والثلاثاء، تناولت تأمين الحدود البرية المشتركة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. كما شملت أجندته إطلاق مشروعات بنية تحتية في المناطق الحدودية لانتشالها من الهشاشة، وتحصينها ضد الاستقطاب من الجماعات المتطرفة، في خطوة جادّة لطي صفحة الخلاف المرتبط بـ«حادثة الطائرة المسيّرة».

بعثة الوزراء ورجال الأعمال الجزائريين في النيجر (الحكومة الجزائرية)

ترأس الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، مع رئيس حكومة النيجر علي الأمين زين محمد، الثلاثاء، اليوم الثاني والأخير من أشغال «اللجنة الكبرى المشتركة للتعاون»، حيث أعلنا عن ترتيبات تخص إطلاق «منطقة تعاون حدودية متكاملة»، تخص التنمية المحلية والتكامل الاقتصادي، لمواجهة مظاهر الهشاشة وعدم الاستقرار، حسب بيان للحكومة الجزائرية، الذي لفت إلى «جهود جارية لتسريع تجسيد الممر التجاري المرتقب بين البلدين، وتعزيز دور المناطق الحدودية كجسور حقيقية للتكامل الاقتصادي».

وفدا وزراتَي الداخلية الجزائري والنيجري (وزارة الداخلية الجزائرية)

وفي كلمة له ذكر سيفي أن الجزائر والنيجر «أرستا أسس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن زيارته النيجر تهدف إلى «تحويل هذه الديناميكية السياسية التي تشهدها العلاقات الثنائية إلى مشروعات حقيقية، ونتائج ملموسة على الأرض، بما يخدم بشكل مباشر مصالح البلدين، لا سيما في المناطق الحدودية التي تُعد فضاءً طبيعياً للتعاون والتكامل».

واتفق مسؤولا الجهازين التنفيذيين الجزائري والنيجري، وفق البيان نفسه، على «تعزيز تعاونهما في القطاعات ذات الإمكانات العالية، لا سيما الطاقة، بما في ذلك المحروقات والطاقات المتجددة، والزراعة والبنى التحتية والصحة والتكوين المهني والرقمنة، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والابتكار».

الطاقة والأمن لتحسين العلاقات

أكد غريب أن دورة «اللجنة الكبرى للتعاون» حققت «تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء (نيجيريا - النيجر - الجزائر)، ومشروع الربط بالألياف البصرية».

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر بمناسبة تدشين مشروع مشترك للطاقة (الحكومة الجزائرية)

كما شدد على ضرورة «تسريع المشاريع الاستراتيجية، التي تُعد ركائز للتكامل الإقليمي، مثل الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، والعمود الفقري للألياف البصرية العابرة للصحراء»، مؤكداً أن هذه المشاريع «لا تقتصر على كونها بنى تحتية، بل تمثل دعائم أساسية للتنمية والتكامل، وتشكل نواة ممر اقتصادي واعد يربط حوض البحر الأبيض المتوسط بعمق غرب إفريقيا، بما يفتح آفاقاً واسعة للتبادل التجاري والاستثمار والتنمية المشتركة».

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية أن الوزير سعيد سعيود، الذي كان ضمن الوفد، ناقش مع وزير داخلية النيجر الجنرال محمد تومبا، «إعادة تفعيل اللجنة الثنائية الحدودية، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المناطق الحدودية»، و«بعث وتكثيف برامج التكوين لفائدة أطر الشرطة الوطنية النيجرية، بما يدعم القدرات العملياتية». كما تبادلا الخبرات والتجارب في مجال تسيير ظاهرة الهجرة غير الشرعية «وفق مقاربة مشتركة».

لحظة وصول رئيس النيجر إلى الجزائر واستقباله من نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

والمعروف أن آلاف النيجريين يعبرون سنوياً إلى الجزائر عبر الحدود في إطار موجات هجرة سرية نحو أوروبا. ومنذ إلغاء النيجر لقانون تجريم تهريب الأشخاص عقب انقلاب 26 يوليو (تموز) 2023، شهدت أعداد المهاجرين نحو ليبيا والجزائر ارتفاعاً ملحوظاً، في وقت تواجه فيه الجزائر انتقادات متكررة بشأن ظروف ترحيل هؤلاء المهاجرين نحو الحدود.

وفي تقدير مسؤول حكومي جزائري، يكتسي تنقل الوزير الأول ووزير الداخلية الجزائريين إلى النيجر «أهمية استراتيجية من منظور التحولات الكبرى، التي تعيشها دول جنوب الصحراء، خصوصاً بعد أن عقدت دولها تحالفات جديدة مع روسيا، وقرارها الانفصال عن فرنسا»، صاحبة النفوذ في المنطقة منذ مرحلة الاستعمار. وأوضح المسؤول نفسه أن أولوية الدولة الجزائرية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، «لم تعد تقتصر على البحر المتوسط أو العلاقات مع أوروبا فقط، بل أصبحت منطقة الساحل هي المفتاح الذي يقرر استقرار الجزائر من عدمه. فإذا استقر الساحل ارتاحت الجزائر، وإذا اضطرب، واجهت الجزائر مخاطر مباشرة».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله بانقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وتدهورت علاقات الجزائر بجيرانها المباشرين في الجنوب، بشكل لافت، في ربيع العام الماضي، حينما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية في فاتح أبريل (نيسان) الماضي بأنها دمَرت طائرة مسيَّرة مالية، «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

وحسب الجزائر كانت الطائرة بصدد تعقُّب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم، حيث تصفهم باماكو بـ«الإرهابيين»، وتتهم الجزائر بأنها توفر المأوى والدعم المالي لهم.

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل. ودلّ هذا المنعطف على تغيرات جذرية في المنطقة، حيث كانت الجزائر تَعد نفسها صاحبة نفوذ سياسي وأمني كبير.

الانفراجة بعد القطيعة

بعد نحو عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 اتفاق بين الجزائر والنيجر يخص العودة المتزامنة لسفيري البلدين، في خطوة أنهت رسمياً الأزمة بينهما. وتم تثبيت هذه الانفراجة خلال استقبال الجزائر رئيس النيجر عبد الرحمن تياني، في منتصف الشهر ذاته.

وفي الفترة نفسها، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو، عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة. حيث أوفدت وزيري المحروقات والطاقات المتجددة إلى العاصمة واغادوغو، وتم توقيع بروتوكول تعاون في مجالات النفط والمناجم والكهرباء.

بقايا الطائرة المسيَّرة المالية بعد أن دمّرها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المالية المسلحة)

وأعطت خطوات التقارب المتسارعة مع النيجر وبوركينا فاسو انطباعاً بتهميش مالي في هذا المشهد، لا سيما أن التوتر بين باماكو والجزائر يعود إلى مطلع 2024، حين أعلن رئيس السلطة العسكرية، العقيد عاصيمي غويتا، الانسحاب من اتفاق السلام مع المعارضة، ودعا إلى إنهاء الوساطة الجزائرية.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

شطب الجزائر من «القائمة الرمادية» يتوج 20 شهراً من الإصلاحات البنكية العميقة

استعادت الجزائر مكانة من شأنها تسهيل المعاملات الدولية وتعزيز ثقة المستثمرين، بعد أن تقرر رسمياً سحب اسمها من «القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية تدخل ميسي على ماندي أثار الجدل (د.ب.أ)

«فيفا» يعاقب حكم فيديو مباراة الأرجنتين والجزائر

أكدت تقارير إعلامية جزائرية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتخذ إجراءً تأديبياً بحق حكم تقنية الفيديو المساعد (فار)، الذي أدار مباراة الجزائر والأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية هزيمة الجزائر الثقيلة أمام الأرجنتين أشعلت الإعلام الجزائري (د.ب.أ)

تحذيرات جزائرية من انزلاق البرامج الرياضية نحو «التخوين والتجريح»

حذرت السلطة الوطنية المستقلة لضبط المحتوى السمعي والبصري في الجزائر من انزلاق خطاب بعض البرامج الرياضية التي تتناول المونديال نحو «الشخصنة والتخوين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».